حرب المصطلحات في الصراع العربي الأمريكوصهيوني (3-4)

 

 

بقلم :علي حتر

 

تكلمنا في المقالين السابقين من سلسلة مقالات حرب المصطلحات في الصراع العربي الأمريكوصهيوني، عن المصطلحات الأربعة التالية: «اسرائيل» و«جيش الدفاع الإسرائيلي» و«السلام العادل والشامل» و«مصطلح الشرعية الدولية».

 

نعود اليوم للكتابة في مصطلحات من أكثر المصطلحات خطورة، وتستعمل من أجل مكافحة القوى المقاومة والرافضة للوجود الأمريكوصهيوني والاحتلال في فلسطين والعراق، وهي مصطلحات

 

- الآخر وما له من حقوق (أمريكي، صهيوني، المطبع، إلخ..)

 

- المدنيون الأمريكيون والصهاينة

 

- المتعاهدون

 

- الرهائن والمختطفون

 

ويستخدم العدو هذه المصطلحات لتبرير عملياته الهجومية، وتستخدمها القوى العربية المختلفة المتحالفة معه في تبرير ما تصدره من قوانين وتبرير قمع القوى الوطنية، وما تتخذه من مواقف متخاذلة ومتعاونة مع العدو ضد أمتها وضد شعبها وضد أبناء فلسطين والعراق من أهلنا، وما تمارسه من عرقلة للعمل الوطني لحماية العملاء والمطبعين والمتعاونين مع الأمريكان والصهاينة.

 

الآخر في علوم الإنسانية، هو الإنسان العادي الذي ينمو ويعيش في المجتمع ولا يعاديه، وهذا الآخر حيثما وجد له الاحترام والتقدير.

 

أما الذي يمارس الجرائم ضد المجتمع، ويبدأ بالأعمال العدوانية على الشعوب الأخرى الآمنة، ويحتل أراضيها، ويقبل أن يعيش على أراض احتلها معتدون لتسهيل أمورهم، ويساند المعتدين ويتعامل معهم ويبني ثرواته من خدماته التي يقدمها لهم، وينتمي إلى القوات التي يشكلونها محليا لتقوم بأعمال لا يستطيع جنوده أن يقوموا بها، فهو ليس آخر ذا حقوق، وليس مدنيا بريئا، ولا متعاهدا يستحق الحماية.

 

ونحن نلاحظ أن كلمة الآخر لا تستخدمها الحكومات العربية، إلا للدفاع عن حقوق كل الذين يمارسون الممارسات غير الإنسانية السابقة فقط، أي حقوق المستوطنين الصهاينة للعيش بسلام، وحقوق الفاسدين للتعاون مع قوى الاحتلال وخدمتها، وحقوق أبناء وأحفاد مجرمي عصابات الهاجاناه، وحقوق المطبعين بالتعامل مع المحتلين وقتلهم لأهلنا في الأراضي المحتلة.

 

وفجأة يصبح الآخر أيضا «المدنيين» وبالتحديد المدنيين الأمريكيين والصهاينة، الأمريكيين الذين يدفعون الضرائب لجيشهم ليخضع العالم، وليبني الكيان الصهيوني، وليحتل الأراضي العربية وينهب خيراتها، والصهيوني الذي يستمتع بقطف ثمار ما يفعله جيشه الغاصب المحتل ضد شعبنا وأراضينا العربية، فيسكن في أراضي فلسطين وفي بيوت الذين طردوا من أهلها.

 

وحديثا صرنا نسمع مصطلحا جديدا يحاولون فيه تزوير ما جاء في تاريخنا العربي من حقوق الحماية للمتعاهدين، فإذا بشركات النفط الأمريكية ومحطات خدمة الجيش الأمريكي تصبح من المتعاهدين، رغم أنها جهات لا تنطبق عليها صفة المتعاهدين لأنها قادمة إلى المنطقة لنهبها وسرقتها وقتل أهلها ولخدمة جيوش الاحتلال، كما أنها لم تتعاهد إلا مع فئات حاكمة غير مؤهلة للتعاهد باسم شعبها، وعلى نهب واستعمار غير جائزين.

 

واليوم أيضا نسمع مصطلح الرهائن والمخطوفين الأبرياء في العراق، الذين لا ذنب لهم إلا أنهم جاؤوا لتحصيل لقمة العيش من خدمة الاحتلال الأمريكي، المحرر الأمين، فيقدمون له أعمال الخدمات الإدارية والتجسسية والمخابراتية وترجمة التقارير المتعلقة بأبطال المقاومة ودعمه في عملياته وصيانة أسلحته وآلياته ومروحياته، وخدمات الطعام والشراب، وغسل ملابس جنوده الداخلية، حتى لا يصابوا بالتسميط من السير تحت شمس العراق الملتهبة.

 

وهذه كلها في نظرهم أعمال مدنية بريئة، يقوم لها مدنيون أبرياء، لا يستحقون أن نثير ضدهم أية زوبعة، ولا أن نقاومهم أو أن ننبذهم، لأنهم أبرياء مساكين تماما مثل جنود الاحتلال الذين ينفذون الأوامر فقط.

 

أما الآخر المطرود من أرضه، أو الرافض نهب أرضه واحتلالها، والذي يريد أن يمارس رفضه للعدوان، بالفعل أو بالقول أو بالفكر، فهو في نظر غالبية حكوماتنا العربية، وفي نظر حملة لواء الشرعية الدولية تحت القيادة الأمريكية، إرهابي إرهابي إرهابي، لا يستحق إلا الملاحقة والحصار أو عتمة الزنازين والسجون وعذابات ابو غريب والأنصار وغوانتانامو والخيام وأقبية التعذيب العربية.

 

وعلى هامش هذه المصطلحات، قبل أيام، قامت مجموعة من طلاب الجامعة الهاشمية بطبع نشرة لإرشاد الطلاب الجدد فيها، ووضع الطلاب في النشرة صفحة فيها بعض الصور المتداخلة بطريقة فنية، وبينها صورتان للشهيدين أحمد ياسين والرنتيسي بدون تعليق سياسي، النتيجة كانت، توجيه سبعة وعشرين إنذارا للطلاب، لوضعهم صور الإرهابيين المذكورين، وللعلم بعض هؤلاء الطلاب لم يكن حتى موجودا في الأردن عند صدور النشرة، وهذا أحد الأمثلة الحية على فهم حكوماتنا العربية لحقوق الآخر غير المنتمي أو المتقاطع مع من صنفناهم أعلاه من خدم الاحتلال. وكم في جعبتنا من أمثلة.