القلم والدجل في الدجيل

 

 

 

بقلم :سالم الفلاحات

 

نبرة تشعرك ببقية عزة حتى لو اختلفت مع صاحبها او سجلت عليه خطايا او أخطاء.

لم يكن متوتراً وان كان غاضباً ولم يغضب وكيف لا يغضب وهل هناك حجة تبيح عدم الغضب الذي يجب ان يتطور لمن يملكون بعض الحرية الى عمل جاد من اجل الحرية.

قال صدام واستمع العالم اليه امام محكمة الدجل بقضية الدجيل سرقوا قلمي واوراقي واساءوا معاملتي انت عراقي وهم اجانب محتلون مرهم ولا تنبههم..

ان سرقوا قلمك فقد سرقوا قلبي وسرقوا وجداني.. سرقوا املي قتلوا ولدي.. قتلوا حلمي -لو استطاعوا- وأنى لهم ذلك.

لم ينزعوا قلمك فقط انما ارادوا انتزاع قلم الحضارة منا نحن العرب والمسلمين جميعاً باحتلالهم العراق اولاً وباحتلالاتهم الاخرى في اقطار اخرى.

لقد ارادوا نزع ذاكرتنا بنزع امكانية تدوينها لتعيش الأمة بلا ذاكرة لأن اساس حضارتنا القلم والقرطاس فقد اقسم الله بالقلم ولم يقسم بالخبز الغموس بالذل ولم يقسم بالسوط او حتى بالسيف.

 

انها هذه هي غايتهم البعيدة الاستراتيجية انه الخوف الذي يداهمهم ان تنتزع امتيازاتهم باستعمار العالم ونهب ثرواته واسترقاق شعوبه، انه الخوف من حضارة عالمية مؤهلة انسانية عظيمة تسع لكل من في الارض وتفسح لهم المجال لبناء الحياة فيها، تستوعبهم على اختلاف قبائلهم وشعوبهم ومعتقداتهم واتجاهاتهم انها حضارة الاسلام انه دجل المحكمة الامريكية القلب، الطائفية الوجه في قضية الدجيل، دجل في دجيل في منطقة سوداء تسمى المنطقة الخضراء وفي محاكمة هزلية ركيكة فاقدة الاهلية لا يشجعها الا نفس الانتقام والتشفي والحقد الدفين.. والجدير بالذكر واللافت للنظر ومن حسن الطالع وجميل الموافقات ان هذه المحاكمات بدأت بالدجيل وهي من مشتقات الدجل والدجال وان كان لا مشاحة في الاصطلاح.

 

لقد توهم كل من تابع محكمة الدجيل ان أدلتها دامغة حيث فيها شاهد اثبات وفيها تصوير حي.

 

وعلى كل حال فليس هذا موضوع حديثي انما موضوعه الرئيس هو الاعتداء على القلم وظلال ذلك.

 

في سنوات حصار العراق وقبل ما يقرب من ست سنوات ارسل الشعب الاردني هدية رمزية للشعب العراقي كانت ثلاثة ملايين قلم اتذكرون كانت أقلاماً اشارة الى ادراك حقيقة الحصار وهي محاربة الحضارة فالقلم والورقة محرمة لأن اعمال العقل والفكر محرم على أمتنا لأنه من عناصر القوة الرئيسية في كل حضارة.

 

ولنقول اليوم وغداً كما قلنا بالأمس على اصحاب الأقلام التي لم تكسر بعد وعسى ان لا تكسر ان يضعوا بأقلامهم الشريفة النقاط على الحروف وليس التلهي بموضوعات ثانوية بينما يراد للأمة ان تندثر والى الأبد ان الانكفاء على الذات وجلدها عند العجز عن تسمية الاشياء بأسمائها الحقيقية مشاركة في الجريمة ضد هذه الأمة.

 

نعم لقد سرقوا قلمك واوراقك بالمعنى الشامل الذي اردته لكن السارق لن يطمئن على ما سرق وسيعود الحق لأهله ولو بعد حين وسينكسر القيد ويبزغ الفجر ولن تتوقف الدنيا عند امريكا واوليائها وقد طوى الزمن أمماً ظالمة سادت ثم بادت واصبحت احاديث.