عباءة الحاخام..؟!

 

 

 

بقلم : محمد أبو عزة

 

 كما يخرج الأرنب والثعلب  والسعدان.. من قبعة الساحر، خرج حزب "بن إلياهو" و"باروخ مارزل" من قبعة "حركة كاخ" العتيقة، أو "حركة كاهانا" -الحاخام السافل الذي لقى حتفه في ظروف لم يتم تسليط الضوء الكافي عليها-

الأرانب أو الجرذان الجدد حفظوا مقولات الحاخام "كاهانا" عن ظهر قلب، وأعادوا اجترارها مفردة بعد مفردة، فدعوا إلى "تنظيف" المنطقة من النهر إلى البحر من الفلسطينيين ورميهم شرق نهر الأردن لضمان أغلبية يهودية لا تقل عن تسعين بالمائة .

و"زعران" كاهانا الجدد مثل "زعران" شارون وكل الأرذال الصهاينة الذين آذوا شعبنا الفلسطيني وحاولوا كسرإرادته بسلسلة الجرائم المتصلة التي ارتكبوها في المدن والبلدات والمخيمات الفلسطينية، في الخمسين سنة الأخيرة.

واسم "الحاخام كاهانا" يدفع إلى الذهن فورا باسم حاخام آخر هو "أهرون أبو حصيرة" صاحب الكنية المليئة بالإيحاءات الفاسدة .

إنه يذكرنا بـ" أبو كيس" مثلا أي "اللص"، أو ببائع سقط المتاع الذي يجلس على حصيرة، أو يبسط بضائعه الوضيعة على حصيرة لكي يمارس من خلفها كل أشكال النصب والاحتيال.

لكن هذه الصفات المرذولة لا تعني شيئا عند اليهودي.

هي بالتأكيد ليست مهينة عنده، بل ربما كانت "مشرفة" بالمقياس الصهيوني إذا تذكرنا أن "بن غوريون" أشاد بتاجر البندقية المشؤوم "شيلوخ" واعتبره الشخصية اليهودية النظامية أو النموذجية ما دام يعيش خارج "إسرائيل"، وأنه لا يمكن أن يتخلص من جرائمه ورذائله إلا إذا عاد إلى "أرض الميعاد" .

وإذا كان "شيلوخ" لم يعد إلى "أرض الميعاد"، لأنه ذهب مع شكسبير قبل إقامة "إسرائيل" بأربعة قرون، فإن الحاخام "أبو حصيره" هو الذي هاجرإلى فلسطين المحتلة، ولكن دون أن يحقق توقعات بن غوريون، أي دون أن يتخلص منها كما يزعمون إلا بالعيش في إسرائيل"!!

نعم، لقد هاجر الحاخام "أبو حصيرة" إلى إسرائيل، لكنه احتفظ فيها بكل الإيحاءات الوضيعة التي "يشعها" اسمه كاللصوصية والبطالة المقنعة، أي بيع سقط المتاع على حصيرة وزارة الأديان التي أوكلت إليه في مطلع عقد الثمانينات،  وخرج منها بتهمة اللصوصية واختلاس الأموال .

 

وعلى أية حال فإنه ليس أول مسؤول صهيوني يختلس..

 

إن "ديان" مثلا اشتهر بسرقة الآثار الفلسطينية، و"اسحق رابين" استقال لأن زوجته كانت تهرب العملة، ولكيلا يتسع التحقيق مع "ليا رابين" فإن مدير المصرف المتواطئ مات بالسكتة القلبية، لا سيما أنه اختلس أربعين مليون دولار.

 

وأشهر اللصوص وأكثرهم صفاقة هو أرئيل شارون، وقضية سرقاته واختلاساته باتت معروفة بعد أن تم النظر في بعضها أمام المحكمة التي قررت طي ملفاتها..

 

الحاخام أبو حصيرة سرق في وضح النهار، فقد رصد أموالا من وزارته من أجل مدارس دينية وهمية، ولا ريب أنه خبأ هذه الأموال تحت "حصيرته" الشهيرة .

 

والطريف أن الحاخام الصهيوني رفض المثول أمام دوائر الشرطة بناء على نصيحة شركاءه الكبار أمثال "شلومو غورين" كبير الحاخامات الصهاينة الغربيين، و"عوفاديا يوسف" كبير الحاخامات الشرقيين الذين رأوا أن "إسرائيل" تقوم كدولة على أساس الدين، وليس من المستحسن طبعا أن تحقق الشرطة مع "أساس" الدولة، أي مع الحاخامات الكبار الذين لا يلوثون أيديهم بالسرقة مباشرة، بل يضعون في أيديهم قفازا مثل الحاخام "أبو حصيره"..

وليست المدارس الدينية الوهمية التي نهب الحاخام الأموال باسمها هي وسيلته الوحيدة للاختلاس، فهناك بلدية مدينة "الرملة" التي كان الحاخام رئيسا لها .

 

ومدينة الرملة لم تكن قد هُوِّدت تماما، إن نصف سكانها هم من العرب، وسرقة أموال العرب ليست سرقة في نظر القانون "الإسرائيلي"، وكيف تكون سرقة إذا كانت "إسرائيل" نفسها ليست إلا سرقة كبيرة للوطن العربي الفلسطيني كله!!..

 

ولذلك لم يتطرق المحققون الصهاينة إلى اختلاسات "أبو حصيرة" كرئيس لبلدية مدينة شبه عربية، ولا إلى سرقاته الكبيرة من الأوقاف الإسلامية والمسيحية الخاضعة لهيمنة وزارة الأديان "الإسرائيلية".. أي لوزارة شيلوخ الجديد الشهير بـ "أهرون أبو حصيرة" "سارق أملاك العدو"، على وزن "حارس أملاك العدو" أي أملاك العرب.

 

والحاخام "عوفاديا يوسف" الموصوف بالأكبر، لا يختلف عن أبي حصيرة..

 

هذا الحاخام وصف العرب الفلسطينيين بالأفاعي، ودعا إلى إبادتهم، وحين قيل له إن هذه الفتوى لا تخدم التكتيك الصهيوني أنكر قوله ذاك وزعم أنه لم يقصد وصفهم بالأفاعي وإنما بالإرهابيين، ولكنه لم ينكر دعوته إلى ذبحهم حتى آخر طفل وإمرأة !!

الحاخام عوفاديا يوسف ورزمة من الحاخامات الصهاينة طالبوا الحكومة الصهيونية في الثمانينات بعدم سحب الجنود الإسرائيليين من لبنان، رغم أن الكثيرين منهم كانوا يعودون في توابيت أو على النقالات، إلى المقابر أو المستشفيات ثم إلى المقابر .

 

في ذلك الحين قالت صحيفة "عل همشمار" التي توقفت عن الصدور بعدها: إن الذين يعارضون الانسحاب من لبنان –تعني الحاخامات أمثال عوفاديا يوسف- هم أقل "الإسرائيليين" مساهمة في "أمن إسرائيل، أي في الحروب الإسرائيلية".

نريد أن نقول أن حاخامات الصهاينة الين دمغتهم أعمالهم باللصوصية دعوا دائما إلى إبادة الفلسطينيين، ووصفوهم بالثعابين السامة، لأنهم لم يستطيعوا التخلص من عقدة النقص أو الإحساس بالمهانة التي شعروا بها في أوروبا.

 

"لقد كان اليهودي الأوروبي يمثل إغراء للأوروبيين بإهانته وقذفه بالأوحال، وقد اعتاد اليهود الأوروبيون على مكانتهم الحقيرة هذه، وفقدوا مع الزمن كل إحساس باحترام الذات، فأهملوا مظهرهم الخارجي، وأصبحوا حقيرين، تماما كما أراد لهم الأوروبيون أن يكونوا.."

يقول ذلك المؤرخ اليهودي "كابلان" ويضيف: إن اليهود الأندلسيين اختاروا الخروج من إسبانيا مع العرب عام 1492 فصارت الأقطار المغاربية وطنا لهم، فيها ازدهروا تحت ظلال الحضارة العربية هناك، كذلك أحسنت الدول الإسلامية معاملة اليهود، وغضبت لما كان يصيبهم من اضطهاد الأوروبين.

 

وهنا أيضا يقول المؤرخ اليهودي: إن أنباء اضطهاد اليهود في أوروبا كان لها وقع شديد في نفس السلطان العثماني سليمان القانوني، واحتج عليها لدى بابا الفاتيكان في التاسع من آذار عام 1556، أي قبل أكثر من خمسمائة عام، وطالب بالإفراج عن رعايا تركيا العثمانية من اليهود الذين اعتقلوا آنذاك في مدينة "أنكوتا" الإيطالية .. وفعلا أطلق سراحهم!!

 

هذه وقائع لا بد من تذكير حاخامات الصهيونية، أو على وجه الدقة حثالات وجرذان الحركة الصهيونية الذين تنكروا في أردية الحاخامات، ان الفلسطيني لا يخاف عواء الحاخامات، الذين عبروا عن عقد النقص لدى الصهاينة واليهود إزاء إنسانية العرب وحضارتهم الكامنة .

 

لقد وصف "رحبعام زئيفي" العرب بأنهم كالقمل.. فأين هو رحبعام زئيفي اليوم!!

 

لقد ثقبت رصاصات مناضل عربي فلسطيني في تشرين الثاني عام 2001 قلب رحبعام جزاءا له على جرائمه ضد الشعب الفلسطيني، وهو الذي ظل حتى لحظة مصرعه يعلن أن على "الإسرائيليين" أن يشردوا ويطردوا الشعب العربي الفلسطيني من الضفة وقطاع غزة.

 

لقد ذهب "رحبعام زئيفي" إلى الجحيم تنفيذا لحكم بالإعدام أصدره الشعب العربي الفلسطيني ضد واحد من مجرمي الحرب الصهاينة .

ولسوف يذهب كل الحاخامات إلى حيث ذهب زئيفي وكل الأفاقين الصهاينة .

ولعل أرئيل شارون يتذكر أنه وقع أسيرا بيد الجيش العربي الأردني في معارك "باب الواد" عام 1949، أسره يومها النقيب "حابس المجالي" –المشير فيما بعد- الذي عالجه ونقله إلى الخطوط الخلفية، ثم إلى المفرق في الأردن حيث أقيم معسكر اعتقال الأسرى اليهود، وتم تبديله بأسير عربي عندما جرى تبادل الأسرى بعد الهدنة الثانية .

 

أرئيل شارون وسعادينه وجرذانه من أمثال "بن إلياهو" و"باروخ مارزل" .. الذين يتقافزون في وجوه أبناء شعبنا هذه الأيام، لن يلاقوا مصيرا أفضل من مصير رحبعام زئيفي وغيرهم من الصهاينة المقتولين والأمور بخواتيمها