معظمها تم منتصف الليل وبطرق
ملتوية
التفاصيل الكاملة لاعتقال قيادات الإخوان في الأردن
بين الدعوة لارتشاف
فنجان قهوة و«قفز» عناصر الأمن عن أسوار البيوت لدخولها تراوحت أساليب الحكومة في
الطلب من أربعة من قيادات الحركة الإسلامية الأسبوع الماضي التوقيع على تعهد بعدم
اعتلاء منابر المساجد إلا باذن من وزارة الأوقاف والشؤون والمقدسات الاسلامية.
الكيلاني:
عميد كلية الشريعة
والنائب والوزير السابق ابراهيم الكيلاني كان على موعد مع رسل الحكومة في ساعات
الفجر الأولى ليوم الخميس، فبعد استسلام الشيخ ذي العقود السبعة لفراشه محاولا
تناسي أوجاعه، أقض عدد من أفراد الأمن مضجعه ليطلبوا منه المثول أمام المحافظ لأمر
مهم.
يقول أبو الطيب لـ«السبيل»:
«بينما كنت نائماً في أمان الله اقتحمت في تمام الساعة 12.45 من ليلة الخميس، قوة
من رجال الأمن بينهم مقدم منزلي بعد قفز بعضهم عن الحائط لفتح الباب الخارجي.. وحتى
دخولهم وطلبهم من أحد أبنائي ايقاظي طلبت مني القوة الساعة 1.45 بعد منتصف الليل
أن اصطحبها إلى محافظ العاصمة».
رجال الأمن أبلغوا
الكيلاني أن المحافظ بانتظاره في ذلك الوقت المتأخر فرد عليهم أنه لا يوجد محافظ
مستيقظ في هذا الوقت. اصرار رجال الأمن على اقتياد القيادي البارز في الحركة دفع
الأخير للاصرار على رفض الخروج من المنزل في الليل «إلا جثة هامدة»، على حد تعبيره.
وأضاف الكيلاني: «بينما
تركت رجال الأمن يتصلون مع مسؤوليهم ويبلغونهم اصراري عدم مرافقتهم عدت إلى فراشي
ليشتد بي التعب والألم وأشعر بارتفاع في الضغط لأنقل إلى المستشفى، حيث خضعت
للمراقبة واجريت لي بعض الفحوصات».
وفي الوقت الذي تواجد
فيه عناصر أمن بلباس مدني على مدخل الجناح الذي يرقد الكيلاني في أحد غرفه في
مستشفى الاسراء، يمنع الصحفيون من اللقاء به حيث منع أحد أفراد الأمن مندوب «السبيل»
من الدخول بعد ابلاغها بقرار المنع.
واعتبر الكيلاني رئيس
لجنة علماء الشريعة في جبهة العمل الاسلامي أن «السبب الرئيسي وراء محاولة اعتقالي
ليست تطبيق قانون الوعظ والارشاد المقر منذ عام 1968 بل تحذيرنا في خطبنا من
التعامل مع المحتل الأمريكي في العراق ومن تجنيد أفراد من أبنائنا لهذه الغاية
وتحريضنا للناس من المشروع الصهيوني الذي يريد هدم الاقصى والنيل من الأردن».
الكوفحي:
ظن عضو المكتب
التنفيذي لجماعة الاخوان المسلمين أحمد الكوفحي أنه مدعو لمديرية شرطة اربد بهدف
المشاركة في صلحة عشائرية أو عطوة كما عرف عنه، لكن تبين له غير ذلك عند وصوله
للمديرية صباح الخميس.
مجموعة من ضباط
وعناصر الأمن باللباس المدني استقبلوا الكوفحي (65 عاما) بالقول له: لدينا أوامر
بارسالك لعطوفة المحافظ، وهنا أبدى عضو مجلس النواب لثلاث دورات استهجانه من هذه
الأوامر باعتبار أن المحافظ يعرف رقم هاتفه وبامكانه الاتصال به والطلب منه الحضور
دون الحاجة لإقحام الشرطة في القضية.
وأضاف الكوفحي: «أصر
رجال الشرطة على ارسالي بانفسهم للمحافظ لكنني قلت لهم ساذهب وحدي إليه خلال خمس
دقائق فرفضوا.. فأوضحت لهم ان هذا التصرف وبهذه الطريقة فيه اساءة لرجل علم ورمز
من رموز الوطن ونائب سابق في البرلمان فردوا علي أنهم يعرفون ذلك وأكثر ولكنهم
ينفذون أوامر».
صعَّد عالم الشريعة
من نبرته بالقول للشرطة: «انا رجل احب ان اختم حياتي بعزة وعلى استعداد أن أقدم
حياتي فداء كرامتي .. هذا الاصرار على اهانتي يسيئ اليكم وإلى من أصدر القرار»،
ليخرج رجال الشرطة بعد ذلك للتشاور وليعودوا بتصعيد مقابل: يجب أن تذهب معنا إلى
المحافظ.
وبعد جدل دام نحو
ساعة ونصف ارتفع الضغط والسكر لدى الكوفحي حيث يعاني من المرض الاخير، عندها تم
احضار طبيب لينصح بنقله إلى المستشفى.
الكفاوين:
وفي تمام العاشرة من
مساء الأربعاء اتصل نائب محافظ الكرك مع عضو المكتب التنفيذي لجماعة الاخوان
المسلمين أحمد الكفاوين حيث كان في اجتماع في عمان وطلب منه زيارته «وشرب فنجان
قهوة» عنده، لكن الكفاوين أبلغه بأنه قد لا يتمكن من ذلك حيث لا يدري إذا كان
سيعود للكرك الليلة أم لا.
وصل النائب السابق في
البرلمان للكرك الساعة 1.30 بعد منتصف الليل وبقي مشغولا حتى الفجر، ليخرج مع
الظهيرة لاتمام جدول مكتظ، وقبل صلاة الظهر عاود نائب المحافظ الاتصال به طالبا
منه زيارته لكن الكفاوين أخبره بانشغاله، ليهاتفه بعدها مدير شرطة طالبا منه شرب
القهوة معه «نافيا أن يكون هناك أي مشكلة أو قضية معينة».
ويروي الكفاوين قصة
إيقافه: «خرجت من المسجد ليخبرني أخي بأن ضابطا ينتظرني فذهبت إليه وسألته هل هناك
أمر جلب بحقي فنفى لكنه أصر على مرافقتي إلى مديرية الشرطة وقبل الوصول إليها
أخبرني الضابط أن المدير ينتظرني عند المحافظ».
انزعج الكفاوين من
استدعائه للمحافظ بهذه الصورة لتبدأ مشادة كلامية بين الجهتين حول اسلوب
الاستدعاء، وينقل الكفاوين عن المحافظ قوله في معرض اشادته بأسلوب التعامل معه: «أنا
تعاملت معك باسلوب مغاير لما تعامل به الحكام الاداريون مع اخوانك وانا قلت لنائبي
استدعيه على الهاتف وإلا مفروض استدعيك الساعة الثالثة فجراً كما حصل لغيرك».
المحافظ قلب أوراقاً
في ملف الكفاوين وقرأ من أحدها: «أحمد علي كفاوين أخ مسلم..في يوم الجمعة 20/8
خطبت في مسجد الاسكان وقلت الاقصى في خطر واليهود والغرب يتآمرون على الامة هي
نائمة خائفه فأمامها نموذج العراق ونموذج ليبيا التي خلعت اسلحتها طوعا واليهود
يعيثون فسادا ولا يسمح لأحد من القوى السياسية او النقابات الاعتراض على خطرهم».
الكفاوين أقر أنه قال
هذا وزيادة على حد تعبيره، فرد عليه المحافظ أن هذا يشكل مخالفة حسب قانون
العقوبات وانه ممنوع من الخطابة، لكن الكفاوين قال له إنه لم يعتل المنبر وانا
ذكرت الناس فقط، فأنكر المحافظ عليه التذكير وطالبه بالتوقيع على تعهد بعدم
الخطابة او التدريس فرض ذلك بشكل تام، لينقل إلى غرفة أخرى.
وأضاف الكفاوين: «عرض
علي موظف آخر الاقوال التي قلتها في الدرس اياه وطلب من جديد التوقيع على التعهد
فرفضت وقلت له لست قاضيا حتى تحقق معي وتواجهني بالادلة..وبعد اصراره على التوقيع
اخذت ورقة وكتبت عليها اتعهد ان ابقى مواطنا صالحا كما عهدتموني وان احمي بلدي من
اليهود والخونة والعملاء.. فقالوا لي اكتب بعض العبارات الاخرى فرفضت فاصطحبوني
الى سجن الكرك».
ووصف الكفاوين
المعاملة في السجن خلال اليومين الأول والثاني بالممتازة، بينما في اليوم الثالث
تغيرت حيث جاءتني أوامر بالتقيد باللباس الموحد والخروج للطعام الجماعي، حتى تم
الافراج عنه مساء السبت «دون تحقيق أو أي اجراء من هذا القبيل».
أحمد الزرقان:
عصر الخميس صلى عضو
المكتب التنفيذي في الجماعة احمد الزرقان في المسجد الكبير في الطفيلة، وعقب خروجه
من المسجد طلبت منه عناصر أمن بالزي المدني كانوا بانتظاره على باب المسجد
مرافقتهم إلى المحافظ بحجة انه يريد بحث موضوع معين معه في خمس دقائق.
وما أن وصل رئيس
بلدية الطفيلة السابق مبنى المحافظة حتى أوقفوه في نظارتها، وجاءه بعد نحو 40
دقيقة المتصرف يقول له: «عليك قضية قد تكلفك السجن لمدة 5 سنوات ولكن يمكنك
انهاءها بالتوقيع على هذا التعهد».
استغرب الزرقان حل
مشكلة عقوبتها السجن خمس سنوات بالتوقيع على ورقة ليرفض التوقيع ويوقف نحو أربعين
دقيقة أخرى، وبعدها تم اصطحابه الى المحافظ الذي ابلغه بوجود كتاب يضم «17 اسما
ممنوعا من الخطابة»، كما انتقد الزرقان ما وصفه بالاجراءات القمعية في التعامل مع
قادة الحركة الاسلامية والشيوخ مشددا على رفضه التوقيع على أي تعهد.
بعض الموجودين عند
المحافظ حينها اخبروا الزرقان أن المحافظ أبلغ وزير الداخلية هاتفيا أنه موقوف
لينتابه شعور أنه هناك «غرفة عمليات» لالقاء القبض على قيادات الحركة، ليودع
الزرقان بعدها السجن ويفرج عنه مساء السبت الماضي، معتبرا الأزمة الأخيرة «شهادة
حسن سيرة وسلوك من الحكومة الأردنية إلى واشنطن في الذكرى الثالثة على احداث
نيويورك وواشنطن».
د. محمد الحاج:
لم يدر بخلد رئيس
المحكمة المركزية في جبهة العمل الاسلامي والنائب السابق عن محافظة الزرقاء
الدكتور محمد الحاج ان تطلب استشارته ورأيه يوما في حدود الساعة الثالثة فجرا، ولم
يتوقع الاستاذ في كلية الشريعة في الجامعة الاردنية، ان يكون طالب الاستشارة في
تلك الساعة المحافظ.
«كانت الساعة الثالثة
فجرا تقريبا عندما ايقظني نجلي طالبا مني مقابلة دوريتي شرطة تقفان على باب المنزل
ويطلبون مني الذهاب معهم بناء على طلب المحافظ لغايات استشارتي واخذ رايي» يقول
الدكتور الحاج راويا تفاصيل قصة اعتقاله لـ«السبيل» ليلة الخميس الفائت.
«كررت سؤال الدوريتين
عن سبب المجيء وهذه الزيارة المفاجئة فقالوا انهم لا يعلمون شيئا وان الاوامر هي
اصطحابي معهم لمقابلة المحافظ، لم اقف كثيرا عند التفاصيل من الحاضرين وبالفعل
خرجت وذهبت للمتصرفية لأجد متصرف اللواء في انتظاري دون المحافظ الذي قيل لي انه
من يطلبني» يضيف الدكتور الحاج.
ويتابع: «كان المتصرف
بانتظاري ورئيس المركز الامني وبعد برهة من الوقت والجلوس وعدم توجيه اية تهمة او
استفسار سألت بدوري عن الذي يجري ومعناه، فقال لي المتصرف «ما في اشي»، ليخرج مع
رئيس المركز الامني دون عودة وليعود الاخير منفردا حاملا لي رسالة وامراً شفهياً
مفاده اني موقوف بأمر من المحافظ وان علي المبيت في نظارة الشرطة هذه الليلة»،
مضيفا: «امام هذا الواقع اتصلت بالنائب جعفر الحوراني الذي قدم وحاول الاستفسار
عبر الاتصال بالمحافظ والمتصرف دون رد منهم، لأبقى محتجزا ومعتقلا حتى ساعات
الدوام الاولى بعد رفضهم طلبي الذهاب للمبيت في بيتي، وترديد القائمين على المركز
الامني بانهم ينفذون الاوامر ولا سلطة لهم في امر اعتقالي او الافراج عني».
«كنت وحيدا في
النظارة التي اغلقت علي وحدي حتى صلاة الفجر»، يتابع الدكتور الحاج «خرجت وتوضأت
وصليت ثم عدت من جديد اليها حتى بداية دوام المدير الثاني للمركز الذي تفاجأ
بوجودي وسألني عن سبب اعتقالي فنفيت علمي حتى تلك الساعة».
وعن احداث اليوم
التالي يضيف الحاج: «توجهنا في تمام الساعة الثامنة للمتصرف الذي ابدى اسفه على ما
جرى، وطلب مني التوقيع على تعهد بعدم الخطابة والتدريس في المساجد فرفضت، ليهددني
بعدم امتلاكه صلاحية الافراج عني ما لم اوقع، وليقوم بعدها بالاتصال مع المحافظ
الذي ذهبنا اليه، وابدى للحضور عدم علمه بان اسمي مدون في قائمة الممنوعين المطلوب
منهم التوقيع على التعهد !!»، ويضيف: «المحافظ بدوره اصر على مسألة التوقيع على
كتاب التعهد، وامام واقع ومفاجأة ما جرى ويجري وقعت للتخلص من الوضع القائم
ولأتمكن من الخروج وتدارس تداعيات مع الحزب».