الأشباح في مدينة المآذن
بقلم : وائل
نجم
غضب الأشباح، ذاك هو
الأسم الذي أطلقه الأمريكيون علي عمليتهم الجديدة التي تـُشنّ علي مدينة الفلوجة
العراقية الصامدة، وحقاً فعل الأمريكيون في تسميتهم تلك، فهي إسم علي مسمّي، لأنهم
لا يمتّون إلي الإنسانية بصلة، ولا يعرفون من قيمها شيئاً، إنهم ينتمون إلي عالم الأشباح
والوحوش الكاسرة التي تبطش بكل ما يأتي في طريقها دونما نظر لشيء ودونما إقامة
إعتبار لقيم.
هذا ما يفعله
الأمريكيون في العراق عموماً، وفي الفلوجة علي وجه الخصوص، إذ ما معني أن تقصف
المستشفيات في وقت تدور فيه المعارك العسكرية، وما معني تهديم المساجد في وقت
تتساقط حمم الموت علي الناس في كل مكان، وما معني استهداف المدارس في وقت تعبث فيه
الطائرات بمنازل الناس وأرواحهم، إنها الهمجية الأمريكية التي لا تعرف إلا ثقافة
الإنتقام، ثقافة الإبادة، ثقافة إسالة الدم من أجل النفط، ثقافة تكسير العظام من
أجل راحة العظام (الكبار)، وتأتي بعد ذلك إدارة الشر لتقنع العالم أنها جاءت إلي
العراق من أجل العراقيين، من أجل الديمقراطية، من أجل تخليصهم من الإستبداد.
فأية ديمقراطية هذه
التي تسوّقها أمريكا في الفلوجة؟ وأي عراق هذا الذي أتي الأمريكيون بجحافلهم من
أجله؟ وأي شعب هذا الذي يضحون به ويدّعون انهم يضحون من اجله؟ كفي كذباً، كفي
تزويراً للحقائق وللتاريخ، وكفي همجية غاضبة لا تستثني شيئاً، ولكن ليعلم
الأمريكيون أن العنف لا يولّد إلا العنف، وأن الدماء لا تجرّ إلا الدماء، وأن أهل
العراق المظلومين لن يسكتوا عن حقهم في مقاومة الإحتلال وطرده من أرضهم مهما بلغت
التضحيات، ومهما طال الزمن.