الجدار + تهدئة = «ترانسفير»

 

 

 

بقلم :منير شفيق

 

قرار حكومة شارون وقيادة الجيش الاسرائيلية بالانسحاب احادي الجانب من قطاع غزة و40% من الضفة الغربية مع تفكيك مستوطنات القطاع واربع مستوطنات في الضفة ليس بمناورة او خدعة وانما هو قرار جاد. ولهذا يخطئ من لا يعامله كذلك.

 

هذا القرار يعبر عن استراتيجية جديدة غير تلك الاستراتيجية التي نفذت طوال ثلاث سنوات واكثر بعد انطلاقة انتفاضة الاقصى. وقد جاءت هذه الاستراتيجية بعد فشل الاستراتيجية السابقة لها، والتي استهدفت القضاء على الانتفاضة والمقاومة من خلال الاجتياحات واعادة قبضة الجيش الحديدية لاخضاع الشعب الفلسطيني وفرض قيادة بديلة تقبل بالحل الاسرائيلي.

 

هذا الفشل لا بد من ان يتضمن انتصاراً للانتفاضة والمقاومة والصمود الشعبي في المقابل ولعل البرهان الأقوى تمثله حقيقة تبني الاستراتيجية الجديدة التي يُسميها شارون «فك الارتباط احادي الجانب» كما عبر ملاحظة انتزاع موافقة امريكية عليها، ثم السعي الى اقناع «الرباعية» بالقبول بها تحت شعار ربطها بخريطة الطريق، ثم اضف دليلاً آخر ما حدث من تصدع داخل الليكود بسببها. من هنا لا مجال للشك في جدية قرار الانسحاب ما لم تطرأ تطورات تفرض تبني استراتيجية اخرى مثلاً كما حدث بعد تصويت الليكود ضمن خطة شارون حيث ادخلت عليها عدة تعديلات، وان لم تصل الى التخلي عنها.

 

والآن اذا كان قرار الانسحاب الاحادي الجانب المذكور جاداً فكيف يفسر ما يجري من تصعيد للاغتيالات والقتل والتدمير والاجتياحات حتى دخل الضغط العسكري الاسرائيلي مرحلة غير مسبوقة في حدتها ووحشيتها كما حدث خلال الاسبوع الفائت؟ التفسير الاول ان هذا التصعيد هو استمرار للتصعيد الذي بدأ باغتيال الشهيدين القائدين الشيخ احمد ياسين والدكتور عبدالعزيز الرنتيسي ومر بالحملة التدميرية على رفح ومناطق اخرى. مما يفرض اعتباره جزءاً من خطة الانسحاب المذكورة وذلك للمحافظة على هيبة الجيش وحكومة شارون من جهة ولارعاب الفلسطينيين من مواصلة الانتفاضة والمقاومة لهدم الجدار وفرض انسحاب ثان احادي الجانب الى خطوط الرابع من حزيران 1967 من جهة اخرى.

 

والتفسير الثاني، وهو ما يدل عليه التصعيد الاخير اي دخول حكومة شارون وقيادة الجيش مرحلة فقدان الاعصاب تماماً. فقد اصبح القتل والتدمير مقصودين لذاتهما حتى بلا هدف سياسي.

 

ولهذا فان التفسيرين يصبان في حوض واحد، فهنالك عنصر انتقامي ينبع من عدم القدرة على ابتلاع فشل الاستراتيجية الاولى والاضطرار الى الانسحاب وتفكيك مستوطنات بلا اتفاقية او معاهدة اي بلا قيد او شرط، وثمة عنصر ارهابي لفرض الاستراتيجية الجديدة، والتي يجب ان نسميها «استراتيجية الجدار». وما ينبغي لها ان تُفهم في الجوهر الا باعتبارها استراتيجية «ترانسفير» او تهجير واسع جديد.

 

ومن ثم من يُسمي الجدار بالابارتايد والفصل العنصري، او من يعتبره نهباً لمزيد من الارض وسرقة للمياه الجوفية يعبر عن جزء من الصورة غير جزئها الاساسي، وذلك لأن جزأها الاساسي هو فرض حالة جديدة تستهدف خنق مئات الالوف من سكان الضفة الغربية لاجبارهم على الرحيل في حالة التمكن من فرض تهدئة بالعودة الى المفاوضات او بلا عودة لها سيان. وهذا يعني التخلي الاسرائيلي - الامريكي عن اقامة دولة فلسطينية في الضفة والقطاع ثم يعني مشروع «تسوية» آخر!

 

من هنا، الرد واضح: استمرار الانتفاضة والمقاومة والصمود الشعبي وبتضامن عربي واسلامي وعالمي.