حرب المصطلحات في الصراع العربي الأمريكوصهيوني
2/3
بقلم :علي حتر
مصطلح «السلام العادل
والشامل»
وهو من المصطلحات
المهمة التي تتكرر من أجل أن تصبح مقبولة في الوعي العربي والعالمي، وهو يبدو
موضوعيا لا يمكن رفضه. هذا المصطلح يجب أن يرفض رفضا باتا عندما نسمعه من أي كان..
وهو رغم جماله وبريقه الظاهر، يحمل بين ثناياه الأخطار التالية:
1- عدم توضيح مواصفات
أطراف السلام، والشروط التي يجب أن تتوفر في كل منهم.. ولا يجرؤ أي داعية عربي أن
يقول أين العدل في سلام يقام مع عصابات ميثاقها (التلمود) الذي يدعو الى الابادة
والقتل. العدل: هو التكافؤ، دون شروط، والإرادة المستقلة دون ابتزاز او خوف او ضغط..
فأين ذلك في حالتنا..؟
2- عدم تعريف الحالة
التي يجب أن تكون سائدة عند تطبيق الشعار (غير القابل للتطبيق) فالعدل يجب أن
يعتمد على المواثيق التي يجمع عليها البشر في الامم المتحدة (لا على الفيتو
والإرادات القوية)، فكيف يمكن إقامة العدل مع قوى غاشمة غاصبة لا تعترف بأي قرار
يصدر عن الأمم المتحدة، في ظل حماية قوة غاشمة أكبر هي أمريكا؟
3- عدم تعريف مفهوم
الكلمتين عادل وشامل.. فلو نظرنا إلى الشعار بعمق، لوجدنا أن كلمة «عادل» لا يمكن
تطبيقها في الحالة الفلسطينية إلا بخروج العدو الصهيوني من فلسطين.. أي عودة
الحقوق إلى أصحابها. وهذا يتناقض مع المصطلح الذي يدعو أصحابه للسلام مع هذا العدو
وقبوله كما هو، أي محتلا قويا مدججا بالسلاح والمال، مقابل أهل المنطقة الضعاف.. الذين
يستطيع أن يلتهمهم هذا العدو عسكريا واقتصاديا عندما يشاء.. أين العدل في تشريد
اللاجئين واغتصاب الأرض.. ونزع السلاح من الطرف العربي وحده..؟
4- أما كلمة «شامل» التي
يكررها الحكام والإعلاميون العرب، ويلصقونها بذلك السلام، والتي يرفضون نشر
مفهومها والحديث عنه.. فهي تعني لدى الصهاينة وسياسييهم وحكمائهم وحاكميهم
وأصدقائهم، سلاما شاملا ينطلق من الأمر الواقع ويشمل نسيان الحقوق والأرض، ويشمل
إلغاء حق العودة، ويشمل إلغاء المطالبة بالمياه المسروقة، ويشمل إلغاء حق الندية
في التسلح، تلك هي الشمولية التي يتكلم عنها الصهاينة.. وفي إطار هذا المصطلح،
يمكن للحكام المستسلمين ولأمريكا أن توجه تهمة الإرهاب ورفض السلام لمن يرفض هذا
المصطلح، رغم ان حقيقة هذا المصطلح هي نفسها القبول والخضوع «للإرهاب» الذي تمارسه
القوى الغاشمة في المنطقة..؟
- مصطلح الشرعية
الدولية:
هذه الشرعية هي
القرارات والسياسات التي يفرزها ميزان القوى الدولي في الأمم المتحدة... كما
يعرفها الدكتور ابراهيم علوش.. ولأن هذا الميزان مختل في هذه الأيام، ومائل لصالح
القوة الأمريكو صهيونية، فكل ما ينتج عنه، هو في الحقيقة يصب في مصلحة هذه القوة
ويفرض إرادتها على العالم.. ونحن اختبرنا هذه الشرعية في فلسطين والعراق.. وعرفنا
قوة الفيتو اللاشرعي.. وكيف أن الأمم المتحدة أصبحت هذه الأيام مجرد دائرة من
دوائر وزارة الخارجية الأمريكية.. أو حتى من دوائر البنتاجون.. وأصبحت مجرد مكان
للوظائف والمهام المربحة لمن يعين فيها.. ولم تعد أبدا تتعامل مع القضايا على أساس
حقوق الإنسان.. المنتهكة في أماكن كثيرة من هذا العالم.. فأين هي الشرعية التي
يتكلمون عنها..؟
وفي مرة قادمة.. سنعود
إلى مجموعة أخرى من المصطلحات.