محكمة «رزكار محمد أمين» تستنسخ «هسام طاهر هسام»

 

 

 

بقلم : حسن خليل غريب

 

خداع والتواءات وتزوير وكذب، كلها مصطلحات لم يكن الفضل في تعميمها يعود إلينا. فهم أصحاب الضمير في المجتمع الأميركي الذين سبقونا إلى تعميمها كمواصفات لأركان إدارتهم التي يرأسها جورج دبليو بوش.

 

بداية علينا أن نسجِّل شكرنا العظيم لكل هؤلاء. ونبعث إليهم بتحياتنا، رافعين «العقال» -«الشماخ»- العربي تعبيراً عن تلك التحية، وعلينا كواجب للوفاء أن نقلده باسمهم ونضعه على أكتاف عميدهم «رامسي كلارك» وزير العدل الأميركي الأسبق.

 

استكملت إدارة جورج دبليو تلك الوسائل غير الأخلاقية، بوسيلة أخرى، التي لم تكن الأولى ولن تكون الأخيرة في ابتكار كل ما له علاقة بفن التمويه والخداع الديموقراطي. تلك الوسيلة تظهر باستخدام وسيلة استنساخ طبائع وسلوكات رجال إدارة بوش وقد كان أفضل مُسْتَنْسَخ لها من يُسمى الآن رئيس المحكمة التي تقوم بمحاكمة الرئيس صدام حسين ورفاقه الأبطال. كما تظهر من جانب آخر في استنساخ الشهود التي تعتمد عليها كل المحاكم الخاضعة لتوجيهات الإدارة الأميركية.

 

فمن تابع وقائع المحاكمة، وتفرَّس بوجه «رزكار محمد أمين»، لخرج بانطباع أن «رزكار» يمتلك وجهاً، وتعابير وجه، شبيهاً بوجه «دونالد رامسفيلد»، وزير الحرب الأميركي.

 

وجه «رزكار» جامد إلى حدود البلادة. وقسماته كأنها من بلاستيك مقوى. ويخال المشاهد المتابع كأن وجه «رزكار» عبارة عن قناع لم تكن مادته من لحم بشري فيه أعصاب، فهو خالٍ من أية ملامح للانفعال. وهكذا هو وجه «دونالد رامسفيلد».

 

حسبما تشير المعلومات المتوفرة عن «رزكار» أنه تدرَّب في الولايات المتحدة الأميركية لتمثيل دوره بشكل ممتاز، ليُظهر من الديموقراطية على طريقة جورج دبليو القناع – القشرة. وقد درَّبه علماء النفس والاجتماع، من خُدَّام إدارات الشركات، أن الرأي العام بشكل كبير يأخذ من الأمور قشورها. فهو يحكم على ما يشاهد ويرى بالعين المجردة. فعين المشاهد تتابع السلعة وتحكم على جودتها من مظاهرها الخارجية، فالسلعة من دون دم وروح، فهي إما جميلة أو قبيحة، ولا تمتلك من العوامل الأخرى شيئاً يمكن اختبار جودتها غير مظهرها الجامد الذي أُخذ من مادة جامدة.

 

فالمصنع النفسي الاجتماعي الذي صنع لـ«دونالد رامسفيلد» وجهه المتميز، هو نفسه الذي صنع لـ«رزكار» وجهاً شبيهاً بوجه «دونالد»، وهو ما نحسب أنه «استنساخ نفسي اجتماعي». فتماثل المدرِّب والمتدرِّب عندما أنتجا للمحكمة «الأمريكو عراقية»، خاصة وأن مئات الملايين من البشر ستنشدُّ لمتابعة وقائعها، قاضٍ جامد القسمات، ألغى كل أنواع التأثيرات النفسية، ليظهر بمظهر الممثل البارع. وعلى هذا قام «رزكار» بتمثيل دوره وأجاد.

 

أما فضائل صناعة الخداع الأميركية في الاستنساخ فقد بدأت بـ«الشاهد المقنَّع» الذي بنى «ديتليف ميليس»، القاضي الألماني المكلَّف بملف جريمة اغتيال الرئيس الحريري، تقريره على «شهادته»، الذي قدَّمه إلى مجلس الأمن الدولي، بتاريخ 20/ 10/ 2005.

 

لقد وقع «ميليس» بفخ الشاهد المقنَّع، وظهر كالصياد الذي أتى إلى لبنان ليصطاد فصاده «هسام طاهر هسام». فبدا وكأن ما بناه قد انهار. فالتحقيق الذي يستند إلى شهود على درجة من الاحتيال والخداع، كما هو حال الشاهد الذي أزال القناع عن وجهه وتكلَّم، لا بدَّ من أن يُزال القناع عن التقرير آجلاً ام عاجلاً.

 

وهذا «رزكار» شبيه بـ«ميليس» بأكثر من وجه. ومحكمة «رزكار» في المنطقة الخضراء في بغداد، شبيهة بكواليس لجنة التحقيق الدولية في «المونتيفردي» في لبنان:

 

- مهندس بنائهما واحد. يشرف عليهما: «زلمان خليل زاده» سفير الولايات المتحدة الأميركية في العراق. و«بول فيلتمان» سفيرها في لبنان.

 

- أهدافهما المعلنة واحدة لا تتجزأ ولا تتمايز. تصدير «السلع الديموقراطية الأميركية» إلى موطن الحضارة الإنسانية في الأمة العربية. بدأت بتصديرها إلى العراق على أجنحة صواريخ الطائرات، وفوَّهات مدافع الميدان، ناهيك عن مدافع الدبابات. هذا ولن ننسى وسائل التعذيب التي عدَّها جورج بوش كالوصايا العشر التي كلَّفه الله بتصديرها إلى دول العالم.

 

وللتشابه الكبير في الوسائل والأهداف وآلات التنفيذ، كان التشابه أيضاً ماثلاً في تصدير مسرحيات «الشاهد الشبح». ولذلك لم نعجب من أن يتقمَّص «هسام طاهر هسام»، الشاهد المقنَّع في «المونتيفردي»، في محكمة «رزكار» في المنطقة الخضراء.

 

ولم يغمرنا العجب أيضاً في أن يتحوَّل الشاهد «هسام» إلى الشاهدة«ألف»، أو الشاهد«واو»، أو إلى الشهود وصولاً إلى الـ«ياء» في محكمة «رزكار»، تلك المحكمة ليست بأكثر من محمكة «أمريكو عراقية». وهي أخت شقيقة للجنة ميليس التي ليست بأكثر من أنها لجنة «أمريكو لبنانية». كما لن نعجب من ذلك، فقد رسَّخت إدارة جورج دبليو مصنعاً لاستنساخ ما تشاء من الشهود، كما استنسخت الخونة والعملاء من قبلهم.

 

هنئت يا «هسام طاهر هسام» فأنت أول شاهد مقنَّع تم استنساخه في التاريخ العالمي، وحق لك أن تُسجَّل في موسوعة «غينيس»، فليست «النعجة دولي» بأفضل منك.