معنى المثلية في التحدي بالقرآن الكريم

وكيف فشل مسيلمة الأمريكي ومن وراءه

في زائفتهم ( الفرقان الحق “ )

 

 

بقلم : د . يحيى هاشم حسن فرغل

yehia_hashem@ hotmail .com

http://www.yehia-hashem.netfirms.com

 

 

 

, بجوار الجرائم العنصرية الدينية العسكرية التي ترتكبها أمريكا وإسرائيل ومساندوهم في أوربا وعملاؤهم في مواطن النفوذ في الشرق الأوسط ضد الإسلام حيثما  تطاله أيديهم في أفغانستان والشيشان والفيليبين وفلسطين والعراق بحجة كاذبة مفضوحة في محاربة الإرهاب …تواصل  جريدة الأسبوع 6  \12\2004  متابعة ما يدور منذ  فترة من الوقت حول سعي أمريكي ­ صهيوني دءوب لتغيير بعض آيات القرآن الكريم ، وصدرت الطبعة الأولي من كتاب 'الفرقان الحق' سرا في الولايات المتحدة و'إسرائيل' كبديل للقرآن الكريم مطلوب اعتماده لدي الدول العربية والإسلامية.

 

وأوضحت الجريدة أن الكتاب الجديد أعد بمشاركة إسرائيلية مباشرة مع الإدارة الأمريكية وبتعليمات مباشرة من الرئيس الأمريكي جورج بوش

وأنه قد انتهي المتخصصون خلال الأيام القليلة الماضية من إصدار الطبعة الأولي لكتاب 'الفرقان الحق' حيث يجري توزيعها علي كبار المتخصصين، وهو جزء من 12 جزءا أخري ستصدر تباعا وتحمل نفس الاسم.

وسوف يجري في وقت لاحق توزيع هذه الكتب علي المكتبات الأمريكية والأوربية الشهيرة وكذلك علي العديد من القطاعات الشعبية، بالإضافة إلي المنتديات الرياضية والفنية لتحقيق أوسع انتشار لهذا الكتاب الخطير. ووفقا للمخطط الجديد فإن كتاب 'الفرقان الحق' لن يتم نشره في البلاد الإسلامية في البداية إلا في أضيق الحدود ، وفي هذا السياق تم توزيعه على الأطفال المتفوقين في بعض المدارس في الكويت

 

وكما جاء في تقرير الأسبوع بتاريخ 6\12\2004  - الذي ندين له بالكثير مما جاء في هذا المقال من معلومات  -: يقول 'شامحوم مينان' وهو أحد المتطرفين اليهود المشاركين في لجنة العمل لنشر كتاب 'الفرقان الحق': إن أجزاء 'الفرقان' الجديدة يجب ألا تكون متعارضة بصفة مطلقة مع القرآن، بل إن المهمة الأساسية التي يجب أن نكرسها هي كيفية تحقيق التلاقي بين كتبنا الدينية وكتابهم المقدس، وإن هذه المهمة قد تبدو شاقة، إلا أنه يمكن تحقيقها من خلال المفكرين والنابهين الذين سجلوا أروع ملامح التقدم الإنساني في العصر الحديث .

 

و كما يقول الباحث إسلام بحيري في بحثه القيم بجريدة الأسبوع بتاريخ 6\12\224 جزاه الله أحسن الجزاء ، -  ذكر في مقدمة الكتاب تحت عنوان (لجنة التدوين والنشر) اسمان عربيان هما (الصفي والمهدي) وهما اسمان حركيان ، فأما عن الثاني وهو ( المهدي ) فنعرض نبذة لحقيقته – والكلام لإسلام بحيري - : اسمه د. أنيس سوروس، ولد بفلسطين.. وعمل في الأرض المحتلة مع اليهود، ومن ذلك عمله في كنيسة أورشليم بابتس في القدس المحتلة ثم هاجر إلي الأردن وواصل دراسته بجامعة ميسيسيبي (Mississippi college). وقبل حصوله علي الدكتوراة درس في جامعة Orleans Baptist new theological seminary وحصل علي الدكتوراة مرتين من جامعة America Institute of Seminary Ministry Dayton Tennessee وجامعة International Luther Rice. كما كان يعمل في Judea وفي Samaria من سنة 1959 إلي 1966م وألف أربعة كتب عن ضرورة إبادة الإسلام والمسلمين والقضاء علي هذا الدين الإرهابي..

 

وقد أشارت المعلومات – التي ذكرها الأستاذ مصطفى بكرى في تقريره الشامل بجريدته الأسبوع بتاريخ 6\12\2004 - إلي أن الجزء الأول من كتاب 'الفرقان الجديد' قد تم توزيعه في 'إسرائيل' وأن هناك مجموعات يهودية متعددة ومتنوعة تعكف الآن علي دراسة محتوي الأجزاء الأخرى من هذا الكتاب، وأنهم أبدوا اعتراضهم علي الجزء الأول بحجة أنه لم يتضمن إشارات قوية وصريحة إلي الدور 'اليهودي' في بناء الإنسانية.

.

أما الفكرة الثانية التي تراها الجماعات اليهودية فهي ضرورة الإصرار علي ألا يكون 'الفرقان' الجديد مبشرا فقط بالديانة المسيحية ولكن يجب أن يبشر بلغة مشتركة وبفكر واحد عن الديانتين اليهودية والمسيحية معا، فاليهودية لن ترتدي ثوب المسيحية، ولن نحاول أن نتعارض معهم، فكل منا – يعني اليهودية والنصرانية - يسير في طريقه إلي الرب وفي هدي الإنسانية. إن حق الاختيار يجب أن يكون مكفولا لكل فرد في هذا العالم إما بالتوجه إلي اليهودية وإما إلي المسيحية.

وتري هذه الجماعات أن لديها ثقة كبيرة في أن كتاب 'الفرقان الحق' بأجزائه المتتابعة سيكون متميزا ورائعا في إقناع المسلمين بضرورة تغيير خططهم والعمل إما علي التهود وإما النصرانية.

واقترح اليهود ضرورة أن يكون هناك جزءان علي الأقل من 'الفرقان الحق' يتناولان فقط الديانة اليهودية، وجزءان آخران علي الأقل للنيل من أفكار ومبادئ الإسلام الهدامة، وجزءان للتبشير بالدين الجديد في العهد الجديد، وجزءان خاصان بالمبادئ المشتركة الأساسية بين كل الأديان السماوية، وجزءان عن مدي التحريف والضلال الذي أصاب كتاب المسلمين.

 

ويري 'نيكولاي الفونس' الخبير المتخصص في ال 'سي. آي. إيه' – وفقا لجريدة الأسبوع – أن هدف المشروع ينقسم إلي جزءين رئيسيين:

­ أولهما محاصرة المسلمين في دولهم وسلبهم حرية التنقل إلي أمريكا والبلدان الأوربية وذلك في إطار حصار 'الإرهاب' الإسلامي.

­ ثانيهما حتى يتحقق ذلك لابد أن يحتاط العالم الغربي من وجود المسلمين بين ظهرانيهم، فالبداية يمكن أن تكون من خلال منع أي تزاوج لأي غربية 'يهودية أو مسيحية ' بالمسلمين

 

وعودة إلي كتاب 'الفرقان الحق' الذي يجري إنجاز كافة أجزائه علي قدم وساق - والكلام للأستاذ مصطفى بكري – (  فالجزء الأول من الكتاب يحوي 368 صفحة ومشروع الجزء الثاني يقع في 300 صفحة، أما مشروع الجزء الثالث فيقع في حوالي 257 صفحة، ومشروع الجزء الرابع 301 صفحة ، وهذه المشروعات هي التي تتم مراجعتها الآن وقد تم الانتهاء من إعداد مشروعاتها في حين أن بقية المشروعات ما زالت تخضع للتخطيط والكتابة.

 

ويلاحظ علي الجزء الأول أن أسماء سوره تتشابه بشكل رئيسي مع أسماء سور القرآن الكريم، ويتألف من 77 سورة مختلقة وخاتمة. ومن أسماء تلك السور المفتراة : الفاتحة ­ المحبة ­ المسيح ­ الثالوث ­ المارقين ­ الصلب ­ الزنا ­ الماكرين ­ الرعاة ­الإنجيل ­ الأساطير ­ الكافرين ­ التنزيل ­ التحريف ­ الجنة ­ الأضحي ­ العبس­الشهيد.. - وسورة الإعجاز وسورة الروح وسورة الكافرون إلخ.

 

أما مشروع الجزء الثاني فإنه يستمر في ذات الإطار، وقد تم تسريبه من خلال إحدى الجماعات المسيحية ­ اليهودية التي رأت أن صياغته ضعيفة ولا ترقي إلي قوة الجزء الأول: ولكن الجديد الذي تكشف عنه جريدة الأسبوع في هذا التقرير : أن الجزء الثاني يصدر إلا بعد معرفة ردود الفعل علي الجزء الأول

ويتضمن الجزء الثاني :

 سورة 'القديس' وهي مكرسة للتعمية على المسلمين تميزهم الديني الذي جاء في القرآن الكريم في سورة الكافرون ،

و سورة الموت وهي مكرسة للطعن في عقيدة الجهاد والاستشهاد في سبيل الله عند المسلمين

وسورة الأرض  ضمن وهي مكرسة لدعوة الفلسطينيين بالأساس إلى التنازل عن أرضهم

 وسورة الأسطورة وهي مكرسة للتنديد  بالفتوحات الإسلامية ) اهـ ملخصا من جريدة الأسبوع 

إلخ

 

وفي سياق التأكيد على خطورة الموضوع إسلاميا ووجوب الاستنفار ضده على جميع الجبهات العقدية والسياسية والاجتماعية والعسكرية وبالإضافة إلى ما ذكرناه في المقال السابق بالشعب عن هذا الكتاب وظهوره  في إطار المؤامرة الكبرى على الإسلام فإن علينا أن نبين هنا – على جبهة العقيدة الإسلامية – ما يتعلق منه بالمصداقية المطلقة للتحدي الإلهي بالقرآن الواردة في آيات التحدي بالقرآن الكريم في قوله تعالى :   ( وإن كنتم في ريب مما نزلنا على عبدنا فأتوا بسورة من مثله ، وادعوا شهداءكم من دون الله إن كنتم صادقين . فإن لم تفعلوا ولن تفعلوا فاتقوا النار التي وقودها الناس والحجارة أعدت للكافرين ) 23 – 24- البقرة

وقوله تعالى : ( أم يقولون افتراه قل فأتوا بسورة مثله ، وادعوا من استطعتم من دون الله إن كنتم صادقين ) 38 يونس

وقوله تعالى : ( أم يقولون افتراه ، قل فأتوا بعشر سور مثله مفتريات ، وادعوا من استطعتم من دون الله إن كنتم صادقين ، فإن لم يستجيبوا لكم فاعلموا أنما أنزل بعلم الله وأن لا إله إلا هو فهل أنتم مسلمون ) 13 – 14 هود .

وقوله تعالى : ( أم يقولون تقوله بل لا يؤمنون ، فليأتوا بحديث مثله إن كانوا صادقين ) 33-34 الطور وقوله تعالى : ( قل لئن اجتمعت الإنس والجن على أن يأتوا بمثل هذا القرآن لا يأتون بمثله ولو كان بعضهم لبعض ظهيرا ) 88- الإسراء

 

ويرتكز بياننا هنا على تجلية معنى المثلية الواردة في الآيات السابقة :

وهو في دقته يعني جوهرية الإبداع ومستواه  : هذا  هو القرآن فأتوني بمثله: نوعا ومستوى .

: نوعا في جوهر الإبداع نفسه

ومستوى : في مستوى هذا الإبداع

وفي الأمر الأول : يعلم القاصي والداني أنه لقد تحقق للقرآن الكريم إعجازه على مدى أربعة عشر قرنا من خلال عجز العرب  عن الإتيان بمثله في كونه  نسقا لغويا خاصا لا هو بالشعر ولا بالنثر

 أقر له بذلك العرب بعامة وقريش بخاصة  في عصر الرسول صلى الله عليه وسلم باعتبارهم الجهة العربية المختصة ، وهم أقروا له بذلك بمجرد سماعهم لبعض سورة منه – فآمن بعضهم يقينا منهم بإعجازه دون انتظار لفحص في التفاصيل كورقة ابن  نوفل وخديجة وعلي وحمزة وأبي بكر وعمر بن الخطاب وغالبية المسلمين الأوائل .

 وجحد آخرون من الذين لم يجدوا له وصفا غير كونه سحرا  كأبي جهل وأبي سفيان في جاهليته ، والوليد بن المغيرة الذي ذهب يستمع فرجع يقول : ( والله لقد سمعت من محمد كلاما ما هو من كلام الإنس ولا من كلام الجن ) وفي رواية ( لا والله ما يشبه الذي يقول محمد شيئا من هذا الشعر أو ذلك الرجز ) ثم قال ( ما هو إلا سحر يؤثر ) ، وهذا عتبة بن ربيعة يستمع إلى الآيات الأولى من سورة فصلت 1- 14  من فم محمد مباشرة صلى الله عليه وسلم ، فما إن بلغ إلى قوله تعالى ( قالوا لو شاء ربنا لأنزل ملائكة فإنا بما أرسلتم به كافرون ) عند ذلك أمسك عتبة بفي الرسول صلى الله عليه وسلم وناشده الرحم أن يكف ، ثم رجع إلى قومه يقول : ( والله لقد سمعت قولا ما سمعت مثله قط ، والله ما هو بالشعر ولا بالكهانة ، ولا بالسحر ، يا معشر قريش أطيعوني فاجعلوها لي خلوا بين الرجل وما هو فيه فاعتزلوه ، فوالله  ليكونن لكلامه الذي سمعت نبأ ، فإن نصبه العرب فقد كفيتموه وإن يظهر على العرب فعزه عزكم ، فقالوا : لقد سحرك محمد ، فقال :هذا رأيي فاصنعوا ما شئتم ) المصدر الإتقان للسيوطي  2\117 وسيرة ابن هشام 1\283

لم يملكوا أن يعارضوا ولا أن يستمعوا : لم يملكوا وقد أصروا على الكفر إلا أن يعتزلوه محذرين من قراءته أو الاستماع إليه بقولهم ( لا تسمعوا لهذا القرآن والغوا فيه لعلكم تغلبون )

واتفق كلاهما – من آمن ومن لم يؤمن - على اعتباره نسقا خاصا.

ولذا دون دخول في فحص تفاصيل المستوى . وكما يقول  المحقق الكبير الأستاذ محمود شاكر في مقدمته لكتاب “ الظاهرة القرآنية “ للأستاذ مالك بن نبي : (كانت مطالبة القرآن بالإقرار بصحته بمجرد تلاوته باعتبار أن المقروء عليهم يحمل في نفسه أوضح الدليل على أنه ليس من كلام البشر ، وكان قليل القرآن وكثيره في شأن الإعجاز سواء ،  وكان الإعجاز كائنا  في مباينة خصائصه كل نظم وبيان في لغة العرب ، ثم في سائر لغات البشر ، ثم في بيان الثقلين جميعا إنسهم وجنهم متظاهرين )

وفي هذا الاتجاه نفسه ذهب  أئمة علماء البلاغة الأقدمين كالجاحظ وأبي بكر السجستاني ت 316 هـ وأبي زيد البلخي ت 322 هـ وابن الإخشيد ت 326 ( أنظر مقدمة الأستاذ أحمد صقر لكتاب “  إعجاز القرآن” للبلاقلاني  ت 403 م ) والخطابي ت 388 هـ  وكالباقلاني ت403  في كتابه “ إعجاز القرآن “ ، والقاضي عبد الجبار ت 415 هـ في كتابه المغني في ابواب التوحدي والعدل الجزء  السادس عشر :  في نظريتهم عن “ النظم القرآني “ ،  وعبد القاهرالجرجاني  الذي كان له فضل بلورة هذه النظرية ، في كتابه “ دلائل الإعجاز “ وابن عطية في مقدمته لتفسيره “ الجامع المحرر “ ت 543 هـ إذ يقول  “ ( فكفار قريش لم يمكنهم قط أن ينكروا أن رصف القرآن أو نظمه يتلقونه من قبل محمد عليه الصلاة والسلام فإذا تُحديت – أي العرب – بمثل ذلك وعجزت فيه علم كل فصيح أن هذا نبي يأتي بما ليس في قدرة البشر الإتيان بمثله ... ، وهذا هو القول الذي عليه الجمهور والحذاق ، وهو الصحيح في نفسه ، وان التحدي إنما وقع بنظمه وصحة معانيه وتوالي فصاحة ألفاظه) نقلا من تحقيق المقدمة لآرثر جفري

ومن المحدثين المحقق الأستاذ محمود شاكر في مقدمته لكتاب الظاهرة القرآنية لمالك بن نبي ، ومصطفى صادق الرافعي في  كتابيه “ إعجاز القرآن “ و “ تاريخ آداب العرب “ ، والدكتور محمد عبد الله دراز في كتابه “ مدخل إلى القرآن الكريم “ “  وسيد قطب في كتابه “ التصوير الفني في القرآن “ ، والدكتور صبحي الصالح في كتابه “ مباحث في علوم القرآن “ والدكتور عدنان زرزور في كتابه “ علوم القرآن “ وما ذهب إليه الأستاذ إسلام بحيري في بحثه القيم بجريدة الأسبوع جزاه الله عنا وعن الإسلام والمسلمين خير الجزاء

 

وفي الأمر الثاني الذي يتعلق بمستوى الإبداع وتفاصيله : تحقق للقرآن إعجازه بعجز البشرية عن الإتيان بمثله في مستوى إبداعه ، وأقرت له بذلك  الجهات المختصة من الأئمة والعلماء والمجامع والأصدقاء والأعداء على مدى القرون في المقارنة الفارقة بين كلام العرب وكلام الرسول وكلام القرآن، إضافة إلى دلالة إعجازه  في اللغة والبلاغة ، ، في كمال التشريع ، في كمال العقيدة ، في كمال الأخلاق ، في كمال التربية ، في علم الغيب ، في الفلك والعلم التجريبي بصفة عامة فآمنت به الملايين جيلا بعد جيل ، وآمن به من آمن من رجالات  العصر في أوربا وغيرها .

 

ومن الخطأ المنهجي أن  تنتقل محكمة التحدي  إلى المقارنة بمثله من ناحية المستوى  قبل الحكم  في القضية بإعجازه في جوهر الإبداع .

 

تماما وعلى سبيل المثال : كما لو أن ليوناردو دافنتشي  مبدع “ الموناليزا “ و “ العشاء الأخير”  تحدى الفنانين التشكيليين بقوله : أتحداكم أن تبدعوا لوحة بمثلها فأخذها أحدهم فرسم الموناليزا المرسومة من قبل ، مع خربشة هنا وخربشة هناك يبزقها فوق اللوحة  ليترك عليها شيئا من ذاته المضطربة  ، ثم قدمها لمحكمة التحدي  فمن ذا يقبلها من خبراء الفن غير خبير مرتش ، وماذا  يستحق غير صفعة من محبي اللوحة ومن محكمة التحدي ومن المبدع وكلهم يقول له في صوت واحد : وأين هو الإبداع بمثل ما أبدع دافنشي ؟  يا أيها الصعلوك ؟ هكذا فعل الأمريكي الحقود ومن وراءه وحق عليه قضاء محكمة التحدي بالتزوير

 

 ولكن المثلية تتحقق والتحدي ينهار لو أن  مايكل انجلو قدم لوحته في تمثال “ العذراء الأم “ وفي “ تاريخ الكون “ وهذا ما لم يفعله مسيلمة الجديد  

 

وكما لو أن موزار تحدى مجامع الموسيقى العالمية ببعض إنتاجه ،  فجاء عدوية فصاغها  على أغنية السح الدح امبو فمن ذا يقبلها من خبراء الموسيقى غير مهرج غبي ، وماذا  يستحق غير صفعة من محبي الموسيقى  ومن محكمة التحدي ومن المبدع وكلهم يقول له في صوت واحد : وأين هو الإبداع بمثل ما أبدع موزار  ؟  يا أيها الصعلوك ؟ هكذا فعل الأمريكي الحقود  ومن وراءه وحق عليه قضاء محكمة التحدي بالتزوير

 

ولكن المثلية تتحقق  و ينهار التحدي الذي أعلنه موزار – فرضا - عندما يقدم المدعي إلى محكمة التحدي السيمفونية الخامسة لبيتهوفن وهذا ما لم يفعله مسيلمة الجديد

 

وكما لو أن نيوتن تحدى علماء الفيزياء بإبداع مثل نظريته غير المسبوقة  في قوانين الجاذبية فأخذها أحدهم وصاغ على منوالها النظرية نفسها بتقديم هنا وتأخير هناك ، فمن ذا يقبلها من خبراء الفيزياء غير مرتش غبي  ، وماذا  يستحق غير صفعة من علماء الفيزياء  ومن محكمة التحدي ومن المبدع وكلهم يقول له في صوت واحد : وأين هو الإبداع بمثل ما أبدع نيوتن  ؟  يا أيها الصعلوك ؟   هكذا فعل الأمريكي الحقود  ومن وراءه وحق عليه قضاء محكمة التحدي بالتزوير

 

ولكن المثلية تتحقق  وينهار التحدي بما يأتي به أينشتين – مثلا –في نظريته للنسبية وهذا ما لم يفعله مسيلمة الجديد

 

وكما لو أن السير جوزيف جون طمسون  مثلا تحدى بكشف الألكترون عام 1897 م في عالم الفيزياء ، فأخذه أحدهم فصاغه صياغة مختلفة ثم قدمه إلى محكمة التحدي ، فمن ذا يقبله من علماء الحياة  غير مزور مرتش ، وماذا  يستحق غير صفعة من سدنة العلم  ومن محكمة التحدي ومن المبدع وكلهم يقول له في صوت واحد : وأين هو الإبداع بمثل ما أبدع السير جوزيف جون طمسون   ؟  يا أيها الصعلوك ؟ هكذا فعل الأمريكي الحقود ومن وراءه وحق عليه قضاء محكمة التحدي بالتزوير

 

ولكن المثلية تتحقق  وينهار التحدي عندما يأتي فرينر هايزنبرج وما كس بلانك وشرودجر    بتقديم اكتشافه “ مبدأ اللا تحدد “ في حركة جزيئات الذرة ،  وهذا ما لم يفعله مسيلمة الجديد

 

وكما لو أن ماركوني مبدع الإشارة اللاسلكية تحدى بمثل إبداعه ، فأخذه أحدهم فصاغه تحت  اسم آخر ، مع تقديم في المعادلة وتأخير ، فمن ذا يقبلها في عالم الاتصالات غير سمسار غشاش  ، وماذا يستحق غير صفعة من مجمع الاتصالات ومن محكمة التحدي ومن المبدع ، وكلهم يقول له في صوت واحد : وأين هو الإبداع بمثل ما أبدع ماركوني ايها الصعلوك ؟ هكذا فعل الأمريكي الحقود  ومن وراءه وحق عليه قضاء محكمة التحدي بالتزوير

 

 وتتحقق المثلية وينهار التحدي عندما يأتي مبدع الإنترنيت ،  وهذا ما لم يفعله مسيلمة الجديد

 

وكما لو أن محمد تيمور الأديب الشهير ت 1921 م تحدى أدباء العروبة بروايته   " وميض الرمح "  فأخذها أحدهم  وجاء  بقصة على منوالها وأسلوبها وموضوعها بتغيير في بعض أسماء الشخصيات الذين بنيت عليهم القصة ، فمن ذا يقبلها من خبراء القصة  غير مدع كذاب ،  ، وماذا  يستحق غير صفعة من محبي الأدب  ومن محكمة التحدي ومن المبدع وكلهم يقول له في صوت واحد : وأين هو الإبداع بمثل ما أبدع تيمور  ؟  يا أيها الصعلوك ؟ هكذا فعل الأمريكي الحقود  ومن وراءه وحق عليه قضاء محكمة التحدي بالتزوير

 

وتتحقق المثلية وينهار التحدي عندما يأتي الدكتور محمد حسين هيكل  بقصته “ زينب "، وهذا ما لم يفعله مسيلمة الجديد

 

وكما لو أن نجيب محفوظ تحدى بثلاثيته أدباء القصة فجاء بعض تجار السينما  بأوراق صنعها له المعلم حكشة منتج أفلامه   بتقديم وتأخير في الثلاثية وتغيير في بعض أسماء الشخصيات ونهايتهم فمن ذا يقبلها من خبراء الأدب غير مهرج هازل  ، وماذا  يستحق غير صفعة من محبي القصة ومن محكمة التحدي ومن المبدع وكلهم يقول له في صوت واحد : وأين هو الإبداع بمثل ما أبدع نجيب ؟  يا أيها الصعلوك ؟ ، هكذا فعل الأمريكي الحقود  ومن وراءه وحق عليه قضاء محكمة التحدي بالتزوير

وتتحقق المثلية وينهار التحدي عندما يأتي جمال الغيطاني ببعض إبداعه مع شيء من التواضع وهذا ما لم يفعله مسيلمة الجديد

 

وكما لو أن ابا العلاء المعري  تحدى الشعراء بقصائده في “ لزوم مالا يلزم “ ، فجاء أحدهم  بـصناعة قصيدة لفظية من مادة القصيدة المعرية ، وقدم فيها وأخر ونثر وشعر ،   فمن ذا يقبلها من خبراء الشعر غير مستشرق جهول ،  وماذا  يستحق غير صفعة من محبي العربية ومن محكمة التحدي ومن المبدع وكلهم يقول له في صوت واحد : وأين هو الإبداع بمثل ما أبدع أبو العلاء المعري   ؟  يا أيها الصعلوك ؟ هكذا فعل الأمريكي الحقود ومن وراءه وحق عليه قضاء محكمة التحدي بالتزوير

 

ولكن المثلية تتحقق  وينهار التحدي بما أتى به المتنبي - مثلا - وهذا ما لم يفعله مسيلمة الجديد

 

وكما لو أن القاضي عبد الجبار الهمذاني من كبار أئمة المعتزلة تحدى  بكتابه الموسوعي : ( المغني في أبواب التوحيد والعدل ) علماء الكلام على المستوى الشيعي والسني والمعتزلي ، فجاء أحدهم بأوراق ضخمة مملوءة بما جاء به القاضي عبد الجبار  في كتابه المشار إليه ، مع تقديم وتأخير في الموضوعات والأدلة وبعض النتائج والفهرس ومع إضافة تافهة لا ينطق بمثلها تلميذ تافه ، فمن ذا يقبلها من جهة علماء الكلام غير تلميذ مبتدئ أبله ؟  ، وماذا  يستحق غير صفعة من محبي علم الكلام  ومن محكمة التحدي ومن المبدع وكلهم يقول له في صوت واحد : وأين هو الإبداع بمثل ما أبدع عبد الجبار  ؟  يا أيها الصعلوك ؟ هكذا فعل الأمريكي الحقود   ومن وراءه وحق عليه قضاء محكمة التحدي بالتزوير

 

ولكن المثلية تتحقق والتحدي ينهار عندما يأتي  الإمام الرازي مستجيبا بكتابه “ المطالب العالية “  في علم الكلام وهذا ما لم يفعله مسيلمة الجديد

 

وكما لو أن ناشطا في الدراسات العليا قدم رسالته للدكتوراة وحكمت لجنة المناقشة بعبقريتها وانعدام نظير لها فيما قدمته جامعته من قبل ، وتحدى زملاءه أن يأتوا بمثلها فجاء أحدهم وصاغ الرسالة نفسها ولكن باسم مختلف وفهرس مختلف وتقديم وتأخير وإضافة ، بعضها من نفس فكرة الرسالة وأسلوبها ، وبعضها ترهات فاضحة لا ينطق بها عاقل ،  ، فمن ذا يقبلها من خبراء الجامعة  غير خبير مرتش ، وماذا  يستحق غير صفعة من محبي البحث العلمي ومن محكمة التحدي ومن المبدع وكلهم يقول له في صوت واحد : وأين هو الإبداع بمثل ما أبدع دكتورنا العبقري  ؟  يا أيها الصعلوك ؟ ،وحكمت محكمة التحدي عليه باللصوصية فضلا عن الهزلية في مقام لا يليق فيه الهزل هكذا فعل الأمريكي الحقود  ومن وراءه  وحق عليه قضاء محكمة التحدي بالتزوير

 

وتتحقق المثلية وينهار التحدي عندما يأتي أحدهم ليقدم رسالة عبقرية أخرى في سياق العلم الذي وردت فيه الرسالة الأولى وهذا ما لم يفعله مسيلمة الجديد

 

وكما لو أن “ مصطفي خليل “ البطل العالمي الذي عبر المانش عام 1992 ودار حول مانهاتن سباحة عام 1995 وهو مبتور الساقين ؟ نعم مبتور الساقين ؟ لو أنه  تحدى باجتيازه المانش سابحا فجاء أحدهم وتظاهر بالتعويق ذاته وتناول منشطا وركب في وسطه جهازا ألكترونيا قطع به المانش بغير تحريك من ساقيه أو يديه ( يا للروعة ) ، فمن ذا يقبلها من خبراء الرياضة  غير حكم مرتش ، وماذا  يستحق غير صفعة من  محبي الرياضة  و محكمة التحدي ومن المبدع وكلهم يقول له في صوت واحد : وأين هو الإبداع بمثل ما أبدع مصطفى ؟  يا أيها الصعلوك ؟ هكذا فعل الأمريكي الحقود  ومن وراءه وحق عليه قضاء محكمة التحدي بالتزوير

 ولكن التحدي ينهار وتتحقق المثلية عندما يأتي مثله بمثله وهذا ما لم يفعله مسيلمة الجديد.

 

وماذا عند مسيلمة الأمريكي من التحدي الهائل الذي يلطم القرآن به وجهه في انتشاره الهائل بدءا من إيمان فرد ، ثم مجموعة لا تتعدى الأفراد والمئات إلى إيمان أكثر سكان الأرض في فترة لا تتعدى الخمسين عاما أو أكثر قليلا ؟ أين يضع مسيلمة كتابه بين سنابك هذه المسيرة الهائلة ؟ 

وماذا عند مسيلمة الأمريكي من التحدي الهائل الذي يلطم القرآن به وجهه في انتشاره الهائل محفوظا بنصه وحرفه بغير تغيير في لفظ أو حرف بعيدا عن أصابع التحريف وسلطات المجامع ، ونفعية المؤسسات ، وحقد المهزومين ، ثابتا ثبات القدر في ضمير ولسان حوالي مليار مسلم ونصف مليارعلى اتساع الكرة الأرضية على مدى أكثر من ألف وأربعمائة عام على اتساع الكرة الأرضية ؟ فأين يضع مسيلمة كتابه بين حقائق هذه المسيرة المطهرة ؟

وما ذا عند مسيلمة الأمريكي من التحدي الهائل الذي يلطم القرآن به وجهه في المقارنة بين إعجاز القرآن الذي ظهر على لسان رجل أمي لا يقرأ ولا يكتب ، في مجتمع شبه أمي إنما يفخر بعروبته ولسانه العربي ومروءته وكرمه وشرفه  ، وبين هرائه الذي صنعته مؤسسات عليا على المستوى الفكري والمخابراتي والإعلامي والإمبريالي وهي في الوقت نفسه – وكما يعرف الجميع – على مستوى الحضيض أدبا ومروءة وشرفا وكرامة ؟

 

وماذا عند مسيلمة الأمريكي عندما يلطم وجهه  التحدي الهائل على لسان حال إبليس الذي رضخ كليا لما جاء في القرآن الكريم  من ذم وطعن فيه ، ذاتا وموضوعا وتعاليم : مع أنه متهم من قبلكم بالمساهمة في تأليفه ؟ كيف يسهم إبليس في تأليف كتاب تستفتح القراءة فيه بالاستعاذة منه ، كتاب يذمه بما لم يذمه كتاب من قبل ، كتاب يدعو إلى إخلاص العبادة لله وحده والتحلي بفضائل العقائد والأخلاق والأعمال  وتحريم كل ما يدعو إليه الشيطان ؟ لو فرضنا أن الشيطان يرضى عن ذلك لما كان الشيطان شيطانا كما يقول علي بن ربن الطبرى النصراني الذي اسلم في كتابه " الدين والدولة "

ألا  يعني ذلك أن الشيطان – هربا من خزيه – قد ترك لكم منصته تعتلونها بجدارتكم لها ،  وأخذ يفرك يديه جذلا  وهو يشهد خزيكم وورطتكم التي صنعها لكم  ؟ أين يضع مسيلمة كتابه بين موقع خزيه وموقع خزي الشيطان  ؟ كتاب يصفه كما يصفكم بقوله تعالى : ( استحوذ عليهم الشيطان فأنساهم ذكر الله أولئك حزب الشيطان ألا إن حزب الشيطان هم الخاسرون ، إن الذين يحآدون الله ورسوله أولئك في الأذلين ،  كتب الله لأغلبن أنا ورسلي إن الله قوي عزيز ) 19-  21  سورة المجادلة

 

 إن مسيلمة الأمريكي لم يفعل أكثر مما فعله مسيلمة العربي ، وكلاهما لم يفعل شيئا أكثر مما يفعله مخبول يعارض قصة سارة للأديب الفذ عباس محمود العقاد  بنسج قصة على منوالها نعرف يقينا أنه يغشها أو يغش منها :  غير فيها اسم البطلة ، وانتقل فيها حدث من أمام إلى خلف ، وحدث من خلف إلى أمام ، وكتبها بخط الرقعة بدلا من خط الثلث وأضاف إليها موسيقى الروك بدلا من ألحان صالح عبد الحي ، وأزال اسم العقاد ومهرها باسمه الرخيص ، وأكثر منه خبلا من يأخذ هذا الفعل ليقدمه إلى الجمهور  باسم إبداع كإبداع العقاد وما هو غير سارق حقير . فمن ذا يقبلها من خبراء النقد الأدبي   غير حكم مرتش ، وماذا  يستحق غير صفعة من  محبي العقاد و محكمة التحدي ومن المبدع وكلهم يقول له في صوت واحد : وأين هو الإبداع بمثل ما أبدع العقاد ؟  يا أيها الصعلوك ؟ هكذا فعل الأمريكي الحقود  ومن وراءه وحق عليه قضاء محكمة التحدي بالتزوير

 

يقول الباحث إسلام بحيري عن مسيلمة الأمريكي : ( إنه لم يأت بنص يعارض ويحاكي القرآن مثلما زعم بأنه أتي ببدع من المثل للقرآن لم يسبقه إليه سابق بل إنه لم يصل حتى لمستوي المحاولات الركيكة …..، فالسابقون مثلا قد ابتعدوا عن كلمات القرآن ولكنهم حاكوا نظمه وتراكيبه مثل ان قال مسيلمة 'والحمام واليمام وقصور الشام' علي نظم القرآن في 'والفجر وليال عشر والشفع والوتر' فقد حاكي القرآن ولكنه لم يتناص معه باللفظ .. أما الطفل التائه أنيس سوروس { مسيلمة الأمريكي } ففعل ما يذكرنا بمرض نفسي معروف وشهير باسم 'هلاوس سمعية وبصرية وضلالات' وخلاصة المرض في مثال أن يكون رجل ما من بسطاء العامة .. يتخيل ويجهد خياله بوهم انه أصبح رئيسا لبلد فيمسك بكل الصحائف التي فيها أخبار الرئيس فيشطب بجنون علي اسم الرئيس ويأتي بعد كل كلمة رئيس ويضع اسمه اعتسافا وجبرا، فهو الوحيد في العالمين الذي يعرف السر الخطير أنه هو الرئيس ولا أحد غيره يعلم! .. وهذا المرض متمكن وبشدة من المخبول أنيس سوروس { مسيلمة الأمريكي} فقد جاء بالقرآن ولم يستطع أن يحاكيه ولو بسطر ولا بكلمة ، فهدته مجموعة أمراضه النفسية إلي هذه الطريق النفيسة ألا وهي أن يأتي بعد كل كلمتين ويضع جملة الفرقان الحق ثم كلمتين ثم جملة الفرقان الحق ويظل هكذا أبد الدهر وفي الأجزاء المزمع استكمالها لهذا الفرقان '11

فمثلا القرآن الكريم يقول: ولا يزال الذين كفروا في مرية منه حتى تأتيهم الساعة بغتة أو يأتيهم عذاب يوم عقيم ) الآية 55 من سورة الحج .. فما فعله بمرضه النفسي وضعفه اللغوي أنه حذف كلمة 'منه' ووضع كلمة الفرقان الحق .. …. وفي موضع آخر نري القرآن الكريم يقول: ومن الناس من يجادل في الله بغير علم ولا هدى ولا كتاب منير ) ' فقام المريض أنيس بحذف كلمة 'في الله' ووضع كلمة 'فيه' عائدة علي الفرقان الحق .. يارجل ما كل هذه البلاغة والفصاحة التي أعيتنا .. ألهذا الحد وصل الخبل؟ )  .اهـ

أليس ما يضحك قد يكون شر البلية ؟؟

 

إن مسيلمة الأمريكي مؤلف الكتاب  لم يحذر من أن يقر على نفسه بالكذب ، بتقديمه فعلا بشريا ينسب فيه إلى الله تعالى ما لم يقله ، ويبدو أن المدرسة الأمريكية لم تعد ترى في الكذب غير سلاح فعال من ترسانتها الحربية الإبليسية 

كما أنه لم يحذر من أن يقر على نفسه بالعجز عن مقارعة القرآن الكريم إذ  يقدم كتابه لا باعتباره بديلا إلهيا معجزا ، بل تشويشا بشريا خادعا

وهو لم يحذر من أن يقر على نفسه بالدونية إذ  يطرح نفسه في تبعية أسلوبية ركيكة لما يريد أن يكون منافسا له

 

وهو يفضح نفسه على مستوى الأديان الثلاثة إذ هو لا يطرح نفسه باعتبار كتابه غطاء للأديان الثلاثة وجمعا بينها كما هي دعواه الرئيسية ، ولكن باعتباره تزلفا لإحداها قاتلة " الرب " ! تزلف من يخبئ خنجره في خصره لما بعد المعركة الموعودة ، ونفيا لإحداها على وجه الخصوص منذ البداية وهو الإسلام

وأخيرا فإنه إنما  يطرح ديانة فائضة جديدة مضافة فاقدة لما ينبغي للدين من مصدر إلهي مقدس ، فنحن إذن أمام ديانة رابعة مشبوهة المصدر مفضوحة الهدف في   تسريب المسيحية إلى عقيدة المسلم تسريبا خفيا تمهيدا لتدمير الإسلام والقضاء على أتباعه حسبما يظنون وبخاصة أن الكتاب وهو يعنى بمحاربة الإسلام  لم يتعرض لليهودية التي يقوم بينها وبين المسيح عليه السلام ما صنع الحداد ، وتلك فضيحة إضافية .

 

ومن العجب أن مسيلمة الأمريكي يؤسس المؤسسات و يعتمد الميزانيات ويحرك الأساطيل والجيوش ويقتل الملايين من المسلمين ، ويربي العملاء الأغبياء لكتابة ما يسميه “ الفرقان الحق “ دون أن يقدم لنا إعجاز التوراة والإنجيل بوجه ما من وجوه الادعاء ، وكذبة أهون من كذبة ، ثم يضم  الثلاثة في كتاب واحد حسب دعواهم الأصلية وكفى الله الأمريكان القتال وشر التسكع عند أقدام المقدسات  ؟ ؟

 

وبنظرة تاريخية فإن الكتاب  لا يعدو أن يكون محاولة جاءت لتأخذ مكانها في سلسلة طويلة مفضوحة الفشل – كما بين الأستاذ إسلام بحيري في بحثه القيم  - بدأت منذ  صدر البعثة من مسيلمة بن حبيب (الكذاب) باليمامة 'الرياض' والأسود بن كعب العنسي في 'اليمن' وسجاح التميمية 'التي تزوجت مسيلمة الكذاب' وطليحة الأسدي.

 

ومن أمثلة ما جاء عن مسيلمة الكذاب 'مقلدا' نظم القرآن: 'لقد أنعم الله علي الحبلي أخرج منها نسمة تسعي من بين صفاق وحشى' وكذلك 'الفيل ما الفيل ، وما أدراك ما الفيل ، له ذنب وخرطوم طويل' وقوله 'يا ضفدع بنت ضفدعين ، نقي ما تنقين ، نصفك في الماء، ونصفك في الطين'.

وهلك مسيلمة وأسلمت سجاح وأسلم طليحة وانتهي الجميع إلي لا شيء، وألقوا بالكلية هم وما كتبوه وانتحلوه ألقوه في مزابل التاريخ

ثم ظهرت سور أخري كمحاكاة لنظم القرآن وتبديل المعاني ومن أمثلة ذلك ما يسمي بسورة الولاية 'يا أيها االذين آمنوا آمنوا بالنبي والولي اللذين بعثناهما يهديانكم إلي صراط مستقيم ،  نبي وولي بعضهما من بعض ،  وأنا العليم الخبير' .. وهي كما نري تجربة ضفدعية جديدة

وتستمر رحلة الطعون فيأتي من العرب من يعارض القرآن بنص مشابه ومثال من ذلك 'أبو العلاء المعري' الفيلسوف اللغز الذي حار البحاث فيه إن كان مؤمنا أو كافرا زنديقا ….في كتابه المسمى " الفصول والغايات ..ثم نستمر  الرحلة فتظهر فرقة جديدة من الفرق .. التي خرجت عن الملة والمعروفة 'بالبهائية' التي أسسها المدعو حسين بن علي الذي لقبوه ببهاء الله ، … ، ثم نأتي لدعواه أنه أنزل الله عليه كتابا وأسماه 'الأقدس' ..

وتمر الرحلة بأسماء كثيرة كان هدفها الأول هدم القرآن فما بين الهندي سلمان رشدي الذي وصف كتابه بالآيات الشيطانية وفتحت له بلاد الغرب باستقبال الفاتحين ، ثم سلم الراية لتسليمة نسرين الروائية البنغالية التي نعتت القرآن بالعار

 ثم ظهر لنا في نهاية الثمانينيات المدعو رشاد خليفة الذي قال في البداية إن القرآن مبني علي نظم حسابي تعلمه محمد يعتمد علي رقم تسعة عشر ثم كبرت معه القصة فادعي النبوة وراسل كل الملوك والرؤساء بإمضاء رشاد خليفة رسول الله!! ثم تصل الرحلة للحداثيين الجدد ومحاولاتهم الحثيثة لهدم القرآن فعندنا محمد أركون الجزائري وكذلك في مصر نصر حامد أبو زيد وخليل عبدالكريم ...وليتسلم العصا بعد كل ذلك الطفل اليهودي البائس أنيس سوروس الذي ظن من جهالته ان هذه هي المحاولة الأولي لنظم نص يعارض القرآن ويحاكيه …..

 

وكما يقول إسلام بحيري : وتستمر الرحلة و الطعنات والمؤامرات التي لم تسبق من قبل ضد دين من الأديان ، وعلي ذلك فقد مضي الإسلام وأضاء القرآن الطريق الذي أوصله إلينا كاملا بغير سوء ، نزيها بغير شبه ، متفردا بغير قرين ،  …. اهـ

 

وبهذا يتبين لنا أن  مؤلفي كتاب ما يسمى “ الفرقان الحق “ لم ولن يحققوا لأنفسهم شيئا عدا أنهم قد  دخلوا التاريخ كما دخله مسيلمة الكذاب وأقرانه عندما وضعوا أنفسهم وكتابهم موضع الهزء والأضحوكة والتحقير  كالتي وضع السابقون من الكافرين أنفسهم فيها ،   لسبب جوهري  ذلك هو  غباؤهم الصفيق في فهم معنى المثلية الذي تحداهم به القرآن تحديا في الإبداع النوعي قبل أن يكون في المستوى ، وإنه لثمن بخس من غباء رخيص  لكل من يريد أن يدخل التاريخ في موكب الشيطان المحفوف إلى جهنم بالشهوات .

 

وفي هذا  يقول الباحث إسلام بحيري : ( ويذكرني هنا بشعر قاله محمد بن إدريس:

'ما ضر بحر الفرات يوما

ان خاض بعض الكلاب فيه')

 

وبالرغم من تفاهة أثر لعاب الأمريكي  بالنسبة للفرات ،  وبالرغم من التفاهة الموضوعية لهذا الكتاب  كما تبين لنا  بأجلى بيان ، فإنه لمن الواجب التنبيه على النظر إليه في سياق الهجوم العالمي الشامل الكاسح على الإسلام في  الوقت الراهن ، وضرورة إدراك الفارق الهائل بين إمكانات مسيلمة العرب وإمكانات مسيلمة الأمريكي ، وأن نرى المشكلة في صورتها العصرية إذ تأتي ضمن مؤامرة كبرى من الجيوش الجرارة ، وإمكانيات العدو الهائلة في إ التخريب عسكريا وسياسيا وثقافيا ومعلوماتيا  ، في مقابل ضعف شامل خيم على المسلمين وتبعية صريحة حولت قادتهم إلى لعبة يحركها الكافر بالروبوت كنترول ، الأمر الذي  يستدعي قرع أجراس الخطر والمبادرة إلى وأد الفتنة بكل الوسائل الممكنة

 مع التذكير – محض تذكير - بمجد الأوائل حيث بادر الخليفة الأول  دون تردد إلى القضاء على مسيلمة وجيشه قضاء مبرما ، ولعل هذا من بعض أسباب نشاط   العلمانية المحلية في الطعن  على أمهات المسلمين و الصحابة كما حدث منهم أخيرا بالنسبة لأبي بكر وعمر وعمرو بن العاص وخالد وهلم جرا . .

 

( إن الذين كفروا لن تغني عنهم أموالهم ولا أولادهم من الله شيئا وأولئك هم وقود النار ، كدأب آل فرعون والذين من قبلهم كذبوا بآياتنا فأخذهم الله بذنوبهم والله شديد العقاب ، قل للذين كفروا ستغلبون وتحشرون إلى جهنم وبئس المهاد ) 10 \ 12آل عمران

( والله غالب على أمره ولكن اكثر الناس لا يعلمون ) 21 يوسف 

والله أعلم