ليكن رمضان شهر الجهاد ضد الغزاة و أعوانهم

مذابح الفلوجة و غزة فى عنق كل مسلم

 

 

بقلم :مجدى أحمد حسين

magdyhussien@el3amal.net

 

دخل علينا شهر رمضان الكريم و كل عام و أنتم بخير ، و ماتزال الأمة تعيش هذا المشهد الشاذ الغريب ، ثلة من المجاهدين تنافح عن الأمة و شرفها و استقلالها فى العراق و فلسطين و أفغانستان بينما جموع الأمة تغط فى نوم عميق ، ثلة المجاهدين تقبض على السلاح و على أعنة الجياد فى شهر الجهاد الذى شهد أهم غزوات الرسول عليه الصلاة و السلام : بدر - خيبر - فتح مكة و عددا لا بأس به من السرايا ، بينما جموع المسلمين فى مصر و غيرها مشغولة بأسعار الياميش و قد جاء العقاب الدنيوى بارتفاع أسعاره بنسبة 100% فى مصر ،مشغولة بالمسلسلات و البرامج التلفزيونية ، بينما يتصور الملايين أنه يكفيهم فى هذا الشهر الالتزام بالصيام و الاقبال على صلاة التراويح ، و هى من النوافل ، بينما الجهاد من الفرائض التى تعلو كل الفرائض ، حتى أن الرسول عليه الصلاة و السلام و صحابته الكرام لم يتمكنوا فى إحدى ليالى حصار غزوة الخندق ، حين حاول المشركون خرق الخندق من إحدى الثغرات ، لم يتمكنوا من صلاة الظهر و لا العصر و لا المغرب و لا العشاء فى مواقيتها ، و فى قول آخر لم يتمكنوا من أداء صلاة العصر . (طبقات بن سعد ).

 

سيقولون و ماذا نفعل و حكامنا قد منعونا من الجهاد ؟! اذن فليكن جهادكم ضد هؤلاء الحكام الذين تخندقوا فى خنادق العدو ، و منعونا من الالتزام بأوامر الله ، و باقامة دينه على النحو الصحيح الذى أمرنا به . فلتكن تجمعات المصلين فى المساجد لأداء صلاة التراويح مؤتمرات سياسية حاشدة ضد السياسات المتآمرة للحكام التى ستوردنا و إياهم مورد التهلكة .

 

ولاشك أن الصورة ليست بالغة القتامة فبين ثلة المجاهدين من ناحية و حكام الخيانة و الجموع الصامتة من ناحية أخرى شرائح متزايدة من الأمة تصحو و تفتح جبهات جديدة ضد العدو جبهات مسلحة و سلمية ..

 

و بعد السعودية جاءت جبهة مصر فى طابا و رأس الشيطان (وياله من اسم موحى) و هناك جبهة لبنان قابضة على السلاح ، مواقف الجمهورية الاسلامية فى ايران الداعمة للمحور اللبنانى - السورى - الفلسطينى و الداخلة بثقة الى النادى الذرى و الصاروخى و الفضائى . و هناك جبهة عسكرية جديدة فى وزيرستان ردا على جرائم النظام الباكستانى الذى ينفذ مطالب أمريكية . و هناك الصمود السودانى ضد مؤامرات لا أول لها و لا آخر من الجنوب الى الغرب الى الشرق . و على الجبهة السياسية الشعبية تبرز الساحة المصرية و حركتها المتزايدة الشدة ضد التجديد و التوريث لنظام بيع مصر و الأوطان العربية و الاسلامية للحلف الصهيونى - الأمريكى ، و بدرجات متفاوتة هناك حركات وطنية مماثلة ضد حكام البغى و الاستبداد و العمالة فى عدد من البلاد العربية و الاسلامية ، على قاعدة العداء الدفين لأعداء الخارج . و لكن لم يأذن الله بعد بكسر هذا الطوق من أنظمة الخيانة و العمالة ، باسقاط أحد هذه الأنظمة حتى ينضم بلد بأسره الى جبهة المقاومة و رد العدوان . و لا نملك الا الصبر و المواصلة حتى يأذن الله بالفرج ، و لكن لا يمكن أن نبقى فى حالة انتظارية ، و مجرد مشاهدين لمآثر الثلة المجاهدة فى فلسطين و العراق و أفغانستان ، و لا شك أنها ليست ثلة إلا بالنسبة المئوية لعدد المسلمين فى العالم ، إلا أنهم تحولوا الى شعوب متراصة خلف الحركات المجاهدة .

 

 

فى فلسطين :

 

رأينا الصمود الأسطورى المتواصل فى غزة فى عامه الخامس .. و رغم سقوط قرابة 120 شهيد إلا أن الصهاينة تكبدوا خلال شهر سبتمبر و أوائل أكتوبر أكثر من 30 قتيلا و مئات الجرحى و النسبة الاجمالية للقتلى بين الجانبين لاتزال 1 : 3 و هى نسبة عالية نظرا للتفاوت الرهيب فى موازين القوى المادية . و أخيرا رفضت وحدة عسكرية اسرائيلية قوامها 350 جنديا الخدمة فى غزة . و وفقا لاحصاءات اسرائيلية فان المجاهدين طوروا أساليبهم فبينما قامت حماس عام 2001 باطلاق 7 صواريخ قسام على مستوطنات يهودية فان العدد ارتفع الى 42 عام 2002 ثم الى 105 عام 2003 ثم الى 195 عام 2004 التى لم تنته بعد ، و باجمالى 640 صاروخا .

 

و أهم من الأرقام نرى الحالة المتدهورة للكيان الصهيونى حيث انهار الإحساس بالأمن ، و يشعر الصهاينة أنه بعد أكثر من نصف قرن من تأسيس كيانهم فانهم لايزالون فى المربع رقم واحد ، و أن مستقبلهم فى مهب الريح و ترسم صحيفة جيروزاليم بوست الاسرائيلية على سبيل المثال هذه اللوحة الدقيقة :

 

[ حتى اليوم يظل من المستحيل أن تعيش حياة طبيعية فى اسرائيل . اذا كانت لديك سيارة أو تجنبت ركوب الأتوبيس فانك بهذا تقلل من احتمالات أن تتعرض للتفجير . اذا كنت تعيش فى تل أبيب أو رعنان فإنك أقل تعرضا للخطر عما اذا كنت تعيش فى القدس أو فى المناطق . اذا كانت سنوات التجنيد قد ولت فان فرصتك تتحسن ثانية .

 

و لكن

 

[ نتيجة لسقوط أكثر من ألف قتيل خلال الصراع فمن المستحيل احصائيا على أى اسرائيلى ألا يعرف بشكل مباشر على الأقل وحدا أصيب بضرر مباشر من الإرهاب .

 

[ من المصابين المراسل العسكرى للجيروزليم بوست ايريك شيختر الذى فقد أحد قدميه ، و هناك 6200 آخرين (احصاء شهر ابريل الماضى و العدد زاد الآن عن ذلك ) من بينهم اصابات باعاقة دائمة و بارزة فهناك من فقد أحد أطرافه أو وظيفة عقلية أو يعانى من آثار جروح أو تشويه أو شلل . و لكن هناك من ظلوا مصابين نفسيا و أصبحت اسرائيل مكانا مثاليا لتجربة علاج الضحايا من الصدمات النفسية .

 

و فى صحيفة يديعوت أحرنوت نقرأ :

 

[ عندما نفرض عليهم الحصار فهذا يعنى أننا نتواجد نحن أيضا داخل شبه حصار اذ نقلل من استخدامنا للمواصلات العامة . نفكر مرتين و ثلاث قبل الدخول الى مراكز الترفيه و المجمعات التجارية ، نتخوف من السياحة فى البلاد و خارجها . (قبل انفجارات طابا ) و يتم تخطيط كل خروج من البيت بحرص شديد .

 

و تتحدث صحيفة هاآرتس عن أن انهيار عملية أوسلو و الصدمة التى تسببت فيها العمليات الانتحارية تمخضت عن ظاهرة العجز المكتسب فى المجتمع الاسرائيلى و تضيف :

 

[ ان الترانسفير - أى طرد كل الشعب الفلسطينى من فلسطين - و حلم أرض اسرائيل الكاملة ليست إلا وهما ] .

 

و يشير الكاتب الصهيونى الى أن [ أغلبية الجمهور يعرف ان استراتيجية شارون حتى الأن كانت غير مجدية و لكن الحافز للتبديل و التغيير غير متوفر ] .

 

و كنت فى مقالاتى قد أشرت الى أن تمسك الاسرائيليين بشارون هو نوع من الخيار الإجبارى ، حيث يعتبرونه الكارت الأخير ، أو آخر من تبقى من طبقة السياسيين القدامى ، و ان نهاية شارون ستدفع الحياة السياسية و الحزبية الى حالة متصاعدة من التمزق و التشرذم فلن يوجد شخص قوى يتجمعون حوله ، و لا حتى حزب (فالأزمات تصاعدت فى الليكود بعد حالة التفسخ التى ألمت بحزب العمل ) . و غياب القيادات التاريخية يتفاعل مع الأزمة الموضوعية لكيان شاذ لا مستقبل استراتيجى له . فاسرائيل هى العاجزة عن التطبيع مع المنطقة بحكم تكوينها العنصرى القائم على الاستئصال لأصحاب الأرض الأصليين ، بأكثر من عجز العرب - حتى الخونة منهم - على التطبيع معها .

 

أما على الصعيد الاقتصادى فيمكن أن نشير سريعا الى أن الانتفاضة أدت الى اغلاق 80% من مصانع النسيج فى اسرائيل ، و مغادرة 85 مستثمرا يملكون 20 مليار دولار و انخفاض السياحة بنسبة 60%

 

و لا يعنى ذلك على الإطلاق ان الفلسطينيين بمقدورهم وحدهم أن ينتصروا فى هذا الصراع المرير ، بل إن مستوى المساندة الراهن من خارج فلسطين لا يكفى لتركيع الكيان الصهيونى ، ان تحرير فلسطين هو مسئولية العرب و المسلمين جميعا خاصة المحيطين بها ، و هذه مسئوليتنا أمام الله و الأمة ، لابد من مواصلة الضغوط الشعبية لفتح الحدود أمام المقاومين و مدهم بالسلاح و المال لمواصلة استنزاف العدو الصهيونى بصورة أكبر .

 

 

فى العراق :

 

شاء الله أن تكون العراق هى الساحة الأخطر و الأبرز حيث يتعرض الغزاة لهزيمة محققة باذن الله ، و كل يوم جديد يكون أفضل للمقاومة و أسوأ للغزاة .

 

من أخطر البيانات التى صدرت مؤخرا و تكشف الحجم المخيف لخسائر الأمريكيين التى كادت أن تصل حتى بالمعنى الرقمى الى خسائر فيتنام ، هو البيان الصادر عن ادارة شئون قدامى المحاربين الأمريكية و جاء فيه انه [ من بين 166 ألف جندى أمريكى عادوا من حربى العراق و أفغانستان منذ ابريل الماضى فقط بلغ عدد المعاقين باعاقات جسدية تتطلب المساعدة العاجلة 26 ألف و 633 جنديا كما بلغ عدد المصابين بأمراض عقلية تستوجب المتابعة الطبية حتى لا تؤثر على المجتمع 24 ألف و 500 جندى و وصفت التقارير هذه الاصابات العقلية ب " الاضطراب العقلى الدائم بعد انتهاء العمليات العسكرية " ]

 

و هذا يؤكد صحة الرقم الذى ورد فى عدد الشعب عن أن خسائر الامريكيين فى العراق (بين قتيل و مصاب اصابة شديدة ) الى أكثر من 47 ألف .

 

و بينما كنا نستعد فى بلادنا الساكنة للافطار فى أول يوم لرمضان كانت المقاومة العراقية تدك عشرات القواعد الأمريكية فى مختلف أنحاء بغداد و المدن العراقية بمئات الصوارخ . و كان استهداف المنطقة الخضراء بتفجيرات استشهادية أوقعت 38 أمريكيا ، أمر ذو مغزى كبر فالأعداء أصبحوا محاصرين فى المربع الأول لهم ، و هو المنطقة الخضراء ، التى لم يحتلوا غيرها فى بغداد يوم 9 أبريل المشئوم حين قاموا بتمثيلية اسقاط التمثال فى ميدان الفردوس.

 

إن القصف الجوى و البرى الوحشى على المدن الصامدة كالفلوجة و سامراء و الرمادى رغم خسائره البشعة فى صفوف المدنيين ، انما هو حيلة العاجز ، العاجز عن خوض المعارك الشرسة على الأرض ، ويعكس تقلص المساحة التى يتحرك فيها المعتدون . و هذا القصف الوحشى للمدنيين لن يزيد العراقيين إلا غيظا و تحرقا للثأر و عنادا و اصرارا هو من شيمة العراقيين ، و هو ما يتناسب مع متطلبات الساعة .

 

و تدهور حالة المحتلين وصل الى حد الشطب النهائى على ما يسمى مشروعات الاعمار . فعندما اجتمع المانحون مؤخرا فى طوكيو أعلنوا استحالة اعمار العراق فى هذا الوضع الأمنى . و فى هذا الصدد لا تنسوا الأهمية الاستراتيجية لعمليات الاختطاف التى ساهمت الى حد كبير فى وأد المشروع الأمريكى .

 

و كان المشروع الأمريكى للإعمار يعتمد على مواصلة تصفية الدولة العراقية ، بتصفية 200 شركة كبرى قطاع عام ، و بناء اقتصاد عراقى جديد تحت هيمنة الشركات الأمريكية ، و هذا الأمر الذى عجزوا عن تحقيقه بنسبة 100% و الفضل للمجاهدين .

 

ولايزال من المبكر توقع كيف ستسير تمثيلية الانتخابات فى يناير 2005 ، و هل ستحدث أصلا ؟! و لكن الشئ الجديد ان رامسفيلد أعلن صراحة ان أمريكا يمكن أن تنسحب قبل استتباب الأمن فى العراق . و ان تاريخ يناير 2005 يمكن أن يكون بداية الانكسار (الانسحاب) الأمريكى ، خاصة اذا سقط بوش فى الانتخابات . أعلم ان الهرولة الأمريكية من العراق تعنى انهيارا شاملا للهيبة و الهيمنة الأمريكية فى المنطقة ، و لكن التلكؤ لن يغير من الأمر شيئا بل سيجعل الهزيمة أكثر فداحة . و هذا ما بدأت تردده الأقلام فى الصحف الأمريكية .

 

على أى حال هذه مشكلة أمريكا ، أما نحن فلا نملك إلا أن نشدد الضرب على أيدى المعتدين ، و أن ندعمهم - من خارج العراق - بكل ما نملك .

 

(فاضربوا فوق الأعناق و اضربوا منهم كل بنان )

 

 

فى أفغانستان :

 

فشلت تمثيلية الانتخابات الرئاسية - بانسحاب كل المرشحين - فى اضفاء طابع شرعى على العميل كرزاى الذى أصبح يضرب مثلا بالحاكم العميل الحقير .

 

الاعترافات الأمريكية بشدة المقاومة الأفغانية فى شرق و جنوب البلاد تتزايد ، و لن يكون هناك مستقبل للمحتل الأجنبى فى أرض الأفغان ، هذه حكمة التاريخ ، فأفغانستان كانت مقبرة الأمريكيين ، و هم يدركون ذلك فلم يموضعوا من قواتهم إلا قرابة 10 - 12 ألف فقط اعتمادا على قوات العملاء و الضربات الجوية و هذه لا تصلح لاقامة حكم مستقر . و كما قال الظواهرى عن حق فان الجيش الباكستانى هو الذى عوق تحقيق نتائج حاسمة فى أفغانستان ، و مع ذلك دعنا نأمل فى توسع جبهة القبائل و تعاظم نفوذ الحركة الاسلامية الباكستانية بكل فروعها .

 

إن تيار الصحوة الاسلامية تيار جارف و سيصل الى منتهاه باذن الله ترفده الملايين المتزايدة المتعطشة للجهاد و العزة و الكرامة .

 

 

الهجوم العدوانى المضاد :

 

نحن أمام عدو شرس لديه من أسباب القوة ما يكفى لكى يعاند ، و سيواصل حربه على الاسلام و المسلمين . و هو لن يتراجع الا تحت ضربات المجاهدين و الثورات الشعبية .

 

فى لعبة الشطرنج قد يكون وضعك متراجعا، و لكنك ماتزال تمتلك قطعا مهمة يمكن أن تتقدم و تناور بها فى محاولة لعدم خسران المباراة .

 

و هذا ما يفعله الحلف الصهيونى - الأمريكى .. فقام ب 3 حركات شطرنجية : (1) الهجوم على البرنامج النووى الايرانى . (2) الهجوم على سوريا و لبنان . (3) الهجوم على السودان من خلال دارفور .

 

و لنلحظ أولا ان هذه الحركات الشطرنجية كلها تتسم بأنها ماتزال فى الحدود الدبلوماسية فى وكالة الطاقة النووية أو مجلس الأمن . و حتى الآن لم تتمكن أمريكا من إصدار قرار حاسم فى أى من هذه الملفات .

 

و هى تدرك أنها لا تملك أن تفعل أكثر من ذلك (أى الحرب الدبلوماسية و التهديد بالعقوبات ) و هى تعانى من الجرح النازف فى العراق أولا ثم أفغانستان ، بينما يعانى شارون من ضربات الانتفاضة ، و ضربات المتطرفين الرافضين للانسحاب من غزة الى درجة تهديده بالقتل فى ظل الوضع الكئيب للكيان الصهيونى المشار إليه آنفا .

 

و لا نقلل من مخاطر التحرش الأمريكى بهذه الجبهات ، مع تدهور المواقف الاوروبية التى لا تقل خشية من أمريكا من الصحوة الاسلامية الملاصقة لها جغرافيا بل المخترقة لقلب مجتمعاتها بأقليات متزايدة العدد إلى حد قادر على قلب الموازين خلال عقدين من الزمان .

 

و لكننا مازلنا بعيدين نسبيا عن الخطوات العسكرية على هذه الجبهات الثلاث . و هو ما يعنى أن ما يجرى فى العراق سيكون حاسما و منقذا لهذه الجبهات جميعا .

 

بل حتى الوصول للعقوبات لن يكون سهلا : بالنسبة للسودان هددت الصين لأول مرة باستخدام الفيتو ، و هذا تطور خطير فى السياسة الصينية الخارجية ، و جاء ذلك فى معرض الدفاع عن استثمارات و مصالح الصين فى السودان خاصة فى المجال البترولى ، و البترول أصبح حاسما للصين فى نهضتها الاقتصادية العملاقة ، و السودان أهم موقع نفذت إليه الصين بعيدا عن الهيمنة الأمريكية .

 

و بالنسبة لايران لم تصل أمريكا بعد الى قرار نقل القضية النووية من الوكالة الدولية الى مجلس الأمن .

 

و لكن بينما تكسب القوى الاسلامية وقتا للاستعداد لامكانية المنازلة العسكرية . فان الأمريكيين لا يضيعون وقتا و ذلك بتمويل و تسليح التمرد المشبوه فى دارفور . و محاولة فتح جبهة فى الشرق ، مع بقاء جبهة الجنوب (جون قرنق) جاهزة للعمل العسكرى . فعندما تعجز أمريكا عن التدخل المباشر فانها تعتمد على العملاء المحليين . و كما ذكرت من قبل فان السودان هو النقطة الأضعف فى هذه الجبهات الثلاث ، بسبب توفر العملاء المحليين ، و ظروف السودان الكبير القابل للتمزق و التفتت .

 

فها هى منظمة "اللجنة الدولية للانقاذ " الأمريكية تقيم احتفالا رسميا يوم 1 / 10 / 2004 فى أسمرا (حيث النظام الارترى العميل ) بمشروع كتابة لغة "البداويت " باصدار خمسة كتب بهذه اللغة و اعلان بدء تعليمها فى 19 مدرسة فى شرق السودان ابتداء من الشهر القادم .

 

هذا نموذج لخططهم الشيطانية تحويل اللهجات الشفوية الى لغات مكتوبة بشكل قسرى (كما فعلوا بالامازيجية فى المغرب و الجزائر ) لتعميق الخلافات العرقية و القبائلية و الثقافية طالما ان الجميع مسلمون !! و ضرب اللغة العربية كلغة رئيسية للأمة العربية . و هذه هى التغذية التآمرية لحركة تمرد مسلح محدود فى الشرق كى يتوسع و يضعون له الأسس "المبدئية " !

 

نحن أمام مخطط إجرامى عدوانى لضرب العرب و المسلمين و تمزيق بلادهم و شراء العملاء و الأموال لديهم متوفرة و العملاء لا يطلبون الكثير !! و مشكلتنا فى المواجهة انه لا توجد جبهة متراصة لصد هذا العدوان على الإسلام الذى يبدأ فى الفلبين ولا ينتهى فى المغرب.لا توجد جبهة شعبية جادة منظمة ، و لكن توجد شبكة من العلاقات الثنائية بين الأطراف المقاومة تحاول أن تصد هذا العدوان الشامل ، و تنجح هنا و هناك بفضل الله و توفيقه و لكن يجب ألا يثنينا ذلك عن مواصلة تمتين عرى التحالف و التنسيق و التعاضد الشعبى ، و كذلك التضامن مع ما تبقى من النظم الرسمية التى ترفع شعار "الصمود" أو "الممانعة" رغم ما فى كلمة "ممانعة" من ليونة و نعومة لا يقتضيها الحال !!

 

 

*******

 

 

و اذا عدنا الى مصر أم الأحزان نجد أن البقعة المضيئة تمثلت فى الآونة الأخيرة فى ضربة طابا ضد القتلة الصهاينة ، و فى تصاعد الحملة الشعبية لاعفاء مبارك و ان كانت لا تزال فى بداية الطريق . و بدون ضغط شعبى فان النظام سيظل سادرا فى غيه : يقيم مناورات عسكرية مع القوات الايطالية (المحتلة للعراق ) ، يصدر الأرز لاسرائيل ، و يتفاوض لعقد اتفاقية الكويز لانشاء مناطق حرة مشتركة مع اسرائيل لتصدير المنتجات للولايات المتحدة . سياسات كلها حرام شرعا كما قال مفتى مصر السابق و لذلك لم يمدوا له بينما يتركون المنافقين و النهابين فى مواقعهم بالمخالفة للقانون كما هى حال المؤسسات الصحفية .

 

لاشك ان النظام آثم و الحاكم آثم فى العلاقات الاستراتيجية مع أمريكا و اسرائيل ، و لكننا نحن أيضا نكون آثمين بصمتنا عليهم فهلا أدركتم واجباتكم فى الشهر الفضيل .