التقرير
السياسى لمؤتمر حزب العمل الطارئ
المنعقد فى 29/12/2004
المقاومة مشروع الأمة
للتصدى للغزو الصهيونى الأمريكى
المقاومة العراقية
برهنت على امكانية دحر أكبر قوة عظمى
نتائج الإنتخابات
البلدية تؤكد إصرار الشعب الفلسطينى على مواصلة الإنتفاضة
الكويز كارثة وطنية ,
وسنقاوم ما يسمى شهر العسل المصرى – الإسرائيلى
نرفض مواقف أبو مازن
المناوئة للجهاد المسلح
الإفراج عن الجاسوس
عزام صفقة مذلة تجاهلت حتى المصريين فى سجون العدو
2005 عام الحسم فى مجال
الإصلاح السياسى ولابد من:
انتخابات حرة للرئاسة
- إلغاء حالة الطوارىء – رفض التوريث
تواجه الأمة العربية والإسلامية حملة عدوانية
واسعة النطاق وحربا ضروسا يشنها الحلف الصهيونى – الأمريكى، تأخذ شكل الاحتلال
الصريح المباشر فى فلسطين والعراق وأفغانستان، وتأخذ شكل إثارة الفتن والتمردات
المسلحة من قبل فئات عميلة كما هو الحال فى جنوب وغرب السودان ، وتأخذ شكل القواعد
والوجود والتسهيلات العسكرية فى العديد من الجهات الأخرى ، إلا أن هذه الحملة الشعواء
لا تقتصر على الجانب العسكرى بل تتكامل مع مختلف أساليب الهيمنة الاقتصادية تحت
شعارات العولمة والشراكة والسوق الشرق أوسطية، وفقا لوصفات صندوق النقد الدولى ،
ثم تصاعد الهجوم ليشمل الجبهات الثقافية والاجتماعية والدينية والتعليمية وتحت
شعارات : الإصلاح التعليمى – وتطوير الخطاب الدينى – الاستنارة ... إلخ..
وهدف
هذه الحملة تقويض أى إمكانية لقيام نهضة عربية إسلامية مستقلة، باعتبار أن الصحوة الإسلامية
هى البديل الحضارى المنافس الأول لمشروع العولمة والهيمنة الأمريكية، وهذا الهدف
يجمع الولايات المتحدة مع الكيان الصهيونى فى تحالف استراتيجى يستهدف أيضا تمدد
الكيان الصهيونى إلى إسرائيل الكبرى التى وصلت بالفعل إلى كردستان العراق كقاعدة
وكل العراق فى صورة اختراقات غير معلنة ، ليصبح شعار من النيل إلى الفرات مجسدا
على أرض الواقع وليس مجرد أحلام.
كذلك
تهدف هذه الحملة إلى إحكام السيطرة على مواردنا النفطية لضمان الهيمنة الأمريكية
على العالم الصناعى ولضمان إمدادات البترول لأمريكا حيث تتعاظم احتياجاتها للاستيراد.
وبسبب
النفط والموقع الاستراتيجى للوطن العربى والعالم الإسلامى فى قلب اليابسة فإن
السيطرة على العالم لا تتأتى بدون السيطرة عليهما، وهذا درس تاريخى.
وأخيرا
يضع الحلف الصهيونى- الأمريكى القدس فى قلب مخططاته ، حيث يجعلونها رمزا روحيا،
لمعركتهم العدوانية المادية، ولتضليل جماهير الغرب، باعتبار القدس عاصمة روحية
للحضارة اليهودية - المسيحية، بينما موسى وعيسى عليهما السلام منهم براء، فهم
الذين يعرقلون أداء الشعائر الدينية فى الأراضى الفلسطينية المقدسة ، ويستهدفون
هدم المسجد الأقصى وبناء الهيكل المزعوم على أنقاضه إيذانا بما يسمى معركة هر
مجدون، وهذه عقيدة الصهيونية المسيحية التى يتزعمها عسكريا جورج بوش، بينما
يتزعمها دينيا وروحيا رموز الكنيسة المعمدانية الجنوبية التى خرجت معظم رؤساء
الولايات المتحدة منذ تأسيسها.
نحن
إذن أمام حرب صريحة لا تخفى أهدافها ضد الإسلام ( وإن ستروا عورتهم أحيانا
باستخدام مصطلح الإرهاب) وأمام حرب ضد العروبة، والوشائج معروفة ومستقرة بين
الإسلام والعروبة.
هذه
الحرب لا يمكن التصدى لها إلا بالمقاومة، فرغم الخسائر الكبرى التى منيت بها الأمة
خلال الأعوام الماضية من جراء العدوان الأمريكى الصهيونى فى فلسطين وأفغانستان
والعراق، ورغم انهيار النظام الرسمى العربى لتحوله إلى حليف استراتيجى للمعتدين،
رغم كل هذه النوائب فإن صحوة المقاومة الشعبية هى الآن الأعلى صوتا وهى التى ستحدد
مصير الأمة.
إن
المقاومة العراقية تسطر أروع صور الجهاد بأحرف من نار ونور وقد تحولت إلى حدث
عالمى حيث أن مصير هيبة وتسلط أمريكا على أمتنا وعلى العالم أصبح فى يد هذه
المقاومة التى تكيل للمعتدين أقسى الضربات.. ومن دواعى اعتزازنا أننا رفضنا منذ
اللحظة الأولى اعتبار سقوط كابل وبغداد نهاية المطاف، بل بشرنا بمقاومة فورية
استنزافية للغزاة وهذا ما حدث إلا أن المقاومة العراقية كانت هى الأعلى كعبا لأنها
تمتلك من إمكانيات التنظيم والسلاح والاتساع الجغرافى وطول الحدود المفتوحة، مع
الإرادة الصلبة ما هيأ لها سبل التطوير السريع.. إن أمريكا تخفى خسائرها الفادحة
فى الأرواح والمعدات ولكن الحقائق تتكشف ساطعة كل يوم.
وعند
سقوط بغداد كنا نسبح ضد التيار عندما بشرنا بشدة المقاومة أما الآن فإن القاصى
والدانى، العدو والصديق يقر بالمأزق الأمريكى الفادح فى العراق وأن المسألة مطروحة
فى الدوائر الأمريكية كيف تهرب أمريكا من العراق بأقل الخسائر؟!
إن
المقاومة العراقية أوقفت المشروع الصهيونى الأمريكى فى المستنقعات وقضت على طموحات
أمريكا فى احتلال وإدارة شئون المنطقة العربية، حتى إن احتلال سوريا وإيران بل
والسعودية كان مما يصرح به علنا أما الآن فقد ابتلعوا كل هذه التخرصات.
ولكن
لا شك أننا أمام عدو لا يزال يملك إمكانيات الإيذاء خاصة فى ظل استخذاء الحكام
العرب، وما التحرك الدبلوماسى فى مجلس الأمن ضد السودان وسوريا ولبنان وفى وكالة
الطاقة النووية ضد إيران إلا تحركات لتحقيق مكاسب بالتهديد والوعيد والتلويح
بالعقوبات، أما استخدام القوة المسلحة المباشرة فقد تراجع للخلف بل إن العسكريين
الأمريكيين يؤكدون استحالة خوض حرب أخرى بالتوازى مع حربهم فى العراق وأفغانستان،
ولا يعنى ذلك أن نستنيم ونكتفى بالتصفيق للمقاومة فى البلدان المحتلة بل يجب أن
نقوم بواجبنا نحو أنفسنا ونحو الأشقاء بتوسيع جبهات المقاومة ضد المعتدين وأعوانهم
فى الداخل.
إننا
نعلن تأييدنا ومساندتنا _ بلا حدود _ للمقاومة الباسلة ضد الاحتلال الأمريكى فى
العراق وأفغانستان، والانتفاضة المظفرة بإذن الله فى فلسطين.
وفى
العراق رأينا هذا التلاحم الأسطورى بين شتى الفصائل الوطنية والقومية والإسلامية
التى أوجعت قوات الاحتلال ونرى أنها السبيل الوحيد لعراق حر مستقل عربى – إسلامى،
وإن الانتخابات فى ظل استمرار العمليات الوحشية للاحتلال لا يمكن أن تكون سبيلا
لأى إصلاح أو تطوير أو ديمقراطية، بل إن نذر تزوير الإنتخابات تلوح فى الأفق فى ظل
مقاطعة واسعة لها، وتصاعد الأعمال القتالية فى مختلف أنحاء العراق من البصرة جنوبا
حتى الموصل وتل عفر شمالا، بينما تبقى بغداد الصامدة هى واسطة العقد، وعصية على
الاحتلال، حتى إن منطقة شارع حيفا المجاورة لما يسمى بالمنطقة الخضراء (معقل
الاحتلال) تعتبر أرضا محررة.
ولكن
تبقى الفلوجة فى المقدمة لأنها قدمت درسا
تاريخيا إيمانيا يندر له مثال، ذلك أن عصبة المجاهدين من بضع آلاف وبإمكانيات
محدودة تصدت ل 20 ألف جندى أمريكى وعميل مدعومين بأعتى الأسلحة الجديدة والصاروخية
والمدفعية والبرية، وكبدتها خسائر بالآلاف حتى عجزت عن احتلال المدينة الصامدة بعد
شهر ونصف من التدمير الشامل الذى شمل كل أنحاء المدينة التى لا يزيد طولها عن 4
كيلو مترا وعرضها عن 4 كيلو مترا ورغم استخدام العدو الفاجر لأسلحة كيماوية
وعنقودية محظورة دوليا، أودى بحياة آلاف المدنيين. نحن أمام معجزة ربانية ﴿
فَلَمْ تَقْتُلُوهُمْ وَلَكِنَّ اللَّهَ قَتَلَهُمْ وَمَا رَمَيْتَ إِذْ رَمَيْتَ
وَلَكِنَّ اللَّهَ رَمَى وَلِيُبْلِيَ الْمُؤْمِنِينَ مِنْهُ بَلاءً حَسَناً إِنَّ
اللَّهَ سَمِيعٌ عَلِيمٌ * ذَلِكُمْ وَأَنَّ اللَّهَ مُوهِنُ كَيْدِ الْكَافِرِينَ
﴾ (الأنفال : 18).
إن
الفلوجة وغيرها من المواقع الصامدة فى بلاد الرافدين أرسلت لنا رسالة واضحة، إن
الانتصار على الأعداء أمر ممكن، وإن هزيمة أكبر جيش فى العالم باستطاعتنا إذا نحن
توكلنا على الله، ومن يتوكل على الله فهو حسبه.
ورغم
وعى الشعب العراقى ومقاومته الباسلة بأهمية الوحدة الوطنية، إلا أنه لا يسعنا إلا
أن نؤكد بدورنا على أن إلحاق الهزيمة الحاسمة بالاحتلال يرتبط أوثق الارتباط بوأد
الفتن التى يسعى إليها خاصة على محور السنة – الشيعة.
وإن
انتهاء مهزلة الانتخابات فى 30 يناير القادم على أى صورة من الصور، ربما يكون هو
ساعة الصفر لانطلاق مقاومة شاملة للاحتلال فى المناطق الجنوبية ذات الأغلبية
الشيعية، رغم أننا نعلم أن قطاعات من الشيعة منخرطة بالفعل ومنذ الآن فى المقاومة
الواقعة، وفى كثير من مناطق الجنوب، ولكننا نقصد التعبئة الشاملة وبنفس مستوى
الحال لما يجرى فى وسط وغرب وشمال العراق.
إن
حزب العمل الذى شارك بفاعلية فى لجان مناصرة المقاومة العراقية ليدعو إلى تفعيل
هذه اللجان فى الفترة القادمة لتكون على مستوى الأداء التاريخى للشعب العراقى، حتى
نكسر الحملة العدوانية فى أضعف حلقاتها، وهى التى ظنت أن العراق هو الحلقة الأقوى
لها لإعادة ترتيب الأوضاع فى المنطقة، وهو ما يكشف جهل المعتدين بطبيعة أمتنا
عموما، وطبيعة الشعب العراقى الأبى العنيد على وجه الخصوص، ونذكر بالفتوى التى
صدرت عن مجمع البحوث الإسلامية بالأزهر وأكدت أن العدوان على العراق يجعل الجهاد
فرض عين على كل مسلم ومسلمة. فأين ذهبت أصداء هذه الفتوى؟ إننا مطالبون شرعا، من
خلال لجان المناصرة، بالدعم المادى والمالى والإعلامى، وإرسال المتطوعين للجهاد فى
العراق، وبفتح جبهة سياسية شعبية ضد الوجود الأمريكى الصهيونى فى مصر، حتى لا نترك
الأعداء يركزون على جبهات محددة شاعرين بالأمان فى الجهات الأخرى.
ـ
فلسطين :
=================
وفلسطين
صنو العراق ، فللمقاومة الفلسطينية تفردها وأسطوريتها الخاصة، فهى مقاومة بلا سند
من دول الجوار ، وبلا عمق استراتيجى، وبدون سلاح تقريبا، فأبدعت وأنجزت ما لم يكن
متصورا حتى على مستوى الخيال. فعندما حوصرت من الكيان الصهيونى الذى يملك واحدة من
أكبر ترسانات الأسلحة على مستوى العالم من ناحية، والنظام الرسمى العربى من ناحية
أخرى، اخترعت القنابل البشرية الاستشهادية، وأبدعت فى صناعة الموت والاستشهاد،
وباستخدام مواد بسيطة، ثم استخدمت العبوات الناسفة، ثم صواريخ القسام وغيرها من
طرازات الصواريخ البدائية المصنعة من مواسير بسيطة، ثم طورت فى دقتها ومداها حتى
أصابت المستعمرات الصهيونية بالرعب والفزع، ثم أبدعت وسيلة لحفر الأنفاق للوصول
إلى المواقع العسكرية بدأب المجاهدين الصابرين، واستنزفت القوات اليهودية فى غزة،
حتى أن الأسابيع الماضية شهدت عشرات القتلى والجرحى منهم.
وما
مشروع شارون للانسحاب من غزة، إلا هروبا من هذه المواجهة التى استنزفت قوى
الصهاينة.
ولكن
المقاومة الفلسطينية لن تتمكن وحدها من إنجاز مهمة التحرير، ولا حتى مهمة تحرير
الضفة الغربية وغزة المحتلتين عام 1967، بدون سند عربى إسلامى مباشر، وهذا يعنى ان
تتبنى الأمة بأسرها خيار المقاومة، الذى لا يمكن أن يكتفى بمجرد الدعاء رغم ضرورته
وأهميته – والدعم المالى – ومقاطعة البضائع الإسرائيلية والأمريكية فكل هذا مهم
وضرورى ولكن، لابد من كسر دائرة التآمر العربى الرسمى على المقاومة، وفتح الجبهات
العربية كعمق استراتيجى للمقاومة وفتح باب الجهاد لتحرير فلسطين.
وهذا
لا يتأتى بدون إسقاط خيار كامب ديفيد، الذى جعل _ بالنسبة لنا على سبيل المثال _
العلاقات المصرية - الإسرائيلية - الأمريكية ، أهم من العلاقات المصرية -
الفلسطينية، والعلاقات المصرية – العربية - الإسلامية.
إننا
نعلن – مع كل القوى الوطنية – رفضنا الحازم لما يسمى اتفاقية "الكويز"
التى أعادت بلادنا إلى نقطة الصفر، حيث تقدم الحكومة هذا الاتفاق على أنه طوق
النجاة للاقتصاد المصرى، وماذا كان وضع الاقتصاد المصرى على مدار الربع قرن
الماضى، ألم يكن هو التطبيع مع إسرائيل فى أخطر المجالات (الزراعة – البترول) ألم
يكن الاعتماد شاملا على التبعية للولايات المتحدة، فماذا كانت النتيجة على مستوى
كافة الأصعدة الاجتماعية والاقتصادية، إلا مزيدا من شيوع الفقر، وتعاظم المظالم
الاجتماعية، وتدمير الصناعة، وتبوير الزراعة وتوقف البحث العلمى والتكنولوجى
واستمرار مصر فى الموقع 120 فى مجال التنمية البشرية.
إننا
لا نبحث عن إيجابيات وسلبيات "الكويز" من الناحية الفنية الاقتصادية،
وإن كانت حتى فى هذا المجال فإن السلبيات هى الطاغية. لا نبحث فى ذلك كثيرا لأن
الموضوع من حيث المبدأ حرام شرعا، وكارثة وطنية وقومية، أن نتعاون مع الأعداء
الذين يغتصبون القدس، والمسجد الأقصى وكل
فلسطين والعراق وأفغانستان ويهيمنون على معظم بلدان العرب والمسلمين بوسائل
اقتصادية وسياسية وعسكرية أخرى غير أسلوب الاحتلال المباشر.
إن
"الكويز" تعنى – حتى فى حالة أنها مربحة وهذا فرض جدلى – أن نبحث عن
الفتات عند الأعداء على حساب دماء الأشقاء فى الدين والعروبة، وهذا مخالف بشكل
صريح لدستور البلاد.
كما
أن "الكويز" ضربة سياسية، وليس مشروعا اقتصاديا، إنها تستهدف بالأساس
إضفاء المشروعية على الكيان الصهيونى، وفتح أبواب مصر على مصراعيها أمامه، ومن ثم
إلى باقى البلدان العربية، وليس "الكويز" إلا مشروع السوق الشرق أوسطى
الذى جاهدت الأمة من أجل وأده.
إننا
نستنكر - فى هذا المضمار أيضا – الإفراج غير المشروط حقيقة عن الجاسوس عزام عزام
فى صفقة خاسرة ومهينة، حتى أن الدولة المصرية لم ترتفع هامتها لتطال مستوى حزب
الله الذى حرر مئات الأسرى من اللبنانيين والفلسطينيين مقابل نفر قليل من الأسرى
الصهاينة، وبعض الرفات.
إن
الطلاب الستة الذين أفرج عنهم لم يرتكبوا جريمة كما أنهم أنفسهم هم وآباؤهم رفضوا
هذه الصفقة رغم أنهم هم المستفيدون الوحيدون منها شخصيا، ثم أصابنا جميعا الذهول
حين نشرت الأهرام منذ يومين أنه يوجد 13 معتقلا مصريا فى سجون إسرائيل، فحتى هؤلاء
تجاهلتهم صفقة عزام عزام ، إلا أن أخطر ما فى الإفراج عن الجاسوس عزام عزام أنه
ترافق مع "الكويز" وتقارير عن تصدير الغاز المصرى لإسرائيل، أى أنه
اعتبر إشارة لما أسمته الصحف الصهيونية (شهر عسل مصرى – إسرائيلى)، لذلك فقد ترافق
مع كل هذه التطورات الخطيرة، الحديث عن اتفاق لنشر 700 جندى مصرى لحماية الكيان الصهيونى من تسرب أسلحة أو
مقاومين من مصر إلى غزة، وتوطئة لانسحاب إسرائيلى من غزة، يحولها إلى سجن كبير يضم
1.3 مليون فلسطينى محاط بحراس يهود من الشمال ومصريين من الجنوب، وهذا ما يحرمه
ديننا وتأباه كرامتنا الوطنية.
كما
أننا نرفض ما يسمى "خريطة الطريق" التى يتم التسويق لها فى الإعلام
الرسمى على أنها مساوية لتحرير فلسطين !! وتنحصر مطالب الحكومات العربية فى
ضرورة ربط الانسحاب من غزة بخريطة الطريق فى حين أن هذه الخريطة لا تنص بشكل واضح
إلا على شىء واحد، هو تصفية المقاومة الفلسطينية المشروعة. أما ما يسمى الدولة
الفلسطينية والحدود واللاجئين (أى حق العودة) والقدس ، فهى أمور مطروحة للتفاوض
المفتوح بلا أى ضوابط أو التزامات من الكيان الصهيونى، بل إن شارون أكد على 14
تحفظا على خريطة الطريق الهزيلة، ووافق بوش على هذه التحفظات، بل جاء تعهد صريح من
إدارة بوش بعدم الالتزام بالعودة إلى حدود 4 يونيو، وعدم الالتزام بحق العودة،
وعدم الالتزام بالانسحاب من القدس المحتلة.
ومن
ناحية أخرى فإن نتائج الانتخابات البلدية الفلسطينية قد عكست مؤشراتها وعلى رأسها
النجاح الكبير لمؤسسة حماس عكست إصرار
الشعب الفلسطينى على الانحياز لخيار المقاومة، رغم كل ما تكبده من عذابات وتضحيات.
إن
هذا الموقف البطولى الفلسطينى يرتب على أمتنا العربية الإسلامية "مصر فى
القلب منها" أن تكون وفية فى مناصرة هذا الجهاد المقدس وهذا الشعب المجاهد
الذى لم يرمش له جفن رغم عشرات الآلاف من الشهداء والجرحى والمعوقين، والبيوت
المدمرة، والأراضى المجرفة، واجتثاث مليون شجرة زيتون، رمز فلسطين ورمز السلام.
*****
إن
حزب العمل إذ يجدد تضامنه الكامل ومساندته المطلقة لجهاد الشعب الفلسطينى يحذر من
السياسات التى بدأ يعلن عنها أبو مازن مرشح الرئاسة الفلسطينية، وعلى رأسها شعار
رفض عسكرة الانتفاضة، إن هذا الشعار يعنى التنكر لتضحيات الشعب الفلسطينى ومقاومة
حماس والجهاد وشهداء الأقصى ومختلف الألوية المناضلة الأخرى، وكأن دماء الشهداء
كانت عبثا. وكل عاقل يعرف أن الاستعمار الاستيطانى لا يقبل بالوسائل المدنية
والسلمية ، لأنه باختصار يتنازع مع سكان البلد الأصليين على ذات الأرض. ولا يطرح
عليهم سوى الطرد أو البقاء كمواطنين من الدرجة الثالثة أو الرابعة، أو مجرد عبيد
معتقلين فى معازل منفصلة حولها أسوار من الفصل العنصرى، لا يخرجون منها إلا بإذن
العسكرى الإسرائيلى.
إن
لغة المقاومة هى اللغة الوحيدة التى يفهمها العدو الصهيونى والتى بها انسحب من
لبنان وكان قد وصل إلى بيروت وسينسحب بإذن الله من غزة وأجزاء من الضفة الغربية،
ويجب مواصلة المسيرة حتى استرداد مجمل الحقوق الفلسطينية واستعادة القدس السليبة
تماما كما أن العدو لم يتراجع عن ضفاف قناة السويس إلا تحت ضربات جيشنا الباسل فى
معركة العبور العظيمة، ولم يتراجع عن دخول مدينة السويس إلا تحت ضربات المقاومة
الشعبية الباسلة.
أما
مهمتنا الرئيسية فى مصر الآن فهى فك الحصار عن المقاومة الفلسطينية، وإعادة بناء
أسوار الحصار على الكيان الصهيونى.
إن
حزب العمل مع كافة القوى الوطنية لن يسمحوا أن يستل من مصر خنجر ليضرب ظهر
المقاومة الفلسطينية، بل سنجاهد معها فى نفس الخندق، وسندحر بإذن الله النفوذ
الصهيونى – الأمريكى على أرض مصر، حتى تعود مصر سيرتها الأولى قاعدة للمقاومة
والجهاد وركيزة النهضة لأمتها.
وهذا
ينقلنا إلى الإصلاح السياسى :
لقد
تصاعدت فى الآونة الأخيرة مطالبات حزبنا بإصلاح سياسى شامل ودعا باستمرار إلى
تطهير النظام السياسى من أسوأ عناصره وأكثرها فسادا وارتباطا بالحلف الصهيونى –
الأمريكى، وناضل ضد كافة أشكال الردة عما كان يسمى "الهامش الديمقراطى"
ودعا إلى الإصلاح فى اتجاه تعددية حزبية حقيقية دون تسلط من السلطات التنفيذية ،
وطالب بأن تكون انتخابات الرئاسة انتخابات حرة بين أكثر من مرشح، ورفضنا توريث
الحكم ، وطالبنا بإلغاء حالة الطوارىء المستديمة بصورة أضحت ضاغطة على البلاد
والعباد، والإفراج عن كافة المعتقلين السياسيين، والذين أنهوا أحكامهم القضائية،
ورفض محاكمة المدنيين أمام محاكم عسكرية، وإنهاء كارثة انتهاك حقوق الإنسان
والتعذيب فى أقسام الشرطة والسجون.
وحول
هذه الشعارات والأهداف تتمحور الآن حركة كافة القوى الوطنية والإسلامية، إن عام
2005 يبدو وكأنه عام الحسم ، إذ تتصادف فيه الانتخابات التشريعية والرئاسية، ولم
يعد بإمكان الشعب أن يتحمل انتخابات مزورة جديدة، واستمرار نفس الأوضاع على ما هى
عليه لسنوات عديدة مقبلة.
إن
محور حركتنا الآن يتركز حول شعار يبدو بسيطا ولكن فيه كل العلاج والشفاء، وهو شعار
"عودة السيادة إلى الشعب"، فليست القضية الأولى من يفوز فى الانتخابات ،
ومن يكون فى السلطة، المهم أن يفوز ويعتلى السلطة من يختاره الشعب بالفعل، فإذا
أخطأ الشعب فى خياراته يمكن أن يعدلها فى انتخابات لاحقة، أو عبر آليات لسحب الثقة
من المنتخبين.
والدستور
يتحدث عن أن الشعب هو مصدر السلطات، بينما فى واقع الأمر فإن الشعب آخر من يستمع
إلى رأيه وآخر من يشارك فى السلطات، من خلال تزييف إرادته أو منعه بالقوة الجبرية
من اختيار ممثليه فى مختلف الهيئات بدءا من اتحاد الطلاب وعمد القرى حتى عمداء
الكليات والمجالس المحلية، وكثير من النقابات التى تتعرض للحراسة أو تجميد
الانتخابات أو التزييف الكامل. (اتحاد العمال) مثال بارز حيث حكمت المحكمة الدستورية
العليا ببطلان انتخاباته الأخيرة دون أن يلقى هذا الحكم التاريخى أى صدى فى
الواقع!!
أما
فى مجلسى الشعب والشورى والاستفتاءات فحدث ولا حرج.
إن
الشورى هى الأصل فى الإسلام وليست فرعا من الفروع أو النوافل، وإن عقيدتنا تفرض
علينا أن يكون الأمر شورى بيننا، وقد أجمع العلماء الثقاة على أن الشورى ملزمة
للحاكم وليست اختيارية.
وهناك من الوطنيين من يخشى الانتخابات الحرة
خوفا من الاختراق الأمريكى – الصهيونى بالنفوذ والمال ، ونحن لا نقلل من هذه
المخاطر، ونطالب بوضع ضوابط قانونية وطنية تمنع ذلك، ولكن يجب على الوطنيين ألا يخشوا
من حيث المبدأ "حرية الانتخاب"، ولنا فى تجربة فنزويلا نموذج حى،
فالنفوذ المالى والإعلامى الأمريكى لم يتمكن من إسقاط الحاكم الوطنى
"شافيز" مرتين متعاقبتين. (انتخابات عادية – استفتاء لسحب الثقة).
فالأصل
أن الالتحام بالشعب هو الدرع الواقى من كل الشرور الداخلية والخارجية.
إن
ما تسميه الحكومة الإصلاح من الداخل ليس إلا استمرار السير فى ذات المحل،
وهذا يعنى العودة إلى الخلف. حتى إن مطالب
أحزاب المعارضة الرسمية المتوالية لمجرد عقد اجتماع جماهيرى واحد تلقى الرفض
المتواصل. وهو ما يعنى أننا نعود إلى الوراء، وأن أبسط الحريات التى تمتعنا بها فى
هذا العهد أصبحت صعبة المنال فما بالكم بنزاهة الانتخابات أو إلغاء حالة الطوارىء.
إن
التجمعات الجبهوية لقوى المعارضة التى تمت فى الفترة الأخيرة وشاركت حزب العمل
فيها بفاعلية رغم ظروفه الصعبة، هذه التجمعات الجبهوبة يتعين عليها أن تطور
حركتها، لفرض المطالب الشعبية الملحة للتغيير على جدول أعمال البلاد، وأن نتجاوز
حائط المبكى (الاكتفاء بمجرد الشكوى والمطالبة والاستجداء) إلى حركة شعبية فاعلة
تفرض على الحاكم أن يستمع لهذه المطالب بجدية، وأن يستجيب لجوهرها، لا القيام ببعض
الخطوات الشكلية أو الديكورية وتسمية ذلك "خطوات نحو الإصلاح"!! مثل
"المجلس القومى لحقوق الإنسان" الذى لم يحم حقا واحدا ولا مواطنا واحدا.
أو إلغاء الأشغال الشاقة رغم أنها غير موجودة فى واقع السجون، أو إلغاء محاكم
استثنائية معينة، واستبقاء المحاكم العسكرية !!
ولا
شك على سبيل المثال أن الاستجابة لمقررات هذا المؤتمر حول عودة حزب العمل إلى
نشاطه الطبيعى وإصدار جريدته "الشعب" يمكن أن تعد خطوة نحو طريق الإصلاح
، وأن تكون هذه الممارسة نبراسا، بعدم التدخل فى شئون الأحزاب الداخلية، وهو الأمر
الذى أكدت عليه أحكام القضاء الصادرة لصالح حزب العمل، حيث ذكرت أن لجنة شئون
الأحزاب قد تعدت اختصاصاتها ( وهذا ينطبق على حزب الوفاق الذى تم التدخل فى شئونه
الداخلية فى محاولة لفرض رئيس الحزب من خارج الأطر الطبيعية للحزب ).
إن
الأحزاب تخرج من صفوف الجماهير، والجماهير هى التى تنخرط فى صفوفها، أو تنتخبها،
وقد كان هذا هو الحال فى مصر فى تجربتها التعددية الأولى من 1919 – 1952 وإن
إيجابيات هذه التعددية كانت من ثمار ثورة 1919 ولم تكن تفضلا من المحتل الأجنبى.
****
لذا
نقول إن أوضاع البلاد السياسية والاقتصادية وما يكتنف بلادنا من مخاطر محدقة على
عقيدتنا وأمننا القومى لا يحتمل المراوغات، وإن الحديث الجاد عن الإصلاح السياسى
لا يعنى كما ذكرنا إلا جملة واحدة "عودة السيادة إلى الشعب".
والمطالب
الشعبية الإجماعية فى هذا الصدد نعود لنلخصها فى النقاط المحورية التالية :
1) انتخابات حرة لرئاسة الجمهورية بين
أكثر من مرشح (الرئيس ونائبه) على أن تكون فترة الرئاسة دورتين على الأكثر.
2) اشراف قضائى شامل على انتخابات
الرئاسة ومجلس الشعب بدءا من جداول الناخبين حتى إعلان النتائج وإبعاد وزارة
الداخلية عن مختلف المراحل، وتتولى الإشراف الهيئات القضائية ، وهذا هو التطبيق
الأمين لنص الدستور فى هذا الصدد.
3) إلغاء حالة الطوارىء والإفراج عن
كافة المعتقلين ، والمنتهية أحكامهم، وإعادة محاكمة المدنيين الذين حوكموا أمام
محاكم عسكرية، أمام محاكم مدنية.
4) إطلاق حرية تشكيل الأحزاب وإصدار
الصحف.
5) إعادة الاحترام لدورية ونزاهة
الانتخابات فى مختلف الهيئات الشعبية.
6) رفض أى محاولة لتوريث الحكم.
7) تدعيم استقلال السلطة القضائية.
*****
وأخيرا فإننا ندق ناقوس الخطر، إن كل العقلاء والمراقبين الموضوعيين
والنخبة المثقفة الوطنية وعامة الشعب على السواء يدركون أن البلاد تمر بأزمة
حقيقية مستحكمة على مختلف الأصعدة السياسية والاقتصادية والاجتماعية والأمنية
(بمعنى الأمن الداخلى والأمن القومى) وعلى صعيد مسألة الوحدة الوطنية تشهد البلاد
تطورات مقلقة منذرة بالخطر تستدعى التشكيل الفورى للجنة حكماء شعبية للوحدة
الوطنية لإخماد حريق يمكن أن يلتهم الوطن , لجنة شعبية تتولى التصدى الصريح
والشجاع لأسس المشكلات، وبتوخى العدل، وإعطاء كل ذى حق حقه، وفقا للثوابت
العقائدية والوطنية.
إن نذر أزمة وطنية تلوح فى الأفق بكل المعايير وعلى كافة
الأصعدة، والوطن يحتاج إلى تجديد الدماء فى كافة مؤسساته وهيئاته، وإن الحلقة
المركزية للتصدى لكل هذه المخاطر التى فتحت أفواهها بالفعل، هو الإصلاح السياسى،
الذى أجمعت الأمة على على أركانه ، وهو أمر لم يعد يحتمل المراوغة أو التلاعب
بالألفاظ أو التحدث عن المرحلية والتدرج بعد مرور 28 عاما على بداية التعددية
الثانية أى منذ عام 1976.
*****
وإذا عدنا لحزبنا من جديد نختم بقولنا :
إن جهادنا وصمودنا رغم الظلم الذى تعرضنا له : كان أحد
أركان الإصلاح السياسى الشعبى، ذلك أننا حاولنا أن نضرب المثل على جماعة مؤمنة
بالله لا تخشى فى الحق لومة لائم، وإن مجتمعنا كسائر المجتمعات فى أمس الاحتياج
لهذا النموذج، فى أمس الاحتياج لمن يرفع راية الحق ساطعة مهما كانت الظلمات.
وبأمثال هذه المجموعات من المصلحين تقدمت الأمم وفتحت الطريق للنهضة والإصلاح
والازدهار. إن مصاعب الطريق لا تزيدنا إلا إصرارا معتمدين على الله سبحانه وتعالى
وإننا نعاهد الله والشعب على مواصلة الطريق مهما كانت هذه الصعاب. ونسأل الله
سبحانه وتعالى أن يتقبل جهادنا، وأن ينصفنا فى الآخرة وإن كنا نسأله أيضا فى
الدنيا حسنة ﴿ رَبَّنَا آتِنَا فِي الدُّنْيَا حَسَنَةً وَفِي الْآخِرَةِ
حَسَنَةً وَقِنَا عَذَابَ النَّارِ ﴾ (البقرة : من الآية201) .. ربنا
اجعلنا من المؤمنين الذين وصفتهم فى كتابك الكريم :
﴿
التَّائِبُونَ الْعَابِدُونَ الْحَامِدُونَ السَّائِحُونَ الرَّاكِعُونَ
السَّاجِدُونَ الْآمِرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَالنَّاهُونَ عَنِ الْمُنْكَرِ
وَالْحَافِظُونَ لِحُدُودِ اللَّهِ_ وَبَشِّرِ الْمُؤْمِنِينَ ﴾ صدق الله
العظيم (التوبة : 112).