متناقضات قذارة الاحتلال والعدوان... الفلوجة اولا!
بقلم :ناصر
السهلي
هناك في الفلوجة
مشاهد تصل حد يتخطى الكارثة, عُرض قليلها من وسائل اعلام غربية وبعض العربية, وفيها
أيضا يختلط الواقع بالخيال... ليس من الوهم بشيئ لو قلنا أن فلوجة العراق سبقها
جنين فلسطين.. الصورة تكذب البيان والبيان يكذب النداء والصمت يحاول تكذيب بشاعة
المشهد...
هي متناقضات قذارة
الاحتلال والعدوان... حيث للسلاح الامريكي ما يحلو له أن يفعل وسط دهشة المكذب
والمهلل العربي الرسمي.. وبينهما تقف الاغلبية تتمتم بكلمات ولطم الخدود من وقع
مصيبة التسليم بقدر الاقوى..
مالذي نصدقه ؟
هو السؤال الذي نلهث
خلفه مع جيش من إعلاميي البنتاغون العرب والامريكان كي نقتنع بأنه ثمة مجموعة "ارهابية"
مكونة من " وهابيين وسلفيين" لا يريدون خيرا لهذا البلد الذي يسير نحو "
الحريةوالديمقراطية".. وثمة أيضا جنود محررين لا يقومون بكثير من الافعال سوى
الالتزام الصارم بأوامر جيش القائد علاوي...
فأي إحترام يكنه هذا
الامريكي لمساجد الفلوجة, حين يحاول البيان أن يقنع المشاهد بأن تلك المساجد لا
يدخلها إلا جيش علاوي الجرار... هنا أيضا تستوقفنا صورة السي ان ان لتزيد مشهد آخ
من متناقضات الكذب العلني.. جريح عراقي يئن, مثل العشرات الاخرين الذين غيبهم عنا
البيان, في أحد مساجد, الفلوجة فأي تحضر تعامل به هذا المارينز... إنه لابد من فعل
إحترام مهنة "المحرر" مفابل احتقار كلي لقيمة المواثيق الانسانية وأولها
قيمة "المُحرر"!
يؤسف أصحاب القلوب
الرقيقة أن يروا جندي المارينز مقتولا أو معلقا على احد الجسو كفعل من قبل " المُحرر"
(بضم الميم) يعبر عن مستويات السخط على حرية انتهكت انسانيته وادميته..إلا أنهم
يلوذون في بيانات الصمت وهم يرون دناءة ما يكتبه الجندي الاميركي النموذج للانضباط
من تعابير مهينة لأهل الفلوجة وعلى منظر دوس الدبابات للجثث وقتل الاطباء واطلاق
النار على سيارات الاسعاف... أليس هذا منظر منسوخ من نابلس وجنين وجباليا؟؟
ويتكرر المشهد...
ثمة "ارهابيين"
مستوردين من الخارج... بدعة جديدة..شيشاني يدخل على الخط... إعلان تسخيفي آخر من "المحرر
والتابعين له بحق شعب العراق... فكم هو هزلي هذا البيان المعرف للاجنبي في عراق
التحرير... الموصل وبعقوبة واللطيفية والمحمودية... كما كانت النجف قبل " أن
يفتحها السيستاني"... فلوجة تعج بالاجانب..أية أشباح تلك؟
وفي غمرة المتناقضات
كان العلاوي منشغلا جدا في الناصرية... منشغل هناك في زيارة تضامن مع "ضحايا"
الايطاليين.. بينما جيشه الجرار منشغل باصدار البيان.. الفجر.. حين كانت الفلوجة
تستغيث بشهامة وطن مجروح وقيادات صامتة في درس ثقب الذاكرة والتشفي أحيانا بهؤلاء "الوهابيين"..
وأمة نائمة في خوف عميق..
مالذي يعنينا نحن "الاجانب"
العرب في الأمر كله؟
إما أن اسطورة
الزرقاوي ستتحول الى سيرة شبيهة بسيرة " أبوزيد الهلالي" عند المواطن
العربي المتواكل أصلا والمجرد هذه الايام من أقل ما يمكن من وضوح الصورة بما يحمله
ذلك أيضا من تعليق وهم الانتصار والهزيمة على كاهل هذه الاسطورة أو أن الامريكي
يمعن في تحويله الة "رامبو" عربي
من الطراز الدموي الممنوع مناقشة رتوش اسقاطات التزوير على رجل واحد لا غير يملك
من القدرات الخارقة ما لا يملكه جيوش وشعوب العرب مجتمعين..
الذي يعنينا أيضا
تحول الاعلام العربي الى دور "الحكواتي" في مشهد إقصاء الوطن كله وتكرار
ممجوج لبيانات "المحرر" وبطولاته, وحتى انسانيته في معالجة طفل عراقي
بعد أن أحرقت جسده قنابل الامريكي الذكية...
الأكثر سخفا في دور "الحكواتي"
العربي يتمثل فيما يساق الينا من معلومات تتبارى فيها محطتان فضائيتان في اختيار
المفردات حين تحدثنا عما يجري في الفلوجة , وما سيجري لاحقا في كل المدن الاخرى, نقلا
عن "القوات المتعددة الجنسيات" وذلك في تناقض واضح وكامل مع مسألة "الحياد"
لعدم اثارة الاميكي ولو عن طريق ترويض العربي على تقبل فرضية إجبار الجندي
الامريكي "الطيب" كجزأ من "المتعددة الجنسيات" على قصف المسجد
والبيت والمشفى في سياق الرد على "الارهابيين" المتحصنيين هناك...
فظاعة المشهد الذي
تبثه وسائل إعلام أمريكية لاعدام الاسرى وسحل الجرحى والشهود الذين يروون ما رأته
عيونهم من تدنيس للمساجد , يكمن أيضا في هذا الكم من الكذب والعمالة الممارسة من
علاوي والصامتين والمباركين والمبررين لفعل المارينز... ومبروك عليكم كوندياليزا
رايس وتصريحها لحظة اختارها بوش خلفا لباول... وكل عام وكل المراجع بخير!