الصوت العاقل من أمريكا

 

 

بقلم : د.نورة السعد

nora_23@anet.net.sa

 

هل العداء للإسلام وليد السنوات الماضية فقط؟؟

بالطبع الإجابة بالنفي. ولكنه أعلن عن نفسه صراحة وبوضوح واستخدم في ذلك فريقاً من المستغربين في معظم الدول الإسلامية بالاضافة إلى لغة القوة العسكرية، ورغم دور الحملات الصليبية سابقاً ودور المستشرقين الكارهين للإسلام ودور الاستعمار الغربي للمجتمعات الإسلامية وما تركه في ثناياها بعد تحريرها من جيوشه وعسكرته.. ورغم مرحلة الوهن التي تعيشها معظم مجتمعاتنا الإسلامية،ورغم احتلال فلسطين والعراق ومحاولات مهاجمة سوريا والسودان!!..

رغم ذلك كله هناك صيحات (وعي) قادمة من أعماق الولايات المتحدة الأمريكية.. ليس على لسان ليندون لاروش فقط، بل من خلال (مركز العمل الدولي) مثلاً الذي يهدف إلى تثقيف وايقاظ وعي الشعب الأمريكي بما يدور خلف جدران صناعة القرار الأمريكي..

ويعد هذا المركز من أكثر المراكز التي تقف وراء المظاهرات الأمريكية التي حدثت في السنوات الماضية منددة بالعنصرية والحروب والفقر وتجارة الجنس داخل الولايات المتحدة.. ولا يتوقف نشاط هذا المركز على تنظيم المظاهرات بل يقوم بتنظيم الندوات لتوعية الشعب الأمريكي بأخطار السياسة الأمريكية الحالية، بالاضافة إلى انتاج وعرض الأفلام الوثائقية والروائية التي تكشف زيف الإعلام الأمريكي.. وتساند القضايا التي يهتم بها هذا المركز.. كما يقوم بعمل نشرات صحفية ودوريات ونشر كتب، ولقد تأسس هذا المركز في عام 1992م من قبل رامزي كلارك وزير العدل السابق والذي يقف بقوة وراء نشاط هذا المركز مع عدد من الناشطين ضد الحرب واضعين نصب أعينهم فضح حرب الولايات المتحدة وإطلاقها القنابل على المدنيين العراقيين الأبرياء وتدمير البنية التحتية للدولة العراقية.. وكما ذكر أن هذا المركز أسس ما يسمى بمحكمة جرائم الحرب الدولية التي تتولى محاكمة الولايات المتحدة لخرقها الفاحش لكل القوانين والأعراف الدولية وارتكابها جرائم حرب العراق.. بل ان هذا المركز منذ بداية تأسيسه عمل على إنهاء حصار كوبا والوقوف في وجه هيمنة أمريكا العسكرية على العالم بداية من هاييتي والصومال وبنما والفلبين وكولومبيا وفلسطين وأخيراً العراق.

وكما ذكر عن هذا المركز ان أنشطته لا تتوقف عند محاربة هذا الدور العسكري لأمريكا في العالم ولكن أيضاً يقف بقوة بجانب الحركة العمالية الأمريكية والمطالبة بتحقيق الرخاء الاجتماعي داخل أمريكا للعمال واتخاذ الاجراءات اللازمة لإيقاف العنصرية التي تشنها الولايات المتحدة على السود داخل أمريكا والمهاجرين والفقراء من دول العالم الثالث، ومن يتابع أنشطة هذا المركز يجد أنه يشكل جبهة مناهضة لما يقوم به الساسة في البيت الأبيض.. فهو ينطلق لمخاطبة القاعدة الجماهيرية عن طريق توعيتها بالحقائق وتثقيفها بالدور الاجتماعي الذي ينبغي على هذه الجماهيراتخاذه في مناهضة الظلم والعدوان الذي تمارسه دولتهم في العالم.. وكما يذكر عنه أن هذا المركز يعتبر (الشارع الأمريكي) هو مكتبه الذي لابد أن يعمل فيه!! يعمل فيه ليحارب قوى العولمة الاستعمارية: (صندوق النقد الدولي، والبنك الدولي، ومنظمة التجارة العالمية، والمؤسسات العملاقة)..

هذا المركز يؤكد أن حركات التغيير الإصلاحية كالبركان يظل يئز داخل الأرض إلى أن يجد شروخاً في سطح الأرض ينفذ منها لينطلق في دورة التصحيح.

@@ ما يمر به العالم منذ أحداث سبتمبر هو مرحلة مذهلة لتزييف الحقائق والسيطرة على وسائل الإعلام وآخرها على سبيل المثال إغلاق مكتب الجزيرة في العراق!! ولا ننسى محاربة الصحفيين والإعلاميين بشكل عام في العراق خلال الحرب ومنعهم من ممارسة دورهم الإعلامي ونقل الحقائق وليس ما يرغبون في (تمريره)!!

الرافض لهذا الإعلام قادم من داخل تربة الولايات المتحدة الأمريكية وليس نحن فقط مواطني الدول الإسلامية!!

ومن يكشف هذه الحقائق هم مواطنون أمريكيون يرفضون هذا الزيف وهذا البعد عن حقائق التاريخ وهذا الظلم.. كما هو في دور الكاتب الأمريكي مارك جلين أستاذ التاريخ الأمريكي الذي وجه رسالة إلى الشعب الأمريكي يدعوه إلى الكف عن الإنصات لوسائل الإعلام الأمريكية المضللة التي تقدم له يومياً مائدة متكاملة من (الأكاذيب) حول عدوه الوحيد المتمثل في (الإسلام).. بل دعا هذا الشعب إلى ان يقرأ الكتب التاريخية الجيدة التي تفسر (العدو) على النحو الصحيح!!

بل وشرح في مقالته المنشورة على شبكة الانترنت - كما ذكر ذلك موقع إسلام أون لاين - في موقع أون لاين جورنال.. شرح حقائق الدين الإسلامي وتعامله مع الديانات الأخرى، وما يتعلق بعدم جواز إطلاق الشتائم على السيد المسيح عليه السلام ولا على والدته السيدة مريم بينما في الدول الغربية.. كما يقول نجد من يصنع أفلاماً للمسيح على أنه شاذ جنسياً وصور أخرى مهينة!!

وشرح كيف انتشر الإسلام بعيداً عن أكاذيب من كتبوا ضد هذا الدين الإسلامي وإن كنت اتحفظ على ما ذكره من أن (غزوات الإسلام لم تكن غزوات لأغراض دينية بل كانت تقوم في الأصل لأسباب سياسية من فتح أماكن ودول معينة)!! ولكنه في بقية نقاطه وتحليلاته كان واقعياً يتحدث بمنطق الأكاديمي الذي يهمه مصداقية الوقائع وليس مجاراة الوضع القائم!!

ولقد وجّه مارك جلين دعوته لهذا الشعب الأمريكي بأن يبدأوا بإغلاق أجهزة التلفاز وأن يبحثوا عن كتب تاريخ محترمة ويبدأوا في إعمال عقولهم.. ويقول: (ان هجومنا على دولة أخرى وتدميرها لسبب مزيف مثل العداء الكاذب بين الإسلام والمسيحية لا يجعل قط هذه الحقبة الزمنية تاريخاً مزيفاً بل تاريخاً من القمامة!!