حتى نفهم النيات.. لا بد أن نتابع الأقوال والمواقف..

 

 

بقلم :علي حتر

 

في هذه الأيام.. لا بد من متابعة أقوال «أبو مازن» و«أبو علاء».. لنفهم ما هو مخبأ للقضية الفلسطينية بعد أن تم فتح الطريق لهما بإبعاد عرفات.. (ما يجب أن نضعه نصب أعيننا تصريحات أبو اللطف قبل يومين، عن أن أبو عمار قتل مسموما.. وصمت «أبو مازن» و«أبو علاء» عن هذه المسألة رغم زيارتهما لأبو عمار قبل موته..)

 

من أهم أقوال الرجلين.. ما قالاه في مخيمات أهلنا في لبنان، لأن كلماتهما ما زالت ساخنة.. ولأنها موجهة إلى فئة من شعبنا العربي الفلسطيني.. تم التخلي عن كافة حقوقها من كل الناس.. العرب والعجم وذوي القربى والمتحدثين نفسيهما..

 

«أبو مازن» قال: إنه سيعمل على حفظ حق اللاجئين في المخيمات حسب القرار 194 الصادر عن الأمم المتحدة.

 

وهنا يكمن الخطر..

 

فالقرار 194 يتكلم عن عودة، وتعويض، وتوطين. أي أنه يتكلم عن احتمالات التوطين والتعويض، تماما كما يتكلم عن العودة.. ويجعل الخيارات الثلاثة بدائل متساوية.. دون أن يعترف بأن العودة حق تاريخي مطلق لشعبنا المشرد.. لاجئا أو نازحا أو مبعدا أو مهاجرا للهروب من الظلم.. بل يربط العودة فقط بالموافقة على العيش إلى جانب الصهاينة الذين لا يفرض عليهم أي شيء..

 

وهذا يعني أن «أبو مازن» لم يلتزم بأي شيء لسكان المخيمات اللبنانية.... لأنه التزم بقرار يساوي بين المتناقضات كلها.. ويترك الاختيار فيها مفتوحا..

 

أما البسطاء من سكان المخيمات، والذين لم تتح لهم فرصة قراءة وفهم القرار 194، فإنهم يعتقدون أن «أبو مازن» التزم لهم بتحقيق حق العودة، وهو لم يلتزم لهم بشيء، في حين التزم للأمريكيين والصهاينة وعرب المعاهدات، بكل التنازلات. وقد سمعت الكثير من المهزومين، هذه الأيام، يعتمدون القرار 194، كمرجعية لحقوق شعبنا، ويحتفلون بذكراه، وينسون مرجعية التاريخ وحقوق الإنسان والمقاومة.. إلخ.

 

إنها حقا كبرى المهازل.. أن يصبح مرجعية حقوقنا قرار صادر عن الأمم المتحدة التي ضربت وتضرب كل يوم، بكل حقوقنا عرض الحائط، بأوامر واشنطن واللوبي الصهيوني..

 

إننا نعرف أن «أبو مازن» ملتزم بخارطة الطريق، وأنه يدعم وثيقة جنيف، (اللتين تتنازلان عن حق العودة)، وأنه مهتم بمعاناة اليهود المغتصبين (الذين أصبحوا في نظره مدنيين يجب حمايتهم) كما صرح في العقبة، وأنه مهتم بالقضاء على فوضى السلاح في فلسطين (كما صرح مجددا قبل يومين).

 

ولهذا، ندرك تماما أنه لن يختار خيار العودة من بين خيارات القرار 194، وأنه سيختار التوطين، وربما يطالب بالتعويض، (مع تخصيص نسبة لأولي الأمر حسب العادة في العالم العربي)، وخصوصا أنه ينسق بشكل أساسي مع أمريكا وعصابات الاغتصاب والدول العربية ذات المعاهدات معها، وكلها تهتم وتختار التوطين أولا.. ولا ننسى تصريحات بوش الأخيرة المتعلقة بالدولة الفلسطينية وربطه الموافقة عليها بإسقاط حق العودة.. وسوف لن نفاجأ غدا، عندما نراه يقف على شاشة التلفاز، ويكرر كلمات علاوي الاحتلال الأمريكي، ويعلن أنه أجاز لشارون أن يضرب فلوجة فلسطين في غزة أو رفح أو نابلس، للقضاء على الإرهاب وضمان أمن بقايا فلسطين التي سيسمح له أن يديرها.. تماما كما أجاز علاوي للاحتلال الأمريكي أن يضرب أهلنا في الفلوجة وغيرها من مدن العراق..

 

أما «أبو علاء»، فقد التزم في مخيم الرشيدية، بثوابت أبو عمار (المتغيرة).. ولم يلتزم بثوابت الشعب العربي الفلسطيني الثابتة..

 

وثوابت «أبو عمار» في الفترة الأخيرة، كانت تعتمد على خارطة الطريق ووثيقة جنيف، وهما كما نعرف تتنازلان عن حق العودة.. وهو الثابت الثاني في قضيتنا بعد الثابت الأول الذي هو رفض اغتصاب الأرض أصلا..

 

تلك هي الكلمات التي قالها الرجلان في مخيم الرشيدية.. وتلك هي الكلمات التي ننبه شعبنا في المخيمات وعلى الأرض.. إلى خطورتها.. وخطورة ما يمكن أن ينتج عنها بعد ذلك.