هل سيستطيع مواجهة محاولات حكومة علاوي لشقّه وتحجيمه؟

قراءة تحليلية لملامح وخطوات التيار الصدري ومستقبله في العراق

 

 

 

بقلم :سمير عبيد

 

سمي بالتيار الصدري نسبة إلي الشهيد آية الله السيد محمد صادق الصدر (رحمه الله) والذي تم اغتياله بظروف غامضة هو ونجله الأكبر والأوسط في مدينة النجف الأشرف عام 1999، وسمات هذا التيار أن زعيمه عراقي عربي وليس عراقيا فارسيا أو باكستانيا أو أفغانيا أو هنديا، كما ان من سمات هذا التيار وقائده طريقة الانفتاح علي الطبقات الاجتماعية الفقيرة والمسحوقة في القري والقصبات والمدن، حيث كان ينتهج في ذلك نهج الأئمة من أهل البيت (ع) والأولياء الصالحين الزاهدين والذين يحبون الزهد والتقرب من الناس، وبذلك كسر التقليد المتبع من قبل البرجوازية الشيعية المهيمنة علي الحوزة العلمية في النجف، وعلي مكتب ودوائر المرجعية الشيعية في النجف، والبرجوازية الشيعية هي هجين من العراقيين الذين أصولهم غير عراقية، وفي مقدمتهم الإيرانيين، والعراقيين الذين تصاهروا مع هؤلاء وتأقلموا بطباعهم وأخلاقهم ونظرتهم للوطن والدين وللآخرين من الطبقات الاجتماعية الأخري، والتي تتسم بالتفرقة والعنصرية والتعالي، فمثلا كانت هناك شروط غير معلنة، ولكنها مطبقة في طريقة قبول الطلبة للدراسة الدينية في الحوزة العلمية في النجف، وهي عدم قبول أبناء القري والقصبات والقبائل وغيرها، وكانوا يعاملون بازدراء واستهجان وكلمات لا نستطيع ذكرها، وحتي وأن قُبل نفر من هنا أو نفر من هناك فستكون معاملته والمخصصات التي تعطي له دون المعاملة والمخصصات التي تُعطي إلي الطالب الذي أصله فارسي أو باكستاني أو أفغاني أو عراقي متصاهر مع طبقة البرجوازية، فجاء المرحوم آية الله محمد صادق الصدر فكسر القاعدة وأنفتح علي الشرائح العراقية البسيطة والفقيرة وطالب بقبول أبنائها في الحوزة العلمية والحلقات الدينية الأخري، كما طالب أن تخرج قيادة الحوزة والمرجعية من السراديب ومن المكاتب التي تهيمن عليها البرجوزاية الشيعية، والتي تتخذ الصمت والابتعاد عن الناس شعارا، وطالب أن تتفاعل الحوزة والمرجعية مع هموم الناس، ومع الظروف التي تحيط بالناس وحتي وان كانت سياسية، وهنا صّعدت طبقة البرجوازية من النغمة التي حاربت السيد محمد صادق الصدر، وبكل الصنوف والتي كانت وراءها ماكينة إعلامية تقودها ماكينة مالية ضخمة... المهم انتقلت قيادة المرجعية الصدرية والتيار الصدري بعد استشهاده إلي رفيقه آية الله كاظم الحائري المقيم في إيران، والذي لم يتمكن من القدوم نحو العراق بعد الاحتلال وربما بأوامر إيرانية، وكان هناك في العراق آية الله اليعقوبي والذي كان بعد السيد محمد صادق الصدر، ولكن الأخير خرج من التيار الصدري تزامنا مع الحرب التي شُنّت علي العراق ليكّون (جمعية فضلاء الحوزة) ولازالت أسباب الانشقاق غامضة، ولكن يقال ان وراءها أطراف عراقية أرادت تفتيت التيار الصدري، فبقي التيار بلا قيادة تحمل درجة (آية الله) وبضغط من التيار الصدري والوفود التي كانت تتقاطر من مدن العراق الوسطي والجنوبية علي مدينة النجف لتبايع السيد (مقتدي الصدر) وهو النجل الأصغر للسيد آية الله محمد صادق الصدر، والمتبقي من العائلة بعد المجزرة، فأستلم قيادة التيار وفي ظروف غاية في التعقيد حيث حدوث الحرب وتداعياتها علي العراق، وسقوط النظام في بغداد، وتمييع كيان الدولة العراقية، وتبيان الوجه الحقيقي للولايات المتحدة الأمريكية في العراق، ووضوح سيناريوهاتها التي تقول (دخلنا ولن نخرج) مع غياب كامل لبرامج الأعمار والتنمية والانتقال إلي النظام الديمقراطي الذي بشروا به، بل انزلق العراق إلي خانة الإرهاب والدمار والبطالة، وأصبح الأرض الرخوة في المنطقة بعد ما كان الأرض الصلبة، ونتيجة هذا الانحدار بالدولة العراقية ومستقبل العراقيين أ تخذ التيار الصدري عدّة خطوات للوصول إلي حالة البلورة ومنها:

1 ـ دأب التيار علي نشر التوعية بين صفوفه، وتنشيط عمل المقرات في المدن العراقية واتخذت التسمية الموحدة (مكاتب الشهيد الصدر).

2 ـ بعد أن تبلورت الخارطة التنظيمية للمكاتب والإدارات عمّم شعار (الهدوء والتفرّج) علي المسرح العراقي وبكل فروعه وذلك كي تتبلور ملامح مستقبل هذا التيار.

3 ـ قرر التيار رفع درجة التنظيم، مع بلورة العناصر القيادية للمكتب الرئيسي والفروع وفي جميع مدن الوسط والجنوب، والوصول إلي حالة الاستعداد النفسي والتنظيمي الجماهيري، فأطلق البالون السياسي القوي وهو المطالبة بتشكيل حكومة ظل عراقية وذلك لعدم قناعته بمجلس الحكم آنذاك.

4 ـ بدأت عملية المشاركة الصدرية من خلال الصحافة، والتفاعل مع الأحداث مثل الأعتصامات والخطب الحماسية والسياسية، وخصوصا خطبة الجمعة في مسجد الكوفة الكبير، فأنفتح مجلس الحكم المنحل علي التيار الصدري كي يكون ضمن حلقات الاحتلال، فرفضت قيادة هذا التيار، فبدأ التوجس من قبل قوات الاحتلال ومجلس الحكم والدوائر الأخري، لهذا قرر تيار الصدر أن يشكّل (جيش المهدي) وهي مليشيات مدنية تطوعت بحريتها، وذلك للانخراط في هذه الخلايا التي مهمتها الدفاع عن تيار الصدر والمرجعية حسب قول القيادات الصدرية.

5 ـ حدثت ضغوطات تجاه هذا التيار وفي مدن متفرقة ولكن كان يقابلها التيار الصدري بالمظاهرات السلمية، وصعدت وتيرة اتهام السيد مقتدي الصدر بمقتل السيد عبد المجيد الخوئي في 8/4/2003 في النجف، وطالبت بحل جيش المهدي وتسليم سلاحه، وطالبت قوات الاحتلال بإلقاء القبض علي مقتدي الصدر، ولكن الصدر وجماعته صمدوا وهم ينفون جميع التهم ضدهم، فــــيبدو عجزت قوات الاحتلال من أسلوب الترغيب والترهيب، وعدم انــــزلاق التيار الصدري لمعركة تريدها قوات الاحتلال، والتيارات العلمانية في مجلس الحكم والتي تخاف علي مستقبلها السياســــي نتيجة اكتساح الشارع من قبل هذا التيار، وكذلك البرجوازية الشيعية التي لا تحبذ أن يكون هذا التيار قويا ويزحزحها عن مواقعــها الدسمة في المرجعية والحوزة ودوائر الحكم.

6 ـ جاءت ساعة الصفر وشرارة انتفاضة تيار الصدر الأولي بعد أن قرر الحاكم العسكري السابق في العراق (بول بريمر) وبفرمان منه اغلاق صحيفة التيار الصدري (الحوزة الناطقة) لستين يوما وذلك في 29/3/2004، فقابلها التيار الصدري بالمظاهرات السلمية والاعتصامات أمام مقرات قوات الاحتلال، حتي جاء الأمر بفتح النار علي المتظاهرين فسقط العشرات من القتلي ومئات الجرحي في بغداد، ومدينة الصدر، والنجف الأشرف والكوفة فحدثت معارك ضارية وفي مدن متفرقة واستمرت لفترة ليست قليلة.

7 ـ قبل التيار الصدري الهدنة بعد الصدام شبه اليومي وذلك بوساطة من (البيت الشيعي) الذي في صفوفه الدكتور أحمد الجلبي، والدكتورة سلمي الخفاجي، والسيد كريم ماهود، والدكتور أحمد البراك وهم كانوا أعضاء في مجلس الحكم السابق وغيرهم.. وكانت تنص علي خروج قوات الاحتلال من مركز مدينة النجف، وعدم مضايقة التيار الصدري، ونشر الشرطة العراقية.

8 ـ بقيت الهدنة سارية حتي الأسبوع الأول من شهر آب الماضي حيث فوجيء الصدريون بتطويق منزل قائدهم السيد مقتدي الصدر بالدبابات الأمريكية، وهذا خرق وإسقاط للهدنة الأولي، فدافع الصدريون عن قائدهم ودارت معركة ضارية لم يتمكن فيها الأمريكيون من الوصول إلي هدفهم وهو اعتقال السيد مقتدي الصدر، فتفاعلت الأمور وتوسعت الأحداث، فسارع محافظ النجف للاتصال بقوات الاحتلال لتكون طرفا في المعركة (ويبدو ان هناك اتفاقا مسبقا لتوقيت المعركة وتسمية الأطراف التي تشترك بها).. واستمرت المعركة الضروس والتي استعملت خلالها قوات الاحتلال الأسلحة المحرمة دوليا، والغازات المخدرة، وكانت مصحوبة بقوات الشرطة والجيش العراقيين، وكانت المعارك حديث العالم من أقصاه إلي أقصاه، وأبدع في قيادتها التيار الصدري سياسيا وعسكريا وتكتيكيا، وقاتل فيها جيش المهدي قتالا شرسا وفي مختلف مدن الوسط والجنوب، حيث أصبت المعركة مادة للمراكز الإستراتيجية والمعاهد الحربية في العالم، وكادت أن تكون معركة المسلمين مع أمريكا، لأن ساحة المعركة كانت علي أرض النجف المقدسة، وعلي أعتاب الصحن الحيدري المقدس والذي يحوي مرقد الأمام علي بن أبي طالب (ع) وهو أمام المسلمين ورابع الخلفاء الراشدين، ولكن الظروف أجبرت المرجع الشيعي السيد السيستاني الذي خرج (بطريقة مريبة) من النجف قبيل معركة النجف بالعودة إلي مدينة النجف ثانية وبحماية الطائرات الأمريكية من الجو من مدينة البصرة جنوبا حتي مدينة النجف الأشرف في الوسط، وبطلب من رئيس الوزراء المؤقت (أياد علاوي) ورئيس الوزراء البريطاني توني بلير، وبإلحاح من الحكومة الكويتية (حسب قول المصادر الدقيقة) ولهذا تبرعت الكويت لحكومة علاوي بـ (60 مليون دولار) اشترطت أن تكون حصة النجف منها (5 مليون دولار)، وبطلب وتعاون مع قوات الاحتلال حسب شهادة وزير الخارجية الأمريكي كولن باول عندما قال لبرنامج (توني سنو شو) الإذاعي الأمريكي في 27/8/2004 (الفضل في نجاح السيستاني يعود إلي القوات الأمريكية)، وتم إعلان اتفاق (الخميس) مع السيد مقتدي الصدر والتيار الصدري، وكان اتفاقا هشا لا قيمة له من الناحية المستقبلية والإستراتيجية، وعلقت عليه صحيفة الواشنطن بوست الأمريكية في 28/8/2004 قائلة (أن الهدنة ستجلب السلام للمدينة التي تعرضت للأذي لفترة قصيرة..أما علي المدي البعيد فالقوات والمصالح الأمريكية ستكون عرضة للخطر، لأن الاتفاقية فشلت في حسم بعض القضايا المهمة )، ونعتقد أن الاتفاق الذي تم بين تيار الصدر وقيادته وهو الطرف المُعتدي عليه، وبين المرجعية الذي مثلها آية الله علي السيستاني، وبغياب طرف الحكومة والاحتلال يكمن سر فشل الاتفاق، وتكمن عدم مصداقية البنود مستقبلا، بل كان عبارة عن اتفاق (المسكنات)، والحق يقال خرج التيار الصدري والسيد مقتدي الصدر منتصرا، والخاسر الأكبر هي الحكومة المؤقتة ولهذا لن تنسي خسارتها ولهذا ستبقي تطارد تيار الصدر، أما من الجانب الآخر فالمرجعية الشيعية بزعامة السيستاني هي الأخري انتصرت حيث حلّت القضية وتجيرت باسمها، ومن ثم فتحت الباب للتعاطي مع الملفات السياسية (ولكن للأسف 90% من مواقفها خدمت الاحتلال أكثر من العراق والعراقيين)، واستطاعت سحب البساط من تحت التيار العربي في الحوزة والمرجعية ثانية، والذي يقوده السيد مقتدي الصدر، خصوصا عندما أعادت سيطرتها علي الصحن العلوي ومسجد الكوفة وبطريقة تخادمية مع الحكومة المؤقتة، وهذه غاية أهداف المرجعية، ولكن هذا الاتفاق والأيام التي جاءت بعده جعلت السيد مقتدي الصدر وتيار الصدر يتكلم مع حكومة علاوي، أو يتفاوض معها،أو يطلب منها أشياء عبر (شباك المرجعية)، وهنا شعر موظفو مكاتب السيد السيستاني أنهم كسبوا الجولة، حيث هؤلاء بينهم من يتعامل مع الاحتلال مقابل امتيازات ضخمة جدا، وكذلك يتعامل مع دول خارج العراق خدمة لمصالح هذه الدول ومقابل امتيازات ضخمة أيضا، ولكن ما يعيب علي هذه المرجعية هو عدم مطالبتها بالتحقيق في مقتل المدنيين المتظاهرين عندما هبوا للوصول إلي مدينة النجف تزامنا مع وصول السيستاني، وعدم إثارة قضية خطيرة ودولية استراتيجية وهي تدمير مقبرة النجف التاريخية، حيث تشير التقارير عن تدمير 4 ملايين قبر من أصل حوالي عشرة ملايين قبر حسب إحصاء عقد التسعينات، ولقد تحولت المقبرة إلي حقول للألغام ومأوي للكلاب والقطط، وهناك العظام والجماجم المنتشرة والتي أخرجتها الدبابات الأمريكية، لذا كان يفترض أن تطلب المرجعية الشيعية تحقيقا دوليا، أنظروا ما فعل اليهود وما زالوا يفعلون حول الأعتداءات التي طالت قبور موتاهم.. ولكن يبدو لا حياة لمن تنادي.

 

مرحلة ما بعد اتفاق الخميس والمستقبل

 

أتفق السيد مقتدي الصدر وهو القائد الأعلي للتيار الصدري وجيش المهدي، مع المرجعية بقيادة آية الله السيد علي السيستاني، وسمي الأتفاق باتفاق (الخميس) والذي أوقف القتال في النجف والمدن الأخري، ولكن أكدت التقارير الواردة، وشهود العيان، وبيانات التيار الصدري أنه لم يتوقف التحرش بالتيار الصدري، ولم تتوقف مطاردة جيش المهدي، فالاعتقالات والمطاردات مستمرة ومن بيت إلي بيت وذلك للقبض علي أفراد جيش المهدي، وتحجيم دور التيار الصدري، فلقد صرّح القيادي في التيار الصدري السيد رائد الكاظمي قائلا (لدي السيد مقتدي الصدر معلومات عن مؤامرة من الداخل شاركت بها قوي وأحزاب كبيرة للقضاء تماما علي التيار الصدري، وقال أن بعض القوي في داخل الساحة الشيعية وأن الأوراق كُشفت لنا من خلال أزمة النجف) وتبدو الحكومة المؤقتة جادة ومعها أطراف سياسية من عدم ترك تيار الصدر ينام رغدا، وما منع التيار الصدري من دخول مسجد الكوفة لغرض الصلاة إلا خطوة ضمن خطوات التحرش والخناق، حيث أطلقت الشرطة العراقية النار علي المصلين، لهذا بادر مدير مكتب الشهيد الصدر في البصرة (أسعد البصري) ليعلن إن جيش المهدي غير معني باتفاق السلام الذي تم التوصل إليه في النجف، وقال أيضا: إن جيش المهدي سيستمر في القتال ضد القوات البريطانية في البصرة، وذلك ردا علي التحرشات ضد التيار الصدري، وكذلك علي فتوي (الأربعة) السيستاني، وفياض، والنجفي، والحكيم وهم قادة المرجعية في النجف حيث قرروا وعلي لسان المتحدث باسم آية الله بشير النجفي حيث قال (إن المرجعية الشيعية اتفقت عقب اجتماع في منزل المرجع الأعلي آية الله السيستاني علي معارضة القتال ضد القوات المتعددة الجنسيات في العراق).. ويبدو هو بالون اختبار لمعرفة ردود الشعب العراقي، والسواد الأعظم الشيعي الذي أستنكر هذا الوقف، أو أنه شفرة معينة لطرف أو أطراف ما، فسارع مدير مكتب السيستاني السيد (الخفاف) لنفي الفتوي.

بدأت وتيرة الحرب النفسية ضد التيار الصدري بالصعود لتكون مصاحبة للمضايقات والمداهمات والاعتقالات، وبدأ نشر الإشاعات ومنها الأنباء التي تتحدث عن انشقاق الساعد الأيمن للسيد مقتدي الصدر وهو الشيخ (عبد الهادي الدراجي) وتكوين جيش خاص به وهو (جيش الحسين)، وقالت الإشاعة أن الخفاجي يردد (إن مقتدي الصدر غير قادر علي تحقيق أهداف جيش المهدي).. ولكن الدراجي نفي ذلك ومن خلال لقاء مع صحيفة الوطن السعودية بتاريخ 9/9/2004، كما ان هناك إشاعة أن التيار الصدري سيكون جزءا من (المجلس السياسي الشيعي) والمستفيد هنا هو المجلس إن صدقت الإشاعة، حيث التيار يعتبر كبيرا ومتفاعلا بين الجماهير العراقية.. ويبدو ان المضايقات لن تتوقف حيث طوقت قوات الشرطة العراقية في النجف مكتب الشهيد الصدر وطالبت باقتحامه، وعلي أثرها أجتمع السيد مقتدي الصدر بالسيستاني وتم السماح لستة من ضباط الحرس الوطني في اليوم التالي من تفتيش المكتب وذلك في 10/9/2004 ووجدوا بعض الأسلحة فصادروها، وهي حركة ذكية من التيار الصدري منعا لما هو مبيّت ضد المكتب... والتي صاحبها ضغط نفسي قامت به الحكومة المؤقتة وسلطات مدينة النجف عندما جمعّت عشرات الأشخاص ليتظاهروا ضد السيد مقتدي الصدر، وضد التيار الصدري وذلك لغرض الاستفزاز، ولقد ذكر راديو (سوا) الأمريكي (أن أكثر من مئتي شخص تظاهروا في النجف مطالبين بانسحاب مقتدي الصدر وجيش المهدي من المدينة) وأثناء التحري الذي قمنا به ومن خلال اتصالاتنا تبين أن كل متظاهر أستلم (25) دولارا من السلطات المحلية في المدينة، وهو ثمن للتظاهر أمام مكتب الشهيد الصدر، دون أن تعي السلطات والمتظاهرون خطورة هذا العمل حيث ان رصاصة واحدة طائشة ستعيد الأمور إلي الجحيم والي نقطة البداية.... لذا فالتيار الصدري يتوجس كثيرا من نيات الحكومة المبيتة، ويتوجس جدا من الخطوات التي تتحرك بها الحكومة المؤقتة، وهذا كلام خطير من خلال مقال بقلم (دسكتر فيلكينز) في صحيفة نيويورك تايمز والذي نشرته أيضا صحيفة الشرق الأوسط بتاريخ 4/9/2004 حيث أكد أن قادة جيش المهدي يعتقدون أن رئيس الوزراء العراقي المؤقت أياد علاوي ضللهم عن طريق محاولة إغراء مؤيدي المليشيا بمساعدات قيــــمتها ملايين الدولارات، وقـــال أحد شيـــوخ مدينة الصدر (يوسف النصيري) إن علاوي يعطّل المفاوضات ويحاول عزل جيش المهدي وعرقلة جهود نزع السلاح... وقال الحكومة غير جادة... وقال في نفس اليوم الذي الغي به علاوي مفاوضات السلام مع جيش المهدي التقي مع مجموعة من 300 من القيادات الكبري في مدينة الصدر وطلب منهم سحب تأييدهم للمليشيات وأغراهم بتقديم عرض 300 مليون دولار، وهو نفس التكتيك الذي اتبعه علاوي مع المليشيات السنية عندما تحرك الضباط للتقرب والحوار معه تم اغتيالهم من الخصوم أو الرفاق القدامي، لهذا فعلاوي يريد شق الصف في تيار الصدر والتيار الشيعي، ورفع وتيرة الانشقاقات وصولا للتصفيات الجسدية فيما بينهم.

يبدو أن الإستراتيجية التي تتحرك من خلالها الحكومة العراقية المؤقتة مفادها العمل علي شق التيار الصدري للوصول إلي بلورة تيار متشدّد بنظرها، وتيار متسامح ويرغب في التعامل معها، وبذلك ستُحرس القيادات المتساهلة والمتسامحة من قبل الحكومة وقوات الاحتلال، وبالمقابل يتم تحجيم التيار المتشدد مع الضربات المتلاحقة وصولا إلي بلورة صيغة ومن خلال الأعلام تقول (إن هذا التيار إرهابي ويجب عدم التعامل معه) وستكون حجة لدي الأطراف السياسية بعدم التعامل مع التيار المتشدد (بنظرهم)، وكذلك يُحرم من المشاركة في العملية السياسية، وأن تمادي سوف يصار إلي قرار حكومي وربما دولي ضد هذا التيار وهو أن هذا التيار (تيار إرهابي)، ولا يجوز التعامل معه، وبالتالي سيكون مصيره المطاردات والاعتقالات في العراق وخارجه، وكذلك السجن دون مدة محددة بحجة الإرهاب، ومن جانب آخر سيُحسب التيار المتساهل أو المتهادن والخارج بعد الانشقاق في التيار الصدري وجيش المهدي علي المرجعية الشيعية التي يمثلها السيستاني، ويكون ذراعها ولكن دون الاقــــتراب منها، ودون الأخذ من ميزانيتها، بل القضية إعلامية وتكتيكية وباتفاق مع الحـــــكومة العراقية، مثلما اتفقت المرجعية مع الحكومة عندما خرجت قيادتها من النجف قبل معارك النجف، والهدف هو تحجيم وإسقاط التيار الذي بنــــظرهم يعتبر متشددا، ويصبح لا يمثل المرجعــــية كما يشاع الآن من قبل التيار الصدري وجيش المهدي عندما كانوا وما زالوا يقولون (أن جيش المهدي جيش لا يحل إلا بأوامر المرجعية).

يجب طرح الأسئلة المهمة التالية:

هل التيار الصدري، وقيادات الجيش الصدري منتبهة لهذه السيناريوهات، وهل اتخذت إستراتيجية للرد والإفلات من الكمائن والألغام؟

اين سيكون السيد مقتدي الصدر في حالة انشطار أو انشقاق تيار الصدر وجيش المهدي.. هل سيكون مع الطرف المتشدد وهذا ما تريده الحكومة المؤقتة وقوات الاحتلال والخصوم كي تلاحقه بتهمة الإرهاب، أم سيكون مع التيار المتساهل ويحرج الحكومة ويعيد القضية إلي نقطة البداية؟

أم سيصمد تيار الصدر وجيش المهدي ولن ينشطر الأول ولا الثاني؟

ستخبرنا الأيام حتما بالمزيد... فصبرا.