سيناء أرض الشهداء
بقلم : هشام
الناصر
Alnasser_Hesham@yahoo.com
بدأت سلسلة (أكتوبر ..
الحرب الرمادية)، بمقالها الأول في الأسبوع الماضي بهدف طموح هو عدم قصورها
واقتصارها علي مجموعة الأعمال والأنشطة العسكرية في معارك أكتوبر 1973، بل أن تمتد
في بعدي الزمان والمكان لتحوي مساحة شاملة أو قل منظومة كاملة متكاملة عمقها
الزمني يبدأ من ثلاثينات القرن الماضي إلي الآن وأتساعها المكاني يتخطى مسرح
عملياتها إلي ما حولها وما يبعد الآف الأميال عنها لتشمل فيما تشمل التربة والمناخ
التي أفرزت رجالات وأحداث ما جري وكان وما نعيشه أو قل وما نعاني آثاره الآن، وكذا
ما هو متوقع ويكون في المستقبل المنظور من آمال والآم ومخاوف وشرور.
وجاءت أحداث (تفجيرات
سيناء) في الأسبوع الماضي لتجعلنا لا إراديا نوقف السياق لنكون مع الأحداث في
اتساق، وهو أشبه بإعادة ترتيب موضوعات السلسلة لكون سيناء محورا جوهريا في الصراع
المصيري (الإسرائيلي – المصري)، ومن ثم جاء هذا المقال – مع ملاحظة أنه قد تم
البدء في المقال السابق بأولا وثانيا ومن ثم يأتي الترتيب في هذا المقال بثالثا.
*********************
ثالثا : سيناء أرض
الشهداء
1 – سيناء .. رمل
أحمر وصخر أسود
يخطئ من يظن أن (سيناء)(1)،
ذات الستين ألف كيلومتر مربع، هي مجرد بقعة من بقاع المحروسة تقع في شمالها الشرقي
ولا تشكل سوي 6% من مساحة أرضها، فهذا ليس إلا تقديرا رقميا مجردا بعيدا عن طبيعة
موقعها وموضعها الذي يظهره تاريخها وجغرافيتها، فالحقيقة أن سيناء تشكل أكثر من
ثلث عمق المحروسة العمراني، وثلثي مواردها واقتصادياتها وثلاث أرباع مستقبلها
وتسعة وتسعين في المئة من مخاطرها وتهديداتها.
فالتوزيع العمراني في
مصر يتركز طوليا من جنوبها إلي شمالها حول وادي نهر النيل، وبلغة الجغرافيا نقول
أنه يمتد من خط العرض (22 درجة) جنوبا إلي ما يقارب خط العرض (31.5 درجة) في أقصي
الشمال، أي أن العمران الحضاري المصري يمتد طوليا وفي شريط ضيق بعمق مقداره (9.5 )
خطا من خطوط العرض.
والمتأمل لخريطة
سيناء يجد أن أقصي حد جنوبي لها (عند منطقة راس محمد) يقع علي خط العرض (28 درجة) بالتقريب
بينما نجد حدها الشمالي موازيا لحد الإقليم المصري ككل، وهو خط العرض (31.5 درجة)،
بعمق مقداره 3.5 خطا من خطوط العرض، أي أن
سيناء تشكل عمقا موازيا للعمران الحضاري المصري المتمركز حول النيل بأكثر من ثلث
مقداره (37%)، وبلغة أخري فأن الواقف عند طرفها الجنوبي يطل علي محافظة (قنا) في
عمق صعيد مصر، وبلغة حربية فإن تشيد موقع عسكري معادي في هذا المكان يهدد (السد
العالي وخزان أسوان) بالصواريخ التكتيكية وليس الباليستية الإستراتيجية (!!).
وسيناء (كشبة جزيرة) تحوي
أكثر من 700 كيلومتر طول من السواحل، أي أنها من حيث الكم تشكل (29%) من مجموع
سواحل مصر البالغ طولها 2400 كيلومتر، أما الكيف والنوعية فيظهران في نقاء مياهها
الطبيعي الفطري بالمقارنة بباقي السواحل المصرية، إضافة لما تتميز به من شعب
مرجانية وكائنات بحرية.
أما عن ثرواتها
الطبيعية الأخرى فحدث ولا حرج عن مناجم (التعدين شامل البترول) ومساحات الأراضي
الصالحة للاستزراع والتنوع ألمناخي النقي البعيد عن التلوث وفرص الاستثمار في
قطاعات السياحة (المحترمة) وإقامة المصانع والمزارع (السمكية والحيوانية) وغيرها
وغيرها مما يضيق به المقال.
أما عن مكانتها
الدينية فقد تشرفت سيناء بالذكر في كتاب الله عز وجل (طور سنين، والوادي المقدس
طوي)، وهو ما ترجم إلي ظهور الكثير من أسماء الأماكن ذات العلاقة بكليم الله (موسي)
في ربوعها مثل: عيون موسي وحمام موسي وجبل موسي وهضبة التيه وجبل وحمام فرعون وجبل
المناجاة وغيرها.
أما عسكريا ... فقد
كانت سيناء منذ عهد الفراعين هي (مسرح العمليات) لمعظم حروب مصر مع أعدائها، وهذا
بالعموم، أما بالخصوص مع الكيان الإسرائيلي الصهيوني فقد شهدت سيناء أحداث خمسة
حروب دامية هي: ثمانية وأربعين وستة وخمسين وسبعة وستين وحرب الثلاث سنوات (الاستنزاف،
1967 – 1970)، وأخيرا وليس أخرا (!) حرب ثلاثة وسبعين، وهو الأمر الذي جعل لرمال
سيناء المخضبة بدماء شهداءنا الأبرار لونا وطعما خاصا مميزا وجعل لصخور تلالها
وجبالها لونا اسودا معبرا عما عانته من حرائق ودمار علي مر النصف قرن الماضي.
ويمكن الجزم بالقول
أن عدد ضحايا حروب سيناء، ذات الستين ألف كيلومتر مربع، من مدنين وعسكريين قد فاق
رقم مساحتها كشهداء وجرحي مقعدين، فشهداء نكسة يونيو كمثال قد فاق الخمسة عشر ألف
شهيدا.
لذا نقول لمن يذهب
إلي سيناء، وكاتب هذا المقال قد حرم علي نفسه زيارتها منذ عام 1977، نقول خففوا
الوطء علي أرضها فدماء أباءنا وأجدادنا وأشقاءنا وأولادنا قد صبغت بالأحمر القاني
رمالها وعظامهم أو بقايا عظامهم قد اختلطت بحصاها وصخرها، أما فضاء بطحاءها
وسهولها وممرات تلالها وجبالها فمازالت حتى الآن تردد صدي الأنات والصرخات
والبسمات والضحكات وشهادة لقاء الله ، بأن لا إله إلا الله وأن محمدا رسول الله.
رحم الله شهدائنا
الأبرار... اللهم آمين
*********************
2 – سيناء الآن ..رأس
شيطان(2) (!!)
رب ضارة نافعة،
فالتفجيرات الأخيرة في منطقة (طابا) بسيناء لم تسقط فقط أحد جوانب فندق هيلتون،
الإسرائيلي الأصل، بل نبشت القبور وأظهرت المستور وفاحت حقائق بل قل روائح اتفاقية
كامب ديفيد التي عقدتها (مصر المحروسة) بل قل عقدها (عمدة) الوسية المسماة مجازا
بالدولة المصرية في معزل عن برلمانها الصوري المقصور مستغلا بنود الدستور الذي
أعطاه سلطة فرعون وهامان في غابر الأزمان.
فالاتفاقية التي جاءت
في ظل النصر المصري الساحق الماحق، كما يدعون، وفي ظل الهزيمة الشنعاء النكراء
لإسرائيل، كما يتقولون، قد فرضت(3) علي مصر المحروسة (نزع سلاح) أرضها في سيناء
عدا الشخصية وبعض الطائرات المروحية (الهليكوبتر) التابعة لوزارة الداخلية أو تلك
المستخدمة في رش المحاصيل الزراعية (!!).
كما فرضت الاتفاقية
علي الدولة المصرية استقبال الإسرائيليين والإسرائيليات الراغبين في السياحة
الترفيهية وأداء الطقوس الدينية بدون جوازات سفر وتعقيدات والاكتفاء بأي هوية
كالبطاقة الشخصية، في مناطق محددة متاخمة للحدود الإسرائيلية وتمتد لعمق سيناء،
جوهرة المحروسة، لتشمل فيما تشمل طابا وشرم الشيخ والعديد من المناطق السياحية، مع
إمكانية الدخول إلي داخل البلاد بتسهيلات في الإجراءات.
ومن ثم تحولت سيناء
إلي (ساحة خلفية) ترفيهية للكيان الصهيوني، يتدفقون عليها بمعدلات عالية تصل إلي 30
– 40 ألف، وقد تصل إلي المئة ألف في الأعياد والمناسبات، حيث يلهون ويلعبون
ويسيحون ويفجرون.
ومن الحقائق المهينة
والأمور المشينة أن السياحة المصرية في ظل مباركة الحكومة توفر للإسرائيليين في
سيناء وغيرها ما هو ممنوع ومحظور عليهم في الدولة الإسرائيلية (!!!).
مصر المسلمة بعقيدتها
الإسلامية التي تتصدر نصوص دستورها المقصور تتيح وتبيح للإسرائيليين ما هو ممنوع
ومحظور عليهم في الدولة العبرية (!!؟؟).
والوضع في سيناء
الآن، مثيرا (للقيء) والغثيان والرعب من مخاطر محتملة ومتوقعة، تتلخص في الآتي من
بيان:
1 - المناطق المسماة
سياحية قد تحولت إلي ملاهي ومراقص ونوادي قمار ومواخير، والمصريون الأشاوس (أحفاد
الشهداء الأبرار والمصابين والمقعدين الأبطال) يقومون بالإشراف والتنظيم والإدارة
والإعداد (كالقوادين) الطراطير (!!).
2 – أن هناك حقائق،
وهي لا تخفي عن الأجهزة الأمنية المصرية، بوجود (تغلغل) إسرائيلي منظم عن طريق
الدولة العبرية ذاتها أو جماعات منظمة، أو فرادي عن طريق أفراد، في المجتمع البدوي
بسيناء (والذي يحمل أبناءه الجنسية المصرية)، نشأ من أوضاع تعارف وتعاون وتبادل
مصالح أبان الاحتلال أو نشأ جديدا لدخول البدو في (هوجة) الانتفاع من الوجود
الإسرائيلي السياحي، أو كبيزنس لتصريف المهربات، تمت ترجمته إلي نوع من ارتباط
المصالح الذي وصل إلي درجة (الزواج)، مصريون بإسرائيليات ومصريات بدويات
بإسرائيليين (!!)، وهو الأمر الذي قد نجني أثاره قريبا في ظل (قانون الجنسية) الجديد
بوجود أبناء وبنات يحملون الجنسية (المصرية) وأحد أبويهم، الأم أو الأب، يهودي
يحمل الجنسية الإسرائيلية.
ومن يدري، والاحتمال
قائم ووارد، فقد يجد أولادنا برلمانهم ورجالات حكوماتهم وربما رئيسهم القادم من
أصول يهودية إسرائيلية في ظل المبدأ القائم الحالي الفعلي (بتعدد الجنسية) المطبق
في البرلمان والحكومة المصرية. وكل هذا
تحت راية (كامب ديفيد) وتشجيع السياحة والاستثمار وخدمة آل صهيون أو قل (شعب الله
المختار).
ولعلنا الآن نتفهم ما
فعلة الجندي المصري الفلاح البسيط (خاطر) في الثمانينات، الذي ساقه قدره ليكون احد
جنود (الأمن المركزي) في سيناء ويكلف بحراسة أحد المواقع السياحية، فيري الفجور
والإباحية المتعمدة أمامه بل والإهانة والسخرية والاستهزاء التي وصلت إلي درجة (البصاق)
عليه من مجموعة من الفاجرين والفاجرات، فما كان منه إلا أنه تناسي (أوامر قيادته) ولم
يتذكر إلا أصالة بلدته وغيرته علي عقيدته وديانته، فأفرغ سلاحه فيمن أمامه من
زواحف وحشرات فجرح من جرح ومات من مات.
وهذا الجندي البسيط
لم يخالف المنطق والأصول حتى من الناحية العسكرية النظامية، فشعار العسكر يقول (الله
... الوطن ... الأمر)، والترتيب يعني الأسبقية وتحديد الأولية، ومن ثم يَجُب الله
الوطن والأمر، ويَجُب الله والوطن الأمر مهما كان أولي الأمر.
والنتيجة .. محاكمة
عسكرية للجندي خاطر، ولكن كيف يحاكموه أمام رأي عام (مصري) متعاطف علي جانب، وتحفز
وترقب إسرائيلي أمريكي علي الجانب الآخر ؟؟؟؟ - فكان اللجوء إلي الأسلوب الأمني
التقليدي المريح لجميع الأطراف...
نحروه في سجنه ....
أرتاح الجانب المصري
من محاكمة ووجع الدماغ والحرج أمام الرأي العام.
وارتاحت إسرائيل
وكفيلها الأمريكي بالثأر لرعاياهم والتأكد من التزام المصريين ببنود الاتفاقات.
وارتاح (خاطر) من العيش في زمن الذل والهوان،
والانتقال بسلام وأمان إلي جنة رضوان.
لكن الذي لم يرتاح
بعد ولن يرتاح أبدا هو ضمير الأمة المجروح وشرفها المفضوح (!!)
رحم الله شهدائنا
الأبرار... اللهم آمين.
*********************
3 – تفجيرات سيناء ..
يقولون في عالم
الجرائم (ابحث عن المرأة - Cherchez
la femme)، كحافز وباعث وهدف وغاية في أي مصيبة أو حكاية، وذلك بسبب
الغريزة الحيوانية في الطبيعة الإنسانية أو بسبب ما تتمتع به المرأة بضعفها وجنسها
من خبث ودهاء هما أسا الشقاء والبلاء، أو بسبب كونها حرمة مصونة وجوهرة مكنونة
تُجَز لأجلها الرقاب بلا حساب.
والأصل في أي فعل
إنساني هو الهدف والغاية، فالإنسان ككائن حي هو منظومة تندرج تحت تصنيف ما يسمي بـ
(Goal oriented System – or
Purposeful System)، بمعني أن لا فعل يفعله ولا عمل يعمله هذا المخلوق
إلا لغرض ما أو لهدف ما، مع استثناء حالات العته والجنون.
ومن المفاهيم العامة
أن لا يؤخذ الحدث للحكم والتقييم بمعزل عن بيئته الكلية، كمثال (حدث تأميم قناة
السويس) أو حدث (حرب اليمن) وغيرهما، فلا
يمكن أن يجرد من بيئته الزمنية والمكانية وظروفه البيئية المحيطة في وقته وأوانه
ليتم تقيمه والحكم عليه في ساحات النوادي والقهاوي أو جلسات أحزاب النمائم ومقالات
التشفي والشتائم (!!)، ومن ثم فسمات الحدث وصفاته يجب أن توضع في بيئته المحيطة
بدوائرها المتعددة ذات العلاقة.
ولنتحدث عن (بعض) سمات
أحداث تفجيرات سيناء وأيضا سمات البيئة المحيطة محليا وإقليميا وعالميا ذات
العلاقة، واضعين في اعتبارنا أسئلة مفتاحية هامة هم: كيف ؟ ولماذا ؟ ومن المستفيد ؟؟.
1 – الأسلوب المستخدم
في العملية هو (السيارات المفخخة)، وهو أسلوب غير متعارف أو غير مُعتاد علية في
أعمال سابقة بمصر المحروسة.
2 – المادة المتفجرة
المستخدمة ليست من نوع الـ (T.N.T)
الشهيرة (!) والتي تحتاج إلي كميات كبيرة لإحداث الدمار المطلوب، ولقد أتضح من حجم
السيارات المستخدمة ومقارنته بحجم الدمار الحادث ومن خبرة المحللين المختصين أن
المتفجرات المستخدمة هي مواد عالية التقنية لا يتم تصنيعها إلا بمعامل الدول
الكبرى التي تحتفظ بأسرارها ولا يتم تداولها إلا عن طريق الدول لمهام وأغراض خاصة،
وليس لشركات البترول أو التعدين كمثال، فمقدار من هذه المادة من (50 – 100 جرام) يكون
كافيا لإحداث دمار بمدرعة محصنة.
3 – بمقارنة هذه
التفجيرات بتفجيرات مماثلة (نسبت لجماعات مناوئة) – مثل تفجيرات السعودية وتفجيرات
قطار مدريد وتفجيرات فرنسا واندونيسيا وغيرها، نجد أن هناك القليل من التشابه
والكثير من الاختلاف، خاصة إذا ما قيس حجم الدمار الناتج بكمية المتفجرات
المستخدمة، مع ملاحظة أن تفجيرات طابا قد أحدثت انهيارا كليا لجزء كبير من مبني
الفندق.
4 – منطقة طابا وشرم
الشيخ من المناطق التي تصنف (عالية الأمنية)، نظرا لكونها مقرا يتواجد فيه (رئيس
الجمهورية) لأغراض مختلفة من بينها لقاءات مع وفود وشخصيات دولية وأجنبية، وهو
الأمر الذي يستتبع وجود (إقامة) ثابتة لكوادر وجهات أمنية بالمنطقة متداخلة ومعقدة
التنظيم، ومن ثم فإن اختراق هذه الدوائر والحواجز الأمنية لا يأتي إلا من داخلها
وممن آلفها وعرفها ومن مرتاديها والعاملين فيها ومن تخطيط وتنظيم خارج نطاق جماعات
وتنظيمات مقيدة الحركة محدودة الإمكانيات.
5 – تعدد التفجيرات
بتسلسل زمني وفي أماكن متباعدة (رغم اختلاف الشدة) يشي بتخطيط مسبق طويل المدى
عالي التنظيم.
6 –الهدف ذاته
وسماته، وهو فندق (هيلتون طابا) الشهير وبعض المنتجعات السياحية، هو أمر يشي
بمحاولة إيجاد تشابه مع أحداث 11 سبتمبر – مع الفارق. فمركز التجارة العالمي هو
رمز الاقتصاد الأمريكي في نيويورك – وهيلتون طابا هو رمز السياحة المصرية في سيناء.
7 – التصريحات
الإسرائيلية الفورية التي تشير إلي تنظيم القاعدة (الوهمي) بتأكيد صريح بدون تلميح.
ونقول (وهمي) أو بالآحري (إفتراضى) لكون (القاعدة) هي فكرة ومعتقدات وقرت بالقلوب
أكثر منها تنظيما ماديا ملموسا.
8 – في الوقت نفسه،
ومن الغريب، ألا تتهم إسرائيل المنظمات الفلسطينية (الإرهابية)، علي حد زعمها،
بمسئولية هذه التفجيرات، في الوقت الذي تسارع فيه الحكومة للإسرائيلية إلي اتهام
الجهاد أو حماس الفلسطينية إذا ما انفجرت ماسورة مياه في شارع أو حارة جانبية (!).
9 – ردود الفعل
المصرية (الباردة) علي التصريحات الإسرائيلية، والتي وصلت إلي حد تعمد الإهانة
الدبلوماسية (تصريح وزير الخارجية المصري بان اتهامات إسرائيل للقاعدة هي تصريحات
متسرعة لا يوجد ما يبررها ويبرهنها)، إضافة إلي تصريحات المسئولين المصريين (الهادئة)
- علي عكس العادة - ومن بينهم وزير السياحة وتصريحات رئيس الجمهورية نفسه في
زيارته لإيطاليا.
10 – تأكيد المسئولين
المصريين بان هذا الحادث لا يستهدف (السياحة المصرية)، بدليل ثبات معدلات الأفواج
السياحية وعدم إلغاء سابق الحجوزات ومخطط الرحلات، ولم يشذ إلا تصريح عابر (غير
مدروس) من السيد وزير الداخلية بقوله أن المستهدف هو (السياحة المصرية).
11 – تأتي هذه
التفجيرات في وقت تتزامن فيه العديد من الحسابات الإقليمية والدولية المعقدة من
بينها الآتي:
- المراحل الأخيرة لانتخابات
الرئاسة الأمريكية والبحث عن أشياء تبرر مزاعم حملة محاربة الإرهاب.
- التفاعلات الحادة
في الحكومة الإسرائيلية بمشروع الانسحاب من غزة والحملة العسكرية الأخيرة لتصفية
المقاومة الفلسطينية والمسماة (بأيام الندم).
- محاولات تحجيم
وتهميش دور الوساطة (أكثر منه المشاركة) الذي تتمسك به الحكومة المصرية كنوع من
إثبات الوجود ولتأكيد (أكذوبة) ما يسمي بالدور المصري المحوري في المنطقة (!!).
- صيحات الشارع
المصري السياسي، أو قل (صوصوة) بمعني أدق، لإلغاء قانون الطوارئ وتعديل الدستور
ورفض التوريث.
- تداعيات أحداث العراق
الدامية المتمثلة في غارات جوية مكثفة علي مختلف الأهداف السكنية المدنية وغيرها،
وتعمد قصف (المساجد) بدعاوى واهية، وقتل المدنيين بلا تمييز بل عن قصد وتعمد (نشرت
شبكة الـ C.N.N
فيلما مصورا يظهر عملية قصف مجموعة من المدنين بالعراق مع تسجيل صوتي بطلب الطيار
المر في القصف مع تأكيده بعدم إمكانية تحديد هوية المجموعة – فجاء التصديق بالضرب ...
أضرب)، وتزامن ذلك مع المؤتمر المزمع إقامته في (مصر) حول العراق (!!!).
- خفوت الأعمال
المماثلة بالجوار (المملكة العربية السعودية) مع استمرار الجهات الأمنية في تعقب
الجماعات المناوئة.
- القلاقل في لبنان
وسوريا والسودان وإيران – والتي تحتاج لمقال تفصيلي.
- عملية اغتيال أحد
كوادر المقاومة الفلسطينية في العاصمة السورية (دمشق) علي يد الموساد الإسرائيلية.
وخلاصة القول أو (مفتاح
السر)ربما سنجده في رد فعل (الإدارة المصرية) بإقالة أحد أو مجموعة من رجالاتها،
وهو الأسلوب المعتاد في إدارة البلاد.
______________________________
(1) الكثير من المعلومات الجغرافية
مأخوذ من كتاب (شخصية مصر) لجمال حمدان.
(2) راس شيطان ... أسم أحد المنتجعات
السياحية الذي طالته إنفجارات سيناء الأخيرة؟
(3) بنود الاتفاقية المجحفة لم تتطرق
فقط إلي الشئون الداخلية المصرية بل امتدت لتشمل علاقات مصر العربية في النزاع
الإسرائيلي والذي ترجم إلي تحييد مصر كلية وإنفراد الكيان الصهيوني في التعامل مع
باقي الدول العربية كخطوة مرحلية ريثما يتم الانتهاء من الصغار ثم العودة مرة أخري
إلي الجائزة الكبرى (مصر) بعد أن تكون قد (استوت وطلبت الأكال) وما أكثر ما ستجد
من آكلين طامعين.