إعدام الجرحى المدنيين.. حالة فردية أم منهاج عمل؟

 

 

 

بقلم :د. وائل علوانى

 

شاهد العالم عبر أجهزة التلفاز واحدا من مجرمي الحرب كان يجهز على مدني عراقي بكل برودة دم المجرم المحترف رغم أن الجريح كان في حالة أقرب منها للموت من الحياة ..الصورة المجتزئة والمدبجة التي عرضتها إحدى القنوات التلفزيونية الأميركية ،لم تنقل الحدث البشع كما حدث بالضبط في أحد مساجد الفلوجة ،فالصورة رغم بشاعتها غير مكتملة ومنقوصة عن عمد ..حقيقة ما حدث ،حسب إفادة جريح آخر افلت من الموت بأعجوبة هي الآتية : { نتيجة القصف المدفعي و الجوي العشوائي للمدينة ،جرحت أنا {.......الدليمي }مع عدد أخر من المدنيين ،بينهم رجل مسن مع حفيدة ،ولغياب أية إمكانية لمعالجتنا حيث أن المستشفى الوحيد في المدينة يقع في الجانب الأخر من نهر الفرات ..تم نقلنا من قبل بعض عناصر المقاومة إلى المسجد للاحتماء به ريثما تتوفر إمكانية معالجتنا ..كنا بين الحياة والموت وجروحنا تنزف بغزارة ناهيك عن تساقط القذائف الأميركية على المسجد وباحتة الخارجية ..فجأة دخل علينا عدد من الجنود الأميركان بعد توقف القصف بقليل وهم يتكلمون فيما بينهم دون أن نعرف فحوى كلامهم ،لكن نواياهم المجرمة سرعان ما بانت حيث وجه أحدهم بندقيته إلى الشيخ المسن الجريح وأرداه على الفور ثم قتل حفيدة الجريح أيضا ،بعدها تتابعت الطلقات علينا جميعا ،وأنا من ظمنهم ..وحين هموا بالمغادرة بعد إكمال جريمتهم ،صرخ أحدهم بكلام لم أفهمة مشيرا ببندقيته إلى أحد الجرحى ،فما كان زميلة آلا وأطلق النار على ذلك الجريح مرة ثانية ..}

 

هذا ما أفاد به بالنص الجريح الذي أراد الله له الحياة ليروى قصة الجريمة ويفضح من خلاله كذب وخسة العدوانيين الاميركان وحلفائهم العملاء ..الجريمة إذا منظمة ومدبرة وبتصميم مسبق ،وهو ما يفسر فحوى تصريحات العسكريين الاميركان وعميلهم {علاوى }قبل بدأ الهجوم الشامل على الفلوجة في 6/11/2004 بعد أن قصفوا الأحياء السكنية فيها وعلى مدى شهرين بالمدفعية والطائرات بأعتدة ذات أوزان ثقيلة مخصصة لضرب التحصينات المنيعة والسدود والمحرم استخدامها دوليا في ضرب المدن ..

 

ربما يتساءل أحدهم  ماهية مصلحة الاميركان في عرض هذه الصورة التي تدينهم ؟ الجواب لا يحتاج إلى ذكاء شديد ،فالحالة كما سارعت بإعلانها الجهات الرسمية الأميركية هي حالة فردية قام بفعلها جندي المارينز وسوف يحال إلى التحقيق الرسمي والذي سوف يكشف بدورة فيما إذا كان هذا الجندي في حالة الدفاع عن النفس ،أو أنة خرق قواعد الحرب ..هكذا بكل بساطة ..

 

اللعبة المكشوفة والبائسة تتكرر مرة ثانية كما حصل في سجن أبو غريب ،عندما حاولت أداره المجرم بوش إعطائها صفة التصرف الفردي وألتي سرعان ما انكشفت بأن ما جرى في سجن أبو غريب كان تنفيذا لأوامر عليا ..

 

ما حدث في الفلوجة وغيرها من المدن العراقية من إعدام للجرحى المدنيين ،كان إذا منهج عمل قررته القيادات السياسية والعسكرية للاحتلال بموافقة عملائهم و ليس حالة فردية نفذها جندي معتوه كان في حالة الدفاع عن النفس كما يروج مجرمي الحرب ..

 

المطلوب إذا من لجنة العفو الدولية ومنظمات حقوق الإنسان العربية والدولية والأمم المتحدة وكل المعنيين في العالم أن تسجل ما حدث في الفلوجة كجريمة حرب راح ضحيتها مدنيين على يد قوات الاحتلال الأمريكية ،وأن مثل هذه  الجرائم تتكرر يوميا في العراق على يد جنود الاحتلال ومرتزقتة وبموافقة عملائهم وفي المقدمة منهم مجرمي الحرب {علاوي} و{داود} و{النقيب}وجميع العملاء الذين يحتلون مواقع رسمية في سلطة الاحتلال ،وأخيرا نذكر أن جرائم الحرب لا تسقط بالتقادم وأن من حق شعب العراق أن يطالب بمحاكمة مرتكبيها وكل سلطة الاحتلال مهما طال الزمن ..،