الزعماء العرب في حرج بعد تقرير دولفر

 

 

 

بقلم :د. محمد صالح المسفر

 

في أمريكا ضجة صاخبة بين الإدارة الأمريكية اليمينية المتطرفة بقيادة بوش الابن والقوي المتطلعة لإزاحة ذلك اليمين الذي شوه الثقافة الأمريكية والمبادئ التي كان المجتمع الأمريكي يتفاخر بإنسانية تلك المبادئ والمثل وجيش الملايين من البشر عبر قارات العالم لكره أمريكا وثقافتها ومثلها التي شهد العالم نماذج منها في العراق ـ فضائح سجن أبو غريب ـ وما زال يشاهد ذلك الإرهاب الذي تقوده وتديره وتنفذه الإدارة الأمريكية ـ البوشية ـ ضد الإنسان البريء في العراق الشقيق. ليس ذلك فحسب وإنما الارهاب الذي تقوده امريكا في افغانستان ولا ننسي الارهاب الصهيوني في فلسطين الذي تدعمه وتحميه وتؤيده الادارة الامريكية بقيادة بوش الابن.

في استفتاء جري عبر عواصم العالم وخاصة بين حلفاء امريكا في اوروبا حول شعبية ومكانة الولايات المتحدة الأمريكية في العالم خلص ذلك الاستفتاء إلي نتيجة مؤداها ارتفاع نسبة الكراهية لامريكا ادارة وثقافة وصلت في مجموعها إلي ما يزيد عن 85% من الذين عبروا بجلاء عن كراهيتهم تلك لسياسة وثقافة العدوانية التوسعية.

لقد جاءت الضربة القاضية لهذه الإدارة وحلفائها عندما أعلن تشارلز دولفر المكلف بالتفتيش عن أسلحة الدمار الشامل العراقية ـ من قبل الولايات المتحدة الأمريكية ـ التي كانت السبب الجوهري لاحتلال بلاد الرافدين جاءت نتيجة ذلك التقرير لتقرر خلو العراق من أي أسلحة دمار شامل خلال حقبة التسعينات من القرن الماضي وما لحقها من سنين مطلع الألفية الثالثة وتوالت الأعاصير السياسية ضد الإدارة الأمريكية ورموزها عبر وسائل الإعلام ومؤسسات الرأي العام في أمريكا والعالم بأسره وراح أفراد تلك الإدارة الكذابة يناقض بعضهم بعضا وكل منهم يوجه اللوم علي الآخر وهكذا تسير الأمور في أمريكا.

لا جدال بان اضرار تلك العواصف السياسية التي اجتاحت المجتمع الأمريكي نتيجة للتقرير المشار إليه قد تمددت عبر الاطلنطي لتلحق توني بلير رئيس وزراء بريطانيا وإدارته شريك الادارة ـ البوشية ـ في الكذب وخداع الرأي العام البريطاني حول ضرورة الحرب علي العراق وستشهد الاشهر القادمة عواصف سياسية عاتية في كل من بريطانيا والولايات المتحدة الامريكية.

وإذا كان رئيس وزراء استراليا قد نجا من الإطاحة به بأعجوبة في الانتخابات الأخيرة إلا انه ليس في حكم النجاة المطلقة وقد يلحق به الاذي السياسي في القريب العاجل.

(2)

ليس غريبا أن يخيم السكون في القصور الملكية والراسية في عالمنا العربي وبرلماننا ومجالس الشوري المنتشرة في دول المنطقة عن ما آلت إليه الحرب في العراق. لم نسمع صوتا أو موقفا برلمانيا أو نيابيا أيا كانت التسمية يسأل بعض الزعماء العرب الذين تسابقوا علي عواصم الدول الاوروبية والبيت الابيض في واشنطن قبل الحرب ليعلنوا مناشدتهم للرئيس صدام حسين بان يدمر اسلحة الدمار الشامل التي يمتلكها الجيش العراقي وذلك حسب الرغبة الأمريكية. لم يخضع أي زعيم عربي للمساءلة البرلمانية عن الأكاذيب التي كان يرددها نيابة عن امريكا في كل اجهزة الإعلام العربي ضد العراق واتهامه بأنه يملك اسلحة دمار شامل تهدد جيرانه، وماذا عن كبار مجلس التعاون الخليجي وأصحاب الأزمة الأولي بعد أن اتضحت الصورة لهم بان العراق لم يعد يشكل تهديدا لهم وليس لديه اسلحة دمار شامل كما كانوا يكررونها في بياناتهم الختامية، هل يتجرأون ويعلنون اعتذارهم الشديد علانية للامة العربية عامة والشعب العراقي خاصة ويصرحون بان معلوماتهم عن العراق كانت مبنية علي أكاذيب واحقاد زرعتها الولايات المتحدة الامريكية، هل يتجرأ العلماء والفقهاء أن يسألوا حكامهم لماذا وقعوا في الخديعة الامريكية؟ المساءلة الفقهية واجبة شرعا .

لم نسمع فقهاء السلطة الذين حللوا وحرموا كل أمر يرضي السلطان العربي وآخرهم ذلك الذي اصدر فتواه القاضية بتحريم استخدام الهاتف الجوال الذي به آلة تصوير وتجاهل المجازر والأعمال اللاأخلاقية التي ترتكب في حق الشعب العربي المسلم في العراق وفلسطين وكذلك أفغانستان والتهديدات التي يتعرض لها شعب السودان المسلم.

زعيم دولة عربية وقف في برلين يناشد صدام حسين بتدمير سلاح الجيش العراقي وراح يردد ذلك القول في باريس حتي أن بعض المسؤولين الفرنسيين همسوا في إذن ذلك الزعيم العربي قائلا له لدينا معلومات بان العراق لا يملك أسلحة دمار شامل لكن زعيمنا كذب تلك الرواية وأصر علي تصديق أكاذيب الإدارة الأمريكية. فما موقف زعيمنا ذلك بعد آخر محاولة اثبتت أن بلاد الرافدين ليس بها سلاح دمار شامل.

عودة إلي البرلمانات العربية ما فائدة هذه البرلمانات التي لا تحاسب حاكما ولا تسأله عن ما يفعل وما يقول في عواصم العالم؟

ما فائدة القول بتعددية الاحزاب وديمقراطية هذا المجتمع أو ذاك اذا كان الحزب لا يستطيع أن يسير مسيرة سلمية مناصرة لشعب شقيق ـ العراق، فلسطين، السودان ـ في مواجهة العدوان. وما فائدة هذه البرلمانات والاحزاب ومجالس الشوري التي تعج بها عواصمنا. اذا كانت لا تستطيع جمع مال لأسر الشهداء في فلسطين والعراق الذين قضوا دفاعا عن أوطانهم وأعراضهم وأصبحت أسرهم بلا عائل، وما رأي علماء وفقهاء السلطان في قول العامة بأنهم تابعون للسلطان لا متبوعون؟ لقد استطاعت الكنيسة في زماننا هذا وفي اكثر من دولة تحريك الرأي العام في مسألة عامة، البابوية في روما والأحزاب السياسية أخرجت الملايين في شوارع إيطاليا احتجاجا علي الحرب في العراق وكذلك فعلوا في مدريد، الكنيسة في بولندا لعبت دورا لا ينكر في تغيير نظام الحكم فماذا فعل المسجد في عالمنا وماذا فعل فقهاء وعلماء السلطان؟