هل هى حكومة لمصالح الشعب أم هى  حكومة لخدمة التوريث ؟

 

 

 

بقلم : أبوالمعالى فائق

abo_64@hotmail.com

 

     لقد سئمنا الأقراص المهدئة, لكننا لن نيأس من المطالبة بدواء فعال يقضى على المرض المزمن الذى يعانى منه النظام فكلما تعرضت الدولة لهزة عنيفة وشعرت بأن الشعب فى حالة غليان ولم يعد يحتمل  الأوضاع المذرية التى تمر بها مصر بسبب سياسات عشوائية  أخرج لنا الحاوى من جرابة قرصا  مهدئا لكن لا نستطيع أن ننكر أن الحاوى  أخرج لنا هذه المرة علبة أقراص مهدئة لكنها لا تصل إلى الجرعة التى تقضى على الداء , ولو كان لدينا سياسة تتمتع بقدر قليل من الذكاء لزادت هذه الجرعة شريطا آخرا لزيادة فترة تسكين الألم وهو تحويل الدكتور يوسف والى وزير الزراعة السابق والمعروف بعلاقتة الوطيدة بالعدو الصهيونى إلى محاكمة عاجلة والأسباب لا حصر لها التى تؤهله لأن يقضى باقى حياته فى السجن هذا لو قدر له أن يعيش ضعف عمره الآن, فلست بصدد الحديث عن يوسف والى بعد أن فقد سطوته. لكن من يريد الاستزادة عن ملف يوسف والى فليرجع إلى كتاب ( الخيانة الملف الأسود للزراعة فى مصر ) وهو عبارة عن مقالات المفكرالإسلامى الكبيروالأمين العام السابق لحزب العمل عادل حسين رحمه الله, و كذلك مقالات الأستاذ مجدى أحمد حسين الأمين العام لحزب العمل ورئيس تحرير جريدة الشعب المعطلة بقرار حكومى ظالم  والاستاذ صلاح بديوى الصحفى بجريدة الشعب  ورسام الكاريكاتير الشاب عصام حنفى ففى هذا الكتاب سيعرف المواطن المصرى ماذا فعل يوسف والى فى شعب مصر إذن خروجه من الوزارة فقط لا يكفى وعدم تحويله إلى محاكمة يعد بمثابة مكافأة له ، والدليل على أن السياسة لدينا هى سياسة مهدئات وليست سياسة دواء فعال هو بقاء فاروق حسنى وزيرا للثقافة, فهذا يعنى أن جزءا كبيرا من الداء لم يستأصل ونلفت عناية السادة القراء أنه فى حالة التعود على استخدام المهدئات  يؤدى هذا إلى  الإدمان الأمر الذى يصعب معه السيطرة على التعامل مع الداء  بطريقة طبية صحيحة ومن ثم نلجأ مضطرين إلى العلاج عن طريق الشعوذة والدجل  حتى يستفحل المرض ولن نجد له دواء سوى الكىّ بالنار ونرجوا أن لا نصل إلى هذه المرحلة  وبنظرة سريعة على هذا التغيير نجد سؤالا يطرح نفسه عن التشكيل ،  فمن يعرف أحمد نظيف رئيس الوزراء المعين ؟ لا أحد اللهم إلا ما كانوا حوله من موظفى الوزارة وبعض الذين كانوا يرسلون ببرقياتهم إلى وزارته يشتكون أعطال الهواتف بصفته مسئولا عن وزارة الاتصالات أما إذا سألت رجل الشارع العادى الذى يفترض أن يكون التغيير من أجله إذا سألته عن شخص السيد رئيس الوزراء المعين لا يعلم عنه شئيا وهذه هى مشكلة النظام لدينا تفرض علينا الأشخاص وكأنه وحى منزل فلا يستشار رجل الشارع ولا أهل الذكر فى السياسة وهذا يجعلنا نتخوف من أن السيد أحمد نظيف يأتى بقرارات الدكتور عاطف عبيد وأرقامه الخيالية ثم يوقع عليها باسمه( وكأنك يا أبا زيد ما غزيت)  وليت الأمر وقف عند هذا الحد بل وجدنا من بين الوزراء وزيرا يحمل جنسية غير مصرية وهو السيد أحمد المغربى والذى يحمل الجنسية السعودية  ومع احترامى الشديد للأخوة العرب إلا اننا نسأل هل عقمت مصر أن تأتى برجل يتولى حقيبة وزارة السياحة ولماذا لم يطرح رجلا مثل المحافظ النشيط والمحبوب الدكتور عبد السلام المحجوب الذى جعل من مدينة الاسكندرية مزارا سياحيا على المستوى الداخلى والخارجى بعد أن كادت أن يكون شأنها شأن أى محافظة أخرى  ألم يكن هو أولى من غيره فى تولى وزارة السياحة وبخبرته فى تطوير الاسكندرية أظنه سيبدع فى وزارة السياحة لو أنه تولى امرها  أم أن هناك أموالا دفعت كرشوة لجهة ما من أجل تمرير هذا الوزير هل هذه هى الحكومة التى تقول أنها جاءت من أجل تخفيف العبئ عن كاهل أصحاب الدخل المحدود؟! حكومة كل أعضائها أو معظمهم من أصحاب الياقات البيضاء هل مثل هؤلاء ينحازون للمواطن الذى يمر على المقابر ولسان حاله يقول متى نأتى إلى هنا  كيف نفهم هذا التناقض آلا يكفى ما يقوم به إخواننا العرب من انتهاكات لحقوق العامل المصرى فى بلادهم  حتى نجعلهم وزراء فى بلادنا  هذا تخبط فى سياستنا الداخلية والتى ستكون عواقبها وخيمة على الجميع  وأسئلة كثيرة تتردد هذه الأيام على رأس هذه الأسئلة لماذا هذا التغيير فى هذا التوقيت ؟ وللتوضيح يا جماعة الخير ان هذا السؤال لا صلة له بمشروع الشرق الأوسط الكبير أو مشروع الإصلاح الأمريكى لكنه له صلة وثيقة بالاستفتاء القادم والممل والمنبوذ للسيد الرئيس من ناحية وبقرب انتخابات مجلش الشعب من ناحية أخرى والذى يعقبه دائما حل الوزارة وتشكيل وزارة أخرى بغض النظر عمن يشكلها وقد تكون هى نفس الوزارة يعنى كلها أمور شكلية هذه الأسباب تجعل من هذه الحكومة ... حكومة انتقالية أو مؤقته وكان يمكن للشعب المصرى الذى ظل لقرابة ربع قرن يصبر على مساوئ حكومة الحزب الوطنى أن يكمل ربع القرن صابرا محتسبا لكن إذا كان ماحدث قد حدث وقضى الأمر فهل ستكون هذه الحكومة بأعضائها الغير معروفين إلا ما كان منهم وزيرا فى الحكومة السابقة هل ستكون حكومة شعب ؟ بنظرة بسيطة فى أشكال وأشخاص الوزارة الجديدة قد يرى البعض ان مثل هذه الحكومة تعتبر حكومة توريث للسلطة لا سيما وأن السيد الرئيس قد بلغ من الكبر عتيا وهذه سنة الحياة ( ولكل أجل كتاب )  فمجئ هذه الحكومة فى هذا التوقيت ليس لله أو حتى للشعب بل جاء من أجل تفادى حرج قد يقع فيه مجلس الشعب فى حالة خلو مقعد الرئاسة لسبب ما مثل ما حدث فى دول عربية أخرى لتغيير الدستور من أجل التوريث  فتقوم هذه الحكومة لعمل أرضية لعملية التوريث بما يوحى بأنها جاءت بطريقة طبيعية يعنى عمل مسرحى وضحك على العقول واستخفاف بإرادة الشعب وإذا كان الشخص المطلوب تلميعه بحكومة صُـنعت خصيصا من أجله  فلماذا لا  يخرج لنا ببرنامج مستقل ويعرضه علينا نحن الشعب بدلا من هذا اللف والدوران لا سيما وأن بعضا  من أعضاء هذه الحكومة المفصلة هم من لجنة السياسات التى يرأسها الأستاذ ( جمال مبارك ) فإذا كان الأمر كذلك بالله عليكم هل سيكون لدى السيد أحمد نظيف وقت للنظر فى مصالح الشعب  أم سيفرغ نفسه وجماعته للبحث عن جميع السبل التى تكرس فكرة التوريث ولسنا  ضد جمال مبارك الشخص أو ليس أحد ضد جمال مبارك لأنه ابن الرئيس ودائما نركز على عدم شخصنة هذا الأمر لأن هذه القضية ليست رئاسة مركز شباب فى عزبة أو رئاسة بنك فى محافظة أو عمدة قرية.. هذه مصر يا سادة وحينما نقول مصر فيجب علينا أن نتريث فى اتخاذ القرارات أن التلاعب والاستخفاف فى القضايا المصيرية سيعرض الأمة إلى مأزق يضاف إلى جملة المآزق التى هى فيها ما أقوله, ربما يكون فى حيز الاحتمالات يؤكد هذا أو ينفيه ما ستقوم به حكومة السيد نظيف فى الفترة المقبلة وأظن أن السيد رئيس الوزراء لا صلة له بالمواطن ليس لكبرياء عنده على الشعب ولكن لأن طبيعة عمله كانت بالكمبيوتر فى التطور التكنولوجى وليس فى تطور حالة المواطن اليومية وربما تصور أن المواطن المصرى وصل من الرفاهية  إلى حد الترف ويتعامل مع المواطن بهذا التصور وخاصة إذا اطلع على تقارير  ( عاطف بيه )  لذا نطالب السيد رئيس الوزراء بوضع برنامج واضح وسقف زمنى محدد حتى لا تكون الأمور عشوائية ويعاهد الله ثم الشعب فى حالة عدم تنفيذ هذا البرنامج يرحل مستقيلا أو مُقالا ولن يستطيع أن يفعل هذا إلا إذا نظف مكتبه من الكراسى وإذا كان لا بد من كرسى فليكن من التيفال منعا لآفة الالتصاق ، إذا كان الدكتور نظيف يحرص على مصلحة الشعب فلينزل إلى الشارع وليتعامل مع الجمهور مباشرة بعيدا عن تقارير المحافظات فكلها مزيفة وحتى أكون غير متجنى فكثير منها مزيف ، الشعب وحده هو الذى سيخبرك الحقيقة ... حقيقة البطالة حقيقة ارتفاع الأسعار الغير معقول حقيقة انهيار الجنيه المصرى الذى أهين إهانة لم يسبق لها مثيل فى تاريخ مصر الحديث ولو كان الجنيه رجلا لرفع قضية رد شرف ضد الدكتور عاطف عبيد ، ويجب على كل مصرى أن يرفع دعوى قضائية ضد عاطف عبيد بتهمة إهانة الجنيه المصرى ولن أحدثك عن قانون الطوارئ فربما هذا الأمر أنتم أدرى به منا  لا سيما وأنك أحد أعضاء الحكومة السابقة ومن ثم فقد شاركت فى مد قانون الطوارئ الذى هو أحد أهم عوامل التخلف الذى وصلنا إليه, المدقق فى تركيبة هذه الحكومة الاقتصادية يشعر بأنها جاءت لخدمة مجموعة معينة من المواطنين أصحاب رؤوس الأموال وتستطيع أن تقرأهذا عزيزى القارئ من اختيار وزير السياحة المصرى المتسعود هل تريد مصر من وراء هذا الاختيار أن تتسول السائح العربى  يمكننا أن نجذب السائح العربى وغير العربى  لو أننا صدقنا فى توجهاتنا ، ولتسمح لى عزيزى القارئ أن أذكرك بفقرة من أحد خطب السيد رئيس الجمهورية التى لو طبقها المعنيون بالأمر والذين يمكثون الأيام والأسابيع والشهور لدراسة ومناقشة خطاب السيد الرئيس  لكن الأيام أثبتت أنه كلام للاستهلاك المحلى وهذا ما قاله الرئيس مبارك فى بداية توليه هذه الفترة  ( مهمة مؤسسات المجتمع المتمثلة فى الأحزاب والنقابات والا تحادات وجمعيات النشاط الأهلى ، أن تساعد على توسيع حق المشاركة ، وأن تكون طرفا أساسيا فى عملية الارتقاء المستمر بقدرات المواطنين ، وأن تحافظ على كيانها الوطنى  ، وتعمل على تحقيق التجانس بين أهدافها وبين مقتضيات الصالح العام ، كيلا  تكون أداة فى أيدى قوى وجماعات خارجية ) للعلم فقط يا سادة ان هذه الكلمات قيلت قبل تجميد حزب العمل ومصادرة جريدة الشعب ، وما زال حزب العمل مجمد وما زالت جريدة الشعب معطلة لكن ليعلم الجميع قول الله سبحانه وتعالى  ( كبر مقتا عند الله أن تقولوا ما لا تفعلون ) وإننى وبمناسبة هذا التغيير وحتى يساعد حزب العمل فى توسيع حق المشاركة أطالب السيد رئيس الوزراء بل أطالب السيد رئيس الجمهورية إذا كان هذا التغيير بداية للإصلاح كما يدّعى البعض أن يصدر قرارا فوقيا بإعادة حزب العمل وجريدة الشعب وحتى لا يظن البعض اننا سنطبل ونرقص للسيد الرئيس إذا فعل ذلك نقول لهم نريد عودة جريدة الشعب لنخاطب من خلالها الشعب المصرى لنقول لا وألف لا  للتجديد لفترة رئاسية قادمة للرئيس مبارك ونقول أيضا لا وألف لا  للتوريث نعم لتعديل الدستور بما يسمح بالانتخاب الحر عبر الصناديق بين أكثر من شخص ووقتها إذا قال الشعب كلمته عبر الصناديق دون تزوير فنقول سمعا وطاعة لمن يأتى به الشعب .