أيكم يحب امريكا
بقلم :د. كمال
رشيد
هل بقي عربي واحد،
مسلم واحد، يثق بالادارة الامريكية والسياسة الامريكية، والاخلاق الامريكية،
والمبادىء الامريكية، بعد كل هذا الذي نرى ونسمع، بعد كل هذه الجرائم.
في العراق مذابح
ومجازر، واعتقالات وفي فلسطين مذابح ومجازر واعتقالات، وفي السودان مقدمات للتقسيم
او العقوبات الدولية، وفي ايران تهديد ووعيد وتجريم وحرمان من استكمال برنامجها
النووي، وفي سوريا تهديد ووعيد بالعزل والعقوبات.
وفي كل بلد، وفي كل
مرة، ما اسهل المبررات والاتهامات، وهي معروفة في كل قطر، في فلسطين المقاومة
وصواريخ القسام والقدس وصلاح الدين، وفي العراق ابو مصعب الزرقاوي، وفي السودان
حقوق الانسان وهيمنة العنصر العربي على العنصر الافريقي، وفي ايران المفاعل
النووي، وفي سوريا ايواء قادة الفصائل الفلسطينية، وتسيب الحدود مع العراق.
واذا كانت هذه هي
سياسة امريكا على امتداد العصور وعلى اختلاف الحزب الحاكم، فهي في هذه السنوات
الاشرس والاعتى وهي الحرب المعلنة عسكرياً وسياسياً واعلامياً واقتصادياً وفكرياً
وثقافياً، ولكل من هذه دوائر واجهزة ومتخصصون يعملون ليل نهار والتوغل اليهودي
الصهيوني معلوم للقاصي وللداني.
واذا كان هذا شأن
القادة والسادة السياسيين والعسكريين فهل نعفي الشعب الامريكي ومؤسساته السياسية
والديمقراطية، وهل نعفي مفكريهم وادباءهم وشعراءهم، وهل نعفي الشارع الامريكي من
الجرائم المنسوبة اليه والى بلاده.
ويأتي الجواب، نعم،
هنالك من يحب الامريكان حكومة وشعباً، يحبهم بعض قادتنا وحكامنا اما خوفاً منهم،
واما طمعاً في فزعتهم لهم، وفي تثبيت وجودهم، وهم الحماة، وبالتالي هم السادة،
وكيف لا يحبهم الذين استقدموهم، وشكروهم على قدومهم للعراق لتحرير الشعب العراقي،
وكيف لا يحبهم الذين هرولوا معهم من ساسة الشعب الفلسطيني، وما زالوا يهرولون، وما
زالوا يؤملون ويحسنون الظن بهم.
علماً بأن آخر طبعة،
وآخر نكتة او كارثة تقول ان امريكا رفضت قرار مجلس الأمن في ادانة الجيش
الاسرائيلي في مذابحه وفي ما يشبه الابادة الجماعية في غزة.
عشرون رصاصة في جسد
الطفلة الفلسطينية لم تجعل باول يرمش او يتلعثم، بل هو يعطي الفرصة للاسرائيليين
لينهوا مهمتهم في غزة، ليبيدوا غزة.
علاوي وحكومته في
حالة نشوة لما يجري في سامراء والفلوجة والنجف، وامريكا هي صاحبة الفضل، فكيف
يكرهونها، والمتمردون في جنوب السودان وفي دارفور يستنجدون بالامريكان ويرون
الخلاص على ايديهم. وفي لبنان طوائف ترى ان جذورها تمتد باتجاه الغرب وامريكا
وفرنسا، فكيف لا يحبون الادارة الامريكية.
وهكذا بعد ن تكون
اللعنة منصبة على السياسة الامريكية، تخرج نسبة من الاصوات العربية الاسلامية تقول
حي على امريكا«.
ترى لو وضع هذا
السؤال »حب امريكا« على احدى الفضائيات للتصويت كيف ستكون النسبة؟ اخشى ان يتغلب
المحبون على الكارهين.