والله يقضي بالحق
بقلم د.محمد
زارع
dr_moh_zaree2002@hotmail.com
( ولو أن لكل نفس
ظلمت ما في الأرض لافتدت به .. وأسروا الندامة لما رأوا العذاب .. وقضي بينهم
بالقسط .. وهم لا يظلمون ) 54 من سورة يونس
.. ما أبشع الظلم
الذي وقع على أرض مصر طوال العقود الماضية على أيدي عصابة فاسدة مفسدة استولت على
مقاليد الحكم .. وتسلطت بالبغي والعدوان على شعب بأكمله .. مستخدمة أساليب الزور
والبهتان والقمع والإفك والقهر كي تستمر مسيطرة على زمام الأمور
.. ولكن يبدو الآن أن
نهايتهم تقترب .. وأن صفحتهم بدأت تطوى .. شأنهم شأن كل الظالمين على مر التاريخ
.. هاهو القضاء
المصري يقول كلمته الفاصلة في قضية الفساد الكبرى – كما يطلق عليها – ويحكم على
كبار موظفي وزارة الزراعة .. أعوان الخائن
القاتل يوسف والي بالسجن لفترات متفاوتة .. كما يطالب – لأول مرة – بالتحقيق مع
يوسف والي نفسه في الجرائم التي ارتكبها ضد شعب مصر .. وإدخال المواد والكيماويات
المسببة للسرطان والفشل الكلوي والالتهاب الكبدي .. وغير ذلك من الأوبئة التي تفشت
بصورة ملحوظة حسب التقارير الرسمية لوزارة الصحة وخبراء وزارة الزراعة ومراكز
البحوث والجهاز المركزي .. وغير ذلك .. وطبقا للواقع المشاهد الذي عايشه وعانى منه
سائر الشعب المصري خلال العقود الماضية
.. وبالتأكيد لن يكون
التحقيق مع يوسف والي ووضعه في السجن كافيا أو شافيا .. لأن حجم الظلم رهيب جدا ..
والخيانة العظمى التي اقترفتها هذه العصابة تسببت في قتل مئات الألوف من المصريين ..
وإصابة الملايين بالأمراض الفتاكة التي حولت المجتمع المصري إلى مجتمع عاجز يبحث
طوال وقته عن الدواء .. ويتنقل من مستشفى إلى مستشفى .. ازدحمت بهم عيادات الأطباء
.. وطالت قوائم الانتظار .. وأصبح في كل مدينة أو قرية صغيرة مراكز الغسيل الكلوي
ومراكز أورام ومعاهد للكبد .. وهكذا
.. والناس يوميا
يشيعون الضحايا في كل مكان .. كأنهم في حرب ضروس .. وهي بالفعل حرب بيولوجية
كيماوية شرسة يشنها الكيان الصهيوني بالتعاون مع هؤلاء العملاء الذين سهلوا دخول
هذه المواد إلى البلاد تحت غطاء سياسة التطبيع التي يرفضها الشعب المصري .. وهي
حرب استهدفت ضرب أكبر شعوب المنطقة وأكثرها قدرة على مواجهة المخطط الصهيوني
الخبيث .. لذا فالتعامل مع هذه القضية خارج هذا الإطار .. لن يطفأ نار الغضب
المتأجج في الصدور .. والتحقيق مع يوسف والي وحبسه أو حتى إعدامه ليس هو العقاب
المناسب لكل هذه المآسي .. نعم .. لا ننفي أنها خطوة إيجابية على الطريق الصحيح ..
ولكن الإصلاح الحقيقي لا يتم إلا إذا أطيح بالذين وفروا الحماية ليوسف والي وعصابته .. والذين رفضوا كل التحذيرات المتكررة
من خطورة الوضع .. وقاموا بحبس وإيذاء الشرفاء الذين أخلصوا النصح حسبة لله والوطن
.. وكان على رأسهم المفكر الكبير الراحل الأستاذ / عادل حسين .. رحمه الله .. وكتيبة
جريدة الشعب بقيادة المجاهدين الأستاذ / مجدي أحمد حسين .. والأستاذ / صلاح بديوي ..
والفنان / عصام حنفي الذين أمضوا سنوات غالية من عمرهم داخل السجون بتهمة سب يوسف
والي ووصفه بالخيانة .. وسائر المجاهدين في حزب العمل الذين جمد حزبهم وحجبت صحفهم
حتى الآن .. وكل الناس تتساءل بدهشة .. لم أغلقت جريدة الشعب .. طالما أن كل ما
نشرته كان حقيقة ناصعة استندت إليه المحاكم وأخذ به القضاء ؟ !
.. الإصلاح الحقيقي
لن يتم إلا بالإطاحة بنظام الحكم الحالي الذي عمل من خلاله يوسف والي .. فهو لم يكن معزولا عنهم .. ولم تكن جرائمه
خافية على أحد .. وكان دائما يردد أنه ينفذ سياسة الدولة .. وأعلن في قناة الجزيرة
على الملأ أنه ليس إلا سكرتير لسيادة الرئيس .. ولا يفعل شيئا من رأسه .. كان يقول
ذلك .. ولا أحد ينفي أو يعترض .. فالمسئولية إذا مشتركة .. والتغيير لابد أن يشمل
كل المفسدين .. لا يستثني منهم أحدا .. ولا بد أن يكون التقاضي أمام جموع الشعب
صاحب المصلحة الحقيقة والواقع عليه الضرر المباشر .. وأن ينتهي عهد التحاكم إلى
الطاغوت وأهل الباطل ( والله يقضي بالحق .. والذين يدعون من دونه لا يقضون بشيء ..
إن الله هو السميع البصير ) 20 من سورة غافر