مائة عالم عراقي هم أسلحة الدمار الشامل
بقلم :د . شاكر
الحاج مخلف
رئيس تحرير جريدة المدار الأدبي
الولايات المتحدة الأمريكية
كانت البداية مع مفتشي
الأسلحة الدوليين الذين تكلفوا بالبحث عن أسلحة العراق المحظورة والذين استمروا
يصرحون أن كبار العلماء من أبناء العراق في مجال تلك الأسلحة يشكلون المفتاح
الذهبي للوصول إلى أسرار البرامج العراقية وخططها والمنجز الفعلي منها وتفاصيل
أخرى ، وكانت محاولات حصر العلماء العراقيين واستجوابهم قبل الحرب تعد من أكبر
المشكلات التي واجهت عمل فرق التفتيش ، وتضخمت المشكلة واتخذت أبعاداً أخطر عندما
طلبت الإدارة الأمريكية من فرق التفتيش إعطاء الأولوية لمسألة استجواب العلماء
الذين شاركوا في برامج التسلح النووي والبيولوجي والكيماوي العراقية ، وعلى أثر
ذلك طالبت الأمم المتحدة النظام السابق بتقديم قائمة تضم أسماء العلماء العراقيين
ووضعت شرطاً جزائياً هو في حال رفض العراق تنفيذ هذا الطلب فإن مجلس الأمن قد يرى
في ذلك انتهاكاً لقراراته يمكن أن يؤدي إلى الحرب وعلى أثر ذلك صدر قرار مجلس
الأمن 1441 سيئ الصيت والذي نص على أجراء الاستجوابات داخل العراق أو خارجه ،
وأفضى ذلك إلى كشف أسماء أبرز العلماء العراقيين وكانت الولايات المتحدة الأمريكية
قد رفضت منح حق اللجوء السياسي في المستقبل للعلماء العراقيين وأفراد أسرهم إذا هم
لم يقدموا معلومات مهمة عن مشاريع أسلحة الدمار الشامل ، وتحدثت في ذلك الوقت
التقارير عن قوائم تضم آلاف الأسماء المطلوبة للتحقيق ، ثم تراجعت التقارير
والتصريحات لتختصر ذلك الرقم الكبير إلى "
مائة عالم عراقي " فقط لهم الدراية
بخبايا وبرامج أسلحة الدمار الشامل ، ثم أصدر " ديفيد أولبرايت " إشارة
واضحة لبداية التحقيقات قائلاً " أن ما يمكن أن يقوم به المفتشون هو أن
يبدءوا باستجواب هؤلاء العلماء في مقر الأمم المتحدة في بغداد داخل غرف محصنة ضد
وسائل التنصت العراقية وإذا وجد أن لدى بعضهم معلومات مهمة يمكن أن يعرض عليهم
نقلهم إلى خارج العراق " ثم أضاف في مناسبة أخرى الأتي : " المفتشون عن
العلماء الذين تستقر في عقولهم معلومات مهمة ، عند العثور عليهم لابد من منحهم حق
اللجوء السياسي خارج العراق "
عالم عراقي منشق
يحفل سجل العالم
العراقي المنشق " خضر حمزة " بالكثير من المغالطات التي وردت في
تصريحاته أو في التقارير التي كتبها للمخابرات الأمريكية وكشفتها الصحافة فيما بعد
أو في كتابة الذي يحمل اسم " سلاح
التدمير العراقي " لجأ المذكور إلى الولايات المتحدة الأمريكية في فترة كانت
هي في أحوج ما تكون عليه في البحث عن معلومات تكشف جانباً من ملف الأسلحة العراقية
المحظورة ، هو أحد تلك الأسماء التي عقدت عليها بعض الدول المعادية للعراق الأمل
في الحصول منها على معلومات واضحة وأكيدة ودقيقة عن أسلحة الدمار الشامل العراقية
، في تلك الفترة كانت حمى التسابق لكسب عميل يمتلك الدلائل والقرائن تتواصل في
بريطانيا والولايات المتحدة وإسرائيل والأردن والكويت وإيران ، كان بعض تلك الدول
يقدم الاغراءات المتعلقة بالجانب المادي أو منح الإقامة أو جواز سفر أو الجنسية
كما هي الحال في الأردن وخاصة للعلماء ورجال التصنيع العسكري ، كانت المبالغ التي
تقدم للمنشق الذي يقدم معلومات مهمة عن الأسلحة والأمور العسكرية أو الأمنية كبيرة
جداً قياساً للرواتب الضئيلة التي كان أولئك يتقاضونها في العراق ، قدم المنشق
المذكور نصيحة لجهات التفتيش باستجواب 20 عالماً عراقياً لكشف أبعاد برامج الأسلحة
العراقية ، ووفق تلك المعلومات أعدت قائمة سريعة تضم أسماء عدداً من أهم العلماء العراقيين ، استندت
تلك الجهات في كتابة تلك الأسماء إلى
تقارير المنشقين ومعلومات قدمها ( الجلبي
وعلاوي ) وكذلك العالمين المنشقين ( خضر حمزة وحسين الشهرستاني ) بالإضافة إلى
معلومات كشفها حسين كامل في محاولة هروبه إلى الأردن وكذلك تقارير مفتشي الأمم
المتحدة والمعلومات الاستخبارية التي جمعتها المخابرات الأردنية من العراقيين
الذين دخلوا الأراضي الأردنية أو أقاموا فيها ، وتضمنت تلك التقارير الحصول على
أسماء العلماء وأماكن عملهم وتخصصاتهم وكذلك أماكن سكنهم وظروفهم المعيشية
وأقاربهم المتواجدون خارج العراق ، ومن جانبها حصرت الولايات المتحدة العلماء
العراقيين الذين درسوا في الولايات المتحدة وكذلك فعلت بريطانيا ، وتم جرد أسماء
العلماء الذين درسوا في الدولتين في الفترة التي سبقت الحرب ..
البحث عن العلماء
القائمة التي بدأت
تأخذ الأهمية القصوى كانت تتضمن أسماء أبرز العلماء العراقيين في مجالات العلوم
والتكنولوجيا وأساتذة الجامعات العليا ومنهم " رحاب طه " المتخصصة في
العلوم البيولوجية والتي تتحدث التقارير عنها بأنها لعبت دوراً مهماً في أحد برامج
الأسلحة البيولوجية العراقية وهي حاصلة على درجة دكتوراه من جامعة " إيست
أنجليا " وذلك عن رسالتها المهمة عن الأمراض التي تصيب النباتات ، ويقال أن
مفتشي الأسلحة الدوليين الذين استجوبوها عقب انشقاق حسين كامل في منتصف التسعينات
قد أطلقوا عليها لقب " دكتورة
الجراثيم " وكذلك ورد اسم العالم العراقي " عبد الناصر الهنداوي " الخبير
المختص في جراثيم الجمرة الخبيثة والذي عمل في مجال إنتاج ذلك السلاح الخطير حتى
نهاية أعوام الثمانينات كما تدون ملاحظات في سجله تؤكد أنه على دراية كبيرة ببرامج
تخصيب اليورانيوم المشع ، وقد تلقى هو الآخر تعليمه في الولايات المتحدة وأظهر
نبوغاً كبيراً ، وتعتقد الإدارة الأمريكية أن هنداوي حاول الهروب من العراق
والحصول على لجوء في إحدى الدول لكنه كما تعتقد تلك التقارير التي نشرت أنه أعتقل
بعد تلك المحاولة الفاشلة ، وربما هو مازال على قيد الحياة ، كما سعت الإدارة الأمريكية
إلى استجواب عالم آخر تعتقد أنه من العلماء العراقيين المؤثرين والمقصود هو العالم
" حازم علي " الذي استكمل دراسته في بريطانيا بالتخصص في مرض الجدري
وأيضا تضمنت القائمة أسم عالم الذرة العراقي " مهدي العبيدي " الذي درس
هو الآخر في الولايات المتحدة ويعتقد أنه على دراية كبيرة في كل تفاصيل برامج
الأسلحة العراقية المحظورة ، كما تضم القائمة تلك اسم أشهر علماء العراق قاطبة وهو
عالم الذرة " جعفر ضياء جعفر " الذي يعد هو المسؤول الأول عن برنامج
التسلح النووي العراقي.
قصص مختلقة وأخرى
صحيحة
في التقارير التي
كتبها المنشق " خضر حمزة " والتي قدمها إلى الحكومة الأمريكية ، يتحدث
عن أولئك العلماء وفي مقدمتهم " جعفر ضياء جعفر " كما ذكرهم في كتابه
المنشور في الولايات المتحدة ، يقول : " أن الرئيس صدام حسين قام بسجن وتعذيب
أشخاص يعرفهم جعفر ضياء جعفر ( يقصد أقارب المذكور ) وذلك لإجباره على تولي
مسؤولية البرنامج النووي !!" وفي جانب آخر من الكتاب يقول : " أن جعفر
وعد بإنتاج قنبلة نووية في غضون عشرة أعوام " ولا يتوقف عن سلسلة الأكاذيب
فيضيف من جديد قائلاً : " أن وعد جعفر ضياء جعفر لرئيس الجمهورية كان في طريقه
إلى التحقق " ينفي جعفر ضياء جعفر تلك الأكاذيب جملة وتفصيلا ، وأتوقف عند تقارير المفتشين الدوليين التي
تتحدث عن عالم الذرة العراقي الكبير وتصفة - الصندوق المقفل - وتسجل حقيقة مهمة عنه " أنه كان يتجنب
الرد على الأسئلة الخاصة بالبرنامج النووي العراقي وكان ذلك التحفظ يقودنا دائماً
إلى الاعتقاد بأن العراق يخفي شيئاً ما ".
صفعة قوية
قبل أيام من كتابة
هذه المقالة نشر رئيس البرنامج النووي
العراقي العالم الكبير جعفر ضياء جعفر أقواله المهمة في مقابلة وجه فيها صفعة قوية
لبريطانيا وكذلك للولايات المتحدة ، بدا في تلك المقابلة قوياً واثقا من أقواله
مدافعا عن العراق وعن الرئيس صدام حسين
وكاشفاً عن مجموعة مهمة من الأسرار ،، قال :" عجزت مخابرات الدولتين
اللتين قادتا العدوان على العراق في الحصول على معلومات مهمة أو شراء ذمم العلماء
العراقيين الوطنيين الشرفاء " وأضاف في جانب أخر من المقابلة " أن
الرئيس صدام حسين دمرّ أسلحة الدمار الشامل التي كانت بحوزة العراق وذلك في العام 1991
ولم يحاول بعد ذلك بناء غيرها " وبشكل واضح أعاد الإجابة مرة ثانية ليقطع
الطريق على المحاور البريطاني فقال :" أنا متأكد من أن أسلحة العراق الكيماوية
والبيولوجية قد دمرت بعد حرب الخليج الأولى ولم يعاد تصنيعها مطلقاً بعد ذلك "
ومن الجدير بالذكر وكما يعرف أكثر أبناء الشعب أن العالم جعفر ضياء جعفر قد أدار
البرنامج النووي العراقي خلال 25 عاماً بتكليف من الرئيس العراقي وقد أشار إلى
المعلومات المتداولة عن تطور الأسلحة النووية في العراق وعن وصوله إلى إنتاج أول
قنبلة نووية ، وقال في هذا الشأن : " أن العراق لم يكن ليحصل على المواد
اللازمة للاستمرار في البرنامج النووي في ظل نظام العقوبات الذي كان مفروضاً على
البلاد ، كما أن الأهداف الإستراتيجية للعراق لم تعد قابلة للتطبيق عندما أصبحت
الولايات المتحدة وبريطانيا عدوتان له " وكشف النقاب عن نهاية ذلك البرنامج
قائلا ً " وصلت إلينا أوامر من رئيس الجمهورية بتسليم المعدات إلى الحرس
الجمهوري وبعد ذلك صدرت أوامر إلى الحرس الجمهوري بإتلافها " وأضاف في معرض
رده على سؤال عن عدم وجود تلك الأسلحة في العراق حالياً أجاب " : مرة أخرى
أقول لقد تم تدمير كل شيء بشكل لا يمكن للعراق معه إعادة بناء أسلحة نووية كما
ينطبق ذلك على الأسلحة الكيماوية والبيولوجية " وعن إمكانية تصنيع أسلحة محظورة في المستقبل
للعراق ! ، قال : " في الماضي لم تكن هناك قدرات ولا إمكانيات تتعلق بالأسلحة
الكيماوية أو البيولوجية أو أي من تلك المسماة أسلحة الدمار الشامل وأيضا لا توجد
هناك إمكانية في المستقبل العراق بلد محتل الآن ، هناك مبالغة في الأرقام المتعلقة
بما لدى العراق من أسلحة وأن تقديرات المفتشين لم تعكس سوى الاختلاف بين المواد
الموجودة بالفعل والأرقام المبالغ فيها ، كما أن تأكيد الحكومة البريطانية على أن
العراق كان يحاول شراء يورانيوم من النيجر كلام لا أساس له من الصحة " كما
كشف جعفر ضياء جعفر النقاب عن محاولة فاشلة للمخابرات الأمريكية بإقناعه باللجوء
إلى الولايات المتحدة الأمريكية ولكنه بقي في العراق حتى فراره من قوات الاحتلال
التي كانت تبحث عنه وعن أسماء أخرى قبل سقوط النظام الحاكم بيومين إلى خارج العراق
!! ..