أبعاد قرار محكمة العدل
بقلم :منير
شفيق
قرار محكمة العدل
الدولية في لاهاي حسم موضوع الجدار من وجهة نظر القانون الدولي، فقضى بعدم شرعيته
من حيث أتى. وطالب الجمعية العمومية ومجلس الأمن في هيئة الأمم المتحدة باتخاذ
الاجراءات المناسبة لهدمه وفرض تعويض الفلسطينيين المتضررين من قبل الدولة العبرية.
أهمية قرار المحكمة
يتعدى موضوع الجدار لأنه يشمل في حكمه على الجدار كل الوجود الاسرائيلي في الاراضي
المحتلة في حزيران/يونيو 1967، بما فيها القدس الشرقية. وهذا يعني تجديد شرعية
مقاومة الاحتلال من جهة- ويتطلب، من جهة اخرى، التحرك فوراً لتقديم مشروع قرار من
الجمعية العامة بالتوصية برفع قضية المستوطنات، وما جرى ويجري من مساس في وضع
القدس من ضم وتغييرات بما يعرف في القانون الدولي الوضعية السابقة للاحتلال الـ«ستاتيكو».
ان كل ما جاء في
حيثيات القرار لجهة عدم شرعية الجدار ينطبق تلقائياً على المستوطنات كافة، وعلى كل
الاجراءات المخالفة للقانون الدولي بحق القدس. وهنا لا مجال امام الدولة العبرية
ومناصريها ان يستخدموا حتى الاسباب «التذرع بالأمن» التي قدموها ضد المطالبة بعدم
شرعية الجدار، فاذا كانت المحكمة رفضت الحجج القائلة ان الجدار أقيم لاعتبارات
أمنية، او ان المشكلة حوله سياسية وليست محكمة العدل الدولية في لاهاي المكان
المناسب لمعالجتها، فنظرت اليه من زاوية ما يحدثه من تغيير في حالة الوضع الذي كان
قبل الاحتلال بما يمس بمبدأ محافظة الاحتلال على الـ«ستاتيكو»، فأية اعتبارات يمكن
ان يسوقها «المنطق» الاسرائيلي ومن يؤيدونه- وفي مقدمتهم الادارة الامريكية- في
تسويغ مصادرة الاراضي وبناء المستوطنات وضم القدس او الحفر تحت المسجد الاقصى او
المساس بالمقدسات الاسلامية والمسيحية.
ان قرار محكمة العدل
الدولية في لاهاي اعاد من حيث الجوهر وضع الاراضي التي احتلت في حزيران / يونيو 1967
الى نصابها باعتبارها محتلة، وتنطبق عليها بوصفها تحت الاحتلال كل القوانين
والاتفاقات والبروتوكولات الدولية الخاصة بالاراضي «بما فيه المدن والقرى والسكان
والحدود والثروات المعدنية والمائية والاجواء». الأمر الذي أزال تلك الاضرار
الفادحة التي حملها اتفاق اوسلو، وما جرى بعده من اتفاقات ومفاوضات وصولاً الى «خريطة
الطريق» سيئة الذكر، حين تتعامل مع تلك الاراضي باعتبارها قابلة للتفاوض عليها، او
كأنها اراض متنازع عليها. وهو ما تجسده عبارة «اعادة الانتشار» التي وردت في اتفاق
اوسلو وما تلاها من تداعيات.
وبديهي ان حسم الوضع
القانوني لحالة الضفة الغربية وقطاع غزة من قبل الجهة المكلفة بتفسير القانون
الدولي أي محكمة العدل الدولية يحمل ثلاث نتائج اساسية: شرعية مقاومة الاحتلال،
وعدم شرعية ضم القدس وبناء المستوطنات، وثالثاً عدم شرعية مقايضة الانسحاب (حتى لو
سمي انسحاباً وليس «اعادة انتشار) بحق العودة او بالحقوق الفلسطينية الاخرى. ومن
هنا لا يجوز أن يكافأ الاحتلال على احتلاله او تقر اجراءاته التي تخل بوضع الـ«ستاتيكو».
فرحيله يجب ان يكون بلا قيد او شرط ومع تعويضات وفقاً لقرار المحكمة، وبعد ذلك لكل
حادثة حديث.