لماذا
لم يدعم هتلر
ثورة فلسطين 1936
– 1939 ؟
ثمة
مفارقة ملفتة
للنظر في
العلاقة
العربية -
الالمانية
خلال المرحلة
النازية ، إذ
في الوقت الذي
كان فيه
الشارع
العربي شديد
الاعجاب
بهتلر وواضح
التأييد
للمحور النازي
– الفاشي
بقيادته ،
الثابت
تاريخيا ان
هتلر ونظامه
لم يكونا
متعاطفين مع
مختلف
القضايا
العربية ،
وبخاصة ما له
صلة بالصراع
العربي
الصهيوني .
وهذا ما تؤكده
الرواية
الاسرائيلية
الرسمية
للثورة
العربية
الكبرى في
فلسطين 1936 – 1939 ،
إذ لم يرد
فيها أي ذكر إلى
أن النظام
النازي دعم
الحركة الوطنية
الفلسطينية
بالمال أو
السلاح . كما انها
نفت الادعاء
بان النظام
الايطالي
الفاشي زود
عرب فلسطين
بخبراء في
التفجيرات
والالغام ، أو
أنه دعم
المفتي الحاج
امين الحسيني
ماليا ؟
ويواجه
الباحث امام
هذه المفارقة
ثلاثة
تساؤلات
محورية :
الأول ، بماذا
يفسر تعاطف
الشارع وقطاع
غير يسير من
النخب العربية
مع هتلر
ونظامه ، وهل
امتد ذلك
لتبني الافكار
العنصرية
النازية ؟
الثاني ما هي
الاسباب
الحقيقية
التي جعلت
هتلر يمتنع عن
دعم ثورة شكلت
خطرا على
بريطانيا في
وقت كانت تقود
الحلفاء
المناهضين
احلامه
التوسعية ؟
الثالث : ما هي
الدروس
التاريخية
المستفادة
فيما يتصل
بالصراع
العربي –
الصهيوني من
التعاطف والتأييد
غير المجديين
مع هتلر
ونظامه
العنصري ؟
وفي
محاولة
الاجابة عن
التساؤل الاول
ألاحظ أن
تعاطف الشارع
العربي
وتأييد قطاع
غير يسير من
النخب لدول
المحور انما
يعودان في
تقديري
لعاملين
متفاعلين :
كون ألمانيا
لم تمارس أي
دور استعماري
في الوطن
العربي ، ولكون
الامة
الالمانية
كالامة
العربية ظلمت
ظلما فادحا في
مؤتمر السلم
في فرساي سنة 1919 .
وكان منطقيا
والحال كذلك
أن يلقى تمرد
النظام النازي
على قيود
فرساي
الجائرة
اعجاب الشعب
العربي ، خاصة
في المشرق ،
وبلاد الشام
والعراق على
الاخص . وحتى
الاجراءات
النازية بقمع
الحريات
العامة
والخاصة في
المانيا برغم
تصاعدها لم
تؤثر بشىء
يذكر في تعاطف
غالبية النخب
والجماهير
العربية مع
هتلر منذ تولى
زمام الحكم في
المانيا سنة 1933 .
ذلك لأنها
نظرت للحدث
الالماني في
ضوء تجسيده
تحرر الارادة الوطنية
، وهو الامر
الذي كان يحتل
الاولوية في
نظر النخب
والجماهير
العربية
محرومة السيادة
خلال مرحلة
الاستعمار
المباشر التي
كانت تعيشها
الامة ما بين
المحيط
والخليج .
وتشير
الاحصاءات
البريطانية
آنذاك الى أن 70 %
من الشباب
العرب لم
يخفوا
تعاطفهم مع
المحور ، وان 100 %
منهم كانوا
على يقين بان
انتصار
الحلفاء في
مصلحة
الصهيونية .
ولقد شاعت في
معظم اقطار
المشرق العربي
ظاهرة قيام
بعض الاحزاب
والحركات السياسية
بتشكيل
منظمات
شبابية
محاكية من حيث
المظهر
المنظمات
النازية
والفاشية ،
وتعددت الوان
القمصان التي
كانت ترتديها
تلك المنظمات
الشبابية
العربية . وألاحظ
أن كلا من
الحركات
القومية
العربية والاحزاب
الشيوعية لم
تشكل مثل تلك
المنظمات . كما
ألاحظ أن
النازية كفكر
وكسياسة كانت
شبه مجهولة
لدى الدوائر
الفكرية
والسياسية
والصحافة
العربية في
فلسطين . فلا
الصحافة ولا
رجال الفكر
والمثقفين
اولوا
الموضوع ما
كان يستحقه من
بحث . فيما
تركز
الاهتمام
بالانعكاسات
السلبية
للاضطهاد
النازي
لليهود وما
تسبب به من
تزايد الهجرة
الصهيونية
الى فلسطين .
ولقد اجمعت
غالبية الصحف
العربية على
رفض الاقتداء
بالحكم
النازي أو أن
يكون الحزب
النازي انموذجا
جديرا
بالتقليد .
وفي
الاجابة عن
التساؤل
الثاني ألاحظ
انه بالعودة
للابحاث التي
تناولت الوثائق
الالمانية
بالدراسة
والتحليل
يتضح ان هتلر
، وبالتبعية
اركان النظام
النازي ، لم
ينظروا
للصراع في
فلسطين
باعتباره
صراعا فيما
بين حركة تحرر
وطني تدافع عن
وجود شعبها
المهدد
بالاقتلاع
وبين التحالف
الاستعماري –
الصهيوني
العامل على
إقامة استعمار
استيطاني
صهيوني
اجلائي على
ترابها الوطني
. وانما نظروا
اليه على هدي
ايديولوجيتهم
العنصرية ،
المؤسسة على
مزيج من
الفلسفة العرقية
التي كانت
شائعة في
الادبيات
الاوروبية ، والالمانية
خاصة ، ونظرية
داروين
الاجتماعية
القائلة بأن
البقاء
للاصلح ، مع
تعديل نازي بان
البقاء
للاقوى .
ولأن
هتلر كان يؤمن
بالقرابة
فيما بين
الجنس
الجرماني
وبين الجنس
الانجلو سكسوني
، وانهما
ينتميان الى
الاصل الاري
والانسان
الابيض .
وتأسيسا على
ذلك وقع في
وهم امكانية
ان توسع
المانيا
"مجالها الحيوي"
في شرق اوروبا
بموافقة
بريطانيا .
وعليه تجنب
اتخاذ أي موقف
يمس المصالح
البريطانية
خارج اوروبا .
وبالتالي
اعتبر
الاستعمار البريطاني
في فلسطين
ظاهرة طبيعية
. فضلا عن نظرته
العنصرية
المعادية
لنضالات شعوب
العالم
الثالث ، بحيث
رأى في الثورة
الفلسطينية مسألة
مخالفة
للطبيعة .
علاوة على أنه
لم يكن يرى أن
اتفاقية
"الترانسفير"
مع الصهاينة تتعارض
مع التزام
بريطانيا
باقامة
"الوطن القومي
اليهودي" ،
فيما تتيح
لنظامه انجاح
مخطط هجرة
اليهود
الطوعية .
ففي
مذكرة بتاريخ
17/7/1933 حذرت دائرة
الشرق في
وزارة
الخارجية
الالمانية من
أي اتصال يستهدف
اقامة تعاون
سياسي مع عرب
فلسطين . وفي 31/7/1933
اصدر "شميدت
رولكة" ، مدير
دائرة الشرق ،
تعليماته
للدبلوماسيين
الالمان في
القاهرة
وبغداد وبيروت
ولندن وباريس
وجنيف
بالامتناع عن
إقامة علاقات
بين الحركات
الوطنية
والسياسية
العربية وبين
خلايا الحزب
النازي هناك .
وعندما
تفجرت ثورة 1936
طلب فوزي القاوقجي
من سفير
المانيا في
بغداد
"غروبا" ان تزود
المانيا
الثورة
بالسلاح
مقابل قرض
تلتزم العراق
بسداده ، غير
أن "غروبا"
اكتفى بابداء
التعاطف مع شعب
فلسطين ولفت
نظر القاوقجي
الى حرص المانيا
على الاحتفاظ
بعلاقات حسنة
مع بريطانيا .
وعندما توجه
محمد عزة
دروزة ومعين
الماضي الى غروبا
في كانون
الثاني
/ يناير 1937
طالبين
مساعدة
المانيا
اعتذر لهما
بانه لا
يستطيع ان يعد
بشيء يوقظ
آمالا لا يمكن
تحقيقها . وردا
على رسالته
للخارجية
الالمانية
تلقى رسالة من
"بلغر" في 25/2/1937
تؤكد عليه ان
لا يتجاوز في
رده على
المطالب
العربية
التعاطف
الكلامي دون أي
وعود عملية .
وفي 17/7/1937 اجتمع
عوني
عبدالهادي مع
"غروبا" في
بغداد ، واطلعه
على أن الثورة
سوف تستأنف
قريبا ، وعلى
ما تحتاجه من
عون دون تحديد
مضمونه ، إلا
أنه لم يظفر
بطائل . وفي
بداية ايلول /
سبتمبر 1937 زار وفد
من "اللجنة
السورية
لمناصرة
الحركة الوطنية
الفلسطينية "
السفير
الالماني في
بيروت "زايلر"
بشأن شراء
اسلحة وذخيرة
من ألمانيا
لثوار
فلسطين
. وقام
السفير بالطلب
من الخارجية
الالمانية
عناوين شركات
السلاح التي
يمكن للوفد
السوري
الاتصال بها ،
مذكرا بان
قانون منع بيع
الاسلحة قد
أوقف العمل به
منذ 6/11/1935 ، ولكنه
تلقى ردا من
"فون هنتغ" مساعد
وكيل
الخارجية في
8/10/1937 بان وزارة
الخارجية
جمدت طلبات
صفقات السلاح
" بسبب الاحداث
الاخيرة في
فلسطين " .
ذلك
ما كان من
النظام
النازي تجاه ثورة
الشعب العربي
في فلسطين .
فضلا عن دعم
المشروع
الصهيوني
بالمهاجرين
والسلع
والمعدات
بموجب
اتفاقية
"الترانسفير"
التي تواصل العمل
بها الى ما
بعد تفجر
الحرب
العالمية
الثانية سنة 1939 .
أما النظام
الفاشي
الايطالي
فالذي يذكره
د. عبدالوهاب
المسيري في
موسوعته ان
جابوتنسكي
حصل من موسوليني
على تصريح
بتأسيس لجنة
ايطالية لدعم المشروع
الصهيوني في
فلسطين . فيما
يذكر الكاتب
الفرنسي
ايمانويل
راتييه انه ما
بين 1927 – 1934 جرى
تدريب عدد من
كوادر منظمة
"بيتار" التابعة
لجابوتنسكي
في المدرسة
البحرية
الايطالية في
"سفيتافيشيا"
دون انقطاع
طوال السنوات
السبع .
والدرس
التاريخي
المستفاد من
التجربتين
النازية
والفاشية
فيما يتعلق
بالصراع
العربي –
الصهيوني ،
انه ليس من
نظام عنصري او
يميني إلا
وتناقضه مع
المشروع الصهيوني
تناقضا
ثانويا ، في
حين ان تناقضه
مع حركات
التحرر
الوطنية ، وفي
مقدمتها حركة
التحرر
العربي ،
تناقضا
عدائيا . وليس
من نظام او
حزب مارس
"معاداة
السامية " بحق
مواطنيه من
اليهود إلا
واسهم بقصد او
لا بلا قصد في
دعم
الاستعمار
الاستيطاني
الصهيوني في
فلسطين
المحتلة ،
وأوقع
بالتالي أكبر
الضرر بالشعب
العربي .
وعليه يغدو
جليا ان في
مقدمة الاخطاء
الفكرية
والعملية
التي يقع
المتطلعون
لتحرير
فلسطين الظن
مجرد الظن بان
حركة عنصرية
او معادية
لليهود خارج
فلسطين
المحتلة يمكن ان
تكون نصيرا ،
ولا أقول
حليفا ، لحركة
التحرر
الوطني
الفلسطينية .
فضلا عن أنه
ليست صحيحة
دائما مقولة
"عدو عدوي
صديقي" ، وهي
بالتأكيد غير
صحيحة فيما
يتصل بالصراع
العربي – الصهيوني
. ذلك لأن
الجماعات
العنصرية
واليمينية و"المعادية
للسامية"
المعادية
لليهود في أوطان
آبائهم
واجدادهم اشد
عداء للعروبة
والاسلام
وحقوق الشعب
العربي
الفلسطيني
المشروعة .
وهذه أهم
الدروس
التاريخية
للتجربتين النازية
والفاشية .
والتعاطف
اللامجدي
معهما خلال
سنوات الحرب
العالمية
الثانية الذي
استغلته
مختلف القوى
المعادية
للحركة القومية
العربية وليس
الصهاينة
ومناصروهم في
المعسكرين الرأسمالي
والاشتراكي
فقط .