كيف تواجه دمشق أزمتها الجديدة؟
بقلم : ياسر
الزعاترة
من غير العسير القول
إن الأزمة الجديدة التي تواجهها سوريا هذه الأيام هي الأكثر صعوبة خلال السنوات
الأخيرة، الأمر الذي يدفع إلى التساؤل حول الطريقة التي ستتبعها القيادة السورية
في سياق التصدي للهجمة الأمريكية الشرسة عليها.
لا شك أن القرار
الدولي رقم 1559 قد شكل منعطفاً مهماً في سياق المواجهة الجديدة بوضع فرنسا إلى
جانب الولايات المتحدة، الأمر الذي رآه البعض نتاجاً لخطأ سوري كبير تمثل في
الإصرار على التمديد للرئيس اللبناني لحود، لكن ذلك لم يكن كل شيء في سياق رفع
منسوب الخطورة في المواجهة الجديدة، إذ أن هناك أيضاً ما يتصل بالانتخابات
الأمريكية وحرص الرئيس الأمريكي على استرضاء اللوبي الصهيوني.
على أن الأهم من ذلك
كله بالنسبة للولايات المتحدة هو الملف العراقي الذي يدرك جورج بوش أنه الأهم في
الحملة الانتخابية، لا سيما في ضوء التصعيد الذي حملته الأسابيع الأخيرة، الأمر
الذي يهدد فرص بوش بالعودة إلى الرئاسة من جديد.
كل ذلك يمكن أن يدفع
واشنطن إلى ارتكاب أية حماقة في المواجهة مع دمشق إذا لم تقدم ما يكفي من
الاستحقاقات القادرة على امتصاص الهجمة. ومن ثم تحسين فرص بوش بالفوز في
الانتخابات قدماً إلى الأمام.
خلال الأيام الأخيرة
بدا واضحاً أن دمشق تسير على حبل مشدود وأنها ستبذل المستحيل في سياق امتصاص
الهجوم الأمريكي. وقد ظهر ذلك واضحاً من خلال التصريحات التي خرجت في سياق استقبال
المبعوث الأمريكي وليام بيرنز على رغم اللغة الاستثنائية التي استخدمها أثناء
مؤتمره الصحفي، والتي ترددت كلمة »ينبغي« في معظم فقراتها.
من العسير القول إن
دمشق ستكون في وارد تنفيذ جميع الأوامر الأمريكية التي جاء بيرنز يحملها إليها،
سواء ما تعلق منها بلبنان أم المقاومة الفلسطينية، أم ما هو أهم من ذلك كله ممثلاً
في الدور السوري في الملف العراقي.
وإذا كان تراجعاً في
الملف اللبناني والفلسطيني قد تبدى للعيان من خلال الحديث عن إعادة انتشار جديدة
للجيش السوري في لبنان، إضافة إلى تقليل هامش الحركة لقادة الفصائل الفلسطينية في
الأراضي السورية، فإن ذلك لن يكون كافياً، حتى لو أضيف إليه تنازل أو مطلب آخر
يتعلق بآليات مقترحة لضبط الحدود السورية مع العراق للحيلولة دون ما يقال إنه تسلل
المقاتلين الأجانب إلى العراق.
هنا لا بد من التأكيد
أن دمشق تدرك تماماً أن ما يريده الأمريكان يتجاوز ذلك كله، إذ أنه يصر على
توريطها في الملف العراقي على نحو يتجاوز قصة ضبط الحدود ليصل حد العمل الحثيث على
مساعدة واشنطن في تثبيت الأوضاع العراقية لصالح حكومة علاوي الأمنية، الأمر الذي
يشكل مساراً ضرورياً لتحميل العراقيين مسؤولية الأمن الداخلي وقمع المقاومة على
شاكلة الدور الفلسطيني بعد توقيع اتفاق أوسلو.
لا نعرف بالطبع كيف
ستتخلص دمشق من هذا المأزق في ظل سيف القرار الدولي المسلط على عنقها، لا سيما في
ظل هزال الوضع العربي وتراجع الوضع الدولي أمام سطوة الولايات المتحدة، لكن الأكيد
هو أن دمشق لن تقدم على دفع كامل المستحقات، لأن ذلك سيعني كارثة وطنية تبعاً للحقيقة
المعروفة المتمثلة فيما يعنيه نجاح الأمريكان في العراق من تهديد لمستقبل سوريا
ونظامها السياسي.
لا مجال هنا لحديث
غير التأكيد على ضرورة الصمود الذي لا يعني التهور بالضرورة، لكن الأكثر أهمية هو
تحسين شروط الصمود الداخلية من خلال انفتاح على الجماهير والقوى السياسية، لا سيما
في ظل مؤشرات حقيقية على مزيد من تعمق الورطة الأمريكية في العراق وما يترتب عليها
من انفراج عام يفتح الأفق على وضع أفضل على مختلف الأصعدة.