نواب البرلمان المصري يقترحون
قرأت في جريدة الشرق
الأوسط هذا العنوان في العدد الصادر في يوم الأحد 22/8/2004 الصفحة الثامنة , حيث
يقترح نواب البرلمان المصري منح المجلس القومي لحقوق الإنسان صلاحيات نظر شكاوي
المصريين في الخارج , خطوة نقدرها جميعا , ولكن مالفت نظري أن أول جملة في هذا
المقال أو الخبر كالآتي : في أول ردة فعل برلماني على أزمة الإستشاري المصري
الدكتور ممدوح حمزة في بريطانيا !! ,,, وعشرة خطوط حمراء تحت - أول ردة فعل - ومعنى
ذلك أنه لم يكن هناك أي رد فعل من هذا النوع البرلماني على مايحدث للمغتربين
المصريين في الخارج من مشاكل قد يجدون منها الكثير في وزارة الخارجية والتي تَرِدُ
اليها من مندوبيهم في السفارات بجميع الدول والأقطار , إننا نهيب بالدكتور بطرس
غالي السياسي الدبلوماسي الفذ والذي نعتز ونفخر به جميعا أن يكون عينا ساهرة على
حقوق الإنسان كما عهدناه دائما وخاصة المغتربين المصريين بالخارج , مما سبق إعلانه
يدل على أن البرلمان المصري بجلالة قدره لا يناقش حتى ما يخص كرامة وشخصية الإنسان
المصري , ولو نظرنا وقرأنا ماذا كان يناقش هذا البرلمان خلال الدورة السابقة , لوجدنا
العجب العجاب , مناقشة موقف النواب ذوي الجنسيات المزدوجة , وما إذا كان هذا
الترشيح قانوني أم لا !؟ الآن بدأوا يتساءلون عن قانونية هذا الترشيح !! أين كانت
وزارة الداخلية حينذاك وهي التي بناء على تقاريرها الأمنية تزكي هذا المرشح أم لا
؟ ثم ناقش البرلمان حالة نواب القروض ,, وما أدراك ما نواب القروض ,, النواب الذين
تطاولوا تحت سمع وبصر القانون الذي يحميهم ويدعمهم للنيل من أموال الغلابة والذين
إإتمنوا بنوك الدولة على أموالهم لكي يحفظوها وينموها نيابة عنهم , إستولى عليها
هؤلاء النواب , بحق أو بدون حق وبمساعدة السادة ذوي السلطة النافذة في البنوك
ليقترضوها دون ضمان كافي أو بضمان كاذب ووهمي لكي يتاجر أو يجلب صفقة من اللحوم
الفاسدة أو يبني عمارات على أراضي الدولة والتي حصل عليها " برخص التراب "
لكي يبيعها بأغلى الأسعار للصفوة , وكلها من أموال الغلابة . ثم يأتي دور نواب
المخدرات , وما أدراك ما المخدرات , كيس بودرة واحد قد يساوي اكثر من مليون جنيه !!!
وهو النائب ذو الحصانة , النائب الذي له( ظَهْر جَمَلْ ) من المسؤولين الذين
يساعدونه بالمرور من صالة كبار الزوار دونما أي تفتيش سواء بفتح حقائبه أو بالمرور
خلال البوابة الإلكترونية , وكل هذا على مرأى ومسمع من رجال الجمارك الذين يلتزمون
الصمت ولا يستطيعون التفوه بكلمة واحدة وإلاّ ! نواب الشعب الذين يجتمعون تحت قبة
البرلمان والذين تم إنتخابهم برغبة أو بدون رغبة الشعب هم للأسف أو بعض كثير منهم
مسؤل كاملا عن الحالة المزرية التي وصل اليها التشريع لحماية حقوق الناس من هؤلاء
المتسلطين والذين فرضوا أنفسهم أوصياء بالقوة على الشعب ,,, هؤلاء النواب الذين
ناقشوا غزو الراقصات الروسيات الى سوق الرقص المصري بحيث تضررت منه الراقصات
المصريات ورفعن علم الإحتجاج وطلب الحماية لهذه السلعة النادرة والتي تدر دخلا من
الفسق والفجور وقلة الحياء وأيضا تحت سمع وبصر أكبر المسؤلين !! عار عليكم يانواب
وأنتم تتغافلون عن حق الشعب , عار عليكم
وانتم لم تستطيعوا أن تتصدوا بكل أمانة عن المشاكل التي قسمت ومازالت تقسم ظهور
الناس من إرتفاع في اسعار السلع التي يحتكرها قلة منكم , نعم منكم ,,, ولا يبالي
إلا بقدر العائد الذي يدخل خزائنه , ومن بعدي الطوفان !! عار عليكم أن تتقاسموا كل
المزايا الممكنة بحصانتكم وتتجاوزوا كل حدود القانون وتتناسوا عن عمد وإهمال حق
هذا الشعب في حياة حرة كريمة , عار عليكم أن تقبلوا هذا التجاوز في وسائل الإعلام
من سفهٍ وإنحدار , وعدم مراعاة لتقاليدنا وعاداتنا وديننا, بحجة العولمة والعالم
قرية صغيرة , ويبررذلك المسؤل الأول عن الإعلام بكل فخر !! لقد كانت هناك خطة
مدروسة ومنظمة لتغييب الشعب حتى عن الحديث عن مشاكله ,,, طالما أن هؤلاء النواب
يعيشون في أبراج عاجية بعيدة عن هموم الناس , ومطالبهم , وإحتياجاتهم , ومشاكلهم
التي تنغص عليهم حياتهم وهي كثيرة ومعروفة لدى الجميع , وحيثما توفرت الخواطر
والخوف من ان ينزعج هذا المسؤل أو الوزير أو المدير لأنه نسيب أوقريب أو يمت بصلة
قرابة لرأس الدولة , بمعنى انه فوق القانون , فلن نخرج إطلاقا من عنق الزجاجة , والأمثلة
على ذلك كثيرة , وزير التربية والتعليم السابق , وزير الزراعة السابق , وهما من
أهم الوزارات التي تمس المصلحة الجماهيرية مباشرة , أين وصل التعليم وفي عهد
الوزارة السابقة إستفحلت ظاهرة الدروس الخصوصية لدرجة إتصفت بالصبغة الرسمية والتي
يتم تحصيل ضرائب دخل عليها من مصلحة الضرائب , وطبعا الضرائب لايدفعها المدرس بصفة
شخصية , ولكنه يدفعها من خلال التلاميذ وأولياء أمورهم !! ماذا فعل نواب الشعب في
محاربة هذه الظاهرة , هل ناقشت البديل , هل ناقشت الوزير في إنحدار مستوى التعليم
ومستوى المدارس وفضائح الإمتحانات , وفضائح النتائج والتصحيح الذي يتم تحت ظروف
سيئة للغاية , حتى المدارس الخاصة التي تتحصل على مصاريف عالية من الطلاب , ليست
على المستوى اللائق , هل تم التفتيش عليها لإقرارها ؟ يا أيها النواب أنتم غافلون
غفلة الميت عن مشاكل الناس , أنتم منساقون برغبتكم أو بدونها الى طريق مظلم لايعلم
مداه الا الله , فأفيقوا من غفلتكم , وتنبهوا بضمائركم ودينكم للمؤامرة الدنيئة
التي تحاك ضد الشعب من خلالكم , إننا نسمع أصواتا شريفة منكم تقاتل من أجل الحق , ولكنها
تموت في النهاية أمام جبروت المطرقة على المنصة الرئيسية للمجلس , فأنتم تعلمون
خبايا وخفايا الأمور التي تدور خلف كواليس الوزارات , والتي قد تتجاوز كل الحدود
التي يجب أن تصب في وعاء خدمة الشعب , وهنا يضيع الحق العام إذا ما تهاونتم في
إقراره , ولا خير فيكم إن لم تكشفوا للناس عن هذه الخفايا والتجاوزات , حيث الآن وبعد
التغيير الوزاري الأخير , بدأت بعض الخفايا تظهر وتطفوا عل السطح سواء في وزارة
ماسبيرو , أو وزارة السياحة( التايم شير والنصب على الناس جهارا نهارا ) , ووزارتي التعليم بشقيها( العام والعالي بما
تفشى فيها من الدروس الخصوصية والمذكرات التي تباع إجباري بحيث أصبحت تجارة على
مرأى ومسمع من أجدع مسؤل في الدولة ) , ووزارة
الزراعة بما أفسدت من محاصيل أساسية مؤثرة في إقتصاديات مصر , ووزارة الثقافة التي
إنحدر في عهدها المستوى الثقافي للناس , ووزارة الرياضة والشباب بتجاوزاتها
وأنديتها التي أصبحت بؤرًا للصراعات المصلحية والفساد ألأخلاقي وترويج المخدرات , وغيرها
وغيرها من الوزارات ,,, ويبدو ,,, أننا في حاجة الى نكسة أخرى كنكسة 67 لكي تكشف
لنا عن الخبايا ألأخرى وعن الزيف الذي نعيش فيه كما كنا نعيش قبل عام 67 !!! مازال
الوقت في صالحنا " هذا مانتمناه " إذا ما إستيقظت ضمائركم , وتفاعلت
نخوتكم مع المصلحة العامة للشعب , وتغاضيتم عن مصالحكم الشخصية , وضربتم بيد من
حديد على كل ما يمس مصلحة الناس لكي يعيشوا حياة حرة كريمة لا تنغصها تجاوزات ولا
محسوبيات , إنزلوا الى الشارع والى الحارة والى الزقاق , تحدثوا الى العامة من
الناس , إذهبوا الى الموانئ وشاهدوا بأم أعينكم مايحدث فيها من نهب وسطوة على جيوب
المكافحين العائدين من موطن أرزاقهم !! شاهدوا المستوى المتدني والمزري لميناء
الغردقة وما يحدث فيه من جيوش الشيالين ومحصلي الرسوم التي ما أنزل الله بها من
سلطان ! ميناء الغردقة ليس فيه دورة مياه آدمية واحدة !! وليس فيه صالة إنتظار
يأوي اليها المسافر ويقي نفسه من قيظ الحر أو لفحة برد الشتاء !! المكان الوحيد
للإنتظار هو الشارع!! فأين وزير النقل أو وزير السياحة أو حتى وزارة الداخلية !!؟ ألم أقل لكم انها وزارات لا تغني ولا تسمن
من جوع , لأنها لم تراعي في المقام الأول مصلحة الناس , ولا راحتهم , ولا
إنسانيتهم , المهم هو الضرائب والجبايات , والدخل اليومي للجيوب , وكيف تكون
الوسيلة ,, هذا لا يهم !!؟
إن مسؤليتكم كبيرة يا
نواب الشعب , لا يجب أن ينحصر عملكم في مكاتب دوائركم , وقبة البرلمان , مكانكم الطبيعي
الشارع وما يحدث فيه ومعالجته إن خالف مصلحة الناس وكرامتهم , وكشف كل تجاوز أو
تخطي للقانون , وفضح كل ناهب لثروات هذا البلد الغني بموارده , مسؤليتكم هو الذود
عن حقوق هذا الشعب , ورفع المعاناة عنه , وبأي حق تفرض ضرائب لا مثيل لها في
العالم ولا مبرر لها , مثل ضريبة المبيعات , والضريبة على العاملين بالخارج وهي
ليست دستورية , مسؤليتكم كبيرة يانواب الشعب لرفع الظلم وإحقاق الحق بكل السبل
والوسائل والطرق المشروعة
مهندس محسن نديم