كلاب الشياطين
بقلم : محمـود
شنب
فى كل مجتمع نجد أناس يحملون أسماء بشر ويتصرفون تصرف
الكلاب الضالة التى ليس لها حى ترتع فيه ولا صاحب تركن إليه ..
والكلب الضال يظل مهما فعل مكسور الجناح دائم الترقب
شديد الخوف يبحث عن رزقه فى أكوام الزبالة وبقايا الطعام والأجساد النتنة والميتة
، ويظل الكلب على ذلك حتى تتلقفه أيادى الشياطين وتتعهده وترعاه بغية العمل
لحسابها .. عند ذلك يتحرك الكلب برخصة ويعمل بثقة وفق منهج وتخطيط وعلم ودراسة ـ تمامًا
مثل كلاب سجن أبو غريب التى تنشر الرعب فى قلوب الضحايا .
الشيطان الأمريكى له كلاب ضالة فى كل وطن .. هذه الكلاب
الضالة تربى لحمها من الحرام وارتفع نجمها فى الظلام وأصبحوا أدوات هدم فى أوطاننا
ولو إدعوا الإصلاح ... فى الفترة الأخيرة تكالبت هذه الكلاب الوضيعة ـ التى تعمل
لحساب الشيطان ـ على فضيلة الشيخ يوسف القرضاوى وفعلت معه ما سبق وفعلته مع
الدكتور المجاهد محمد عباس أيام أزمة الوليمة .
أكثر من جريدة ، وأكثر من كاتب ينهشون الآن فى اللحم
الطاهر الذى يتردد إسمه فى كل أرجاء الدنيا .. يطوفون كالذباب من حوله بغية النيل
منه وإسكات صوت الحق فيه ، وذلك على الرغم من أن فضيلة الشيخ القرضاوى اختار طريق
الوسطية والاعتدال فى دعوته ، ولم يعرف عنه تشدد أو تفريط إلا فى أقل القليل ، وهو
من العلماء الأذكياء الذين يبتعدون عن مناطق الخطر وإثارة النظام ، ويظل حريصًا
على عدم التصادم مع السلطة ، وإن حدث شئ من ذلك فإنه يحدث بأسلوب المؤمن الكيس
الفطن من خلال التلميحات السريعة التى تبعد عن الخصوصية وتقترب من التعميم
والشمولية وذلك بهدف استمرار دعوته وعدم محاصرة رسالته .
ولأن الله لا يترك أحدًا من خلقه دون تمحيص واختبار فقد
تعرض فضيلة الشيخ القرضاوى لكثير من المواقف الصعبة والاختبارات القاسية والتى لم
ينجو منها بغير تفريط ، ولعل أشهر هذه المواقف تلك الفتوى التى أباح فيها ـ مع
آخرين ـ جواز قتال المسلم للمسلم إذا كان أحدهما مجندًا فى جيش الأعداء .. هذه
الفتوى تعد سقطة كبيرة فى تاريخ الشيخ الجليل وأسأل الله أن يتبرأ منها قبل موته ،
وقد جاءت هذه الفتوى فى بداية الحملة الصليبية على عالمنا الإسلامى والتى بدأت
بأفغانستان وامتدت للعراق .. هذه الفتوى أعجبت كلاب الشياطين وخدام أمريكا وأثلجت
صدور النافقين ، بينما انتقدها العديد من العلماء والمفكرين ، ولقد كان للدكتور
محمد عباس السبق فى ذلك حيث كتب مقال كامل خصصه للرد على هذه الفتوى ونشرته جريدة الشعب
فى 6/12/2001 .
فى هذا الوقت لم نسمع صوتـًا لكلاب الشياطين وظلوا على
صمتهم إلى أن دارت الأيام دورتها وأفتى فضيلة الشيخ بجواز قتل الأمريكيين فى
العراق حتى لو كانوا بملابس مدنية على أساس أنهم قوة احتلال ، وقبل أن ينتهى من
فتواه قامت قيامة الشر وتلقفته جرائد الساقطين وتقاذفته أقلام الشياطين .. هذا
يرميه بالتطرف وذلك يرميه بالإرهاب وهذا يسبه وهذا يلعنه .. منهم من يطالب بطرده
وحرمانه من الجنسية القطرية ، ومنهم من ينادى بمحاكمته وجعله عبرة لكل من يحذوا
حذوه ، وأصبح القرضاوى ما بين طرفة عين وانتباهة عدوًا للإنسانية وللتحضر والمدنية
ومغذيًا للتطرف والإرهاب !!
تركوا الرجل يوم أفتى بقتال المسلم للمسلم وأخذوه يوم
أفتى بقتال أمريكا !!
تركوه عندما أخطأ ، وأخذوه عندما أصاب !!
فرحوا به عند السقوط ، وتكاثروا عليه عند الاعتدال !!
انتعشوا عندما ذل ، وهللوا عندما أصاب ، وكان مقياسهم
واحد فى كلتا الحالتين ( مصالح أمريكا ) .
هاجمته جرائد عديدة واشتد الهجوم عليه فى مصر بلد الأزهر
الشريف .. بلد الرجل الذى هُجر منه وأقصى عنه ، واستمر الهجوم عليه حتى رفعت
السفارة الأمريكية فى مصر دعوى قضائية ضده .
أحد الكتاب الفسقة فى جريدة أخبار اليوم المصرية اعتبر
ما فعله الشيخ القرضاوى من أشر الأعمال التى فعلها فى حياته وعبر عن سعادته برفع
الدعوى الأمريكية عليه وقال أنه كان من الداعين والمطالبين بذلك منذ زمن بعيد ،
ولخطورة مقال الفاسق أحمد البغدادى ـ أحد كلاب الشيطان فى المنطقة ـ أجد نفسى
مضطرًا لنقل المقال كاملاً حيث لا يخلو سطر من سطور المقال من غل وحقد على الإسلام
، وتهجم وانحطاط يفسر عما بداخل هذه النفوس الوضيعة والمريضة ... المقال بعنوان
"فتاوى الدم" ونشر فى أخبار اليوم فى العدد الصادر فى 2/10/2004 وفيه
يقول الكاتب :
( وأخيرا وقع د. القرضاوي في شر أعماله باقامة
الدعوي عليه في مصر من قبل
السفارة الأمريكية بسبب فتواه القاضية بجواز قتل الأمريكيين باعتبارهم محتلين. وقد كنت من
الداعين في الكويت منذ زمن للتقدم بمثل هذه الدعاوي القضائية..
ضد
كل من يفتي بجواز قتل غير المسلمين أو يحث الآخرين علي ارتكاب مثل هذه الأعمال، لكن للأسف لم تتقدم
السفارة الأمريكية في الكويت بذلك، حتي وقع الفاس في الراس وانتشر الدم في العراق وجميع أنحاء العالمين العربي والإسلامي.
وموضوع الفتوي جزء من ظاهرة
الدين السلبية في عالم المسلمين. فالدين كان إيجابي التوجه في فترة الازدهار الحضاري يوم
كانت المفاهيم الليبرالية هي السائدة في حياتنا، وكان الذين يتحدثون في الدين ويجيبون علي اسئلة الناس ممن ينتمي إلي الدين
ذاته وليس إلي الجماعات
الدينية. لقد جنت هذه الجماعات علي الإسلام ذاته وليس فقط علي المسلمين. فالمصيبة كل المصيبة يوم سيطرت الايدلوجية
علي الدين، وتم تسييس الدين، ثم أخذت الجماعات الدينية تنتشر في مجتمعاتنا كالفطر المسموم، وللأسف
أقدم عليه الناس دون وعي وتبصر
متوهمين أن هذه الجماعات تمثل الدين، حتي أطلق عليها خطأ مسمي الجماعات الإسلامية وكأن الإسلام
قد اختزل في تعاليمها. وفي حين تراخت سلطة الدول تجاه هذه الجماعات بحثا عن المشروعية، استغلت هذه الجماعات الفرصة، وهي
فرصة تاريخية ولاشك لتسمم حياتنا،
واليوم يعيش المجتمع المسلم، شعبا ودولة، هم هذه الجماعات الدينية ولا أقول الإسلامية بسبب
سيل الفتاوي المتضاربة التي تعم حياتنا، وإذ بلغ السيل الزبي، أخذ المجتمع والدولة يبحثان عن حل لهذا المأزق، علما
بأن الحل بسيط.
يكمن الحل في إرادة الدولة
التي لا تعلوها إرادة بأن تقطع دابر هؤلاء المفسدين في الأرض، بتوحيد جهة الفتوي،
فالمسلمون السنة يعيشون بغير مرجعية دينية، كما هو حال الشيعة مثلا الأمر الذي يتيح
مجالا واسعا للمتفيقهين أي مدعي الفقه لإصدار الفتاوي، كما يدفع أحيانا أهل المصالح الدنيوية لإصدار الفتاوي ضد من
يحاربهم نصرة لمصلحتهم لا لمصلحة
المسلمين، كما هو الحال مع د. القرضاوي الذي ساءه إغلاق بنك التقوي في جزر البهاما ومراقبة أموال
الإخوان المسلمين علي يد الأمريكيين فأصدر فتواه الدموية التي يشيع ذكرها في الآفاق الآن.
إن
قيام الدولة بمنع جميع رجال الدين أو المنتمين إلي الجماعات الدينية فيه درء للفتنة، وحماية للناس
والمجتمع من أي آثار سلبية قد
تترتب علي الفتاوي المختلفة، بل ومعاقبة كل من تصدر عنه فتاوي تؤدي أو تدفع الآخرين إلي القتل
أو الإرهاب بشكل عام. لذلك لابد من سن قانون متكامل للإرهاب يرصد كل مسلك سواء بالقول أو الفعل للإرهابيين، كما يجب أن
يتاح المجال أيضا لمراقبة
المواقع الإلكترونية التي تصدر عنها مثل هذه الفتاوي أو أن تشجع الشباب وتغرر بهم بحب الجهاد
ومفاهيم الجنة والحور العين لكي يقدموا علي الانتحار بعمليات التفجير وغيرها من الأعمال الإرهابية وقد شهدت الكويت
والسعودية حالات لتجنيد الأحداث
والشباب للقتال في العراق، ولاشك أن المخيمات الربيعية ا لسنوية التي تقيمها هذه الجماعات لا
تهدف إلي التسلية، بل إلي تجنيد هؤلاء الشباب بعد التأكد من قدرتهم ونفسياتهم، لذلك لابد من إغلاق مثل هذه المخيمات.
إذا تم تطبيق مثل هذه الممارسات ستواجه هذه
الجماعات مشاكل عدة سوف تمنعها من اصدار الفتاوي أو التمادي فيها، كما أنها ستحول دون قيام كل من هب ودب بإصدار الفتاوي
المختلفة، كما أنها ستجعل أي رجل
دين يحذر من مغبة النتائج المترتبة علي فتاواه فيتردد كثيرا قبل إصدار أي فتوي دون التفكير
بعواقبها. وبصراحة لقد حان الوقت لكي تحذو الحكومات الخليجية حذو الحكومة المصرية باتخاذ موقف صارم وحازم من هذه الفئة من
الناس التي لم ينل المجتمع
المسلم منها سوي الأذي، وإن أدخلت المسلمين في نفق مظلم فضلا عما يدفعونه من ثمن غال حين يتعاملون
مع الدول الغربية كما هو حال الأقليات المسلمة في بلاد الغرب )
.
إنها السفالات
التى تتبناها الدولة ويقف خلفها النظام ويشجعها الغرب ويغدق عليها المال الحرام ..
الحداثيون فى أوطاننا ينفذون مخططات الغرب عن طريق تغيير
المفاهيم وإرباك العقول والتشكيك فى كل شئ .. هؤلاء الخونة لا ثوابت لديهم ولا قيم
ولا أخلاق .. يتحركون وفق المصالح والتعليمات ويعتمدون على اللعب بالألفاظ وتغيير
الثوابت والطعن فى كل شئ .... إن حدثتهم عن الكرامة والشرف والفضيلة قالوا انها
مسائل نسبية تختلف من شخص إلى شخص ومن مجتمع إلى مجتمع ، وإن حدثتهم عن السيادة
قالوا لقد تغير مفهوم السيادة منذ أمد بعيد ولا توجد دولة واحدة فى العالم كله
بسيادة كاملة ، وإن حدثتهم عن الحرية قالوا تختلف من بيئة إلى بيئة ومن ثقافة إلى
ثقافة !!
إنهم يدمرون الثوابت التى تكشفهم وتفضح أمرهم والتى من
خلالها يمكن الحكم على أفعالهم وأقوالهم وتصرفاتهم .. إنهم يريدون عالم جديد بلا
ضوابط ولا دين .. لا يريدون قرآن ولا سنة لأن القرآن والسنة يهدمان فكرتهم ويوضحان
زيفهم ... كل شئ لديهم يخضع للزيف والعبث والتسطيح .. لا توجد لديهم مقاييس للحكم
على أى شئ .. أفكارهم تضرب فى كل اتجاه ومواقفهم تتغير بين عشية وضحاها .
هؤلاء الكلاب فعلوا نفس الشئ مع الدكتور المجاهد محمد
عباس عندما دافع عن الله ورسوله فى أزمة الوليمة التى كشفت انحراف النخبة المثقفة
فى مصر ، وحرك بقلمه الطاهر طلاب جامعة الأزهر ، ونادى بأعلى صوته : من يبايعنى
على الموت ؟؟ ، ولاقت دعوته الصدى الذى هز أركان الدولة إلى أن استخدم النظام
الطلقات الحية للسيطرة على الموقف وكتم صوت الحق ... أيامها اهتزت عروش الشرك
وارتبكت أقلام الباطل ، وقال المرحوم عادل حسين ) لقد حاربنا معركة كبرى
لوقف سيطرة الكفر وانتشاره ) ولم يحزن لغلق جريدة الشعب وأكمل قائلاً : ( لو لم
نحارب هذه المعركة لنكلوا بالمسلمين فى الشوارع ، وإن إغلاق الشعب ثمنـًا قليلاً
بالنسبة لانتصارنا فى هذه المعركة ، بل ولو استشهدنا جميعًا خلالها فالثمن أيضًا
قليل ) .
هؤلاء هم الرجال .. وهؤلاء هم جُـند الله ... وما حدث
بعد إغلاق الشعب كان أكثر من ذلك بكثير وجاء أكثر مما يتخيله عقل ويتحمله إنسان ..
لقد قاموا بحملة شعواء ومسعورة على الدكتور محمد عباس بعد أن إطمأنوا لعدم قدرته
على الرد بعد أن أغلقت الجريدة ومنعت مقالاته من الظهور فى سائر الجرائد الأخرى
ليس فى مصر وحسب بل فى سائر الوطن العربى كله ـ اللهم إلا من بعض مقالات نشرت فى
الحقيقة والراية والمجد والسبيل .
لقد أراد الباطل أن ينفرد بالساحة ويرد الصاع بألف صاع ،
لكن سيف الحق كان قد سبق بعد أن كتب الدكتور محمد عباس ما حرك الأمة وأيقظ الهمة
وجعل الجرم واضح وضوح الشمس ، ولم تعد قضية فرد بل قضية أمة وشعب .
فى هذا الوقت العصيب كنا نبحث عن مقالات الدكتور محمد
عباس بحث الأم عن طفلها المفقود وبحث الجسد المصاب عن روحه التى تتراوح وتتردد ما
بين الأرض والسماء ... كنا نبحث عن رجل خلت من بعده الساحة ، وعن جريدة أسكنت
الصداع فى رأس النظام وأدخلت الرعب فى قلوب اللصوص .
وعندما خلت الساحة تمامًا من زئير الأسد ظهرت نباح
الكلاب فى جماعية وتناسق غريب تمامًا كالتى نسمعها الآن والتى تطالب برأس فضيلة
الشيخ القرضاوى ، لكن الذى يميز ما بين الحالتين هو أن من قادوا حملة التشهير
والطعن فى الدكتور محمد عباس كانوا أكثر سفالة وانحطاطـًا وخوفـًا على مملكتهم
التى اهتزت بعنف بعد أن تسلل إليهم الدكتور محمد عباس وضبطهم متلبسين بالكفر ،
وبعد أن شاهدوا بأعينهم حجم التظاهرات والإضطرابات واتساع دائرة الشجب والاستنكار
، ولقد استمرت صدمتهم أيامًا وأسابيع لم تغمض لهم عين من الخوف إلى أن تدخل النظام
الفاسد وأعان الباطل على الحق .. عند ذلك خرجت الكلاب من زرائبها تنبح فى كل اتجاه
وتطول كل من وقف وأيد وناصر ودعم .
وللتدليل على هذه الفترة العصيبة أضرب مثالاً واحدًا
بعدد واحد صدر من جريدة أخبار الأدب التى سخرت كل كتابها لمهاجمة من دافع عن الله
ورسوله ونقلت عن غيرها بعض أعمدة من وافق رأيها واتجاهها ـ العدد 357 فى 14 مايو
2000 كتب جمال الغيطانى تحت عنوان ( يا للعار ) وكتب محمود الوردانى ( نداء الدم )
.. أنظروا التشابه بين نداء الدم للوردانى وفتاوى الدم للبغدادى ، وياسر عبد
الحافظ ( الجنرال عباس وغمزة لمواطن مسيحى ) ، وأسامه أنور عكاشه ( الخفافيش تملأ
الرحب صراخًا وإراهابًا والموجات السوداء وقد قتلتنا جميعًا يوم قتلوا فرج فوده
وطعنوا نجيب محفوظ وردة نصر أبو حامد يعلقون حبال المشانق ويعمروا خزائن المسدسات
وينتظروننا جميعًا على النواصى ) .
نواصى مَن يا فاسق .. يا سافل .. هل هى نواصى ليالى
الحلمية أم نواصى جاردن سيتى يا كاذب .. يا منحل ، وكتب أيضًا الدكتور فتحى عبد
الفتاح تحت عنوان ( أبو جهل ) ومحمود الوردانى ـ تانى ـ ( بتوع الشعب قلبوها محزنة
وتبرأ حسن نور من موقفه وأن محمد عباس ما صدق يلاقى جنازة وشبع فيها لطم ) ووائل
عبد الفتاح ( مهزومون وطلاب شهرة وأحزاب بلا أفكار ) وعبد العزيز موافى ( أخلاقيون
لا يعرفون الفضيلة ) قائلاً عن الدكتور محمد عباس ( يصرخ غاضبًا لأجل الدين وهو
يحرف القرآن ولا يصور الأم غير عاهرة ) ... عليك لعنة الله يا موافى يا كاذب يا
كذوب يا منافق يا سكير ..
ويكتب عماد الغزالى عن "المؤامرة" وتكتب عبله
الروينى عن "القراءة العمياء" وعلاء الديب عن "فضيحة الصوت
المنكر" قائلاً : ( طبيب الأشعة هو الذى أطلق الصوت المنكر ) قاصدًا الدكتور
المجاهد محمد عباس ، ويكتب صبحى حديدى واصفـًا الدكتور بألفاظ من قبيل المنافق
والرداح والمعلمه والصفيق وصدئ الروح ، ويكتب خالد السرحانى عن "نظرية
التخاذل فى إدارة الأزمات" مطالبًا كل المثقفين بالتكاتف ضد التيارات
الظلامية واصفـًا إياهم بأنهم أشد بأسًا على الثقافة من الجهلاء واصفـًا السعودية
بأنها الراعى الرسمى لهذه الجماعات ، ويكتب صلاح عيسى عن "السلاح
المكشوف" ونبيل سليمان "فى سنوات المقتلة" وخالد إسماعيل الذى قال
: ( فشل فى أن يكون أديبًا ما ذنبنا نحن ـ هل المطلوب منا أن ندفع ثمن فشله وهل
البطولة تعنى الجأر والصراخ والجعير فى الفارغة ) ... أى فارغة يا فارغ .. هل
الدين أصبح من المسائل الفارغة يا ديوث يا حقير يا من وصفت حزب العمل بأنه
ديكتاتورى أكثر من هتلر وموسولينى وستالين وكل الطغاة على مر الزمن ، وكتب يحيى
الدين اللباد وعزت القمحاوى وأحمد بهاد الدين شعبان قائلاً : ( أسلوب اثارى
وتحريضى وتهييجى يعيد للأذهان أشباح محاكم التفتيش فى العهود الوسطى الظلامية
البائدة والذكريات السوداء وأبشع أشكال الإرهاب ) ويكتب الياس الخورى عن الرواية (
أنها أحيلت إلى محاكم الاستهبال واخضعت لمنطق فقهى متزمت يقتل روح المجتمع ويجعله
عبدًا ، ثم يقول : ( أقول للسيد الناقد ـ قاصدًا الدكتور محمد عباس ـ وكل عصبة
الجهل والتجهيل : نعم الثقافة العربية ضدكم وضد قيمكم وضد غبائكم وضد جهلكم ) ثم
يكتب نجم الدين سان عن زمن الردة والأخوان الشياطين ، ويكتب أحمد الخميس تحت عنوان
"تجريف الوعى بحرية الثقافة" ويقول : ( إننا ندفع ثمن سكوت سابق على نفى
نصر حامد أبو زيد وقتل فرج فوده وطعن نجيب محفوظ ) وهو بهذا القول يتطابق مع قول
أسامه أنور عكاشه .
كل هذا الهجوم كان بسبب دفاع الدكتور محمد عباس عن الله
ورسوله وسبه لكافر وصف القرآن الكريم ـ أستغفر الله ـ بالخراء .
كل هذا الهجوم القذر شمله عدد واحد فى صحيفة واحدة ضد
شخص واحد دافع عن الله ورسوله بعد أن حرموه حق الرد عليهم وكشف حجتهم وزيفهم
ووضاعة تفكيرهم ، وانتهت المشكلة وطويت صفحة الوليمة فمن الذى ربح ومن الذى خسر
؟!!
الدكتور محمد عباس مازال ملئ السمع والبصر يدافع عن
الإسلام وقضاياه ولله الحمد والشكر ، أما كل من هاجمه فلا أحد اليوم يذكره ...
أرونى اسمًا واحدًا من الأسماء التى ذكرتها موجود على الساحة ويذكره العقلاء من
الناس ، وصدق الله العظيم (( فأما الزبد فيذهب جفاء وأما
ما ينفع الناس فيمكث فى الأرض )) إن الدكتور محمد عباس له حجة وله فلسفة
وله عقل وفكر .. كتاباته وأبحاثه وأفكاره وأدبياته كلها لبنات أخلاق ومصابيح هدى
تنير ما بين جسور الأمل والرجاء وتنبه خلايا الإدراك وتنشط وعى الذاكرة .. كلماته
تشبه إلى حد كبير عملية تنقية الثوب الأبيض من الدنس أو تنقية الدم وتجديده ، وهى
أشبه بأجهزة التنفس التى تساعد الإنسان على مواصلة الحياة فى أوقات الأزمات وفى
الأماكن التى يكثر فيها التلوث .
إنه منارة حق لا تقل عن منارة القرضاوى ولكن كل فيما يسر
له ، ومن هنا كان القصف المركز والعنيف الذى استهدف تلك المنارات التى نهتدى بها
فى ظلمات البر والبحر فى زمن الزيف والضلال الأمريكى .
وبعد أن هدأت العاصفة ماذا قال الدكتور محمد عباس ؟!!
... لقد قال : ( نعم نحن لم نخسر المعركة .. لم يكن لها أن تعطينا أكثر مما أعطت ،
ولقد فزنا بكل ما كنا نصبو إليه منها وهى تمهيد لمعارك أخرى بوسائل أخرى ، وكما فى
هذه المعركة سوف يختلف المقياس فى كل معركة منها ليحكم من انتصر ومن انهزم ) .
تحية إلى كل شرفاء الأمة فى كل أرجاء الوطن ، ولعنة الله
على كل مرتد يلبس لباس التقى والأصل شيطان .