الرئيس الايراني و«إزالة دولة اسرائيل»

 

 

بقلم :منير شفيق

 

الجميع يدرك لماذا قامت قيامة الدولة العبرية ولم تقعد بعد تصريح الرئيس الايراني محمود احمدي نجاد الذي طالب فيه بإزالة دولة «اسرائيل» من الخريطة. وقد فسرته بأنه يعني الابادة البشرية والقضاء على الوجود المادي. علماً ان الازالة من الخريطة لا يعني ذلك فتشيكوسلوفاكيا ازيلت من الخريطة مثلاً قبل بضع سنين أو أكثر قليلاً. وكذلك الاتحاد السوفياتي من دون ان يعني ذلك الابادة او القضاء على الوجود المادي للشعب.

 

على ان الاهم من ذلك كون الدولة العبرية سبق لها وأزالت اسم فلسطين من الخريطة لتحل محلها، ومع ذلك لم تعتبر ان ذلك ابادة بشرية، أو قضاء على الوجود. علماً انها ارتكبت ما يدخل بجرائم الحرب حين فرضت تهجير الفلسطينيين بأغلبيتهم من خلال القوة والمذابح. وأصرت وما زالت تصر على مصادرة حقهم في العودة الى بيوتهم وأراضيهم ووطنهم.

 

والأنكى ان ما تفعله في الضفة الغربية وقطاع غزة بعد تطبيق خطة شارون يندرج بامتياز تحت عنوان تغيير الخريطة التي كانت عليها الضفة الغربية وقطاع غزة حتى خلال الخمسة والخمسين عاماً الماضية. وهي تفعل ذلك ليل نهار، وفي سباق مع الزمن، لتثبيته كأمر واقع على الخريطة من خلال التوسع في الاستيطان والجدار والضم وتقطع الاوصال.

 

واذا قارنا بين المشهدين، أي ما قاله الرئيس الايراني وما تقوله وتفعله القيادات الاسرائيلية ومن يدعمها او يتواطأ معها او يغض النظر، وهي تغيير في خريطة فلسطين فسنجد ان ما قاله الاول يندرج في اطار الموقف المبدئي فيما فعل الثاني وقوله يندرجان في اطار تغيير الخريطة بكل ما تحمل الكلمة من معنى.

 

المشكلة هنا ليست في ردة الفعل الاسرائيلية لانها مفهومة وانما في ردة الفعل العالمية التي تحركت كما لو كان الجيش الايراني قد اخذ بتطويق الدولة العبرية براً وبحراً وجواً ولم يبق غير صدور امر الهجوم العام الذي يزيل اسم الدولة الاسرائيلية من الخريطة. هذا الافتعال لا تفسير له، الى جانب محاولة استغلاله لتغطية الهجمة على ايران لانتزاع برنامجها النووي للاغراض السلمية، الا الخوف من فتح موضوع تاريخ القضية الفلسطينية وقصة اقامة الدولة الاسرائيلية على انقاض الشعب الفلسطيني في معارضة صريحة لميثاق هيئة الامم المتحدة وقبله للقوانين الدولية مما يفقدها الشرعية حتى من وجهة نظر ذلك الميثاق وتلك القوانين. ودعك من المرتكزات والثوابت الأخرى التي يقوم عليها الحق الفلسطيني في فلسطين.

 

وبالمناسبة ان قرار الجمعية العامة لهيئة الأمم المتحدة، الرقم 181 لعام 1947 جاء مخالفاً للميثاق وتم من خلال ضغوط كثيرة على عدد من الدول التي اضطرت للموافقة عليه، وهو القرار الذي أعلن قيام دولة «اسرائيل»، بالاستناد اليه، من قبل قيادة الوكالة اليهودية في حينه، لكن من دون الاعتراف الاسرائيلي به كاملاً لماذا؟ لان الاعتراف الاسرائيلي بهذا القرار يتضمن نصف تغيير لخريطة فلسطين فيما الدولة الاسرائيلية تريد تغييراً كاملاً لتلك الخريطة. اي ازالة الوجود الفلسطيني من الوجود على أرض فلسطين.

 

تبقى نقطتان سريعتان حول هذا الموضوع الاولى تتعلق بتوقيت تصريح الرئيس الايراني وذلك بربط التوقيت بالهجمة الامريكية - الاسرائيلية الراهنة على سورية اولاً، وعلى لبنان وايران وفلسطين. والعراق ثانياً وعلى المنطقة كلها ثالثاً. فهو تصريح ضمن اطار الخروج من حالة الدفاع وعدم ترك سورية ومن بعدها لبنان يواجهان مصيرهما الواحد بعد الاخر فيما الخطوة التالية لهما ستكون ايران ثم بقية «المسبحة».

 

أما النقطة الثانية فهي خطورة نقل التصريح الى مجلس الامن كما طالبت الدولة العبرية والتهديد بطرد ايران من المنظمة الدولية مما يتهدد بإلغاء هيئة الأمم وميثاقها والقانون الدولي حين يحول مجلس الأمن الى مركز قرار منفلت على حل شعره، بلا ضابط من الميثاق ولا القانون الدولي، فيصبح هو «الشرعية الدولية» وهو «المجتمع الدولي» ممارساً دكتاتورية فاضحة لا تستخدم الا ضد العرب والمسلمين «جزءاً جزءاً» فعلى سبيل المثال كيف يستطيع مجلس الأمن ان يدين دولة عضو اذا لم تعترف بدولة أخرى، أو بشرعية نظامها، أو ترفض قيامها اذا كانت غير شرعية من زاوية ميثاق هيئة الأمم والقانون ادولي. والاخطر ما راح يمارس من ازدواجية معايير في تطبيق قراراته نفسها؟.