الإنسان كمصدر للفوضى
(1\2)
بقلم
:د : يحيى هاشم حسن فرغل
yehia_hashem@ hotmail .com
في مقاله في الحديث الأول بقناة الجزيرة يوليو 2004 تحدث
الأستاذ محمد حسنين هيكل عن أمرين بارزين :
أولهما عن " الخبر " أو " الحدث " ، وأنه
لا يكون له معنى ما لم يوضع في " سياق "
وأنه ما لم توضع الأحداث في سياق فإنها تكون في حالة من " الفوضى "
وعندئذ تكون محتاجة
إلى " العقلنة " أي بوضعها في سياق
وإذا كان الأستاذ هشام الناصر قد علق في مقاله بجريدة الشعب
الألكترونية بتاريخ 30\7\2004على حديث الأستاذ هيكل عن " الفوضى " فأظهر ما يكتنفها من نسبية وغموض وعدم وضوح حيث أغفل
الطرفَ الأخر الذي يحكم علي الشيء بنظاميته وسلامته أو فوضويته ، فما يراه زيد
فوضويا قد يراه عبيد نظاميا ، لمعرفته بمكوناته وترتيباته وعلاقاته وكيفيه حل
لوغاريتماته (!). )
فإننا وعلى القياس نفسه
نقول فيما قرره هيكل من أن "
الخبر " لا يدل على معناه ما لم يوضع
في سياق .:
نقول : إن المشكلة سوف تظل قائمة إذ كيف يمكن الاتفاق على
السياق لكي نضع فيه الخبر ؟
والسبب في هذا الغموض وتلك اللاأدرية أننا أحوج ما نكون في خضم هذه الشروح
الحيرى إلى المرجعية
الشاملة التي يوضع فيها الخبر والسياق معا ، وهو الأمر الذي لم يحرص
الأستاذ هيكل على التصريح به ؟!
وبناء على ذلك فإن
كلام الأستاذ محمد حسنين هيكل عن الفوضى والعقلنة لا يمكن أن يفهم ما لم يوضع في
" سياق " ، أ ي ضمن مرجعية
شاملة ؟!
ففي أي " سياق "
يضع الأستاذ هيكل " الخبر"
ثم يضع " السياق
" ضمن مرجعية شاملة ؟
وفي أي مرجعية يضع الأستاذ هيكل كلامه عن " الفوضى
والعقلنة " ؟
هل يمكن أن يضعه ضمن مرجعية إسلامية ينتظر منه أن يعنى بها
وهو يتحدث إلى جمهور أكثر من تسعين بالمائة منهم مسلمون ؟ وكيف ؟
كيف يمكن وضع فكرة كالتي طرحها عن الفوضى التي تظل فوضى حتى
يعقلنها الإنسان في حركة تطور الأحداث ؟
ضمن مرجعية إسلامية يكون العالم فيها مشمولا بالعناية الإلهية ؟
كيف والفوضى هي الأصل ؟ والعقل البشري هو النظام المنقذ ؟
أم هو يضعه ضمن مرجعية الرؤية العلمية الفلكية الحديثة لنشأة
الكون إذ كانت الفوضى هي الأصل ، والعقلنة – أو النظام - طارئا
، ومن أين طرأ ؟
هل يضعه ضمن مرجعية النظرة الفلسفية المادية وهي مرتبطة بشكل
أو بآخر بالنظرة العلمية السابقة والعقلنة أو النظام
محض بنية فوقية ، طارئة أيضا وإن يكن في
مجرى التطور والتقدم ؟
هل يضعه ضمن مرجعية علمانية لا شأن لها بالله الخالق ،
والإنسان فيها هو المركز والمرجع على مستوى الحياة والاجتماع والسياسة والأخلاق
جميعا ؟
ومحاولة منا للبحث عن حل لهذه المشكلة التي وضعنا فيها الأستاذ
هيكل " مشكلة الفوضى الأصلية المتلوة بالنظام
أو العقلنة " نتساءل : هل يمكن أن نضعها ضمن ( " تطور " النظرة إلى " التطور
" ) فيما يقوله الدكتور هرمان راندال – مثلا- في كتابه
" تكوين العقل الحديث : ( … إن الانتقال من طبيعة
ميكانيكية محضة إلى طبيعة حية ، تطورت ونمت ومرت من شكل لآخر ، كل ذلك سهل النظر إلى العملية الكونية علي أنها إلهية في صلبها وذاتها وسهل علي
النفوس المتدينة أن تري في قصة التطور يد العناية الإلهية )([1])
هل يمكن أن نضعها ضمن (
تطور النظرة إلى التطور ) فيما يقوله
الأستاذ يوسف كرم :
( وقد نسلم بالتطور ، ثم نرانا مضطرين
إلي الإقرار بموجد للمادة ، موجه لها ، لقصور المادة عن تنظيم نفسها ).
إن فكرة التطور - بعد تهذيبها وتجريدها من التناقض الذي يوقعها
فيه الإلحاد - تضيف إلي رصيد الإيمان بالله ، ولا تأخذ منه ، وذلك حيث ترسم للمادة
طريقاً منظماً صاعداً من الأدنى إلي الأعلى
تستهدف فيه الوصول إلي الغاية ، فمن ثم تستلزم وجود المدبر المنظم ، وهو أمر لا يكون للمادة ، وإنما يكون لذات الله
.
إن هذه النظرية تفرض – خلافا لمقولة
الأستاذ هيكل التي تضع الفوضى أصلا –: تفرض
التقدم ، والتقدم لا بد أن يكون له غاية مرسومة والنظرية المادية لا تقدم
هذه الغاية ، والدين هو الذي يقدمها .
ومن ناحية أخرى فإن التقدم الذي تفترضه هذه النظرية المادية
يعني النقص في المتقدم ، والناقص محتاج إلى غيره في تقدمه ، والدين هو الذي يقدم
لنا الله الغني الذي يتجه إليه كل محتاج ..
إنه بلا شك خالق هذا الكون الذي تعجز عقولنا عن إدراك مبلغ
قدرته وعظمته مهما تخيلناها ..فتطور الكائنات لا يفسر بمثل هذه الافتراضات وهذه
التكهنات ، ولا يمكن بأي حال من الأحوال أن يكون مصادفات عشواء تتخبط في الظلام .
ولقد اقترب العلمـاء الآن كثيراً من التسليم بوجود خالق للكون
سواء شعروا بذلك أولم يشعـروا
.. فالقول الذي يصر عليه جراهام كانون بأنه في كل كائن حي قوة تدفعه للسير والتطور
نحو هدف معين يدل بغير جدال علي وجود قوة إلهية وراء هذه العملية )
وإذا كانت فكرة التطور التقدمي تتناقض حتما عندما يغتصبها
الملحدون الماديون فيجردونها من العناية
الإلهية والنظام الرباني ، وينكرون بها وجود الله ، فإنها تتهافت وتتلاشى
عندما يقفون بها بالنسبة للإنسان الفرد عند حد انزلاقه إلي العدم ، بعد هذه الحياة
الدنيا .
إن التطورية التقدمية الحقيقية التصحيحية تقتضي نظرة دائمة
الانفتاح إلي المستقبل وكلما كانت هذه النظرة أكثر امتداداً وشمولا ونمواً ، كانت
أحق بوصف التقدمية .
ومن هنا يمكننا أن نقول إن الدين ( الإسلام ) هو المجال الذي
تستقيم فيه هذه النظرة ولا تتناقض ولا تتهافت . وأنه أحق بوصف التقدمية من غيره ،
لأنه يجتاز بنظرته إلى المستقبل حاجز الحياة الدنيا ، ويجعل حياة الإنســـان ممتدة
إلى مستقبل بعــــيد ( في الآخرة ) يحصل فيه على الخلود والكمال الإنساني بشروط
يمارسها في حياته الدنيا ، تجعل هذه الحياة بدورها أقرب إلي الكمال ..فدعوى
التقدمية ، ألصق بالدين ، وأجدر به وأشد تنكراً للإلحاد في أي مظهر من مظاهره ،
وهى عند الملحدين تتناقض من ناحية المبدأ مع فرضية مسبقة تدعى زوراً وبهتانا وبغير
سند من العلم أو العقل أن المادة الفوضوية هي الأصل ، وهي تتناقض من ناحية النهاية
مع فرضية متعسفة تدعي انزلاق هذا الكون والإنسان إلي الفوضى أوالعدم دون رجعة .
إن تصور الألوهية في الإسلام لا يتعارض مع تصور القانون والنظام .
بل إن الإسلام هو الذي يضع ضمان الاستمرار للنظام الأصلي و للقانون الطبيعي ، وذلك في قوله تعالى:
(ولن تجد لسنة الله تبديلا )
إلا أن هذا الاستمرار مستمد
من الإرادة الإلهية ومتوقف عليها :
(إنما أمره إذا أراد شيئاً أن يقول له كن فيكون ). 82 سورة يس
فهنا يبدو الانسجام واضحاً بين إرادة
الله واطراد القانون والنظام ، ويظل هناك موضع
للخوارق التي يظهرها الله بين الحين والآخر ، تذكيرا للإنسان بمصدر الوجود ، ومصدر
القوانين ، ومصدر النظام وهو الله سبحانه وتعالى ...
كيف وقد كانت الفوضى – فيما أطلقه
الأستاذ هيكل هي الأصل ، والعقلنة طارئ بشري ؟
هل يمكن أن يكون لهذه النظرة توافق بأي
شكل من الأشكال مع عقيدة في الله الخالق الرحمن الرحيم ، المهيمن القدير المتصف
بكل ما يليق بذاته من كمال ، الذي يرجع إليه الخلق والأمر في السماوات والأرض
جميعا ؟
وإني لأرجو أن أكون مخطئا إن قلت :
إن ما طرحه الأستاذ هيكل – وبغير قصد
لتداعياته فيما أعتقد - يأتي على نقيض ما تقرر في الإسلام
إن الله
الخالق المدبر القدير السميع الخبير الرحيم هو مصدر النظام
والإنسان المكلف الذي
كرمه الله بأمانة الاختيار بين الخير والشر - ومن قد يشبهه في ذلك من المخلوقات -
هو مصدر الفوضى عندما يخطئ الاختيار
أو ينحرف فيه
لذا جاء التأكيد في القرآن الكريم في سورة كاملة هي سورة
" الصافات " جاء بإظهار: قوة النظام ، وما يخدمه من قوة الزجر ، و يدعمه من قوة
الدعوة والبيان .
****
يقول الله سبحانه وتعالى : ( والصافات صفا ، فالزاجرات زجرا ،
فالتاليات ذكرا ، إن إلهكم لواحد ، رب السماوات والأرض وما بينهما ورب المشارق )
يقسم الله تعالى في مستهل السورة بثلاث قوى ، بثها الله سبحانه
في خلقه : لا تستقيم الحياة بدونها ، ولا تثمر بغير تعاونها ، وتكاملها .
تلك هي أولا : قوة التنظيم ،
وقد أشار إليها بقوله تعالى ( والصافات صفا ) .
وقد تكون هذه القوة
نوعا من الملائكة تصف أجنحتها ، أو تصف صفوفها .
أو نوعا من البشر العابدين يصطفون صفوفا للصلاة ..
ولكن الوصف يظل بعد ذلك صالحا للتعميم ، ليشمل كل القوى
الدافعة إلى النظام .
القوة الثانية :
قوة الجزاء ، الذي يقف بالمرصاد لكل من يخرج على قوة التنظيم ،
إذ لابد للنظام من أن يقوم بعملية مراجعة لمن
يخرجون عليه ، فيأتي بالعقاب رادعا للخارجين ، ويأتي بالثواب دافعا للاصطفاف في النظام . وقد أشار الله سبحانه إلى هذه القوة الرئيسية
بقوله تعالى ( فالزاجرات زجرا ) .
ولا يكفي وجود هاتين
القوتين لكي يستقر النظام ، وتستقيم الحياة ،
وتتحرك نحو غايتها …بل لابد من قوة ثالثة : هي قوة التذكير ، والتبيين ، والتنبيه
، والدعوة ، والموعظة ، وإثارة الدوافع الداخلية للمحافظة على النظام ، وهي التي عبرت عنها السورة بقوله تعالى : (
فالتاليات ذكرا ) .
واستقامة النظام في الوجود
والحياة لا تتم بمجرد وجود هذه القوى : قوة النظام
، وقوة الجزاء والتذكير، بل لابد من تعاونها ،وتكاتفها ، وعملها تحت قيادة واحدة ،
وإلا فشلت المسيرة كلها وتفتت ، وتبعثرت ، وأحدثت فسادا .
ومن ثم فإننا كلما وجدنا على أي مستوى من مستويات التجمع …
استقامة ، وانسجاما ، ونجاحا ، وسيرا حثيثا نحو الهدف ؛ لابد من أن نستنتج أمرين :
(1) أن
هذه القوى موجودة : قوى التنظيم ، والجزاء ،
والتوعية أو العظة أو التذكير
(2) أن
هذه القوى خاضعة لقيادة عليا ترجع إليها كل الأمور : على مستوى الأفراد في الأسرة
، وعلى مستوى الأسر في المجتمع ، وعلى مستوى المجتمعات في الإنسانية ، وعلى مستوى
المخلوقات في العالم .
في كل ذلك لابد من ربوبية تضم ذلك كله في قبضتها ، وتنسق الأمر
بحكمتها ، وتوجه المسيرة نحو غايتها .
ومن هنا كان مدخل السورة إلى الحديث عن وحدانية الله تعالى .
فبعد أن أقسم الله سبحانه وتعالى بهذه القوى ( والصافات صفا ،
فالزاجرات زجرا ، فالتاليات ذكرا ) عقب على ذلك بقوله تعالى ( إن إلهكم لواحد ) .
ثم أخذ السياق يسرد بعد ذلك مظاهر ربوبيته تعالى على ما في
الكون من ظواهر : النظام ،والجزاء ، والتذكير .
أخذ يسرد هذه الظواهر مبينا كيف تجتمع كلها متناسقة متعاونة
مترابطة ، تدل في تناسقها وتعاونها وترابطها … على القبضة الواحدة التي تمسكها
وتسخرها بيد الله تعالى ( إن إلهكم لواحد ) .
ولقد تحدثت السورة عن مظاهر التنظيم
في الكون في آيات كثيرة ، أظهرها قوله تعالى : ( إنا زينا السماء الدنيا بزينة
الكواكب ، وحفظا من كل شيطان مارد ، لا يسمعون إلى الملأ الأعلى ويقذفون من كل
جانب ، دحورا ولهم عذاب واصب ، إلا من خطف الخطفة فأتبعه شهاب ثاقب ).
ومظاهر النظام فيما تقدم : هي
أن الكواكب مع مالها من دور أساسي في تكوين الفلك وحركته وترابطه ، تقوم بوظائف
أخرى في نظام الكون :
منها ما يتعلق بالإنسان ، حيث تزين له سماءه الدنيا ، أي سماءه
التي تنتصب دانية من بصره … وهذا التزين مع تضمنه معنى الإضاءة والتنوير … يتضمن
أيضا فوائد عملية تعود على الإنسان في : غذائه وحركته ، وتنظيم معاشه اليومي
والسنوي .
وهي تقوم كذلك بدور جمالي مقصود في تكوين شخصية الإنسان ،
وتربية وجدانه .
وتأتي الإشارة إلى ذلك في التعبير القرآني الكريم بقوله تعالى
( إنا زينا السماء الدنيا بزينة الكواكب ) .
وهذه الكواكب بما تصنعه من مجالات كهربية أو مغناطيسية أو
جاذبية معينة … وهي بما يلحقها من توابع تدور حولها أو تنفصل عنها … هذه الكواكب
من هذه الناحية تقوم بدور هام أيضا في النظام الكوني
.
ذلك أنها تحدد
المجالات التي تجوز لبعض المخلوقات ، ولا تجوز للبعض الآخر .
وفي ذلك إرساء لقواعد النظام فيما يتعلق بحياة الإنسان ، وفيما يتعلق بغيره من
الكائنات .
وإلى هذا جاءت الإشارة في قوله تعالى : ( وحفظا من كل شيطان
مارد ، لا يسمعون إلى الملأ الأعلى ) . أي لا يقتحمون مجالات ممنوعة عليهم .
وهي ممنوعة لأوضاع وحقائق نلحظ منها هنا المعنى العام : ألا
وهو قيام الكون على نظام وقوانين موضوعة من خالق
الكون ، لا يتعرض لها متعرض بخرق ، أو تجاوز إلا وتعرض لقوى الزجر والجزاء(
فالزاجرات زجرا ) .
ومن العجيب أن الخروج
على النظام إنما يأتي من الكائن ( الإنسان ) الذي
يرفل في موكب النظام بنعمتين : أولاهما نعمة النظام الذي وضع - ضمن ما وضع - لفائدته ، ونعمة التكريم
بحرية الاختيار ، ومسئولية الحرية .
وفي السورة يعـَرِض
القرآن الكريم بالإنسان الخارج على النظام ، في أسلوب من التبكيت ، بينما بقية
المخلوقات الأشد منه لا تجرؤ على ذلك ( أهم أشد خلقا أمن خلقنا ، إنا خلقناهم من
طين لازب ) .
وما جاء من نظام الله في الطبيعة
في هذه الآيات وغيرها مما جاء في القرآن الكريم يشير إلى عمومية
النظام وجوهريته في خلق العالم :
نظام الأفلاك : يقول تعالى ( لا
الشمس ينبغي لها أن تدرك القمر ولا الليل سابق النهار ، وكل في فلك يسبحون ) 40 يس
، ويقول تعالى : ( إن الله يمسك السموات والأرض أن تزولا ، ولئن زالتا إن أمسكهما
من أحد من بعده )
نظام الحياة
: يقول تعالى ( وجعلنا من الماء كل شئ حي ) 30 الأنبياء
نظام الذرة : يقول تعالى ( لا يعزب عنه مثقال ذرة في السماوات ولا في
الأرض ) 3 سبأ
نظام التسليم لله : يقول تعالى ( ومن
يسلم وجهه إلى الله وهو محسن فقد استمسك بالعروة الوثقى ) 22 لقمان
نظام النجاة في الدنيا عن طريق الهداية :
يقول تعالى( فمن اتبع هداي فلا يضل ولا يشقى)
123طه
نظام حصول الكافر على الدنيا
: يقول تعالى ( من كان يريد الحياة الدنيا وزينتها نوف إليهم أعمالهم فيها ، وهم
فيها لا يبخسون ، أولئك الذين ليس لهم في الآخرة إلا النار ، وحبط ما صنعوا فيها
وباطل ما كانوا يعملون ) 15- 16- هود .
نظام حصول المؤمن على الدنيا
: يقول صلى الله عليه وسلم ( من كانت الآخرة همه ، جمع الله عليه شمله ، وجعل غناه
في قلبه ، وأتته الدنيا وهي راغمة ) رواه الترمذي .
نظام التغيير الاجتماعي : يقول تعالى ( إن
الله لا يغير ما بقوم حتى يغيروا ما بأنفسهم ) 11 الرعد
نظام عموم البلاء : يقول تعالى (
واتقوا فتنة لا تصيبن الذين ظلموا منكم خاصة ) 25 الأنفال
نظام الحصول على نصرة الله : يقول تعالى (
ولينصرن الله من ينصره ، إن الله لقوي عزيز ، الذين إن مكناهم في الأرض أقاموا
الصلاة ، وآتوا الزكاة ،وأمروا بالمعروف ، ونهوا عن المنكر ، ولله عاقبة الأمور )
41 الحج .
نظام نمو المال : يقول صلى الله
عليه وسلم ( ما نقص مال من صدقة ، وما زاد الله عبدا بعفوإلا عزا ) رواه مسلم .
نظام مقاومة الظالم : يقول صلى الله
عليه وسلم ( إن الناس إذا رأوا الظالم ولم يأخذوا على يديه أوشك الله أن يعمهم
بعقاب من عنده ) أخرجه أبو داود والترمذي .
نظام انهيار
الحضارات : يقول تعالى ( وإذا أردنا أن نهلك قرية أمرنا مترفيها ،
ففسقوا فيها فحق عليه القول فدمرناها تدميرا ) 16 الإسراء . ويقول صلى الله عليه
وسلم ( أول ما دخل النقص على بني إسرائيل أنه كان
الرجل يلقى الرجل فيقول : يا هذا اتق الله ، ودع ما تصنع ، فإنه لا يحل لك
، ثم يلقاه من الغد وهو على حاله فلا يمنعه ذلك أن يكون أكيله وشريبه وقعيده ،
فلما فعلوا ذلك ضرب الله بعضهم ببعض ) رواه أبو داود.
نظام
استبدال الأقوام ، يقول تعالى : ( وإن تتولوا يستبدل قوما غيركم ، ثم لا
يكونوا أمثالكم ) 38 محمد .
نظام التعامل بالربا : يقول تعالى ( يا أيها الذين آمنوا
اتقوا الله وذروا ما بقي من الربا إن كنتم
مؤمنين ، فإن لم تفعلوا فأذنوا بحرب من الله ورسوله ، وإن تبتم فلكم رءوس أموالكم
، لا تظلمون ولا تظلمون ) 269 البقرة .
نظام أكل الحرام : يقول صلى الله
عليه وسلم ( إنه لا يربو لحم نبت من سحت إلا كانت النار أولى به ) سنن الترمذي .
نظام الولاية :
( لا يتخذ المؤمنون أولياء من دون المؤمنين ، ومن يفعل ذلك
فليس من الله في شيء ، إلا أن تتقوا منهم تقاة ، ويحذركم الله نفسه والى الله
المصير ) 28 آل عمران
( الذين يتخذون الكافرين أولياء من دون المؤمنين ، أيبتغون
عندهم العزة ، فإن العزة لله جميعا ) 139
النساء
( يا أيها الذين آمنوا لا تتخذوا الكافرين أولياء من دون
المؤمنين ، أتريدون أن تجعلوا لله عليكم سلطانا مبينا ) 144 النساء
( فريقا هدى وفريقا حق عليهم الضلالة ، إنهم اتخذوا الشياطين
أولياء من دون الله ، ويحسبون انهم مهتدون
) 30 الأعراف
( يا أيها الذين آمنوا لا تتخذوا اليهود والنصارى أولياء بعضهم
أولياء بعض ، ومن يتولهم منكم فإنه منهم إن الله لا يهدي القوم الظالمين . فترى
الذين في قلوبهم مرض يسارعون فيهم يقولون نخشى أن تصيبنا دائرة ، فعسى الله أن يأتي بالفتح أو أمر من عنده ، فيصبحوا على ما أسروا في أنفسهم نادمين )
51-52 المائدة
ويقول صلى الله عليه وسلم في الحديث القدسي رواية عن ربه ( من
عادى لي وليا فقد آذنته بالحرب ، وما تقرب إلي عبدي بشيء احب إلي مما افترضته عليه
، وما يزال عبدي يتقرب إلي بالنوافل ، فإذا أحببته كنت سمعه الذي يسمع به ، وبصره
الذي يبصر به ، ويده التي يبطش بها ، ولئن سألني لأعطينه ،و ولئن استعاذني لأعيذنه
) رواه البخاري .
نظام الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر
: يقول صلى الله عليه وسلم ( والذي نفسي بيده لتأمرن بالمعروف ، ولتنهون عن المنكر
، أو ليوشكن الله أن يبعث عليكم عذابا منه ، ثم تدعونه فلا يستجاب لكم ) .
وهكذا : نظام الصلاة ، نظام الصوم ،
نظام الزكاة ، نظام الحج ، نظام الجهاد ، نظام السلام …
والنظام ليس ضرورة ذاتية في الأشياء .
فالله سبحانه وتعالى إنما يفعل بـ ( كن ) ( إنما أمره إذا أراد شيئا أن يقول له كن فيكون )
82 يس ، وهو سبحانه ( لا يسأل عما يفعل ، وهم يسألون ) 23 الأنبياء .
وما يسمى السببية الطبيعية إنما هو سنة ، أو نظام مجعول بجعل من
الله : ( سنة الله ، ولن تجد لسنة الله تبديلا ) 62 الأحزاب .
نظام مجعول
لمن ؟
إنما هو مجعول لفائدة المخلوقات ، ومنها - أو على قمتها -
الإنسان .
والنظام لغة خطاب : فكما أن اللغة
العربية يخاطبنا بها الله تعالى في القرآن الكريم ، فإن النظام لغة عملية يخاطبنا
الله بها في حركة الحياة ،.
إذا خسرنا العربية خسرنا القرآن لا سمح
الله . فكذلك إذا خسرنا النظام خسرنا
الحياة ، وخسرنا الحضارة ، وخسرنا الوجود كله .
ولما كان النظام - حقا - هو لفائدة الإنسان فهو
بحق رحمة مهداة للإنسان .
وبما أن النظام رحمة فإن الرحمة لا يتصور فيها أن تأتي إلا في
موكب النظام ، أو كجزء من النظام .
ولأن النظام هو في جوهره الرحمة
العظمى ؛ فإنه ليس من المتصور أن تأتي الرحمة لتلغي النظام ، لأنها عندئذ
كأنها رحمة تلغي الرحمة !! كذلك فإن عدله تعالى إذ يأتي - وهو نظام - إنما يأتي
وفيه حقيقة الرحمة ، وفيه جوهر النظام ، والسنن الإلهية .
وإذن فإن الذين يطلبون رحمة الله من باب الخروج والانتقاض على
قوانين الله ونظامه في الكون والحياة والناس ، - وبخاصة إذا كانت من بين ما أعلمنا
الله به - إنما هم واهمون .
وتبلغ صرامة النظام في المنظور
الإسلامي مبلغا عجيبا ، إذ يشير القرآن الكريم إلى أن الأشياء الفانية بفناء
الدنيا لو عادت لسارت سيرتها الأولى ، يقول تعالى عن الكفار يوم القيامة : ( ثم
إلى ربهم مرجعهم فينبئهم بما كانوا يعملون ، وأقسموا بالله جهد أيمانهم لئن جاءهم
آية ليؤمنن بها ، قل إنما الآيات عند الله ، وما يشعركم أنها إذا جاءت لا يؤمنون ،
ونقلب افئدتهم وأبصارهم كما لم يؤمنوا به أول مرة )104 الأنعام .
ويقول تعالى : ( وتمت كلمة ربك صدقا وعدلا لا مبدل لكلماته
) 114 الأنعام .
ومن هنا استحق النظام
أن يقسم به المولى عز وجل في مستهل السورة
( والصافات صفا )
واستحق أن يعزز
بالزاجرات ثم بالتاليات .
|
( فالزاجرات زجرا ) فبعد أن تحدثت سورة الصافات أولا عن مبدأ النظام في قوله تعالى ( والصافات صفا ) تحدثت ثانيا عن مبدأ الجزاء في قوله تعالى : ( فالزاجرات زجرا ) في إشارة
واضــحة إلى الجزاء وأهميته في إقامة النظام والجانب الذي تحدثت عنه من هذا المبدأ هو جانب البعث بما
يتضمنه من خطــورة الجزاء على جانبيه : في الجنة
أوفي النار والأمر الذي أوضحته
السورة هنا هو أن المنكرين للبعث - في عصر الرسـول صلى الله عليه وسلم ؛ وكذلك في
جميع العصور – يحركهم لذلك استخفاف سلوكي ، مقرون
بخفة عقلية ونزعة فوضوية لا يتحملها النظام . وقد جاء ذلك ضمن قوله تعالى ( بل عجبت ويسخرون ، وإذا ذكروا
لا يذكرون ، وإذا رأوا آيــة يستسخرون ، وقالوا
إن هذا إلا سحر مبين ، أئذا متنا وكنا ترابا وعظاما أئنا لمبعوثــــون ، أو آباؤنا الأولون ) فهم أمام أخطر
المسائل : يتضاحكون ويسخرون ،ويتنادون لإشاعة السخرية والفوضى بين الناس . وهم أمام حقيقة البعث الذي هو جزء من حقيقة الخلق : يتعالمون ، أو بالأحرى يتغابون إذ يزعمون
( إن هذا إلا سحر مبين
) . وقد استدل القرآن الكريم علي البعث بالأدلة العقلية لمن
يريدونها حيث ركزها في آخر سورة يس : ( قال من يحيي العظام وهي رميم ؟ قل يحييها الذي أنشأها أول مرة ،وهو بكل خلق
عليم ) : فالقادر على البدء قادر على الإعادة
. ( الذي جعل لكم من الشجر الأخضر نارا ، فإذا أنتم منه توقدون
) : فهو القادر على أن يخرج - تحت أعينكم - الشيء
من نقيضه . ( أو ليس الذي خلق السماوات والأرض بقادر على أن يخلق مثلهم
) : فالقادر على الأكبر قـادر على الأصغر من ذلك الشيء . (إنما أمره إذا أراد شيئا أن يقول له
كن فيكون ) : فهو الخالق بغير احتياج إلى مادة أو زمن . إن المنكرين يبنون موقفهم على الزعم بأن العقل البشري من حقه أن ينكر ما لا يعرفه
. ويرد القرآن على أمثال هؤلاء حيث يلفت أنظارهم إلى أنهم
يعرفون الكثير من أمثال البـعث في أنفسهم وبيئتهم : ( يا أيها الناس إن كنتم في ريب من البعث فإنا خلقناكم من
تراب ، ثم من نطفة ، ثم من علقة ، ثم من مضغة مخلقة وغير مخلقة ، لنبين لكم ، ونقر في الأرحام
ما نشاء إلى أجل مسمــى، ثم نخرجكم طفلا ، ثم لتبلغوا أشدكم ، ومنكم من يتوفى ،ومنكم من
يرد إلى أرذل العمر لكيلا يعلــم من بعد علم شيئا . وترى الأرض هامدة ، فإذا أنزلنا عليها الماء اهتزت وربت ،
وأنبتت من كل زوج بهيــج . ذلك بأن الله هو الحق وأنه يحيي الموتى وأنه على كل شيء قدير .
وأن الساعة آتية لا ريب فيهــا وان الله يبعث من في القبور ) 5-6 الحج . وتلفت سورة الصافات أنظارهم إلي حقيقة
الخلق وانتظامه في أنفسهم وفي العالم ( أهم أشد خلقا أمن خلقنا إنا خلقناهم من طين لازب ) فهل ينكر العقل حقيقة الخلق لأنه لا يمكنه أن يعرف كيف يتم
التخليق ؟ ( فلينظر الإنسان مم خلق ؟ خلق من ماء دافق ) . فلينظر الإنسان إلى خروج العسل من النحل . وإلى خروج اللبن من الثدي . وإلى خروج الشجرة الخضراء من بين الماء والطين . وإلى خروج الزهرة الملونة من الشجرة الخضراء . وإلى خروج الفاكهة الحلوة من فم الزهرة الوادعة . وإلى الأظافر تنبت على أطراف الأصابع . وإلى الشعرة السوداء تخرج من جلد الرأس . فلينظر الإنسان إلى
الأرض تدور في فلكها حول الشمس . وإلى الشمس تدور في فلكها مع المجموعة الشمسية حول مركز في
المجرة . وإلى المجرة تدور في فلكها المرسوم بين المجرات الدائرة . ( أهم أشد خلقا أمن خلقنا ) من بين الأمثلة التي تزخر بها
الحياة ،وتزخر بها الطبيعة . وهي بعث كلها ونظام كلها ؟! لو أن إنسانا لم ير العسل يخرج من النحل أكان يجوز لعقله أن
ينكره ؟ أكان يمكن لعقله أن يتصوره ؟ أكان يمكن لعقله أن يقترحه؟ أكان يمكن لعقله أن يصممه ، وأن يضع له أسبابه وأن يستخرج
منه نتائجه ؟ أكان يجوز لعقله أن
ينكره لأنه يعجز عن ذلك ؟ لكن ذلك كله رأيناه ونراه يحصل مرات ومرات ؟ ومن الذي يقول إن
الذي لا نراه يكون غير معقول ونرمي
الكلام عنه بالسحر فإذا حصل مرة أو مرات صار معقولا ؟ يقول الدكتور نورمان بريل أستاذ علم الحيوان بجامعة ماكجيل
بمونتريال بكندا في كتابه " بزوغ العقل البشري ": ( إن الطفل حديث الولادة يبدو على
الدوام من المعجزات لكل من يقع نظرهم عليه لأول مرة … فهم يرونه ماثلا أمام أعينهم بوجوده الحاضر وإمكاناته الرهيبة …) 2\2 إن العلم التجريبي نفسه يقدم لنا ظواهر
منتظمة يعرفها العلماء ويتعاملون معها دون أن يعرفوا ســـر الصنعة فيها : في بناء الذرة في ظاهرة الضوء في ظاهرة الجاذبية في بناء الحياة في بناء الفلك في عملية الذكاء في عملية الوعي في عملية التذكر في عملية التخيل في كل ذلك وغيره يمكن للعلماء أن يقوموا بدور الوصف لما يحدث
، لكنهم لا يمكنهم أن يقوموا بدور التفسير أو
التعليل والذي يصر على الإنكار لكل ما لا يعرف سر وجوده أو سر صنعته
لا يمكنه أن يمارس الحياة إنه ليكون الأحق بالسخرية ، إذ يكون أشبه بالنحلة التي ترفض
الزهرة وتنكرها ولا تتعامل معها : لأنها لا تعرف مراحل إنتاج الزهرة . أو لأنها لا تتصور القصر الذي توجد فيه ..أو الأرض ..أو
الشمس ..أو النهر .. أو الإنسان .. كل أولئك الذين كان
لهم دور منتظم في إنتاج الزهرة ومن أنكر هذه الحقائق ولم يتعامل معها لأنه لا يعرف سر خلقها
هو إذن عقل
فوضوي ،
أو بالأحرى عقل مريض
في نفـس مريضة .
إن قدرة الله … إن نظام
الطبيعة … إن نظام الخلق والإبداع ، ما نرى منه وما لا نرى لا يخضع شئ
منه لهذه العقول في تلك النفوس … إنه إنما يخضع لمن أحاط بعلمه وإرادته وإبداعه كل شئ وهو سبحانه يضع أمامنا حقيقة
البدء وانتظامها إجمالا لنسلم عن
طريقها بحقيقة الإعادة وانتظامها إجمالا أي بإرجاع الأمر كله
في حقائقه وانتظامه إلى ظاهرة الخلق والإعادة
تلك الظاهرة الواقعة تحت أنظارنا في كل حين : ( أولم يروا كيف يبدئ الله الخلق ثم يعيده إن ذلك على الله
يسير ) 19 العنكبوت (قل سيروا في الأرض فانظروا كيف بدأ الخلق ثم الله ينشئ
النشـأة الآخــرة ،إن الله على كل شئ قدير ) 20
العنكبوت ،( كما بدأكم تعودون )29 الأعراف،( كما بدأنا أول خلق نعيده )104 الأنبياء ( إنه يبدؤ الخلق ثم يعيده )4 يونس ،( قل الله يبدأ الخلق ثم يعيده ) 34
يونس ،(الله يبدأ الخـلق ثم يعيده ثم إليه
ترجعون ) 11 الروم ،( وهو الذي يبدأ الخلق ثم يعيده وهو أهــون عليه ، وله المثل الأعلى في السمـــاوات والأرض ،وهو العـزيز الحكيم )
27 الروم ( وهو الذي ذرأكم في الأرض وإليه تحشرون ، وهو الذي يحيي
ويميت ، وله اختلاف الليل والنهار أفلا تعقلون ، بل قالوا مثل ما قال الأولون ، قالوا : أئذا
متنا وكنا ترابا وعظامــا أئنا لمبعوثون لقد وعدنا نحن وآباؤنا هذا من قبل ، إن هذا إلا أساطير
الأولين ، قل لمن الأرض ومن فيها إن كنتم تعلمون ، سيقولون لله
، أفلا تذكرون ) 79-85 المؤمنون تلك الآيات جميعا تبرهن لنا صحة البعث وانتظامه
عن طريق النظر فيما يحدث أمامنا في الواقــع ، وليس عن طريق الدخول في
مماحكات فلسفية والواقع الذي يحدث
أمامنا يرد علي شبهات بعض الفلاسفة حيث
يبين أن الشـخص منا يستمر هو هو طوال عمره بالرغم من أن جسده يتبدل
ويتغير وينبعث جديدا باستمرار . يقول الدكتور نورمان بريل - الذي سبقت الإشارة إليه - (
فجسمك الحالي الذي يبلـغ وزنه بين 45-90 كيلو جم أو أكثر … ليس هو الجسم الذي كان لك منذ وقت مضى
، فكل نسيج وكل خلية إما أن يعاد بناؤهما
، وإما أن يستبدلا على وجه الاضطراد ، سواء في
ذلك الجلد أو الدم ، أو الشعر ، أو العظام …) ثم يقول : ( وأعجب
شئ في ذلك كله أنه بالرغم من هذا التبدل المستمر في المادة التي يتكـون
منها جسمي فإنني أحس
بأن شخصيتي ظلت مستمرة لم يطرأ عليها تبدل مناظـــر ، ولا يزال الأصدقاء الذين كنت أقابلهم منذ عشرات السنين يعرفونني )[2] وأخبر القرآن عن بعث وقع وإن يكن وفقا لغير النظام المعهود ،
فشرائح النظام منها ما ليس مكشوفا أمامنا اليوم :( وإذ
قال إبراهيم رب أرني كيف تحيي الموتى ، قال : أولم تؤمن ؟ قال : بلى ،ولكن |