كبش الفداء الفلسطيني وصراعات الانتماء العربية

إرحمونا رحمكم الله!

 

 

 

بقلم :ناصر السهلي

                 كاتب من فلسطين

 

ثمة خطان متوازيان وثابتان في السياسة العربية إذا ما تعلق الأمر بكيفية إدارة الأزمات فحين يتحرك أحد مؤشراتها هبوطا نشهد للثاني تصاعدا، وأيما تصاعد، يكون فيه الخطاب السياسي والثقافي والاجتماعي صاحب نبرة تنم عن حالة من الهستيريا الجماعية التي تصيب حالة التجييش التي يجيدها من يمسك مفاصل الامور بحثا عن كبش فداء لا علاقة له بهذه المرارة التي وصلت إليها بائسة ويائسة السياسة العربية... نحن لسنا في موقع التطرق إلى إدارة أزمات بعض السياسيين الأفذاذ مع المشاريع والمخططات التي تنشر علانية في صحف الغرب... ولا عن الطريقة "النعاجية" (نسبة إلى النعاج) التي يتعامل بها هؤلاء حين يرون السكاكين تُشحذ قبل الانقضاض على رقابهم التي تورمت من اللطش الذي يصلهم في تأخرهم في لعبة الأمم..

 

من العجيب حقا أن تتكرر مصادفة إنحدار الخط البياني لانتماءات بعض عواصم عالمنا العربي مع تصاعد خطا آخرا من الردح العلني المشبع باتهامات عنصرية مقيتة تصدر في هذه العاصمة وتلك  بحجة ما يجب على الفلسطيني فعله ليكون "ضيفا مهذبا"...

ففي عراق "الحرية" لا تجد وزيرة من هؤلاء الذين فرخهم عصر بريمر حرجا في الدعوة العلنية إلى طرد الفلسطينيين من العراق...

ولا يجد وزيرا، قبل سنوات قليلة، في لبنان أن يُطلق عليهم "نفايات" يجب التخلص منه...

 

أي نفاق عربي هذا الذي بات المشهد السياسي والثقافي العربيين يمارس أقذر صوره... فالضيف يٌقال له لك صدر البيت، هذا في عرفنا وتقاليدنا نحن "العربان" ، تابعوا لتكتشفوا أن هذه المفردة "العربان" هي سيدة الموقف اليوم في هذين المشهدين للتعريف بالعربي، وبالرغم من أن الفلسطيني اللاجئ الذي أُجبر على ترك دياره فلسطين تحت وطئة التخاذل والجبن العربيين على إمتداد عمر نكبته وأجياله ظل يصرخ بأنه لا يريد لا صدر البيت ولا عتبته ولا حديقته... بل يريد العودة إلى دياره..فهو أيضا لم يسلم والوقاحة تتسيد عناوين التصنيف ، فإن هو قاتل من أجل حقه وصفوه إرهابيا وإن هو لم يقاتل بفعل حالة الحصار العربي المطبقة على حدود بلده مثل إطباق الام على وليدها أُتهم بأنه "بائع وطنه"... التعبير الأخير أستعيره من قناة "الفيحاء" العراقية... التي لم يعد لمذيعها الوحيد صاحب برنامج "حاور ذاته" والذي ينقط حقدا محيرا على كل ما هو عربي باسم صدام حسين فلا يجد من إستخدام "العربان" ما يُملل المشاهد ... ولأنني أتحدث عن "الفيحاء" أستطرد لأقول لكم بأن مقدم البرامج إياه والذي يختار وبعناية فائقة ضيفه ومادة نقاشه يعتقد ، بل ويؤمن الرجل، بأنه يقوم بدور تثقيفي للمجتمع العراقي..

 

يا ثقافة ويا سخام!

ثقافة أن تتعرى تماما وأن تستبدل " أوهامك العربانية" لتكون جاهزا لتلقي الخوازيق البوشية وأنت تشير إليها بكل حرية... إنه الدهاء بعينه .. أن تتصرف أداة السياسي الاعلامية لأيصال الرسالة بكل سلاسة وبعيدا عن تعقيدات الانتماء وتداخلاتها... وعندها يُجيش للمتلقي كما هائلا من التزوير وسخف ثقافة  خلط اللبن بالتبن ليكون الناتج وزيرة لم تصدق أنها صارت وزيرة حتى تأمر إعتقادا منها أنها ما ولدت إلا لتأمر فيؤتمر البشر لأمرها...

 

إذا بدا الحل اليوم لأزمة الهوية العراقية ومتناقضاتها الداخلية لدى السيدة الوزيرة في "طرد الفلسطينيين" إلى خارج العراق... السيدة الوزيرة ربما لا تعلم بأنها حين كانت لاجئة سياسية ما فتئت تلهث وراء الاقامة ومن ثم الجنسية متمسكة بكل جوارحها ببلد اللجوء ... وهي لا تعلم كثيرا، وربما عن جهل أو تجهيل، بأن العراقي اللاجئ في العديد من الدول الاوربية يتمسك بأية قشة بحثا عما يمكن أن يمنحه اللجوء بدل العودة إلى كنف أشكال هذه الوزيرة الحالمة "التاتشرية" أو "الغولدامائيرية" وهي الاقرب لها في تعاطيها مع ضرورة التخلص من الفلسطينيين... ربما أنها إستفادت من تجربة الأحزاب الفاشية الاوربية التي تنشغل بمئتي ألف مهاجر ولاجئ في بلاد يتعدى عدد سكانها 6 ملايين نسمة...

قد تصدق هذه الوزيرة وكل الرهط الناتج عن الولادات المشوهة لزمن بوش بأن قصة الطرد عملية سهلة جدا... فهي لم تخبرنا عن قدراتها الفذة عن كيفية طرد هؤلاء إلى فلسطين بلدهم وبلد أجدادهم... إلا إذا كانت ستتمرد على العصر الامريكي لتطلب من أسيادها في البيت الابيض أن يفتحوا الطرقات نحو فلسطين ليعود شعبها إليها... ولا نظن أنها فاعلة بأي حال من الاحوال..

من يسمع كل هذا الهراء الذي يطال الفلسطينيين في العراق ومن مجموعات معينة ومحددة يُخيل إليه وكأن الفلسطينيين الذين نُصبت لهم الخيام مجددا بعد 58 سنة حياة في هذا البلد هم ليسوا بشرا من لحم ودم وهم لا يشبهون العراقيين في إمكانيات الصح والصواب فكرا وممارسة... وقبل أن يحاججنا من هو على شاكلة هؤلاء نقول لهم بأن طارق عزيز بعثيا أضف إليه أن قرى بأكملها كانت تهلل للبعث ولقائده ، فإلى أين سيرمى بهؤلاء "المجتثون" هل سيطردون من العراق إلى اللاشيء...؟

 تلك ليست محاججتي الشخصية بل هي محاججة سخيفة قُدمت منذ 1991 حيث نبشت "الثورة" مخالبها جسد من قالت أنها إنتفضت لأجلهم... مدارس وجامعات ومشافي ومؤسسات.... شهود العيان يروون فظاعات لا تُصدق لأنه زمن لا يجب أن تصدق فيه إلا ما يقوله تلاميذ بوش النجباء...

 

دعونا نفترض أن فلسطينيا من فلسطينيي العراق أراد أن يخبر اخوانه العراقيين سنة وشيعة ومسيحيين وغيرهم بأنه على وشك الطرد والمغادرة...  فبأي لهجة ترى سيخبرهم؟؟ ربما تصدر السيدة الوزيرة قانونا نافذا ليدل على مدى تعلمها للتحضر بأن يمنع على الفلسطيني التحدث باللهجة العراقية التي تعلمها منذ ولادته حتى يسهل إكتشافه! ثم أليس من العجيب أن قناة الوزيرة والوزراء "الفيحاء" تردد على مسامعنا كل ليلة لوحة البكائية المعتادة عن تخلف أنظمة الدول العربية الاخرى في تعاملها مع الاجنبي والعراقي ( طبعا نصف أو ثلاث أرباع الكلام خريط بخريط) لأن عمان ودمشق والامارات واليمن تشهد على عكس ذلك... ولو بلعنا الخريط كله..فكيف تتساوى مسألة عراق الحرية مع ممارسات التخلف؟!

بصراحة أكثر لو أننا أردنا رد مثل تلك الأفعال الصادرة عن بعض المتخلفين في الشارع العراقي ضد التجمعات الفلسطينية إلى المسألة المذهبية، لاكتشفنا بأن إيران التي تحمل أطنانا من الشعارات الثورية مع الفلسطينيين وتقيم مع حركاتهم علاقات مميزة لايمكن أن تكون هي المرجعية في مثل تلك التصرفات...

إذن المسألة أعمق من  ذلك بكثير... فإبحثوا في ما يقوله مستشاروا الوزراء للوزراء... وقبل هذه وتلك... عمن هم هؤلاء المستشارون الذين يقدمون البرنامج والنصيحةوالاستشارة فالقرار بمسألة علاقة العراق بالعراق وعلاقته بـ" العربان" أمثالنا!

 

وإذا كنا اليوم في بغداد الرشيد فلنا في بيروت وقفة ولنا في دمشق أيضا... لكن قبل ذلك نقول لكم إرحمونا من هذه الترهات والسخافات رحمكم الله وحاذروا من تحويل الفلسطيني إلى كبش فداء.

 

 

 

*****

 

الهستيريا الجماعية التي تصيب جنبات السياسة العربية فيما يتعلق بالحالة الفلسطينية تكاد لا تنتهي عند حدود تلبس النفاق والازدواجية بشأن مواقف معينة من إستضافة البعض العربي للفلسطينيين... وإذا كنا قد تطرقنا سابقا إلى حالة صنيعة للاحتلال الامريكي في العراق حين بات إبن "القضية المركزية" غير مرغوب فيه لا كضيف ولا حتى كإنسان عابر سبيل في طريقه نحو اللاتوطين والانسلاخ عن فلسطينيته، فإنه في حالات أخرى نشهد إنبلاج عصر آخر من عصور أزمات الانتماء العربي يكون الفلسطيني وقود ممارسته قولا وعملا لإثبات درسا آخرا من دروس الطاعة العمياء للسياسة الامريكية في المنطقة..

 

شهدنا وعلى مدى سنوات تلك المحاولات التي أقدم عليها أكثر من طرف عربي لجعل المسافة تتسع بينه وبين القضية الفلسطينية وذلك على المستويات السياسية المتداخلة بين مصالح وطنية ومصالح حزبية وفكرية أعلنت الطلاق الكلي مع عروبة الانتماء إلى الأمة تحت بنود ومسميات شُرذمت فيها الأمة إلى أمم ...فبتنا نسمع عن أمة سورية وأمة لبنانية وأمة فرعونية لتوكيد حالة الطلاق تلك والاعلان صراحة عن أن مسألة الحرب والسلم لا شأن لدولة مغتصبة كالدولة الصهيونية أي ذنب فيها... ولن نناقش الهرولة التي تجعل من دول تزحف زحفا على بطونها لاقامة أفضل العلاقة مع من يقتل ويحتل ويدمر شعب وأرض أبناء الجلدة في فلسطين وفي أولى القبلتين التي أضحت عنوانا لا يثير الكثير من الاكتراث لا إيمانا ولا إنصافا إنسانيا.. فهذه مسائل تثير الكثير من علامات الاستفهام التي يعجز عن تبريرها هؤلاء الذين يزحفون على بطونهم بحجة واهية تسمى مساعدة الفلسطينيين من خلال إقامة علاقات ديبلوماسية وتجارية مع الدولة الصهيونية بينما لاوزن ولا قيمة لتلك الدول لا إقليميا ولا دوليا..

 

إن ما يثير حنقنا في هذا المشهد العربي البالي والمهترأ هو الامعان العربي الرسمي والغير رسمي في إفتعال جوا من التهييج المزيف للواقع وأحداثه...

ففي لبنان "الديمقراطي المستقل وصاحب السيادة " يستمر الساسة المذهبيين والطائفيين باستيراد اليد العاملة ومن كل المستويات ، ليس فقط الخدم والحشم، بل حتى منح الأفريقي والاسيوي حق الاقامة والعمل والتجول الحر على إمتداد لبنان "الحر" بينما وفي قلب المدن الكبرى يقاوم القانون اللبناني وبشكل يفوق تصور كل قوانين العنصرية والتمييز التي تواجه الاجنبي في بعض البلدان الاوربية الغربية... ولا نريد هنا تكرار ماهو ممنوع على الفلسطيني القيام به ... لكننا نأخذ مثلا بسيطا.. فلو أن عاملا فلسطينيا أراد العمل في أية مهنة متواضعة فإنه يعمل وهو بعرف القانون يخرق القانون... لو أن مهندسا أو طبيبا أراد العمل لوجد ، بعد سنوات من الدراسة وصرف كل ما تملكه العائلة للتحصيل العلمي، من العقبات ما يفوق التصور... وبين هذه المهنة المتواضعة وتلك التي يبحث عنها الخريج الجامعي تضع المؤسسة الرسمية ، التي يشارك فيها كل أطياف المجتمع اللبناني، من العقد ما يجعل الحصول على لقمة العيش كمن يبحث عن المستحيل...

 

العجيب الغريب الغريب في الخطاب السياسي التبريري المقدم من أقطاب السلطة أنه لا يختلف كثيرا عن ما تقدمه الانظمة السياسية المتعاقبة على إمتداد الوطن العربي..."منع التوطين".. بمعنى أصح، يُقدم القانون التعسفي التبريري الشخصية الفلسطينية في بيئته العربية وكأنه ينتظر اللحظة التي يعمل فيها لنسيان وطنه وأرضه وبالتالي فإن أي عمل يسد جوع وحاجة الفلسطينيين في مخيمات العار العربية يعتبر في حالة النفاق  والازدواجية وكأنها خطوة أولى نحو التوطين...

أضف إلى ذلك بأن أية محاولة لإصلاح أسقف الصفيح في تلك المخيمات إعتبره القانون اللبناني خرقا لمسألة منع التوطين، حتى أنه في فترة من الفترات مُنع الفلسطيني من إدخال شاهد قبر لوضعه على قبر من فقده من الأهل... بل أن الفلسطيني من لبنان ما أن يغادر إلى بلد آخر بحثا عن مخرج من حالة الحصار العنصري المطبق على حياته في لبنان الذي ولد فيه حتى يُشطب من سجلات هذا البلد ويحتاج إلى تأشيرة دخول كلما أراد زيارة ذوييه بالرغم من أنه يحمل وثيقة صادرة عن السلطات اللبنانية نفسها...

 

أعترف بأنني أحب الاخوة الارمن .. وإذا ما أخذت من التواجد الارمني في لبنان مثلا على إختلال طبيعة التعامل بين كتلة بشرية تنتمي تاريخيا وثقافيا ودينيا للجغرافيا العربية واللبنانية مثل اللاجئين الفلسطينيين وبين الاخوة الارمن الذين إلتجئوا إلى لبنان هربا من حالة الاضطهاد التي تعرضوا لها... والارمن اليوم ما زالوا يتحدثون لغتهم ويرتبطون أسريا بأهاليهم في أرمينيا في ذات الوقت الذي ينخرطون فيه في الحياة السياسية والاقتصادية اللبنانية... وعليه لا نفهم كيف يجري تبرير عدم منح الفلسطينيين حقوقا مدنية وسياسية ليعيشوا حياة كريمة بانتظار تطبيق حق العودة؟

بالمناسبة لبنانيو المهجر يعلمون تمام العلم بأنهم يحصلون بعد سنوات من الاقامة في بلد غربي على جنسية هذا البلد ويحق له المشاركة السياسية الكاملة ... وليس هذا ما يُطالب به الفلسطينييون في لبنان، لا يطالبون بجنسية لبنانية بل المعاملة المحترمة التي تليق بهؤلاء البشر  الذين أُبعدوا عنوة عن بلدهم الاصلي.... على الاقل ان يعاملوا كما يعامل الفلسطيني في سوريا...

 

لماذا يجب دائما رفع سيف "منع التوطين" في وجه أية مطالب لتحسين ظروف وحياة البؤس والذل التي يراد للفلسطينيين أن يعيشوه في لبنان باسم هذا الشعار السخيف وكأن من يُطلقه أكثر حرصا من الفلسطينيين على صيانة حقوقهم في التمسك بالعودة ورفض التوطين...

في هذا الزمن الذي تدعي الدول بأن الطائفية والمذهبية يجب أن لا تكون معيارا في بناء الدول القومية، فإننا نسمع في لبنان أصواتا تروج للخوف من اختلال "التركيبة" الطائفية والمذهبية كمقدمة للاقلاع عن مواجهة الملف الفلسطيني في جوانبه الانسانية على الاقل.. وبحجة منع التوطين تطل برأسها تلك التصريحات والممارسات المشينة بحق اللاجئين الفلسطينيين... تماما مثلما أنتج هذا الجو تسامحا غير معهود مع جزار صبرا وشاتيلا ووزره بدل محاكمته ، نعم نحن نتكلم عن  ايلي حبيقة الذي كان وزيرا في حكومة لبنانية ... ثم أنتج لنا هذا الجو المشحون إطلالة جديدة لخطاب دموي من "حراس الارز" لتهدد تحت سمع وبصر الجميع بقتل كل الفلسطينيين في لبنان..

 

الجو الهستيري العربي الغير قادر على مجابهة واقعه يقدم لنا اليوم خطابا عاجزا عن مواجهة أخطار محدقة به لا تخفيها دولة الاحتلال الاسرائيلي، وعوضا عن ذلك تنخرط السياسة العربية من حيث تدري أو لا تدري في تعميق المأساة التي تأخذ طابع جلد الذات..

فمن الخطابات التي تمتد من العراق مرورا بالمعارضة السورية وصولا إلى لبنان... نجد خطابا يفتل شواربه على الفلسطينيين بينما هو في واقعه الاليم غير قادر عن وقاية وطنيته من هذه الخردقة التي يمارسها المشروع الامريكي الذي يتحالف مع الصهيوني دون مواربة..

 

وعليه ليس غريبا أن نسمع بعض أطياف ما تسمى المعارضة السورية تُطلق اليوم شعارات نخشى أن تكون مقدمة لا تختلف عن النتيجة العراقية..برمي كل الاخطاء على القضية الفلسطينية والشعب الفلسطيني.... الأمثلة على ذلك كثيرة ، لكننا نختصرها في دعوة المؤيدين لشعارات هذه المعارضة بأن السوريين يشكلون أمة وبأنه يجب أن يتغير أسمها إلى ألجمهورية السورية...أو القول بأن شارون أفضل...أو ليس لدينا مشكلة مع إسرائيل...

 

إن تلك الأجواء التي تخلق إنطباعا بأن عصرا من التكالب بات في طريقه إلينا لا يبشر بخير...

 

فماذا فعل أشاوس الجيش اللبناني حين أعلنوا عن إعتقال مجموعة من الفلسطينيين من حملة الوثائق الفلسطينية السورية مؤخرا؟؟ ما الجديد ؟؟

أليس هذا دليلا يدين هؤلاء حين يبقون على الفلسطيني مشبوها !

فلو أراد هؤلاء الفلسطييين السوريين الهرب من سوريا الى لبنان فما الداعي لحمل وثائقهم؟؟ أم أن الأصل في منع الفلسطيني من التنقل بين البلدان العربية في الوقت الذي يبيعون هذا الفلسطيني أطنانا عن الاخوة والتضامن!

 

ثم ماذا يعني  وفي هذا الوقت بالتحديد إثارة القواعد العسكرية المنعزلة في حلوة أو السلطان يعقوب ومحاصرتها على الهواء مباشرة والرفع من وتيرة الخطاب المتهم تماشيا مع دعوات أمريكا لتقليم أظافر كل من يقول لها لا... اهو إسناد لتقرير ميليس ولارسن ام لامريكا التي تطالب سوريا بطرد الفلسطينيين وقياداتهم عن اراضيها!

 

على فكرة نسيت أن أطرح المستجد في الخطاب الانعزالي اللبناني الذي يتحدث عن أن لبنان ليس عربيا بل فينيقيا!

 

قد لا يهم البعض خيارات البعض... لكن يهمنا التعليق على أن شخصية مثل جواد ملا يتقيأ بوجوهنا شوفينية وحقدا وهو الذي يدعو لاقامةدولة كردية في سوريا تمتد حتى البحر المتوسط رافضا الوجود العربي في سوريا ومعتبرا إياه وجودا إحتلاليا... فهذه النبرة التفتيتية التي يبشر بها أكثر من طرف وفي جسد هذه الامة يُقحم متعمدا الوجود الفلسطيني اللاجئ على أنه الكارثة..بمعنى آخر أن المطالب الامريكية لسوريا ما كانت لتكون قاسية لولا أننا رفضنا وجود الفلسطينيين بيننا...

عجيب أمر هذه الحمى التي تنتشر بين هنا وهناك ضد عروبة الذات وضد الفلسطينيين تحديدا!