هذا العالم المأفون في سياساته واخلاقه

 

 

 

بقلم :د. غالب الفريجات

 

يعيش عالم هذا اليوم في اجواء مأزومة سياسية واخلاقية بسبب تدني في قيمه الاخلاقية ، التي سيطرت عليه نتيجة لسيطرة قيم الرأسمالية الامريكية والصهيونية البربرية المتوحشة ، التي دأبت على النظر للانسان من خلال قيم السوق قيم الاستهلاك الحيواني  البشع ، التي لا ترى في الانسان الا حيوان يفكر من خلال اشباع حاجات الكائن الاولية في الغذاء والماء والاستجابة لحاجاته الحيوانية ، ليسهل الغاء اكبر ميزة امتلكها الانسان عن غيره من المخلوقات ، ميزة العقل ، حيث ان العقل  جوهرة الكائن البشري ، وهذه الجوهرة قد اصبحت اكبر خطر على عالم الرذيلة السياسية والاخلاقية ، لهذا جاء استهدافها من قبل هؤلاء الذين يفكرون في الهيمنة والسيطرة على العالم الانساني ، الذي يسعى لكنس كل الافكار الامبريالية والصهيونية المعادية للنمو والتطور البشري ، بدون تلافيف العنصرية والنازية ، التي لا ترى في التقدم الانساني والبناء الحضاري الا من خلال سياسات الحروب وتدمير ما انجزه العقل الانساني في الاتجاهين الافقي والعمودي ، اي على مر السنين وعلى امتداد مساحة الكرة الارضية .

 

مراكز البربرية الامبريالية المتوحشة والصهيونية تنطلق من واشنطن وتل ابيب ، وهي في الخندق المعادي لجميع بني البشر ، وهي اكثر خطورة على المستقبل الانساني لاستهدافها الانسان في جميع انحاء المعمورة ، وان بدت اعمالها واضحة بشكل سافر على الارض العربية في كل من فلسطين والعراق ، وتبدوهذه الخطورة اذا عرفنا ان العراق قد درج على اديمه ابو الانبياء الذين بعثهم الله جلت قدرته لهداية البشر ، وكذلك هي فلسطين وقصص الانبياء موسى وعيسى ومحمد ، بما يعني ان الانسان قد تم استهدافه من هؤلاء المأفونين ـ الامبرياليين والصهاينة ـ عقلا وروحا ،  عقلا في انجازاته الحضارية ، وروحا في تعاليم الرب السماوية .

 

يظن هؤلاء المأفونين ان ما يملكونه من قدرات مادية تمثلت بالقوة النارية ذات الالوان والانواع المتعددة ، التي تلهب بها حياة الانسان وتدمير مستقبله ، قادرة على ان توفر لهم ما يحلمون به من السيطرة على هذا الانسان ، الذي اودع فيه الرب كل ابداعاته ، ووهبه جوهرة الابداع والقدرة على التدبير والتخطيط ، وقد فاتهم ان هذا الانسان هو نفسه الذي صنع لهم كل هذه الادوات من القتل والتدمير ، عندما كان في شيطانه قد امتلك عليهم نفوسهم وجندها لتكون بهذا السوء ، لقادر على ان يتدبر امور المواجهة التي تحبط كل افعالهم الشريرة ، لان الله لم يخلق الانسان لتدمير الارض وما عليها ، بل قد خلقه لاعمار الارض والاخذ بيد اخيه الانسان حتى يحقق ارادة الله لعباده الذين يتشبثون بتلابيب رحمته .

 

ان الصراع في هذا الكون وعلى سطح هذه المعمورة ما بين الخير والشر لن يكون الا صراعا مريرا  ، على الفريق المؤمن بالحياة الحرة الشريفة التي تتداعى للحق والخير والجمال والى  قيم الايمان ، التي لاتبتعد عما اراده الله من عباده لاعمار الارض لخير جميع البشر ، على هذا الفريق المؤمن ان يعي تماما ان النصر والغلبة في نهاية السباق ستكون الى جانبه ، ولكن بالتضحية والبذل والعطاء في كل ما يملك من مال ونفس وعقل وحركة ، حتى يكون مؤهلا لهذا النصر العظيم ، وحتى يتمكن من الوصول لهذه الغايات المنشودة باسرع ما يمكن ، وعليه ان يتمثل قول رب العزة " والعصر ان الانسان لفي خسر الا الذين آمنوا وعملوا الصالحات وتواصوا بالحق وتواصوا بالصبر" .  صدق رب العزة وعلت كلمة الذين يقاتلون في خندق الجهاد والفداء والكفاح ، وبشكل خاص على ارض العراق ارض ابونا ابراهيم عليه السلام وعلى ارض فلسطين ارض انبيائنا المرسلين موسى وعيسى ومحمد عليهم رضوان الله  .

 

من دون ادنى شك ان حزب بوش وشارون في الخندق الشيطاني وان خندق الله هم جموع المؤمنين بارضهم  ودينهم من ابطال الانتفاضة على ارض فلسطين الطاهرة ، وعلى ارض الرافدين هناك ابطال المقاومة والتحرير الذين يذيقون بوش ومرتزقته مرارة الهزيمة ، حتى يأتي الله بالنصر المؤزر الذي سيريح البشرية من هؤلاء المأفونين في الدين والسياسة ، الذين دأبوا على ممارسة الكذب على انفسهم وشعوبهم وشعوب العالم ، لان الله وملائكته والتاريخ لن تكون الا في صف الحق والعدل والخير، لان المجاهدين هم ملائكة الحق على ارض الله  ، اما اولئك المأفونين فلن يكون مصيرهم الا لعنة الله والتاريخ .

 

اما اولئك العبيد والخونة والجواسيس من اتباع بوش وشارون وبلسانهم العربي ، فقد علمنا التاريخ ان امثالهم ما زالت محفورة في الذاكرة الوجدانية الشعبية جيلا بعد جيل من ابي رغال حتى آخر صورة عراقية باهتة جاءت على ظهر دبابة امبريالية شارونية بوشية ، فالماضي والحاضر والمستقبل لهذه الصور الباهتة مغموس بدم خيانة وطن ، وتدمير شعب ، ونهب خيراته ،  وسرقة الامل والحياة من عيون اطفال ونساء وشيوخ لا ذنب لهم الا انهم منغرسون في ارضهم ، ويأبون بيعه بأي ثمن تساووا مع اشقائهم المنغرسين في ارض فلسطين ، فهؤلاء واولئك يؤمنون ان النصر آت لا محالة ، فطوبى للمؤمنين بقضيتهم والمدافعين عن الحق والعدل والجمال في كل مكان وكل زمان .