فى ظـــــــــلال الـظـــــــــلال :
وادركــــــــــت
لمـــــــــــاذا اعــدم!!!
بقلم :
ايمان مصطفي
فليعذرنى جيلى ابائى وابنائى عن تقصيرى فى معرفة
ونشر افكار الشهيد الكبير الاستاذ سيد قطب
فقد نشأت فى مناخ يصمه بالدعوة الى تكفير المجتمع والخروج على النظام ولم
يصادفنى بالطبع ايا من كتبه اوحتى مطبوعة تتحدث عنه لاعرف ابعاد فكره الذى دفع
حياته ثمنا له فكتبه ممنوعة وذكر اسمه فقط يثير نوعا من القلق والتوجس حتى وكأنك تتحدث عن اكبر العتاه
المغضوب عليهم ولكن يشاء العليم الخبير ان اطلع على مقالات للاستاذ الدكتور محمد
عباس يتحدث فيها عن صاحب الظلال لتبدأ
رحلة بحثى عن كتبه فتقع بين يدى نسخة من
موسوعة فى ظلال القران للشهيد العظيم وابدا فى القراءة لاتيقن بعد صفحات قليلة بانه كان لابد ان يعدم فكيف يبقى هذا الفكر الذى يكشف ابعادا خفية يجرى تنفيذها فى صمت ؟ وهل لمثل هذا الفكر الذى
يعطل الخطط والافكار الشيطانية ان يترك
يفكر بحرية ويصحح للناس مفاهيم وافكار كان يتم دسها فكرة وراء فكرة ومفهوم وراء مفهوم لنصل الى ما نحن ما وصلنا اليه بعدما تركنا
قيادنا لقيادات من نوعية سنرمى اسرائيل فى البحر
وما اخذ بالقوة لا يسترد الا بالقوة
لنكتشف بعد موت هذه القيادات ان اسرائيل كسبت خلال فترة حكمهم اكثر وتوسعت
فى احتلالها عما كانت عليه حين تسلموا الحكم .
ومن يقرأ للشهيد
العظيم يشعر وكانه يعيش بين جنباتنا يصف ما نعانى منه ويحذر من مغبة الاستمرار فى
البعد عن شرع الله والاستسلام لقيادات ليس لها من دور سوى اتخاذ كل ما من شانه ان يباعد
المسافة بين المنهج الذى لو كنا تمسكنا به ما كنا ضللنا ابدا .
من هنا جاء
اعتذارى لجيل ابائى لعدم معرفتى بفكر الشهيد العظيم وأيضا اعتذارى لجيل ابنائى
لعدم نشر هذا الفكر وقبل هذا وذاك اعتذر لشهيدنا انى
لم اتمكن من الاطلاع على فكره قبل هذا الوقت لاتشرف بنشره والسير على نفس خطاه .
فلكل من لم يتح له
الاطلاع على فكر الشهيد ولا يعرف سوى اسمه فقط ساعرض لصفحتين فقط فى سياق تفسيره
لسورة المائدة لتكتشفوا معى لماذا اعدم
سيد قطب ؟وما هى دوافع قتله ؟ثم والاهم من المستفيد من قتله ؟ ولنحاول امعان النظر سويا لنقف على حقيقة ما
لحق بنا علنا نفيق ونثوب الى رشدنا ...فهيا
الى الظلال:
اليهود مهما بلغ كيدهم ومكرهم
لا يملكون ان يغلبوا الفطرة البشرية التى تجد فى قراراتها الايمان بوجود اله وان
كانت تضل فقط فى معرفة الاله الحق بصفاته الحقة كما انها تنحرف بعدم توحيد سلطانه
فى حياتها فتوصم بالشرك والكفر على هذا الاساس –ولكن بعض النفوس تفسد فطرتها
وتتعطل فيها اجهزة الاستقبال والاستجابة الفطرية .وهذه النفوس وحدها هى التى يمكن
ان يفلح معها كيد اليهود الذى يستهدف نفى وجود الله فيها .ولكن هذه النفوس المعطلة
الفطرة ستظل قليلة وشاذة فى مجموع البشرفى كل مكان .
ويقول صاحب الظلال ليصف الفترة
التى كان يخط فيها الظلال بالقول :(والملحدون الحقيقيون على ظهر الارض اليوم لا
يتجاوزون بضعة ملايين فى روسيا والصين من بين مئات الملايين الذين يحكمهم الملحدون
بالحديد والنار ,على الرغم من الجهد الناصب خلال اربعين عاما فى نزع الايمان بكل
وسائل التعليم والاعلام !!!
ويؤكد انما يفلح اليهود فى حقل
اخر .وهو تحويل الدين الى مجرد مشاعر وشعائر ,وطرده من واقع الحياة وايهام المعتقدين
به انهم يمكن ان يظلوا مؤمنين بالله مع ان هناك اربابا اخرى هى التى تشرع لحياتهم
من دون الله!!!!!!!!ويصلون بذلك الى تدمير البشرية فعلا حتى مع وهمها انها لا تزال
تؤمن بالله .
وهم يستهدفون الاسلام _قبل كل
دين اخر_لانهم يعرفون من تاريخهم كله ,انهم لم يغلبهم الا هذا الدين يوم كان يحكم
الحياة ,وانهم غلبوا اهله طالما اهله لا يحكمونه فى حياتهم مع توهمه انهم ما
يزالون مسلمين مؤمنين بالله !!فهذا التخدير بوجود الدين –وهو غير موجودفى حياة
الناس-ضرورى لتنجح المؤامرة ....او ياذن الله فيصحو الناس !!
ويواصل فيقول واحسب –والله اعلم
–ان اليهود والنصارى الصليبين كليهما قد يئسوا من هذا الدين فى هذه المنطقة
الاسلامية الواسعة فى افريقيا واسيا واوربا كذلك ..يئسوا ان يحولوا الناس فيها الى
الالحاد –عن طريق المذاهب المادية-كما يئسوا كذلك من تحويلهم الى ديانات اخرى عن
طريق التبشير او الاستعمار ..ذلك ان الفطرة البشرية بذاتها تنفر من الالحاد وترفضه
حتى بين الوثنيين –فضلا على المسلمين –وان الديانات الاخرى لا تجرؤ على اقتحام قلب
عرف الاسلام او حتى ورث الاسلام !!
واحسب –والله اعلم – انه كان من
ثمرة الياس من هذا الدين ان عدل اليهود والصهيونيون والنصارى الصليبيون من خطتهم
عن مواجهة الاسلام جهرة عن طريق الشيوعية او عن طريق التبشير ,فعدلوا الى طرائق
اخبث والى حبائل امكر ..لجاوا الى اقامة انظمة واوضاع فى المنطقة كلها تتزيا بالزى
الاسلامى , وتتمسح فى العقيدة , ولا تنكر الدين جملة ..ثم هى تحت هذا الستار
الخادع تنفذ جميع المشروعات التى نادت بها مؤتمرات التبشير وبروتوكلات صهيون ثم
عجزت عن تنفيذها كلها فى المدى الطويل!!1
ويعلنها صراحة دون مواربة :
ان هذه الانظمة والاوضاع ترفع
رايات الاسلام –او على الاقل تعلن احترامها للدين- بينما هى تحكم بغير ما انزل
الله ,وتقصى شريعة الله عن الحياة وتحل ما حرم الله ,وتنشر تصورات وقيما مادية عن
الحياة والاخلاق تدمر التصورات والقيم الاسلامية ,وتسلط جميع اجهزة التوجيه
والاعلام لتدمير القيم الاخلاقية الاسلامية ,وسحق التصورات والاتجاهات الدينية
,وتنفذ ما نصت عليه مؤتمرات المبشرين و بروتوكلات الصهيونيين , من ضرورة اخراج
المراة المسلمة الى الشارع ,وجعلها فتنة للمجتمع ,باسم التطور والتحضر , ومصلحة
العمل والانتاج ,بينما ملايين من الايدى العاملة فى هذه البلاد متعطلة لا تجد
الكفاف !وتيسر وسائل الانحلال وتدفع الجنسين اليها دفعا بالعمل والتوجيه ...كل ذلك
وهى تزعم انها مسلمة وانها تحترم العقيدة !
والناس يتوهمون انهم يعيشون فى
مجتمع مسلم وانهم كذلك مسلمون 1اليس الطيبون منهم يصلون ويصومون ؟ اما ان تكون الحاكمية لله وحده فهذا ما
خدعتهم وافهمتهم اجهزة الاعلام الموجهة ان
لا علاقة له بالدين . وان المسلمين يمكن ان يكونوا مسلمين وفى دين الله بينما حياتهم كلها تقوم على تصورات وقيم وشرائع وقوانين ليست من
هذا الدين .
ويكشف انه:
وامعانا فى الخداع والتضليل ,
وامعانا من الصهيونية العالمية والصليبية العالمية فى التخفى ,فانها تثير
حروبا مصطنعة – باردة او ساخنة –وعداوات
مصطنعة فى شتى الصور ,بينها وبين هذه الانظمة والاوضاع التى اقامتها والتى تكفلها
بالمساعدات المادية والادبية ,وتحرسها بالقوى الظاهرة والخفية ,وتجعل اقلام
مخابراتها فى خدمتها وحراستها المباشرة !
تثير هذه الحروب والعداوات
المصطنعة ,لتزيد من عمق الخدعة ,ولتبعد الشبهة عن العملاء , الذين يقومون لها بما
عجزت هى عن اتمامه فى خلال ثلاث قرون او تزيد ,من تدمير القيم والاخلاق , وسحق
العقائد والتصورات , وتجريد المسلمين فى هذه الرقعة العريضة من مصدر قوتهم الاول ..وهو قيام حياتهم
على اساس دينهم وشريعتهم .. وتنفيذ المخططات الرهيبة التى تتضمنها البروتوكلات
والمؤتمرات فى غفلة من الرقباء والعيون !
فاذا بقيت بقية فى هذه الرقعة
لم تجز عليها الخدعة , ولم تستسلم للتخدير باسم الدين المزيف , وباسم الاجهزة
الدينية المسخرة لتحريف الكلم عن مواضعه , ولوصف الكفر بانه الاسلام, والفسق
والفجور والانحلال ,بانه تطور وتجدد وتقدم .. اذا بقيت بقية كهذه سلطت عليها الحرب
الساحقة الماحقة , وصبت عليها التهم الكاذبة الفاجرة وسحقت سحقا , بينما
وكالات الانباء العالمية واجهزة الاعلام
العالمية خرساء صماء عمياء !!!
ذلك بينما الطيبون السذج من المسلمين يحسبون انها معركة شخصية او طائفية
,لا علاقة لها بالمعركة المشبوبة مع هذا الدين ,ويروحون يشتغلون فى سذاجة بلهاء –من
تاخذه الحمية للدين منهم والاخلاق
_بالتنبيه الى مخالفات صغيرة ,والى منكرات صغيرة , ويحسبون انهم ادوا واجبهم كاملا
بهذه الصيحات الخافتة ..بينما الدين كله يسحق سحقا , ويدمر من اساسه , وبينما
سلطان الله يغتصبه المغتصبون , وبينما الطاغوت –الذى امروا ان يكفروا به –هو الذى
يحكم حياة الناس جملة وتفصيلا !!!
ها هو نموذج مختصر لفكره ولا
يسعني سوى ان اردد قول الله سبحانه (مثل
كلمة طيبة كشجرة طيبة اصلها ثابت وفرعها فى السماء)
ملحوظة هامة :
ـــــــــــــــــــــــــــــ
يرجى
الاخذ فى الاعتبار ان الشهيد الاستاذ سيد قطب
تم اعدامه فى العام 66 اى انه لم يرى راى العين مظاهر الفساد والانحلال
والضعف التى تعانى منها امتنا الاسلامية
ولكنه كان ذا بصيرة ادرك معها ما سيؤول
اليه حال الامة