رمضان شهر التقـوى وشهر الجهــاد
بقلم : ياسر
الزعاترة
"ذلك ومن يعظم
شعائر الله فانها من تقوى القلوب" الحج (23)
"ان لله في
دهركم لنفحات فتعرضوا لنفحات ربكم ...." حديث صحيح رواه (ابن ماجه) هو الشهر
الأجمل، هذا الشهر الذي لا يدرك عظمته غير الباحثين عن السعادة في ظلال الايمان .
. عن الفرح في لحظات القرب من الله عز وجل.
"يا أيها الذين
آمنوا كتب عليكم الصيام كما كتب على الذين من قبلكم لعلكم تتقون". البقرة (183)
الصيام هو أفضل الطرق
لتحقيق التقوى وأقله الاقتراب من عليائها. فبالتقوى تصفو القلوب وتغدو أكثر ترفعاً
عن متاع الدنيا، وعن كل ما يغضب الله عزّ وجل.
الذين لا يعرفون
الصيام لا ينشدون التقوى، وهم الى "متاع الغرور" أقرب . . لأنهم يلهثون
خلف سعادة وهمية، اذ ليس للمعرض عن ذكر الله الاّ المعيشة الضنك كما تقول الآية
الكريمة.
هو موسم سنوي رائع
تتوحد فيه الأمة على طقس يعيدها الى روحها وهويتها، ويذكرها بالمشترك فيما بينها..
ربها الواحد. دينها الواحد. قرآنها المحفوظ بأمر الله. نبيها، خاتم المرسلين وأعظم
خلق الله أجمعين.
تتوحد الأمة.. تتذكر
همومها وأحزانها.. تفعل ذلك من أجل أن تؤسس لزمن آخر، كذلك الذي أطلت بشائره من
معارك رائعة عرفتها مواسم رمضانية كثيرة على مر القرون.
لم تتوقف سهام
الأعداء عن مطاردة هذه الأمة في يوم من الأيام، لكنها هذه الأيام أكثر شراسة. انها
تطارد اسلامها لأنه راية الوحدة وعنوان القوة.. تطارده تحت ذرائع واهية.. فيما هي
تقصد اذلال الأمة ووضعها تحت طائلة الابتزاز.
في رمضان تعود الأمة
الى نفسها، الى قرآنها. وفيه تتذكر أمجادها. تصقل روحها. تتزود لرحلة جهاد جديدة،
قد تكون طويلة.
رمضان هذا العام هو
بحق شهر الجهاد والمقاومة.. من فلسطين الى العراق الى أفغانستان الى الشيشان تتجلى
البطولة التي يصنعها الايمان.. تكثر التضحيات لكن البشائر تلوح مع كل دفقة دم من
جسد شهيد.
في رمضان زاد للعام
كله، على رغم أن زاد المؤمن لا ينقطع، بل يتواصل على نحو يومي، بل في كل ساعة،
ولكن رمضان هو الزاد السنوي الذي يتميز بما يلقيه في الأرواح من ايمان وتقوى تواجه
به ما تبقى من العام.
في رمضان تتكافل
الأمة. تتذكر ضعفاءها وفقراءها.. تتذكر أبطالها وشهداءها وأسراها، وهي التي لم
تنسهم أبداً، بيد أن حضورهم يكون مختلفاً في هذا الشهر. في الفطور والسحور. في
الصلاة والدعاء والقنوت.
فقراء، بل أشقياء من
لا يعرفون روعة هذا الزاد السنوي. من لا ينتظرونه بشغف كي يملأوا منه أرواحهم حتى
تصبح أقوى في مواجهة الكروب.
يقول تعالى: "يا
أيها الذين أمنوا استجيبوا لله والرسول اذا دعاكم لما يحييكم" . . وحياة
الأمة في الجهاد، وجهاد النفس يكون بداية الصيام، ثم تكون الخطوة التالية. نسأل
الله أن يرفع راية الجهاد في الأمة كي تعود عزيزة كريمة.. اللهم آمين. كل عام
وأنتم بخير.