من أخبار الغد!
بقلم: أحمد
عمرابي
هل تتحالف منظمات
المقاومة الفلسطينية بشقيها الوطني والإسلامي مع المنظمات الإسلامية الراديكالية
الأخرى غير الفلسطينية وتنظيمات القوميين العرب في جبهة عريضة موحدة إيذاناً
بمرحلة جديدة من النضال الجماعي ضد "إسرائيل" والولايات المتحدة؟ هذا هو
الخبر الذي صدع به باتريك سيل الكاتب الصحفي البريطاني المتخصص في شئون الشرق
الأوسط.
وعند سيل المزيد. فهو
يفيدنا بأن إيران ستكون القوة الراعية وراء هذا التحالف المظلي غير المسبوق. يعرض
سيل روايته نقلاً عن المصادر الاستخبارية الغربية متحدثاً عن بدء تكوين الجبهة
الجديدة من «حماس» و«شهداء الأقصى» و«سرايا القدس» و«الجهاد الإسلامي» ومعها «حزب
الله» اللبناني وتنظيمات «الإخوان المسلمين» في بلدان عربية وإسلامية بالإضافة إلى
البعثيين العراقيين ومنظمات المقاومة الشيعية.
وبالرغم من أن تبلور
هذا التحالف العريض لا يلغي الاختلافات الأيديولوجية بين هذه الجماعات على الصعيد
التنظيري إلا أنه يوحد بينها على الصعيد النضالي البراغماتي. وكما يلاحظ باتريك
سيل فإن الرابط النضالي الأعظم الذي يوحد بين هذه الجماعات هو أنها جميعاً مستهدفة
بعدو واحد يتمثل في الشراكة الاستراتيجية بين "إسرائيل" والولايات
المتحدة.
ما يرويه سيل تطور
خطير جديد. فإذا تبلورت هذه الجبهة فعلاً فإنها ستكون الأولى من نوعها في التاريخ
العربي الإسلامي المعاصر. وإذا كان من الثابت على أرض الواقع أن هناك عوامل
موضوعية تتطلب قيام مثل هذه الجبهة النضالية العريضة فإن من المعقول أن نفترض أن
قادة هذه الجماعات استفادوا من نموذج «الجبهة المعادية للحرب» التي قامت مؤخراً في
الولايات المتحدة لتوحد كافة الجماعات المناهضة للعولمة باعتبار أنها تواجه جميعاً
عدواً واحداً يتمثل في النظام الرأسمالي العالمي بقيادة كبرى الشركات متعددة
الجنسية التي باتت تتحكم في مصير العالم بشماله وجنوبه معاً. لكن ما الذي يدفع
إيران لتبني قيام هذه الجبهة العربية الإسلامية؟
في الإجابة على هذا
السؤال يعيد باتريك سيل إلى أذهاننا تعاظم الحصار الضاغط الأميركي المفروض على
إيران حالياً بدعوى منع النظام الإسلامي الإيراني من امتلاك أسلحة نووية من خلال
البرنامج النووي الإيراني المصمم لأغراض سلمية أصلاً. سيل يقول إن قادة النظام
الإيراني أصبحوا على قناعة بأن إيران باتت معرضة لهجوم عسكري شامل من المحتم أن
تقوم به "إسرائيل" بدعم من الولايات المتحدة. هذه القناعة .
يضيف سيل - أدت إلى «تصليب
المزاج العام» داخل إيران بما يشجع المتشددين في النظام الإيراني على التحرك وعدم
انتظار الضربة الحتمية على نحو ما جرى للعراق. وفي هذا السياق يقول سيل إن تكوين
الجبهة لا يعني فقط تجسير الفجوة بين الإسلاميين والقوميين العرب بل أيضاً إزالة
الانقسام بين الشيعة والسنة. وفي الحديث عن العوامل الموضوعية التي تجعل من المحتم
قيام جبهة نضالية موحدة في العالم العربي والإسلامي يلاحظ باتريك سيل أن الحرب ضد
القوات الأميركية في العراق والحرب ضد القوات الإسرائيلية في فلسطين ينظر إليهما
بصورة متزايدة كحرب واحدة وارض معركة واحدة. وكما ذكرنا آنفاً فإن الجماعات
الراديكالية في العالم العربي والإسلامي بكل توجهاتها الأيديولوجية المختلفة تستمد
تشجيعاً من ارتفاع صوت المعارضة المتنامية في الولايات المتحدة ضد "إسرائيل"
والأقلية اليهودية تحت غطاء انتقاد «المحافظين الجدد» - أي مجموعة الشخصيات
اليهودية الصهيونية المتنفذة في البيت الأبيض ومواقع أخرى مؤثرة في مؤسسات السلطة
الأميركية. ويذكرنا الكاتب سيل بأن هذه المعارضة تضم شخصيات أميركية معروفة وتمارس
نشاطها من خلال بعض الصحف ومواقع على شبكة الانترنت. ولكي تتفادى هذه الشخصيات
الوقوع تحت طائلة قوانين «معاداة السامية» فإنها تتحاشى ذكر عبارة «اليهود» أو «اليهودية»
مستعيضة عن ذلك بتوجيه الانتقادات العلنية ضد «تبعات وتداعيات سيطرة أصدقاء "إسرائيل"
على سياسة أميركا الخارجية والأمنية». وإذا كانت الجبهة لا تزال في مرحلة التكوين
فمتى يكتمل تكوينها؟ وبالتالي متى تشرع في مباشرة نشاطها؟ في تقدير باتريك سيل فإن
الأمر لن يستغرق سوى بضعة شهور. فلننتظر لنرى.