النتائج والإنجازات التي حققها إضراب الأسرى
بقلم :حسين عطوي
انتهى إضراب الأسرى
والمعتقلين في السجون الإسرائيلية بعد موافقة السلطات الاحتلال إثر مفاوضات أجرتها
مع ممثلين الأسرى، على وقف عمليات التفتيش المذلة مع تعرية الأسرى وبالسماح
بالزيارات العائلية وتحسين نوعية وجبات الطعام كما أعطت موافقة مبدئية على استخدام
الأسرى للهاتف تحت المراقبة.
قد تختلف الآراء في
تقييم هذه النتيجة التي انتهى إليها الإضراب بعد خمسة عشر يوماً إلا أنه لا يمكن
لأحد تجاهل أو إنكار النتائج والإنجازات التي تمخضت عنه، ذلك أن الإضراب لا يجب
النظر إليه أو قراءته فقط من منظار المطالب الإنسانية التي رفعها المضربون ماذا
تحقق منها وما الذي لم يتحقق وإنما يجب النظر إليه من منطلق أنه جولة من جولات
الصراع مع الاحتلال الإسرائيلي وبالتالي هل خدم القضية التي يناضل من أجلها الشعب
الفلسطيني أم لا؟
والسؤال الذي يطرح في
هذا السياق، ما هي النتائج والإنجازات التي حققها الإضراب؟
أولاً: إن الأسرى
تمكنوا في إطار صراع الإرادات من كسر إرادة لاحتلال وشوكته حيث لا يمكن إغفال أن
الحكومة الإسرائيلية قد أعلنت عبر وزير الأمن الداخلي فيها أنها لن تستجيب لمطالب
الأسرى ولن تقبل مفاوضاتهم وإن أضربوا حتى الموت.
وبهذا المعنى فان إرادة
الصمود، التي تمتع بها الأسرى في السجون الاحتلال عبر امتناعهم عن تناول كل أنواع
المأكولات وتحمل كل إجراءات الاحتلال التعسفية المواكبة للإضراب انتصرت في مواجهة
المحتل والجلاد الذي يمتلك كل وسائل الإرهاب والقمع ما يؤكد أنه في صراع من هذا
النوع لا يكون لعنصر القوة الغاشمة الدور الحاسم وإنما لسلاح العدالة والحق اللذين
يقفان إلى جانب الأسرى الأمر الذي أعطى المعركة شكلها وبعدها الوطني عبر الأبعاد
الإنسانية والقانونية والأخلاقية.
ثانياً: كشف الإضراب
للرأي العام العالمي المعاناة القاسية اللاإنسانية التي يتعرض لها المعتقلون في
السجون ما يشكل خرقاً لنصوص اتفاقية جنيف التي تحدد شروط التعامل مع الأسرى. وقد
أدى ذلك إلى إثارة تحركات لمنظمات دولية عديدة تدافع عن حقوق الإنسان والى تضامن
العديد من مناصري القضية الفلسطينية وكان الأبرز على هذا الصعيد قيام حفيد غاندي
بالتضامن مع الأسرى عبر مشاركتهم في الإضراب دعماً لهم والتظاهر ضد بناء جدار
الفصل العنصري في قرية أبو ديس بالقدس المحتلة.
وأسهم ذلك في تطويق "إسرائيل"
وازدياد عزلتها الدولية ما وضع المنظمة الدولية في وضع حرج دفعها إلى التحرك ولو
بصورة خجولة عبر دعوة المبعوث الدولي تيري رد لارسن "إسرائيل" إلى
مفاوضة الأسرى وتطبيق اتفاقية جنيف الرابعة.
ثالثاً: أسهم الإضراب
في تجديد الانتفاضة واستمرار جذوتها وبالتالي إسقاط كل المحاولات الإسرائيلية لكسر
إرادة الشعب الفلسطيني وفرض الاستسلام عليه، حيث أطلق الإضراب تحركاً فلسطينياً واسعاً
تمثل في التظاهرات الشعبية والاعتصامات والاحتجاجات المتعددة التي شملت مختلف
المناطق الفلسطينية المحتلة والشتات الأمر الذي أدى إلى إعادة توجيه البوصلة
باتجاه الصراع مع العدو ووضع حد لمحاولات إثارة صراعات داخلية تصب في خدمة
الاحتلال.
رابعاً: حرك الإضراب
الشارع العربي وأخرجه من حالة الركود حيث انطلقت التظاهرات ونظمت الاعتصامات في
العديد من الدول العربية في صورة أعادت إحياء التضامن العربي ووحدة المعركة
القومية في مواجهة الاحتلال الإسرائيلي.
خامساً: زاد من مأزق "إسرائيل"
التي وجدت نفسها مجدداً في مواجهة مع الرأي الدولي الذي يزداد انحيازاً إلى جانب
القضية الفلسطينية وتنديداً بالسياسات الإسرائيلية ورفضها لها، وهو ما تجلي في
قرارات محكمة العدل الدولية والأمم المتحدة واستطلاعات الرأي الأوروبية والأمريكية
وبرز هذا المأزق من خلال إقدام المستشار القضائي للحكومة الإسرائيلية على طرح أن
تقبل إسرائيل شمول الأراضي الفلسطينية المحتلة عام 67 باتفاقية جنيف الرابعة وذلك
في محاولة للخروج من هذا المأزق.
انطلاقاً مما تقدم
يظهر بوضوح أن إضراب الأسرى قد حقق الكثير من النتائج والإنجازات الهامة حيث اسهم
في تحريك الرأي العام العربي والدولي، بعد فترة من الجمود أعقبت اجتياح العراق ليس
فقط نصرة لقضيتهم الإنسانية بل وأيضاً دعماً للقضية الفلسطينية ونضال الشعب
الفلسطيني من حيث عبر الأسرى من خلال إضرابهم عن معاناة هذا الشعب ونضالاته
وتضحياته وصموده ومقاومته وانتفاضته المتواصلة دون توقف منذ أربع سنوات وتمكنوا من
إجبار المحتل على التسليم ببعض مطالبهم في خطوة تشكل رصيداً مهماً في سياق معركتهم
المتواصلة ضد سياسات التعسف التي تضاهي السياسات النازية والعنصرية.
إذا كان إضراب الأسرى
قد أسهم في تحقيق كل ذلك فإن المطلوب من كل الأحرار والشرفاء في الأمة العربية
الاستمرار في مواكبة قضيتهم وتقديم كل أشكال الدعم والمساندة لهم في صمودهم
ونضالهم وإشعارهم بأن الأمة العربية لن تنساهم وستبقى إلى جانبهم حتى تحررهم من
قيود الاحتلال وانتصار قضية فلسطين.