رأي في قضية قومية

 

هذا بلاغ للناس ولينذروا به     ( 8 )

 

 

بقلم : محمود زاهر

                  - رئيس حزب الوفاق القومي 

 

كان سؤال السائل عن التفاضل والمفاضلة بين أهل الكتاب من حيث نسبهم إلي ارتاله وما فيها من مقدار فضل من الله ... وقد اشرنا إلي أن السؤال عظيم ... عظيم لكونه بابا لتفق معارف وعلم القرءان ... وعظيما لتواتره بين الناس وفي أنفسهم ... وعظيما لان الإجابة عليه ستفك كثيرا من طلاسم جهالة الكثرة من الناس بالدين وكيف انه علاقة وصلة سياسية بين المخلوق وخالقه ... علاقة سياسية علمية تفاعليه عملية تتمحور علي ثلاث محاور هم ... علاقة الإنسان بنفسه ... وعلاقة الإنسان بربه ... ثم علاقة الإنسان بجميع المخلوقات من حوله ... والأخيرة هي التي تهم الناس وعليها وبها يكون الحكم في الأرض ...!!! والوسطى هي الحاكمة والاهم ...!! وكإجابة علي السؤال ... نقول ... أولا ... علينا جميعا كاهل كتاب أن نتيقن ... ونؤكد في أنفسنا يقين أن الفضل كله من الله رحمة بنا ونعمة منه علينا وان التفاضل بذاك الفضل إسلاميا منا مشروطا بعدم المن أو الأذى أو التكبر ... وان علي من يتفاعل عمليا إسلاميا بذاك الفضل ليس له سوى التوجه به لوجه الله الكريم راجيا القبول والأجر من الله وحده ... ودون ذلك يصبح تفاضله العملي عليه وليس له ...!!!

ثانيا ... انه ليس حقا أن يحكم مؤمن علي إيمان غيره من أهل الكتاب ... فقط هو يحكم علي ما أراه الله من أعمال ونتائجها بمقياس الصلاح ... وما ينفع الناس ... وعمارة الأرض ... وذلك بمرجعية الكتاب وارتاله ... مع يقينه بأن الحكم البالغ والحق لله وذلك لأن علمه قليل ... وحكمه هو فقط علي ظاهرا من الأمر ... ولذا ... فعليه قبول احتمال الخطأ في حكمه مهما كان يقينه في صوابه وهذا هو قانون الحوار ... والتعارف ... بين الناس وثقافتهم وحضارتهم ... وهكذا أسس الدين أسس الحوار السياسي ووضع له المقاييس والمعايير ... فمثلا ... يقول القرءان " خذ بالعرف وأمر بالمعروف " ... أي ... حين حوارك وتعارفك خذ بما تعارف عليه الناس بزمان ومكان التبادل الثقافي وحواره ... ولكن ... حين تصل الآن تحكم فعليك أن تحكم تلك الأعراف وتخضعها هي وحكمك للمعروف ... أي للمعروف لديك من الكتاب ... وهنا يأتي فضل قول القرءان "تزودوا فإن خير الزاد التقوى " ... أي تزودوا بعلم الحق حتى يكون لديكم من المعروف الثقافي العلمي السياسي ما تحكموا به فتكون التقوى والوقاية بأمنها وسلامها لكم ولمن حكمتهم فيهم وبينهم ... وعجبا بعد هذا يدي الجهلاء أن الدين ليس هو السياسة ... فماذا تكون السياسة إذن إن لم تكن بالمعروف إصلاحا ونفعا وعمارة في الأرض ...؟؟

ثالثا ... حينما نتحدث عن الخالق وكتبه المقدسة التي هي كتابا في اللوح محفوظا ... فإننا نتحدث عن سعة رحمة الخالق بمن خلق ... نتحدث عن رحمة العالم العليم بخلقه وما يعتري أنفسهم من ضعف وشطط عن رحمته ... من ذاك وغيره قد رتل الله كتابه ارتالا من النور والهدى ... من اليسر والرحمة ... من الفضل فضائل ... واحتسب كل رتل من نوره وهداه ورحمته وفضله مرحبا ومحتسبا لأهله العاملين أسلاما به ... ولكن ... كما ذكرنا من قبل نؤكد الآن بأن كل رتلا تعظم عن وعلي سابقه رحمة ويسرا نورا وهدى ... وبذلك تعظم عليه فضلا وتفاضلا إذا ما تم العمل لمقتضاه عن سابقه ... ومن هذا فالقرءان الجامع لكل ما سبقه من ارتالا ومهيمن عليها هو الأعظم فضلا ... الأعظم معروفا علميا احكاميا ... هو الأعظم مسايسة لسياسة الخلق في الأرض ... وهذا هو التقدير والنظرية المنطقية المجردة ... وبنفس المقياس يصبح الإنجيل أعظم فضلا من التوراة ... والتوراة أعظم فضلا من سابقه ...!!

ولكن ... حين تطبيق التقدير والنظرية بيد المخلوق البشري فإننا سنجد أنفسنا أمام ثلاثة صور تفضيلية سياسية يتقلب بها وفي إطارها التصوري الابشار ... الصورة الأولى هي بافتراض أن كل أهلية رتل من ارتال الكتاب هم مؤمنين حقا ومسلمين عملا بما في رتل كتابهم ... وحينذاك يصبح المنتسب للرتل الأعظم والأفضل نورا وهدى هو ذات فضائل أعظم بحكمها بين الناس من سابقه ... ويكون الأفضل علي الإطلاق هو من انتسب إلي الكتاب الجامع المهيمن القرءاني ... وتلك صورة مثالية في نظريتها وتطبيقها ... وهي صورة الأمان والسلام الكاملين ... بل صورة الرحمة بعدلها وسعة اعتدالها الكاملة ... وذلك لأن كل منتسب لرتل من الكتاب يدرك حق الفضل في الرتل المكمل الذي استحدث عليه ويؤمن بحقه ولكنه لا يستطيع الفكاك من نسب رتله خوفا علي مأمنه فقط ... كما أن أهلية الرتل الأفضل يدركون حق إيمان من سبقهم من أهلية ونسب رتل ... ويدركون أنهم منهم وهم لهم إخوانا وأهل جنة ورحمة ... هكذا يتيسر تطبيق إحكام كتاب الله السياسي الرحيم بالناس ...!!!

أما الصورة الثانية ... وهي من الصور الواقعية ... بل هي الواقع بما يحتمله من تصورات جهالة الأنفس وظلم الذوات ... فهي وجود قلة بأهلية كل رتل وكذا بأهلية القرءان هم من يدركون معنى الإيمان والإسلام عملا بمقتضاه ... أما الكثرة باختلاف نسبهم الكتاب فهم بالكاد يستشعرون معنى الإيمان ويجهلون ما يجب أن يكون عليه إسلامهم لله من حاله عملية ... سلوكية ... سياسية تفاعلية ... وما أتتهم جهالتهم إلا بأعرافهم عن الكتاب وعلمه ... وارتكانهم إلي النفع المادي الشخصي الذي فرض عليهم تحقير وتكفير غيرهم علوا بالباطل ... ذاك العلو الباطل المتبادل التي تتولد منه البدع ... والفتن ... والصراع المنقطع النسب إلي الكتاب والذي مكن إبليس من تسويق العلمانية بين أهل الكتاب لأنهم وجدوا بها ظاهر اجتناب الصراع ... وما أدركوا أنها منحدر يهوى بهم إلي الكفر بالكتاب ...!!

أما الصورة الثالثة ... وهي الولادة الغير شرعية والمولود المستنسخ بالهندسة الوراثية العصرية من الصورة السابقة ... فهي الصورة التي يسعى إبليس وأهلية العلمانية إلي فرضها علي واقع عالم الإنسان المعاصر ... وفيها يغلب الجهالة وأهلها ونسبها علي العلم الحق وأهله ونسب الكتاب بارتاله المقدسة ...!!!

والي لقاء إن شاء الله .

 

ملاحظات هامة

 

1.    حينما أدرك حكم مصر المعاصر عداء رئيس حزب الوفاق القومي للعلمانية وعائلية حكمها ... قام بسابقة تاريخية بهزليتها ... فقد قرر تعيين رئيسا للحزب من عائليته ونسى أن الحزب ليس بوتيكا خاص ... أو قطعة من قطاع حكومي ... وان الكلمة والقرار في هذا الشأن للشعب الذي انتخب رئيسه ...!!؟

2.    عجبا يقول مبارك "لديرشبيجل" انه لا يفرق بين المصريين ... ثم يصف الأخوان المسلمين بأنهم أخر ما تحتاجه مصر ... ولا ادري هل هذا من قبيل الغزل العلماني ... أم هي تعبير  عن مشاعر حقيقية تعتبر نشوزا بالنسبة لدولة إسلامية مثل مصر ...!!؟

3.    أخر خدمة الغز علقة ... وأخر خدمة الشركاء والأصدقاء "دلقة" ... ومبروك للإفريقية " ماثاي " علي جائزة نوبل ...!! وتقدير الشيخة لطيفة فيه الكفاية والمسكن ...!!!

4.    " صبور " ... هو من ابرز العلامات المحددة لسمة عصر مبارك ... ومن شاء معرفة التفاصيل فليسأل النائب العام ... وليقرأ عنده البلاغات ...!!

 

اقرأ

في مصر حزب الحكومة هو الولاد والشعب عقيم!!!!