الحرب العالمية الرابعة
بقلم :د. صلاح
الخالدي
يعيش العالم في هذه
الأيام الذكرى السنوية الثالثة لحدث عالمي خطير، هو التدمير في واشنطن ونيويورك،
الذي تعارف الناس على تسميته باحداث الحادي عشر من ايلول - سبتمبر عام 2001.
وقد مضى على تلك
الاحداث ثلاث سنوات، ولم تتوقف التحليلات والتعليقات عليها، فكم قيل فيها من كلام،
وكم قدم حولها من تحليلات في الفضائيات والاذاعات وكم عقد فيها من ندوات، وكم كتب
عنها في الصحف والمجلات، بمختلف اللغات، وكما صدر عنها من كتب وابحاث ودراسات، وكم
تداولها المتناقشون، والمتجادلون في الجلسات، وكم اختلف فيها من نظرات.. في مختلف
بلاد العالم..
انني اعتقد ان احداث
الحادي عشر من ايلول هي اهم حدث عالمي افتتحت به امريكا القرن الحادي والعشرين،
وهدفت امريكا من هذا الحدث العالمي تحقيق عدة اهداف عالمية، تستعمر فيها العالم
اجمع، وتبسط نفوذها وهيمنتها على كافة دوله، وتوجه ضربتها المباشرة الى عدوها
الاول «الاسلام» وما يمثله من خطر مباشر عليها!!
وانني اعتقد ان احداث
الحادي عشر من ايلول عام 2001، كانت هي البلاغ العسكري الأول «للحرب العالمية
الرابعة» التي خططت لها امريكا وقلبها النابض «اليهودية العالمية» والتي جندت لها
العالم لحرب الاسلام وجنوده ودعاته، ووجهت المؤسسات العالمية المتمثلة في مجلس
الأمن والأمم المتحدة لتحقيق ما تريد وادانة من تعادي وجيشت الجيوش العالمية تحت
مسمى «قوات التحالف» لغزو ما تريد من البلاد، كما فعلت في العراق وافغانستان.
وقد مضى على هذه «الحرب
العالمية» ثلاث سنوات، وامريكا تحارب الاسلام وجنوده تحت مسمى «الحرب على الارهاب»،
وقد ظنت امريكا ان حربها العالمية الرابعة ستكون قصيرة سريعة خاطفة، فما ان تسقط
النظام في دولة ما، حتى تعلن انتهاء الحرب، كما فعل رئيس امريكا عندما اعلن انتهاء
الحرب على العراق بعد اقل من شهر من سقوط بغداد سنة 2003.
وتفاجأ امريكا بأن
سقوط النظام في افغانستان والعراق لم يكن انهاء للحرب، انما هو «ابتداء» لحرب
طويلة الأمد. لا تعرف امريكا نفسها كيف تخرج منها!!
واذا كنا ما زلنا
نعيش الجولة الأولى من الحرب العالمية الرابعة، التي تشنها امريكا ضد الاسلام
وجنوده فتعالوا معنا -أيها الاخوان والاخوات- نتذكر في ذكراها السنوية الثالثة
الحروب العالمية الثلاث، واهم ما نتج عنها.
العجيب ايها الاخوان
والاخوات ان القرن العشرين المنصرم شهر انتصار «الجاهلية العالمية» على الوجود
الاسلامي العملي، وشهد تحكم هذه الجاهلية الغربية العالمية في العالم اجمع، وسجل
هذا القرن المنصرم احتلال واستعمار العالم الاسلامي، ولذلك يمكن ان نعتبر القرن
العشرين قرناً «غربياً»!
وقد ارادت امريكا -زعيمة
الجاهلية العالمية- ان يكون القرن الحادي والعشرين قرناً امريكياً خالصاً، تنفرد
هي فيه بقيادة العالم، وامتصاص خيراته تحت مسمى «العولمة الامريكية»، ولذلك بدأت
هذا القرن في شهوره الأولى بترتيب احداث الحادي عشر من ايلول، لتشن حربها العالمية
الرابعة!!
لقد شهد القرن
العشرون المنصرم ثلاث حروب عالمية خطيرة.
الحرب العالمية
الاولى: استمرت اربع سنوات من 1914 الى 1918 وكانت بزعامة بريطانيا وفرنسا، ضد
المانيا وتركيا.
ونتج عن تلك الحرب
اهم ثلاث نتائج: الاحتلال والاستعمار المباشر لدول العالم الاسلامي وصدور وعد
بلفور في 2/11/1917 المعروف، الذي نتج عنه الهجرة اليهودية الى فلسطين، والاعلان
الرسمي لموت «الخلافة الاسلامية» الذي صدر في 2/2/1924.
الحرب العالمية
الثانية: استمرت ست سنوات: 1939 - 1945 وكانت بزعامة بريطانيا وفرنسا ضد المانيا
وايطاليا.. ونتج عنها نتيجتان خطيرتان. انشاء الدولة اليهودية على ارض فلسطين عام 1948،
وتسليم قيادة الجاهلية الغربية لامريكا، حيث ورثت امريكا الدور الصليبي الاستعماري
لبريطانيا وفرنسا واستلمت قيادة العالم وتوجيهه.
الحرب العالمية
الثالثة وهي المعروفة بالحرب الباردة واستمرت حوالي اربعين سنة، بين القطبين
العالميين: امريكا والاتحاد السوفييتي. وقد انتهت هذه الحرب الثالثة عام 1990
باعلان وفاة ودفن الاتحاد السوفييتي. ونتج عن هذه الحرب احتلال العراق الكويت وحرب
الخليج الاولى ومؤتمر مدريد واوسلو و.. و.. اما الحرب العالمية الرابعة فهي التي
نعيشها بقوة وعنف، وسينتج عنها هزيمة امريكا ان شاء الله!!.