تواجه
(ناعومى لويس) عقوبة بالسجن لمدة قد تصل الى خمس سنوات اذا ما ثبت ادانتها في
حيازتها لاسلحة داخل مدرسة (بول رند) في مقاطعة برنس ويليام في ولاية فيرجينيا
الاميركية. ولم يكن حيازة ناعومى للبندقية والذخيرة قد تم عن قصد منها الا انها
عند وصولها في سيارتها الى المدرسة سمعت صوتا بالاحتكاك في السيارة واكتشفت ان
ابنها قد وضع البندقية والذخيرة داخل السيارة وبدلا من توجهها الى منزلها بذلك
السلاح قررت اغلاق سيارتها ومباشرة عملها في مقصف المدرسة. غير ان ابنها استطاع ان
يفتح السيارة واخذ السلاح الموجود بها ثم اقتحم احد مكاتب المدرسة واصدر امره بان
ينبطح الجميع ارضا. وتم القبض عليه ولم يصب احد بسوء. ومن المنتظر ان يتم تداول
القضية امام القضاء وتعتقد السلطات ان ناعومى مسؤولة عن قيامها ـ او عدم قيامها ـ
بتصرف مسؤول.
وفي
واقعة اخرى حصل تيودور غوردون على طرد اداري من عمله في وزارة الصحة بعد ان امضى
31 عاما فيها. ويذكر غوردون ان ملفه الوظيفي لا يحتوي على اي شيء سلبي ضده. ولن
يتساءل احد لماذا تم فصله الا ان المسؤولين يقولون بان هناك مشاكل خطيره في
الوزارة وان ثمة تغييرات لابد من اجرائها. ويبدو ان غوردون الذي يتولى مسؤولية
قطاع صحة البيئة قد ادين بالمسؤلية عن شيء قام به او فشل في القيام به.
تلك
هي الطريقة التي يعمل بها النظام عندما يحدث شيء قد يؤثر على المصلحة العامة يجب
ان يكون هناك كيش فداء.
يقودنا
هذا الى طرح تساؤل: من يتحمل مسؤولية حرب العراق؟
عندما
طرحت هذا التساؤل اجابني احد الزملاء هناك انتخابات رئاسية يمكنك الا تعطيه صوتك.
ولكن
هل يفي ذلك بما نصبو اليه؟ الخسارة بالطبع ليست شيئا مسليا. ولكن الامر لا يقف عند
هزيمة جورج بوش ـ اذا ما حدثت ـ فالى اى مدى يمكن ان يتأثر بوش على المستوى
الشخصي؟ سوف يبقى لبوش استمتاعه بأسرته وصحته وملايينه الى جانب قطاع كبير من
الاصدقاء والمريدين.
ولا
يختلف الحال كثيرا مع مهندسي الحرب العراقية وانها حقيقة جلية إذا ما خسر بوش في
نوفمبر فان كوندوليزا رايس وكولن باول ودونالد رامسفيلد وبول وولفويتز وديك تشينى
نائب الرئيس سوف يجردون من مناصبهم. ولكن من يقول بأنهم لن يجدوا أرضا صلبة يقفون
عليها يكسبون المزيد من الاموال ويعيشون في مستوى معيشي افضل مما هم عليه الان؟
وسوف
يظلون مادة خصبة للمحاضرات واللقاءات ويستمر الطلب عليهم في الدوائر العلمية
والسياسية عندما يفرغ الواحد منهم من رئاسة اجتماع مؤسسة داخل طائرة خاصة.
أما
الاثار الشاخصة لما اقترفته ايديهم نجدها متمثلة في 900 قتيل اميركي وآلاف
المشوهين وبلايين الدولارات التي تم انفاقها و140 ألفا من القوات الاميركية ما
تزال مرابطة فوق الاراضي العراقية في مهب الريح. الى جانب العدد اللانهائي من
الاصابات في الجانب العراقي.
ويظل
الثمن الذي تكبدته اميركا بسبب الذهاب الى الحرب في تزايد مستمر يوما بعد يوم. وقد
تكشفته امامنا الان الاشياء التي سبق واخبرونا لنا بأنها حقائق مؤكدة ولكن الان
ثبت بطلانها. وكان اعتماد المسؤولين في ادارة بوش على استخبارات مزيفة ومشوهة
ومبالغ فيها يتعلق بتهديدات الاسلحة قادت اميركا الى طريق كلفها ثمنا باهظا من
حياة الافراد وبلايين الدولارات.
فلنلقى
الان نظرة عابرة على اشياء تم نقلها الينا على انها حقائق لا تقبل الشك.
قال
الرئيس بوش في 2 أكتوبر 2002 ان النظام العراقي يمثل تهديدا ذا طبيعة فريدة في
خطورته لانه قد قام بتطوير اسلحة دمار شامل.
قال
نائب الرئيس (تشينى) في 26 اغسطس 2002 ان هناك حقيقة لاتقبل الشك وهي ان صدام حسين
بحوزته الان اسلحة للدمار الشامل. ومؤكد انه يقوم بتكديسها بغرض استخدامها ضد
اصدقائنا وحلفائنا وضد اميركا نفسها.
قال
دونالد رامسفليد وزير الدفاع في 13 يوليو 2003 بان العراق لديه برنامج نووي وهذا
ليس موضع مناقشة.
قالت
كوندوليزا رايس مستشارة الامن القومي في 8 سبتمبر 2002 بان هناك معلومات مؤكدة
بدخول اسطوانات من الالومنيوم الى العراق لا تناسب سوى برامج الاسلحة النووية
والطرد المركزي.
قال
وزير الخارجية كولن باول في 8 سبتمبر 2002 بانه ليس هناك ثمة شك في وجود مخزون من
الاسلحة الكيماوية لدى صدام اما الاسلحة البيولوجية فهناك تأكيد على وجود بعض
المخزون منها ومن المحتمل انه مستمر في محاولته لتطويرها.
وقال
باول ايضا في 26 يناير 2003 بانه كلما طال انتظار اميركا سنحت فرصة افضل لهذا
الدكتاتور الذي تربطه علاقات واضحة مع جماعات ارهابية تشمل القاعدة ان يمرر الاسلحة
وان يشارك في انشطة تكنولوجية اويستخدم تلك الاسلحة مرة اخرى.
ومنذ
عام خرج علينا مسؤول رفيع في الادارة بقوله ان العراق يمكن ان تمول اعادة الاعمار
فيها وبشكل سريع الى حد ما. والان تتكلف الخزانة الاميركية 4 بلايين دولار كل شهر.
وعلمنا
الصيف الماضي ان هناك الاف العراقيين قد تقدموا للاشتراك في الحرب غير اننا رأينا
القوات العراقية ترفض الدخول في مواحهة في الفلوجة وبعض المناطق الاخرى وسمعنا
القادة العسكريين يعترفون بان القوات العراقية لم تكن مستعدة في الوقت المناسب.
والان
فليفهم البيروقراطيون في حكومة واشنطن خطأ كما يشاؤون او يرتكب العاملون في
الحكومة الفيدرالية من الاخطاء الفادحة التي سوف تقلب العالم بأسره ضدهم. وسوف
تطوقهم لجان الكونغرس وتسخر منهم وسائل الاعلام ويعطيهم جميع الشرفاء ظهورهم وربما
ينتهي بهم المطاف وراء القضبان.
تلك
هي المسؤولية العامة.
فكيف
يمكننا ان نحاسب المسؤولين الذين شاركوا في صنع قرارات تجري في تيار معاكس للامن
القومي وحكم النخبة والتي سوف تقود الى تصفية الاف من الابرياء والوطنيين
الاميركيين وعائلاتهم.
فمتى
تتم مساءلتهم عن افعالهم وكانت مارثا ستيوارت قد تمت ادانتها بالكذب على الحكومة
فما هي العقوبة عندما تضلل الحكومة الشعب.