الاستهداف الصهيوني للحرم القدسي
بقلم : علي
الصفدي
تطلق اسرائيل بين
الحين والاخر بالونات اختبار تقيس من خلالها ردود الافعال الفلسطينية والعربية
والاسلامية وكذلك الدولية تجاه ما تبثه من نوايا خبيثة تستهدف بها الحرم القدسي
الشريف ليس فقط بانتهاكه واقتحام باحاته وتحدي مشاعر المصلين المسلمين او بقيام
المستوطنين المتطرفين غريبي الاطوار والافعال بعقد قران احد ابناء حاخاماتهم داخل
المسجد الاقصى المبارك واحتساء الخمر فيه - كما حدث يوم الخميس الماضي - غير آبهين
بمشاعر اكثر من مليار مسلم على امتداد العالم وانما يقوم الاستهداف على شن هجوم
صاروخي مدمر على المسجد الاقصى وقبة الصخرة المشرفة ويتم التمهيد له عن طريق
التصريحات البالونية الموجهة كالتي اطلقها قبل مدة وزير الامن الداخلي تساحي
هانغبي وحذر فيها من قيام متطرفين يهود بشن اعتداءات على المسجد الاقصى بهدف منع انسحاب
الاحتلال الاسرائيلي من قطاع غزة وعزا ذلك الى مشاعر الاحباط التي يشعر بها بعض
اليهود ازاء الانسحاب والتي قد تدفع اشخاصا الى مهاجمة الحرم القدسي ويزعم الوزير
الاسرائيلي ان الشرطة لا تملك الوسائل المالية اللازمة لنشر عدد كاف من رجال الامن
حول باحات المسجد الاقصى وعليه فان الخطر لم يكن ممكنا كما هو عليه اليوم وبصورة
اكثر وضوحا من هذا التصريح التمهيدي الخطير الذي تتنصل فيه حكومة اسرائيل مسبقا من
مسؤولية الهجوم المبيت على الاقصى عبر جهاز المخابرات الاسرائيلية عن خشية من قيام
ضباط متدينين في الجيش بنقل صواريخ من طراز (لاو) من القواعد العسكرية الى جهات
يهودية يمينية متطرفة لتنفيذ مخططهم الهادف الى نسف الحرم القدسي وأكدت المخابرات
الاسرائيلية ان اولئك الضباط يواصلون السعي لامتلاك هذا النوع من الصواريخ لتنفيذ
مآربهم، واوضحت ان الهدف الافضل لهم ليس المسجد الاقصى وانما قبة الصخرة بسبب
وضوحها، فهذا الوضوح يسمح بتوجيه الصواريخ نحوها من جهات مختلفة.
ان الاستهداف
الصهيوني التآمري العدواني قائم وجاهز تخطيطا واعدادا ويتربص بالحرم القدسي الشريف
ويتحين الفرصة الملائمة للانقضاض عليه، وحكومة اسرائيل تعلن تنصلها من تبعات وعواقب
هذه الجريمة الرهيبة التي يحيكها المتطرفون اليهود ضد الاقصى وقبة الصخرة اذ لا
يعقل انها لا تستطيع توفير الحماية الامنية لهذا الصرح الاسلامي الكبير، ولا يعقل
انها لا تعرف حركة الضباط المتدينين في جيشها الذين يسعون الى نقل الصواريخ الى
عناصر المنفذين اليمينيين المتطرفين كما لا يعقل انها لا تستطيع ضبط قواعدها
العسكرية ومنع المتآمرين من الاقتراب منها والاستيلاء على صواريخها وانه يستحيل
نصب منصات اطلاق الصواريخ دون ان تكتشفها الاجهزة الامنية الاسرائيلية.
لكل ما تقدم فان
الوضع خطير جدا ويستدعي يقظة عربية اسلامية وهبة عارمة تحمل اسرائيل امام العالم
مسؤولية المساس بالمقدسات وتحذرها تحذيرا قويا من تبعات اي اعتداء ضدها وتسعى لدى
مجلس الامن الدولي لاستصدار قرار يحرم على دولة الاحتلال الاقتراب من الاقصى او
السعي الى تغيير معالمه بأي وسيلة كانت، وكان حريا بالامة الاسلامية ان تكرس ذكرى
الاسراء والمعراج للتحرك على كل صعيد لانقاذ القدس والمقدسات مما ينتظرهما من تآمر
صهيوني غادر.