التناقضات في مؤتمر الوفاق .. المقاومة والانتخابات

 

  

 

بقلم :طــــــلال بركـــــات

 

    سؤال  رددة كثير من الناس .. هل كانت امريكا وراء مبادرة الجامعة العربية بشأن العراق، واين كانت الجامعة من العراق قبل ذلك ..؟  نعم كل الدلائل تشير الى ان المبادرة جاءت بناء على طلب امريكي خصوصا بعد تصريحات الاميرسعود الفيصل من لوس انجلس والزيارات الانبطاحية التي قام بها الامين العام ومساعدية الى بغداد والقبل الحارة لعشاق التحضرعلى طريقة افلام هوليود ثم الحفاوة التي قوبل بها آل البيت الامريكي وترتيب مقاعد الجلوس في قاعة  الاجتماعات التي تعالى فيها الفريق المنتصر منصة الفرسان حسب ترتيب أدارة مراسم الامانة العامة بينما تفرق الفريق المهزوم في اروقة ودهاليز القاعة وبشكل يؤكد فقدان الجامعة العربية لحياديتها في هذا الشأن منذ الوهلة الاولى، ولكن انقلب السحرعلى الساحر وظهرالمنتصرمهزوم والمهزوم منتصر بعد ان تحولت المنصة الى قفص اتهام والجلسة الافتتاحية الى محاكمة وفرضت المقاومة الوطنية وجودها في كل الجلسات وتم فرزمن كان يعبث بالعراق ويحاول تشوية سمعة المقاومة الوطنية بالسيارات المفخخة والاقتيالات العشوائية المشبوهة وتصفية العلماء وقتل الطيارين والقادة العسكرين وما سجن الجادرية وفضيحة القاء القبض على الجنود البريطانيين في البصرة متنكرين في زي عربي للقيام باعمال تخريبية خير دليل على من كان يقوم بذلك من اجل زرع بذورالفتنة الطائفية بعد ان كان البعض يروج بأتهام المقاومة الوطنية ويصفهم بالمتمردين والارهابيين وناكرين وجودها ومشروعها السياسي وقيادتها، ألا يكفي ان تكون مقاومة المحتل وطرد الغزاة وتحرير الوطن من المحتلين والحفاظ على عروبة العراق وثرواتة الوطنية مشروع سياسي، اما فيما يخص عدم وجود رموز لقيادة المقاومة على الساحة السياسية في العراق، فأن ذلك يعود الى قيام المحتل بشن حرب شرسة ضد عناصرها خصوصا وانة لا يتهاون بقتل المدنيين والشيوخ والنساء والاطفال بمجرد الشك بأن مناطقهم وبيوتهم تأوي ارهابيين كما يقال عنهم فكيف يلدغ الحرمن الجحر مرتين وهذة المقاومة الفلسطينة التي قام العدو الاسرائيلي بتصفية قياداتها الواحد يلي الاخر أليس هؤلاء الوحوش الصهاينة من تلاميذ الشيطان الاكبر فأن كل هذة الادعاأت الاستفزازية من قبل المحتلين واعوانهم من اجل بصيص يدلهم على احد خيوط قيادة المقاومة لتصفيتهم بعد ان كانوا ولا زالو اشباح يصعب معرفة احد منهم حتى من قبل الذين وكلوا انفسهم اوصياء على المقاومة قبل المحتلين. اما اين كانت الجامعة من العراق طيلة هذة المدة، نعم انها كانت في سبات لا تصحى الا على جرعات امريكية سعودية وما هذة المهمة ليست الا فرصة للبحث عن مجد ضائع وتذكرة بأنها لازالت على قيد الحياة، أما النتائج التي افرزها المؤتمر كشفت ان الكل كان يهرول في مكانة وثبت ان القوة الحقيقية على الارض العراقية هي قوات الاحتلال والمقاومة الوطنية بدليل لا القوات الامريكية اوقفت هجومها على المدن الامنة الرافضة للاحتلال ولا المقاومة اوقفت عملياتها ضد القوات المحتلة بل تضاعفت تلك العمليات بعد البيان الختامي للمؤتمر وهذا يعني لا تأثير ولا مفعول للفريقين المتوافقين في قاعة اجتماعات الجامعة العربية على الساحة العراقية فالكل جاء ينشد  لليلاة فريق الحكومة يلهث وراء التشبث بالبقاء في السلطة مهما كلف الامر والمهمشين ممن حسبوا انفسهم ممثلين عن السنة العرب والمقاومة الوطنية جاءوا لتقاسم مغانم كان البعض يحلم بالوصول اليها الا من خلال مغازلة بعض القوى للبحث عن مكان في العملية السياسية تحت تلك المسميات من اجل الحصول على شيء من الفتات كما حصل في بداية تشكيل الوزارة الحالية لتبوء مواقع وزارية هزيلة من اجل مصالح شخصية لا غير، أي ان اغلب العرب السنة بالرغم من كونهم منقسمين على انفسهم وغير قادرين على تقديم شخصية او فئة او حزب يكون قادرعلى تمثيل اهل السنة لكي تسيرالاغلبية السنية وراء هكذا نموذج فأنهم لايقلون طمعا في استمرارالحوارمع امريكا بخصوص مستقبلهم في الحكم فالبعض منهم لم يعترض على الاحتلال كونة محتل بل لانة لم يحصل على مقعد في الحكومة هذا ما جعل البعض يتذرع بمعارضة الاحتلال وانتهاج خط المقاومة ولكنة في الحقيقة يريد ان يصل الى سدة الحكم وبذلك يتساوى مع من يصفهم بأعوان الاحتلال، وخلاصة القول ان الحقيقة تكمن في المزايدات السياسية على حساب العراق ووحدة اراضية. واخير وليس بآخرا لابد من الاشارة الى خطورة ما يجري من مؤامرة كبرى على العراق تحت غطاء عربي في ظل مشروع امريكي يراد من خلالة بناء عملية سياسية صورية تضم مكونات هزيلة من الشعب العراقي ومنهم من صناعة الاحتلال نفسة، فعارعلى الذين تضرب اهاليهم بالطائرات والدبابات وهم يلهثون وراء المشاركة تحت مسميات مختلفة يسدو من خلالها خدمة جليلة  للاحتلال تجعل منهم الحلقة التي تكمل بناء هيكلية المشروع السياسي على اساس ان اليمقراطية اكتملت بالعراق وتم بناء مؤسسات الدولة وتركيبة الحكم من جميع مكونات واطياف الشعب العراقي ولا احد يرفض الاحتلال الذي جاء لتحرير العراق، وبذلك تذبح المقاومة الوطنية تحت اعتاب منصة خطاب النصر الذي سيلقية الرئيس بوش بعد الانتخابات وتتفرق القوى المساندة للمقاومة وتتولد حالة من القنوط واليأس في الشارع العراقي بعد ازاحة الستارعن زيف الوجوة التي كانت تدعى ان لها مشروع سياسي ينتمي الى الفيلق الرافض للاحتلال والمؤيد للمقاومة الوطنية الشريفة وهي اليوم تتخندق مع فيلق الاحتلال تحت تسمية التوافق أي توافق هذا والغرض الاساسي منة انقاذ العملية السياسية التي مازالت متعثرة  طيلة مدة الاحتلال ولا يمكن ان ترى النور الا من خلال مشاركة الشريحة الكبرى من العراقيين الرافضين للاحتلال من العرب السنة والشيعة وغيرهم من الاطياف السياسية على حد السواء وبذلك تكون بمثابة انتصار صوري بانشاء هيكلية هشة للمشروع السياسي الذي بات يعرف بالعملية السياسية وانقاذ الامريكان من الورطة التي هم فيها بل اخراجهم من الوحل لكي تحّرف الحقائق وتتحول الهزيمة الى نصر، اليست هذة هي الحقيقة التي يعرفها جميع من حضر المؤتمر ونذكّر بها الاخوة الواقفين في منتصف الطريق عليهم ان يعلموا جيدا سوف لن ينالوا سوى الفتات وسيلعنهم التاريخ اذا ما فرطوا بوطنيتهم  فأن في موقفهم هذا تفتيت لوحدة شمل المدافعين عن المقاومة الوطنية واذا كان احدا منهم يتصور ان الانتخابات القادمة ستجعل منهم قوة مؤثرة داخل ما يسمى بالعملية السياسية  فأنهم على وهم كبيرلان الحرلا يلدغ من الجحرمرتين والجميع يتذكر كيف مرت الانتخابات السابقة وكيف تم استحواذ عملاء الاحتلال على مقاعد الجمعية الوطنية وكيف قامت الطائرات والدبابات بضرب الفلوجة والمدن الرافضة للاحتلال مثلما يحصل اليوم وكيف باتت صناديق الاقتراع مدة اسبوعين في المنطقة الخضراء، وهل يعقل ان يسمح لمن هو رافض للاحتلال الفوز بالانتخابات الا من عميت بصيرتة أو كان عميل مزدوج صنع من اجل ان يندس في صفوف المقاومة وعذرا لمن كان غير ذلك فعلية ان يفهم ان ما يجري مؤامرة كبرى لجر الاطياف الوطنية الى لعبة الديمقراطية الامريكية التي تكرس وجود الاحتلال على جماجم ابناء جلدتهم، بالله عليكم ان تعيدو حساباتكم سوف لن تنالو شيئا وستخسروا كل شيء ولعنة التاريخ اكبر لا تغرنكم اضواء الجامعة العربية، لو كان فيها خير لما جاءت على حسابكم تفتش عن مجد في بركة آسنة، المهم هو وحدة الفصائل المساندة للمقاومة لتكون الظهير القوى لمقارعة الظلم والاحتلال الذي يبغي تغيّرخارطة العراق السياسية والديمغرافية، والمهم ان تتبلور الملامح الاساسية للمقاومة الوطنية كمشروع سياسي وطني تدار عملياتة السياسية والعسكرية من خلال مكتب سياسي ومكتب عسكري واحذروا الانزلاق في فخ العملية السياسية الامريكية تحت مسميات الوفاق والمصالحة والانتخابات فأن في ذلك تشتت لوحدة الصف وبالتالي تكريس لوجود الاحتلال وأذا كان هناك شك في ذلك عليكم اختبار مصداقية الاطراف الاخرى المشاركة في العملية الانتخابية من حقيقة التزامهم بمبدأ التوافق الذي تم تحت اشراف الجامعة العربية ومطالبتهم بما يلــي :

1 ـ استقالة الحكومة الحالية وتشكيل حكومة تكنوقراط من المستقلين ومهمتها الاعداد والاشراف على العملية الانتخابية فقط على ان لايرشح احد من أعضائها في الانتخابات.

2 ـ اقالة الهيئة اللا مستقلة التي تستمد سمومها من المنطقة الخضراء وتفبرك النتائج بما يحلو لاسيادها .

3 ـ الاشراف الدولي والعربي على سير العملية الانتخابية وكذلك الهيئات الاقليمية والدولية ذات الاختصاص المعروفة بالحيادية للاستفادة من خبراتها لضمان نزاهة ومصداقية الانتخابات .

4 ـ ايقاف كافة العمليات الحربية والمداهمات والقتل الجماعي بضرب المدن الرافضة للاحتلال بالدبابات والطائرات لعرقلة ومنع مشاركة اهالي تلك المدن في الانتخابات .

5 ـ اتاحة الفرصة لمنظمات المجتمع المدني والمنظمات الجماهيرية والنقابية من مراقبة عملية التصويت وفرز الاصوات مثلما تقرر مؤخرا في الانتخابات المصرية.

   بالرغم من ان جميع هذة المطالبات شرعية ومعقولة فلا شيئ سيتحقق من ذلك لان مؤتمر الوفاق المزعوم ليس الا اكذوبة لتمريرالانتخابات القادمة على ذقونكم بسلام من اجل ان تستكمل العملية السياسية التي تريدها امريكا لتقول بالديمقراطية جمعنا كل اطياف الشعب العراقي وبالديمقراطية الامريكية يذبح اهالي الفلوجة والانبار وهيت والقائم وتلعفر وبعقوبة والعظيم . فضلا عن ما حصل من تزوير واستحواذ في الانتخابات السابقة بالاضافة الى الفعل الفاضح في تغيير نتائج الاستفتاء على الدستور حتما ستكون الانتخابات القادمة مدعاة شك بل مصيبة على الشعب العراقي والمصيبة الاكبر خوفا من ان تكون هناك محاصصات واتفاقات تتم من تحت العباء ويخرج اللاهثون وراء الانتخابات بحصص هزيلة من اجل مصالح شخصية ويخسرو العراق قبل ان يخسرو انفسهم خصوصا بعد ان ظهرت علامات التنصل عن اتفاق القاهرة من قبل اطراف الحكومة بعد اعلان حالة الطوارئ في الموصل والانبار وغلق الحدود مع سورية بالاضافة الى قيام الطائرات والدبابات الامريكية بمساندة الحرس الوطني بتعبيد الطرق بالقنابل والمتفجرات ليتسنى الناخبون في المدن السنية الذهاب الى مراكز الاقتراع على جثث الشهداء.

  واخيرا لو سلمنا جدلا ليس من باب التراجع عن الافكار المطروحة انفا بل على سبيل الافتراض تماشيا مع ما يتصورة البعض من وجود نتائج ايجابية بعد مؤتمر الوفاق على اساس التزام الطرف الحكومي بضمان نزاهة  الانتخابات كما يزعمون وعلى اعتبار ان تلك الضمانات فرصة لا تعوض من اجل عدم انفراد جهة معينة في السلطة فعندئذ ستكون مشاركتهم عامل فعال في صنع القرار انطلاقا من الشعور بالمسؤولية التاريخية اتجاة ابناء جلدتهم ووطنهم وعروبتهم، وأن صح ذلك على سبيل الافتراض ايضا فأن العرب السنة غير مهيئين لذلك لانة يتعين عليهم اولا بوحدة الصف وتوحيد القوائم المتناثرة في قائمة موحدة بوحدة الهدف منعا للتخبط وتشتت الاصوات وضياع الفرص، أما اذا بقي الحال مثل ما نراة من قوائم هزيلة ليس لها مشروع سياسي سوى كليشة من الخطابات الرنانة يرددها اغلب المشاركين فمن الافضل لهم ترك هذة اللعبة مثلما فعلت هيئة علماء المسلمين بعد ان ادركت الحقيقة لانهم على علم بان بعض الاطياف السنية لا يعرفون ماذا يريدون فالعملية لا تعدو اكثر من البحث عن مناصب لحصد منافع شخصية للاثراء على حساب الشعب العراقي فضلا عن اسداء خدمة لتسويق المشروع الامريكي.

   ان ما نراة اليوم واقع غير مشجع وليس هناك من هو قادر على ان يقدم نفسة بالشكل الصحيح وبالتالي غير قادر على خدمة العراق وسوف لن ينالوا غير الحصة الهزيلة من المقاعد في الحكومة القادمة وسوف لن ينفع الندم لان الذي يريد ان يغلّب المصالح الوطنية على المنافع الشخصية علية ان يكون اول المضحين لغلق الابواب بوجة المنافقين، وباب القاومة الوطنية اوسع وارحب ومنة المدخل الرئيسي لتوحد الصفوف وتحرير العراق.