مجازر وجرائم وصمت دولي وعربي

 

 

 

بقلم :ابراهيم العبسي

 

ما يحدث للشعبين العربيين العراقي والفلسطيني على أيدي المحتلين الامريكيين والصهاينة، هو بكل المقاييس والمعايير والقوانين والمواثيق والشرائع الدنيوية والدينية، جرائم قتل وحروب ابادة عنصرية عرقية همجية، تفوقت على مثيلاتها من جرائم القتل والحروب العنصرية في التاريخ الانساني القديم والحديث. وليس صحيحا على الاطلاق ان هاتين الدولتين المحتلتين تدافعان عن نفسهما وعن أمنهما، وعن احتلالهما في وجه المقاومة العراقية والفلسطينية المشروعة، انهما تقتلان بهدف القتل، وبرغبة في التدمير والتخريب واستباحة الارواح والاجساد والطفولة والخضرة بكل ما أوتيتا من قوة النار وقوة الحقد وقوة الكراهية ضد شعبين كل ذنبهما انهما يرفضان العيش تحت نير الاحتلال، ويتطلعان الى حريتهما وحرية بلادهما، وسيادة هذه البلاد واستقلالها، تماما كما فعلت كل شعوب الأرض التي تعرضت للاحتلال والاستعمار على مدى التاريخ البشري. انهما تقتلان رغبة في القتل والحاق المزيد من الاذى والدمار والخراب واراقة الدم في هذين القطرين العربيين،و تتنافسان احيانا في اي منهما يمتلك القدرة الاكثر على اشاعة الموت والرعب، وتتناغم في معظم الاحيان على الولوغ في الدم العراقي والدم الفلسطيني، واجتياح المدن وقتل اكبر عدد من المواطنين العراقيين والفلسطينيين ما دامتا قد تجردتا نهائيا من كل القيم الحضارية والانسانية والاخلاقية ولم يعد يهمهما سوى بسط سيطرتهما على هذين الشعبين، وفرض أبغض وأبشع الوان الاستعمار القديم والجديد.. استعمار امريكي للعراق يهدف الى تفتيت هذا البلد وتحويله الى دويلات طائفية وعنصرية، ونهب موارده النفطية وخيراته، والحيلولة دون اعادة نهوضه وامتلاك حريته وسيادته، واستعمار صهيوني استيطاني، قائم على مصادرة الارض الفلسطينية وتهجير سكانها، بهدف الحاقها بالدولة العبرية. فما يحدث في بغداد يتردد صداه في نابلس، وما يحدث في الموصل يتكرر بنفس الآلية الجهنمية في رام اللّه، وما يحدث في بعقوبة والرمادي ونينوى وتلفعر والنجف والانبار، هو نفس ما يحدث في جنين وطولكرم وبيت حانون وجباليا وخان يونس ورفح.

والغريب ان ذلك يجري على مرأى ومسمع من الامم المتحدة، والدول العظمى وغير العظمى. والجميعات والمنظمات الانسانية والحيوانية والقانونية والحقوقية التي تلوذ بالصمت، لكأنما أدركها الموات. او لعله لا يدركها الا حينما يتعلق الامر بجرائم امريكا واسرائيل. اذ لا تجرؤ جهة ما على المطالبة بوقف هذه المجازر والجرائم وحروب التنكيل والابادة والانتهاكات الهمجية الفظيعة بحق مواطني هذين البلدين سواء اكانوا في بيوتهم ام في السجون الرهيبة.

غير ان الأغرب من ذلك هو هذا الصمت العربي الذليل والمحزن على ما يتعرض له هذان الشعبان العربيان من جرائم المحتلين الامبرياليين والصهاينة. اذ لم يخرج حتى هذه اللحظة مسؤول عربي يندد ويستنكر هذه الجرائم والمذابح ويطالب بوقفها باسم الاسلام والعروبة واخوة الدم والمصير، ولو من الباب الاعلامي الباهت وذر الرماد في العيون على العكس من تركيا التي هددت امريكا بوقف التعامل معها، ان لم تتوقف عن قصف تلعفر ذات الاغلبية السكانية التركمانية، مع ان اهالي هذه البلدة عراقيون وليسوا اتراكا. أكثر من هذا استدعت وزارة الخارجية التركية السفير الامريكي في انقرة وأبلغته غضب تركيا على ما تقارفه قوات الاحتلال الامريكي فيها. اما المسؤولون العرب فلم يجرؤ احد على مجرد رفع صوته في وجه امريكا لقاء ابادتها للمواطنين العرب في معظم المدن العراقية والفلسطينية.

من يوقف اذن هذه المذبحة الرهيبة الامبريالية الامريكية الصهيونية الدائرة على ارواح واجساد وممتلكات ومقدرات هذين الشعبين العربيين!! من يوقف اراقة الدم العراقي والفلسطيني!! ومن يوقف هذه المجزرة الاستعمارية الهمجية بحق هذين الشعبين، اذا كان العالم يقف موقف المتفرج منهما، واذا كان العرب لا يجرؤون حتى على استنكار هذه المجازر والمذابح. يبدو ان المقاومة العراقية والفلسطينية تراهنان على نفسيهما بعد اللّه، في مواجهة هؤلاء الهمج المتوحشين والمتعطشين للبطش واراقة الدماء وتدمير المدن والبيوت على رؤوس سكانها. فليس صدفة على الاطلاق ان تتصاعد عمليات المقاومة هذه الايام في كل من العراق وفلسطين، بعد ان اكتشف المقاومون العرب في هذين القطرين ان ذلك هو السبيل الوحيد للرد على جرائم ومجازر وحروب المستعمرين الامريكيين والصهاينة وانتزاع حرية وسيادة واستقلال بلادهم دون ان ينتظروا مجرد دعم معنوي من اشقائهم، ودون ان ينتظروا موقفا دوليا ينتصر لهم.