ثرثرة على ضفاف دجلة وبردى!

 

 

 

 

بقلم :ناصر السهلي

 

 تطبيع!

على ذمة موقع "إيلاف"(12 سبتمبر) وتحت عنوان "خلاف عراقي حول التطبيع" قرأت الخبر الذي يتحدث عن توجه هوشيار زيباري  وحازم الشعلان الى عمان وعقد لقاءات موسعة مع الصهاينة للتباحث في إقامة علاقات ديبلوماسية كاملة مع الكيان الصهيوني...أما عن "الخلاف" حول التطبيع , والذي هو أيضا على ذمة إيلاف- ولسنا هنا بصدد مناقشة ذمة من الاصح-, فهو "لمعارضة علاوي لهذا التطبيع"!

 

وعلى ذمتي أنا فإن زيباري شخص صادق ومنسجم مع نفسه ومع توجهات ابن أخته ومع محمود عثمان أكثر من إنسجام علاوي مع نفسه.. وعلى مسؤوليتي الشخصية لا خلاف ولا إختلاف, فهؤلاء جميعا أصغر بكثير من أن لا يكونوا أوفياء لمن أتى بهم ودعمهم منذ بداية "تاريخهم النضالي".. ولإن علاوي اعترف بعظمة لسانه عن أصول مهنته الحقيقية قبل أن يختار له بريمر قبيل إختفاءه(قُدس سره!) مهنته الجديدة على رأس مجموعة من الذين لا يعرفون معاني الصدق.. ولا معاني الامانة.. هذا إذا أردت أن أكون مؤدبا فلا أقول مجموعة من الكذابين واللصوص... فلكم أن تتخيلوا هذا العلاوي يقول لنيغربونتي:" سيدي... أنا ضد مشروعكم في السماح للاسرائيليين التمدد والتملك في العراق.. وضد الحديث عن التطبيع الان..." !  هل تصدقون بأن شخصية واحدة من هؤلاء قادرة حقا على أن تقول "لا"... شخصيا أنا لا أصدق بأن العميل قادر على قول هذه "اللا" لإنها ممسوحة لمصلحة " يس سير" لأن " نو سير" تطيح برأس العميل بطلقة طائشة او مفخخة "إرهابية" مسؤول عنها الاسطورة الزرقاوي أو وهابي أو واحد من الفلول!

 

وبالعودة الى الزيباري, فإن "الرجل" المتحالف مع الشعلان في فرحه بفكرة التطبيع, فهو ينطلق من التاريخ البعيد والقريب للنخب السياسية الكردية التي لا تأبه اليوم, كما لم تفعل سرا في السابق, لمسألة البوح بتحالفاتها مع الحركة الصهيونية والمدعمة بالصور والوثائق.. أما لماذا تحديدا الحركة الصهيونية.. فالجواب بسيط إذا ما إستطعت فك رموز القاسم المشترك بين الحركتين في الموقف من العرب!

 

يبدو وكأن كل مشاكل المجتمع العراقي تم حلها ولم يعد ينقصه الا التطبيع مع الدولة الصهيونية من خلال النافذة الكردية لتسود فكرة "ليس هناك من لم يغرق في الخطيئة"... فقد صدقت الحركة السياسية الكردية نفسها حين تخيلت بأن العراق صار في جيبها عبر الزيباري ومعصوم...وتراها تسارع في التسابق مع الزمن لتوسيع نفوذها والترويج لفكرة أنه لم يعاني في عراق صدام حسين مثلما عانى الاكراد... وعجبي من تشابه الخطاب الصهيوني مع هكذا خطاب شوفيني لضحية تنفي عن الاخر معاناته... وهي تغمض عينها عن ما يعانيه أكراد تركيا فلا تجد من تطلق عليه نار عنصريتها وحقدها الا القومية العربية ولو بالتحالف مع أعداء العرب في تل ابيب!

 

مشكلة العراقيين اليوم, عربا وكردا وتركمانا ومسيحيين, فوق مشكلة الاحتلال تكمن ايضا في هؤلاء الذين يدعون الوطنية من الاتين مع الاحتلال ومن الذين قفزوا الى معسكر الاحتلال من المعممين وغير المعممين ومن العلمانيين وغير العلمانيين... بكلمات اخرى مع عملاء الاحتلال من كل الطوائف والمذاهب والمناصب ... الذين يريدون للعراق أن يكون كيانا ممسوخا يسهل السيطرة على دفته لتوجيهه حسب رغبة الاحتلال بجملة واحدة " يس سير"!

 

 

ماهو حرام في لبنان حلال في العراق!

 

 

بعيد زيارة المبعوث الامريكي بيرنز الى دمشق زاد اقتناعي بما قلته في مقالة سابقة  بأن الادارة الامريكية تريد لدمشق أن تصبح حرس حدود يحمي الاحتلال في العراق!

لهذا نجد زمجرة من بعض الشخصيات العراقية المحتمية بالاحتلال تكرر خطاب امريكا عن تسيب الحدود مع سورية, حيث يطلب هؤلاء من دمشق "ضبط الحدود" في محاولة كاذبة لتصدير مشكلة ومأزق الاحتلال وحكومته العميلة الى الخارج بما يحمله ذلك من نفي لمسألة المقاومة الوطنية العراقية والصاقها بالخارج... وهو كلام ظل يردده الاحتلال وعملاءه منذ اليوم الاول لانطلاق المقاومة العراقية في المثلث بداية واتساع هذا المثلث ليشمل كل اضلاع الوطن العراقي!

 

على كل, أمريكا المنزعجة من الوجود السوري في لبنان, إلى حد استصدار قرار من مجلس الامن الدولي والتدخل في العلاقة الخاصة بين سورية ولبنان, لا هم لها في الحقيقة الا بجر لبنان نحو وضع يشبه الى حد ما ثرثرة الزيباري حول التطبيع مع الصهاينة وتوقيع اتفاقية تضعف الموقف السوري والفلسطيني والعربي عموما.. ولكسر ومحو ذهنية المقاومة عبر الطلب من دمشق بأن تتدخل في العراق لمساعدة علاوي وانقاذه من مأزقه وبالتالي انقاذ الاحتلال من مستنقع العراق!

اذا, دمشق "المتدخلة" في لبنان على خلفية العلاقات القومية بين البلدين, بما يحمله هذا التدخل من تحجيم لدور عملاء اسرائيل الذين يتحينون الفرص لتصفية الوجود الفلسطيني في مخيمات لبنان ولو من خلال مشروع التوطين.. يراد لذات الدمشق أن تتدخل في العراق, بالرغم من أن الزيباري وغيره كرروا على مسامعنا في أكثر من مناسبة رفضهم للتدخل من دول الجوار وهو ما يثبت لنا أن الممسك بالقرار العراقي ليسوا بعراقيين ابدا.. ولكن التدخل الذي تطلبه واشنطن من دمشق يقوم أساسا على منطق تصدير الازمة.. وبالتالي محاولة استيراد الحل... ليتسنى لواشنطن الاستمرار, رغم هزائمها,في محاولات فرض مشروعها للشرق الاوسط الكبير!

 

بكل تأكيد نعي بأن دمشق تدرك ما يراد لها وتدرك بأن شباك الايقاع بها من خلال التهديد والوعيد لن تثنيها عن الاستمرار في سياستها العروبية ولن تتحول الى منقذ لامريكا من ورطتها رغم أنف عملاء الاحتلال في العراق ولبنان!