الطفولة في معتقلات الصهاينة

 

 

بقلم : د.نورة السعد

nora_23@anet.net.sa 

 

يتمتع الأطفال في جميع أنحاء العالم المتمدن بحقوق تضمن لهم حقوقهم وحياتهم الطبيعية، والمجتمع الدولي صادق على العديد من الاتفاقيات الكفيلة بحقوق الطفل وليس هناك دولة إلا ووقعت على هذه الاتفاقات والمواثيق حتي دولة العدو الصهيوني صادقت في تاريخ 1991/8/4م على اتفاقية حقوق الطفل.

ولكن السؤال كم من هذه الدول تنفذ محتوى هذه الاتفاقيات؟ ولن أتحدث عن حقوق الطفل في التشريع الإسلامي التي سبقت هذه التشريعات والمواثيق بقرون.. لأن وجود التشريعات والقوانين ليس المهم إنما (الأهم) هو تفعيلها على أرض الواقع.

ولهذا فإن شريحة الأطفال في الدول المحتلة من قبل الصهاينة أو الاحتلال الأمريكي سواء في أفغانستان أو العراق أو أي دولة مسلمة تقع تحت سوط الهيمنة الأمريكية فإننا نجد أن شريحة الأطفال والنساء والشيوخ هم الشرائح التي يقع عليها كل مساوئ الخروج عن القانون من اعتقال وتعذيب وحرمان من الحقوق الإنسانية المتعارف عليها.. ما يحدث للأطفال في فلسطين المحتلة منذ الاحتلال وإلى حينه نموذج (لإلغاء شرعية القانون الدولي) واستحضار لكل نماذج مذهلة في اقتناص الأطفال وتعذيبهم بحرمانهم من الأمن النفسي والصحي والاجتماعي قبل اغتيالهم ما يحدث كمثال في العراق الآن وخصوصاً في المرحلة الأخيرة من استهداف متعمد للأطفال وتجميعهم في الموقع الذي سيتم حصده بالتفجيرات والقنابل كي يوفروا عدد الطلقات في وقائع مختصرة!!

جميعنا شاهدنا استخراج الآباء لجثث أبنائهم من رماد المنازل التي تم تفجيرها وأشلاء الأطفال التي عرضتها القنوات الفضائية كأنها تستعرض أنواع اللحوم في رفوف السوبرماركت!! وما حدث في أول أكتوبر الحالي من دعوة الجنود الأمريكيين للأطفال بالمكبرات الصوتية للانضمام إلى الحشد ووعدهم بالحلوى!! كي يحتفلوا بافتتاح محطة الصرف الصحي في منطقة العامل في العراق نموذج آخر لاجتذاب (الأطفال) كي يتم قتلهم في التفجيرات التي حدثت في يوم الجمعة وأدت إلى مقتل 108عراقيين وإصابة 180بينهم الأطفال والنساء والشيوخ!! هناك استهداف (متعمد) لهذه الشرائح.. ولم نجد من يستنصر لهم في مثل قوة الاستنصار للرهائن الغربيين!!

ولست هنا أوافق على أي أسلوب لقتل الرهائن أو اختطافهم.. ولكن ما يحدث لأطفال العراق وفلسطين إذا تحدثنا عنهم بصفتهم شريحة مستهدفة مثلهم مثل بقية جموع السكان الرافضين للاحتلال في مختلف صوره ونماذجه وخياناته!! هو الأسوأ.

@@ إذا تحدثنا عن مضمون اتفاقية حقوق الطفل في مادتها (37) التي تنص على (ألا يعرض أي طفل للتعذيب أو لغيره من ضروب المعاملة القاسية أو اللا إنسانية أو المهينة ولا تفرض عقوبة الإعدام أو السجن مدى الحياة بسبب جرائم يرتكبها أشخاص تقل أعمارهم عن ثماني عشرة سنة دون وجود إمكانية للإفراج عنهم).. وبالطبع تعريف الطفل وفق الاتفاقية هو (كل إنسان لم يتجاوز الثامنة عشرة من العمر).. سنجد أن الكيان الصهيوني كما هو معروف لم يراع هذه النصوص واستمر بالمعاملة القاسية للأطفال كأنهم كبار!! فأخضعهم ولا يزال لأقسى ظروف الاعتقال وحرمهم من أبسط حقوقهم الإنسانية فأصدر قراراً قضائياً من محكمة العدل العليا عام 1978م يمنع بموجبه الطفل الفلسطيني من متابعة تحصيله العلمي من داخل المعتقل وضرب عرض الحائط كل البنود التي تمنع اعتقال الأطفال بل أصدر أوامر عسكرية رقم (225) الذي يجيز اغتيال ومحاكمة الطفل الذي يبلغ 12عاماً، وكما جاء في التقرير المفصل عن (الحكومة الصهيونية والحرب الشرسة ضد الأطفال الفلسطينيين) ان هذا يحدث على مرأى ومسمع المجتمع الدولي والمنظمات الحقوقية دونما تحرك أو استنكار!!

وإذا توقفنا عند ظروف اعتقال هؤلاء الأطفال فبالإضافة إلى الاستخدام الممنهج للتعذيب فإن الظروف المصاحبة للاعتقال لا علاقة لها إطلاقاً بما يقال انها (معايير دولية) أو حتى معايير دنيا مضمونة لحق المعتقل.. بحيث يتم وضع المعتقلين (الأطفال) من الفلسطينيين مع الجانحين الأحداث اليهود المنحرفين منهم والشاذين!! حيث تم تنفيذ هذا منذ النصف الثاني من عام 2000م والذي فيه مناقضة تامة لما جاء في القواعد الدنيا المشار إليها من ضرورة:

(1) وضع فئات السجناء المختلفة في مؤسسات مختلفة أو أجزاء مختلفة من المؤسسات مع مراعاة جنسهم وعمرهم وسجل سوابقهم وأسباب احتجازهم ومتطلبات معاملتهم، (2) لا يجوز تقييد الحرية كالأغلال والسلاسل والأصفاد وثياب التكبيل كوسائل للعقاب بالإضافة إلى ذلك لا يجوز استخدام السلاسل أو الأصفاد لتقييد الحرية، (3) يفصل المحبوسون لأسباب مدنية عن المسجونين بسبب جريمة جزائية.

جميع هذه البنود لا تنفذ (إطلاقاً) ليس في سجون الصهاينة فقط بل في كل سجن يسيطر عليه من هم خارج عقاب الشرعية الدولية.. وقد أدى ذلك في حالة احتجاز (الأطفال الفلسطينيين السياسيين)!! مع الجانحين من أحداث العدو الصهيوني إلى تعرض الأطفال الفلسطينيين للضرب والرشق بالماء الساخن، والاعتداء عليهم بالشفرات الحادة إضافة إلى الإساءة الجنسية.

وعلى المستوى الآخر نجد حرمانهم من زيارة أهاليهم لهم مما حرمهم من وصول الملابس والمواد الغذائية التي تسد العجز في الخدمات التي تزودهم بها مصلحة السجون.. وهي أصناف رديئة لا تليق بالاستخدام الآدمي.. بل ومنع محامِي الدفاع عن وضع الأسرى في المعتقلات من زيارتهم.. ومحاميهم من حضور التحقيقات معهم..

هذه الظروف السيئة والبشعة في حق الطفولة تمارس يومياً في سجون هؤلاء الأطفال الفلسطينيين.. وما يحدث بعد ذلك من آثار مدمرة للنفسية وللصحة على الطفل بعد خروجه من الاعتقال عديدة ومن أهمها:

- عدم إمكانية مواصلة تعليمهم، لاسيما من يقضي منهم ما يزيد عن 70يوماً في المعتقل وذلك يعود إلى قرار وزارة التربية والتعليم الذي يقضي بأن يعيد الطالب السنة الدراسية إذا ما تغيب عن المدرسة مدة تزيد عن 70يوماً.

- على المستوى النفسي فإنهم يعانون من اضطرابات عصبية وصعوبة في التركيز والتذكر نتيجة المناخ غير الصحي والنفسي في المعتقل، وصعوبات تعليمية والانطواء وعدم القدرة على التواصل مع الآخرين نتيجة لطول مدة الاعتقال.. ناهيك عن الشعور بالقسوة لمن تعرض منهم للأسر والضرب واضطرابات النوم وبالطبع مشكلات صحية لنقص العناية الصحية وسوء التغذية ورداءة الوضع الصحي بشكل عام.

هذه القضايا المتعلقة (بالطفولة).. من يتحدث عنها بصوت عال ومن الذي (يشجب) و(يستنكر) و(ينادي) كما هو الحال عند اعتقال رهائن غربيين لا تتعدى أعدادهم أصابع اليد!؟

وكأنما هو قدر هذا الفلسطيني أو العراقي الذي يتم تدميره وقتله وينبغي أن يكون (صامتاً وهادئاً).. كي لا يزعج (دعاة حقوق الإنسان) الذين يؤلمهم جداً ما يحدث للغربي وليس للعربي!!