في ندوة الاعلام الالكتروني و الصحافة الورقية

الصحافة الالكترونية تتكامل مع الورقية و لا تتصارع معها

جريدة الشعب  تغلبت علي الحظر الحكومي و تفرض وجودها

 

 

عقدت وحدة الصحافة الالكترونية بنقابة الصحفيين ندوة حول مستقبل الصحافة الالكترونية و علاقتها بالصحافة الورقية . حضر الندوة لفيف من المتخصصين و المهتمين  و ناقشوا واقع الصحافة الإلكترونية والورقية وتأثير كل منهما على الآخر وإستعراض المشاكل و التحديات التى تواجهه الصحافة الإلكترونية . إتفق المتحدثون  على ان علاقة الصحافة الإلكترونية والورقية ليست صراع بل هى علاقة تكامل .

شارك في الندوة كل من : عامر عبد المنعم رئيس تحرير جريدة الشعب الإلكترونية ، د. سمير سرحان رئيس الهيئة العامة للكتاب  ، د.الحطيبى استاذ الاعلام بالجامعة الامريكية ، د. سهام نصار رئيس قسم الاعلام بكلية الآداب جامعة حلوان ، حسام السيد نائب رئيس تحرير اسلام أون لاين ، عمر حسين مدير تحرير موقع المحيط ، و هداية درويش رئيس مجلس إدارة ورئيس تحرير جريدة هداية نت الالكترونية

وقد طرح من خلال المؤتمر العديد من الأوراق من بينها ورقة لعادل الأنصارى سكرتير تحرير موقع إسلام أون لاين وعلى عبد العال عضو وحدة الصحافة الالكترونية . و ادار الندوة أحمد عبد الهادي رئيس الوحدة

 

الصحافة الإلكترونية تفرض وجودها

 

قدم عامر عبد المنعم رئيس تحرير جريدة الشعب الالكترونية ورقة بعنوان " الصحافة الإلكترونية تفرض وجودها " قال فيها : أصبح الاعلام الالكترونى مصدرا مهما من مصادر المعلومات ، وربما تفوق على المصادر التقليدية الاخرى ، ومع شيوع استخدام الانترنت وانخفاض تكلفة الدخول علىالشبكة الدولية يتضاعف عدد المستخدمين على شكل متوالية هندسية ، وهذا التدفق يصب فى صالح رفع الوعى فى الشارع العربى ، ويفتح افاقا جديدة للحصول على المعلومات وكسر حلقات التعتيم والتكتم التى تعودت عليها شعوبنا عبر عقود من الزمن . وواصل مؤكدا : قد لا يشترى المواطن الذى لديه جهاز كمبيوتر الصحف لكنه لا يمكن ان يمر يوم دون الدخول على الانترنت .. أى أن الاطلاع على المعلومات تحول الى ادمان ، و هو بالتأكيد ادمان محمود ، وفى ظل هذه الطفرة الإلكترونية ومناخ الحرية الذى تتيحه شبكة العنكبوت اصبح العديد من المواقع الإلكترونية اكثر تاثيرا من الصحف الورقية .

 

تجربة "الشعب" من ورقية الي الكترونية

 

وتحدث عامر عبد المنعم عن تجربة جريدة الشعب وتحولها من جريدة ورقية الى الكترونية وقال :  كانت الانترنت بالنسبة لنا وسيلة سهلة لتوصيل رسالتنا الاعلامية الى كل انحاء العالم متخطين القيود الحكومية والصعاب المالية التى تعوق توزيع الصحيفة المطبوعة .

 

ولم يكن هناك معوقات عندما اصدرنا الشعب فى اكتوبر 97 حيث كانت تنقصنا الخبرة فى البداية لكننا اكتسبناها بسرعة ولم تكن تكلفنا كثيرا اذ كان الموقع عبارة عن نافذة تبث ( معظم ) محتوى الجريدة المطبوعة ، ولم يكن هناك فريق خاص بتحرير الموقع ، وانما اشراف تحريرى فقط يتعلق باختيار ومراجعة الموضوعات الصالحة للنشر واستبعاد بعض الموضوعات المغرقة فى المحلية .

بعد توقف الجريدة المطبوعة كانت الشعب الإلكترونية هى الموقع الذى نطل به على العالم متخطين كل الحدود والقيود ، وواصلنا رسالتنا الاعلامية بانتظام وتواصلنا مع القراء فى مصر وخارج مصر ، بل حققنا طفرة فى رفع الوعى الالكترونى لصحفيى وكتاب الصحيفة الذين تركوا القلم وتعلموا الكتابة على لوحة المفاتيح و اكتسبوا خبرات عملية فى تصفح الانترنت والاستفادة من الخدمات الاخرى مثل البريد الالكترونى والتواصل عبر برامج المحادثة وغيرها وقال أن الجريدة الإلكترونية تناقش كل الموضوعات بحرية كاملة مع الحفاظ على ثوابتنا الاسلامية والوطنية ، ولا أبالغ ان قلت ان الشعب الإلكترونية أكثر جرأة فى طرح القضايا السياسية من الصحيفة المطبوعة فالانترنت تجعلك تشعر بالحرية وتجعلك تعيش فى مناخ ينسيك القيود البيروقراطية والرقابة التقليدية بشتى انواعها ( وليس معنى هذا عدم مراعاة القوانين والثوابت ) .

ورغم فرض حظر داخل مصر على موقع الجريدة بعد حملتنا ضد التوريث فاننا استطعنا التغلب عليه باكساب القراء خبرة جديدة فى كسر الحظر والوصول الى الموقع بيسر فالانترنت مجال واسع لا تستطيع أى دولة فرض الهيمنة عليها وكلما اكتسبت السلطات مهارات فى الرقابة والتدخل فان انصار الحرية يبتكرون كل يوم وسائل جديدة لجعل الانترنت اكثر حرية .

 

 

هل يوجد صراع ؟

 

و قال عامر عبد المنعم : الاعلام الالكترونى هو وسيلة نشر كما ان الطباعة على الورق وسيلة نشر .. ولا يوجد صراع بين الوسائل ، بمعنى ان تلغى واحدة الاخرى ولكن توجد منافسة فى احيان ويوجد تكامل فى احيان اخرى .

وفى تقديرى لن تحل الصحافة الإلكترونية بدلا من الصحافة المطبوعة للأسباب الاتية :

- المواطن العربى يثق اكثر فى الخبر المنشور فى صحيفة ورقية حتى ولو كانت محدودة التوزيع .

- التحدى الذى تواجهه الصحافة الالكترونية هو المصداقية ، فالمواقع التى أثبتت نجاحا حتى الان هى المواقع التى تمثل نوافذ لصحف او مؤسسات اعلامية قائمة ومشهورة او تلك التى تقف خلفها هيئات او شخصيات معروفة ، أما تلك التى تصدر اليكترونيا ولا يعرف اصحابها لا تحظى بثقة الكثيرين حتى وان كانت تقدم خدمة جيدة .

-  ايضا يعانى الاعلام الالكترونى من ضعف التمويل اذ لم يجد الاعلان طريقه الى الانترنت حتى الان ، وهى ظاهرة جديرة بالدراسة اذ لا يبدو ان المعلنين العرب يدركون أهمية الانترنت كوسيلة دعاية مؤثرة .

والمواقع الجيدة حتى الان معظمها مواقع الصحف والمؤسسات التى لديها ميزانيات كبيرة وخبرات طويلة فى صناعة الاخبار ولديها شبكة من المراسلين ، والذين استمروا من أصحاب المواقع الالكترونية حجموا نفقاتهم وضغطوا خدماتهم . وانا هنا لا اتحدث عن المواقع التى تعتمد على الجهود الذاتية والمبادرات التطوعية التى حققت نجاحا .

وحول أزمة الصحافة الورقية وتأثيرها على الاعلام الالكترونى قال عامر عبد المنعم : ليس معنى كلامى ان الصحافة الإلكترونية لن تكسب مساحات على حساب الصحافة الورقية فالمشاهد ان الصحافة الالكترونية تكسب كل يوم المزيد من القراء كما تشهد ولادة يومية لمواقع تمثل رصيدا يستحق الفخر للاعلام العربى وفى المقابل تعانى الصحف الورقية من تراجع عدد قرائها وتقريبا ثبات ان لم يكن تراجع اصداراتها وقد ناقش مؤتمر الصحفيين الاخير مشكلة تراجع القراء هذه ، وثبت بالارقام ان قراء الصحف فى مصر عام 2000 اقل منهم عام 1970 رغم تزايد عدد السكان وتزايد عدد المتعلمين وتراجع قراء الصحف يعود لعدة اسباب منها : الازمة الاقتصادية ، انخفاض سقف الحرية ، انتشار الدش والتقاط البث الفضائى .. الخ

وانصراف القراء عن الصحف يصب لصالح البث الفضائى والانترنت وهذا الامر هو الذى دفع الصحف الى الاهتمام اكثر بالانترنت والدخول ايضا فى مجال البث الفضائى ( الحياة / الـ. بى. سى ) ولكون الانترنت اقل تكلفة من باقى وسائل النشر فان الاعلام الالكترونى هو المستفيد الاكبر من ازمة الصحافة الورقية .

 

مستقبل الصحافة الإلكترونية

 

وعن مستقبل الصحافة الإلكترونية قال عبد المنعم : كل الشواهد تقول ان الصحافة الإلكترونية تشهد وستشهد طفرات مبهرة خلال الفترة المقبلة وهذه الطفرات تواكب القفزات فى تدفق المعلومات بصور متسارعة. و مع شيوع تعلم فنون البرمجة وتوافر مصادر الاخبار ووجود الكفاءات الاعلامية المتحمسة اصبحنا لا نلاحق الكم الهائل من المواقع الإلكترونية جيدة التصميم و المحتوى فى كل المجالات .

وقد كسر هذا التدفق العربى الالكترونى احتكار الاعلام الغربى للمعلومات و اصبح المواطن العربى قادرا على الوصول الى الاخبار التى يريد فى المواقع العربية التى فرضت نفسها كبوابات معلوماتية موسوعية بل وتزايدت مساحات التعبير بشكل اشبه ببركان كان مكبوتا عقودا من الزمن ووجد فرصة للانفجار .

ويمكن القول أن الانترنت وفرت لكل صاحب فكر وعقيدة فى العالم العربى ان يعبر عن افكاره وعقيدته بشكل علنى ، وقضت على كل العقبات والاحتكارات الاعلامية العالمية والمحلية .

وهذه الثورة فى الاعلام الالكترونى العربى جعلتنا كعرب وكمسلمين فاعلين ومؤثرين ولسنا مجرد متلقين بل اصبح الاعلام الخارجى يعتمد على الكثير من المواقع العربية ويأخذ منها مثل مواقع التيارات والمؤسسات والمنظمات الفاعلة فى العالم العربى والاسلامى والتى وجدت فى الانترنت فرصة للتنفس والحديث الى العالم .

نحن امام طوفان من البث الالكترونى يحتاج الى ان يكون مهموما بقضايا الامة ومدافعا عن ثوابتها ومدركا للتحديات التى نواجهها .

وبروز الاعلام الالكترونى بهذه القوة يفرض على العاملين به ان يسعوا لتشكيل روابط و منظمات تناقش كل ما يتعلق به وتحمى العاملين فى هذا المجال وتساهم فى بحث مشكلاتهم وتوفير الدعم الفنى والتقنى ، وايضا السعى لتوفير الحماية القانونية لهم خاصة فى مجتمعاتنا العربية التى لازالت تفرض القوانين المعادية لحرية الصحافة .

 

مصر تحتل  المركز السادس بين الدول العربية في استخدام الانترنت

 

أبرز أحمد عبد الهادى رئيس وحدة الصحافة الإلكترونية بنقابة الصحفيين دور النقابة   فى خروج الوحدة للنور خاصة بعد توصيات المؤتمر العام الرابع الذى أكد على اهمية الصحافة الإلكترونية وتصاعد دورها فى الآونة الاخيرة  .

كما استعرض احمد عبد الهادى فى كلمته الدور المهم للصحافة الإلكترونية ضرورة وتفرغ الصحفيين العاملين بها مع تفعيل دورها وعمل تماس بين المواقع والمفكرين والمهتمين كما أعلن عن استمرار اجراء الحلقات النقاشية والبحثية مع المهتمين بالصحافة الإلكترونية واخراجها للوجود كما استعرض المراحل التى مرت بها الصحافة الإلكترونية بداية من التسعينات.

 وقال أحمد عبد الهادى : أن مصر عرفت الانترنت نهاية عام 1993 كما أنه وفى نهاية التسعينات كان هناك 400 ألف مستخدم للانترنت فى مصر وفى عام 2001 احتلت مصر المركز السادس بين الدول العربية فى عدد اجهزة الكمبيوتر الشخصية وتحديدا وصل عددها 1.55 لكل مائة نسمة ، وهو أدنى من المتوسط العالمى الذى يصل الى 8.42 حاسب لكل مائة نسمة .

وبالنسبة لعدد الحواسب الشخصية المتصلة بالانترنت عربيا قال أن مصر تحتل موقع متأخر بالنسبة للدول العربية حيث يسبقها كل من : [ الامارات – الكويت – عمان – السعودية ] ، حيث تصل النسبة الخاصة بالحواسب الشخصية المتصلة بالانترنت لكل الف نسمة الى 0.028 وهى نتيجة أدنى من المتوسط العالمى الذى يصل الى 23.27 حاسبا متصلا بالانترنت لكل ألف نسمة . وحاليا يقترب عدد مستخدمى الانترنت فى مصر من 3 مليون مستخدم خاصة بعد مبادرة الانترنت المجانى التى اطلقت فى عام 2002 .

ومع عام 2001 بدأت الشرطة المصرية فى العصف بالعديد من مستخدمى الانترنت ن ولم يكد عام 2003 ينتهى حتى كان مجرد استخدام الانترنت سببا لسجن العديد من الفئات " اسلاميين او صحفيين او نشطاء سياسيين "

وعن الانترنت وحرية التعبير وقضايا النشر قال أحمد عبد الهادى أنه قد تم تأسيس ادارة جديدة تتبع الادارة العامة للمعلومات والتوثيق تحت اسم " ادارة مكافحة جرائم الحاسبات وشبكة المعلومات " بات أغلب المهتمين بحرية الرأى والتعبير فى مصر يعرفونها باسم " شرطة الانترنت " وفى 30 يونيو 2002 أصدرت محكمة جنح السيدة زينب حكمها بحبس شهدى نجيب سرور خبير الانترنت وابن الشاعر الراحل نجيب سرور بالحبس لمدة سنة مع الشغل والنفاذ ودفع كفالة مالية قدرها 200 جنيه ، بعد ادانته بحيازة وتوزيع قصيدة لوالده والتهمة مخالفة الآداب العامة . كذلك فى القضية رقم 809 لسنة 2003 حصر أمن دولة عليا طوارئ المتهم فيها المهندس أشرف ابراهيم وآخرين المعروفة باسم قضية " الاشتراكيين الثوريين" حيث حرر أحد الضباط مذكرة تحريات ضد اشرف يتهمه بعدة اتهامات كان ضمنها انه أذاع عمدا فى الخارج عن طريق الانترنت اخبار كاذبة عن الاوضاع الداخلية بالبلاد من شأنها اضعاف هيبة الدولة واعتبارها بأنه تعمد ارسال معلومات كاذبة لجهات خارجية – منظمات اجنبية لحقوق الانسان – على خلاف الحقيقة تتضمن انتهاك حقوق الانسان فى البلاد وكان من شأن ذلك اضعاف هيبة الدولة واعتبارها . وفى الخميس 5 يونيو 2003 قررت نيابة أمن الدولة العليا فى مصر احتجاز 12 من قادة جماعة " الاخوان المسلمون " فى محافظة المنوفية 15 يوما على ذمة التحقيق ، وتضمنت لائحة المتهمين عدد من القائمين على موقع " نافذة مصر " على شبكة الانترنت والذى يبث افكار الجماعة وبياناتها ونشراتها ورسائل مرشدها العام واشارت مذكرة التحريات عن تفاصيل تتعلق بلجوء " الاخوان المسلمون " الى استغلال شبكة الانترنت للتخاطب بين عناصرها عن طريق برنامج الـ " بال توك " ونشر وبث المواد التى تتعلق بالجماعة وأخبار قادتها ونقل التكليفات فيما بينها .

 

 

القراءة الورقية خالدة

 

تحدث الدكتور سمير سرحان رئيس الهيئة العامة للكتاب عن تأثير الصحافة الالكترونية على النشر الورقى وأكد على التحدى الذى يطرح من خلال صحافة جديدة وفكر جديد وقال انه من خلال تجربته الوظيفية يرى ان نشر الكتاب على الانترنت والنشر الورقى وسيلتين غير متناقضتين وانه من الخطأ التصور بغير ذلك وقال انه من الممكن تحول النشر الالكترونى الى الورقى او العكس بكلمات مصاغة واسلوب يختلف عن الصحافة الورقية وعوامل الجذب المختلفة ومتابعة المعلومة لكنه رجع وأكد أن النشر الورقى دائما هو نشر محلى فالكتاب لا يصدر الا فى مصر ويجد صعوبة فى نشره بالخارج ولا ينشر الكتاب الا فى حدود بلد الصدور وهناك الكثير من الصعوبات التى تواجهه من الرقابة التى وصفها على حد قوله [ بأنها تستطيع ان تدخل قميص او حذاء لكن لا يمكن ان تدخل كتاب ] ليس فى مصر فقط بل فى الدول العربية كلها وانتقد السياسات تجاه النشر فى الدول العربية وشعور الحكومات بالشك والريبة وتتحسس مسدساتها عندما تذكر الثقافة .

وأضاف سرحان اننا نعيش منذ الثمانينات ضرورة الوجود على الكوكب وليس الاقتصار على الصحافة المحلية التى يحكمها نظام وحدود جغرافية كما اكد على ان هناك تكامل بين النشر الالكترونى والنشر الورقى فهذه وظيفة وتلك وظيفة ووصف النشر الورقى بأنه ينقل الينا بشكل اوضح ابداع الانسان من خلال فكر ورسم صورة لواقع العالم من خلال عمل فكرى طويل لا يمكن متابعته الا بالقراءة الورقية لا القراءة المرئية التى هى اعادة صناعة للعمل المنشور وليس مجرد تلقى سلبى ويرى انه لا مانع من تحول النشر الالكترونى الى ورقى من خلال طبعه وذلك لأن القراءة الورقية خالدة وسوف تبقى لأن مصدر الابداع والتلقى الانسانى يكون من خلال القراءة المتأنية كما اكد على اهمية فضاء النت والنشر الالكترونى فى التعديلات والاكتشافات الحديثة التى تطرأ على أى كتاب وعدم التمكن من مصادرة الكتاب على النت كما يحدث فى النشر الورقى من خلال الانظمة العربية وهذه المساحة من الحرية على الانترنت اصبحت مخيفة للحكومات ويرى ان الحرية لا تتجزأ ويجب تكوين تنمية ثقافية وديمقراطية ثقافية وانتقد السلبية فى بعض مواقع الانترنت لأنها لا تمثل موقف ثورى محدد .

 

الحظر علي جريدة الشعب معناة أن الرقابة موجودة أيضا علي الانترنت

 

إستعرض الدكتور عاطف الحطيبى أستاذ الصحافة بالجامعة الامريكية بحثه الذى اجراه فى عام 99 عن الصحافة الإلكترونية وقد أظهرت الدراسة ان الصحافة الإلكترونية سوف تقفز على الحواجز والرقابة وتنقسم الى المرسل والمستقبل والوسيلة وقال ان الدراسة لا تهتم بالشكل بالتواجد على الانترنت وشكك فى مصداقية الواقع الصحفى لدى الجمهور الالكترونى وأثبتت الدراسة أنه لا يوجد صحفيين يتواصلوا بشكل قوى وفعال مع الجمهور عبر الإنترنت وليس لديهم لغة ولا برامج للتصفح اضافة الى عدم تطبيق قانون الملكية الفكرية .

و قال الدكتور الحطيبي ان فرض حظر علي موقع جريدة الشعب معناه ان الرقابة لازالت موجودة أيضا علي الانترنت .

والمشكلة الأخرى التى تعانيها الصحافة الالكترونية هنا فى الاقتصاديات للأفراد فهى محدودة .

واضاف ان نسبة المطلعين على الانترنت وصلت الى 500% وتفاعلية اكثر ولكن عليها رقابة واشاد بموقع الاهرام والمحتوى الجيد لها واشار الى التصاعد السريع للصحافة الإلكترونية فى السنوات الاخيرة خلاف الورقية التى استمرت سنوات طويلة كما هى .

وطالب الحطيبى بتطوير مهارات الصحفيين وانتقد اقسام الاعلام فى الجامعات بأنها ليست بها معامل لتطوير مهارات الطلبة للتعامل مع النت وبرامج لتأهيل الطلبة وتخريج صحفيين لأن الصحفيين الموجودين تعلموا العمل على الانترنت بالاجتهاد من خلال المعرفة لجذب مجهود اكبر .

وعدد فى مزايا الصحافة الإلكترونية من حيث عرض صور حية مسجلة كثيرة مقارنة بالصحافة الورقية . كما طالب نقابة الصحفيين باجراء ابحاث بواسطة المؤسسات الصحفية لدعم الابحاث على الصحافة الإلكترونية لتطوير مواقعها كما طالب المؤسسات الصحفية بالتعاون مع الجامعات لبناء المعامل لتخريج طلبة اعلام مطلعين لأن المؤسسات الصحفية الكبيرة هى المستفيدة وتبدأ النقابة بالمساهمة ولو باشتراك رمزى لتطوير الصحفيين وتدريبهم على الصحافة الإلكترونية .

 

 

 

تأهيل الصحفيين

 

وتحدثت الدكتورة سهام نصار أستاذ ورئيس قسم الاعلام بآداب حلوان عن الصحافة الالكترونية وأثنت عليها اهتمامها ببحث مستقبل الصحافة الورقية بجانب الإلكترونية وأكدت أن العلاقة بينهما علاقة تلاقى وليست منافسة وقالت ان الصحافة الإلكترونية مكلفة وسردت الصعوبات التى تواجه القراءة على الكمبيوتر وقالت ان المنافسة الحقيقية تكون مع الفضائيات وليست من الصحافة الإلكترونية كما تطرقت للمقارنة بين الصحف الإلكترونية وعلاقاتها بالورقية فى الغرب عنها فى الدول العربية ولا يتم تحديثها وقارنت بين المواقع التجارية والصحفية وعدم الخلط بينهما كما أكدت على ضرورة تأهيل وتدريب الصحفى الالكترونى من حيث كيفية إنشاء مواقع وامكانية التصوير والنقل على الفلوبى ديسك وتمكينه من الاطلاع على الصحافة الأجنبية وتدريب الصحفيين على التقنيات التكنولوجية .

 

 

مستقبل الانترنت

 

وتحدث حسام السيد نائب رئيس تحرير اسلام أون لاين عن مستقبل الانترنت وخصائصه التى تميزه وقال أنه يسهل التنبؤ بمستقبل النت فى تفعيل وتجديد شباب الاعلام العربى ولكنه أصر على التفرقة بين الصحافة المطبوعة والالكترونية ووصف الاخيرة بانها معلوماتية تتيح دون العناية بالسياق الاخبارى والتحريرى وهى صحافة تخاطب فرد أى أنها فردية شخصانية تعطى الاحساس بأنها لشخص يتعامل مباشرة مع المعلومات والامر الثالث انها قابلة للاستدعاء فى اى وقت لسهولة التعامل معها . وقد طرح تساؤلا عن كيفية تأثيرها فى واقع اعلامى مختلف ؟

ووصف الصحافة الورقية   بأنها تتميز برخص ثمنها وتستعمل ليوم او اسبوع وتحفظ فى ارشيف وعادة ما يصعب حفظ الاوراق وتستخدم فى اطار وسياق معين تعود المتلقى على عادة اقتصادية معينة وشراء جرائد معينة يوميا بالتعود دون الاختيار مما يجعلها تتميز بنوع من الحميمية والتراث

كما اكد على ان ما تقدمه المطبوعة يكون اكثر مصداقية عند القارئ من الانترنت حتى لو داوم على الدخول لأماكن محددة فيتعامل معها على انها مصدر ومعلومات فربما يدخلون على الصحف الوطنية وضرب مثال بجريدة الشعب المحجوبة او اسلام أون لاين لمعرفة قضية ما لكنه لا يقيم علاقة حميمية مع صحافة النت كما فى الورقية .

ووصف صحافة الانترنت بانها بديلة عن الواقع فهى معلومات وفضاء تخيلي وقال أن الأمة لا تخلق الا فى الورقة. كما اشار الى صعوبة السيطرة على صحافة الانترنت لأنها تسمح بمساحة من الحرية

لكنه عاد فاشاد بدور الانترنت فى حركات الرفض العالمى كما حدث أثناء الغزو على افغانستان والعراق .

وقال حسام السيد انها كانت الخطوة الاولى والمهمة فى تحول عالم الخيال الى عالم الواقع وكسر الحدود وتجاوز السلطات لكنه رجع واكد على ضرورة ان يتحلى العاملون بالصحافة الإلكترونية ببعض المهارات التى تتناسب مع هذه النوعية من الصحافة واولها ادراك السياق الثقافى وتقديم نمط حرفى من خلال نص قصير معلوماتى مباشر فى طريقة تقديم السياق الثقافى والمهارة الثانية ان تكون معلومات الصحفى متجاوزة للنص وضرورة استخدام الصورة والرسالة متعددة الاشكال لأن المتلقى هو الزائر الذى يقدم له أشكال من المادة الاعلامية .

كما تحدث عن الصعوبات التى واجهته فى اسلام أون لاين لتأثره بالصحافة الورقية واكد على ضرورة ان يعى الصحفى كيف يستفيد من خصائص الانترنت

 

 

الاعتراف القانوني بالصحافة الالكترونية

 

وعن واقع الصحافة الالكترونية .. مقارنة بالصحافة الورقية قال عمر حسين مدير تحرير موقع محيط أتفق من حيث ان الصحافة الإلكترونية تواجه تنافسا حقيقيا على المدى الطويل وابرز ذلك ان 90% من المواقع باللغة الانجليزية وتوجد اشكاليات فى الشفرات المعرفة للغة العربية لأنها عالية التكاليف ويتعذر الحصول عليها كما اشار الى ان الخطر الحقيقى فى الامية التى تهدد المجتمعات العربية وتساءل كيف يكون 38% من الشعوب العربية يعانى من الامية ونطالبه بالاطلاع على الانترنت . كما تطرق الى مشكلة الغياب الاخبارى فى مواقع الصحف الورقية ووصفها بانها مازالت متجمدة تريد ان تتواجد فقط على النت ولا تفى بالغرض وارجع صعوبة استخدام الصحافة الإلكترونية للمتلقى للحالة الاقتصادية المتفاقمة الان فى البلاد العربية وصعوبة الحصول على الكمبيوتر مما يجعل الصحف الورقية هى الاصل الايسر .

وطرح عمر حسين العديد من التوصيات الهامة لتفعيل ودعم دور الصحافة الالكترونية منها :

ـ تفعيل الوجود القانونى للصحافة الإلكترونية بنقابة الصحفيين

ـ وفتح جداول الانتساب لقيد المحررين بالصحافة الإلكترونية اسوة بالصحافة الورقية .

ـ وتوفير غطاء شرعى للمحرر الالكترونى لتمكينه من مخاطبة العالم مع توفير الحماية اللازمة له .

ـ ووضع ميثاق شرف خاص  والعمل على الزام الصحفيين بهذا الميثاق مع الرقابة الذاتية من خلال مجتمع عالمى وليس محلى

ـ عمل ورش لتعليم المحررين العاملين بالصحافة الإلكترونية

ـ تكوين رابطة للعاملين فى مجال الصحافة الالكترونية بالوطن العربى مع تبادل الخبرات

ـ وفتح حوار مع الحكومات العربية والجامعة العربية ليتم التعامل مع الصحفيين الإلكترونيين وصدور تراخيص منهم لتغطية الانشطة العربية .

 

 

تجربة سعودية

 

وألقت الكاتبة والصحفية السعودية هداية درويش رئيس مجلس إدارة ورئيس تحرير جريدة هداية نت ورقة قالت فيها : حين شعرت ان الاهتمام بالانترنت بشكل عام وبالاعلام الالكترونى بشكل خاص قد أخذ بالتنامى ، حاولت ان ابذل جهدى من اجل تجاوز الحاجز النفسى الذى يحول بينى وبين مفرداته فى محاولة لاقتحام هذا العالم الرحب . منذ البدء انتابنى كغيرى من رواد الانترنت احساس بالدهشة والانبهار من هذا العالم الذى يضج بالحيوية الملئ بالاخبار والاسماء والمعلومات والصور والتى تشكل فى مجملها ركائز العمل الصحفى .

وكان تفكيرى منصبا على ضرورة التواجد على صفحات الانترنت ولكن نوع هذا التواجد لم يكن واضح المعالم ، الخطوة الاولى لهذا التواجد كانت من خلال موقع شخصى والذى احببت من خلاله التعريف بنفسى ككاتبة وصحفية سعودية ، لها انتاجها الاعلامى والادبى ، تم عرض غالبيته على صفحات هذا الموقع ، وهى خطوة قام بها غيرى رغبة فى التواجد على الشبكة ، ورغبة منى فى ممارسة عملى الصحفى وجعل الموقع اكثر حيوية خصصت واحدة من صفحاته لمناقشة عدد من القضايا تحت عنوان ( قضية تحت المجهر ) كنت أقوم من خلالها بعرض القضية بمشاركة عدد من المهتمين حسب نوع القضية فى الاجابة على محاورها واترك للمتصفح فرصة للمشاركة على مدى شهر ، بعد مرور عام ونصف ، شعرت بأن الموقع الشخصى الذى يتحدث عنى وعن خبراتى وجهدى الاعلامى والادبى قد يترك أثرا سلبيا لدى الاخرين وقد يعزز الاراء التى تقول ان المرأة السعودية تعشق ذاتها وتحب ان يتمحور حديثها حول ما تملك لا عن ما تنجز من اعمال .

هنا كان لابد ان اتحرك باتجاه خطوة تمكننى من استثمار كل ما امتلك من خبرات فى مجال العمل الصحفى عبر الصحافة المقروءة لاضعها على الانترنت ، وأن أحمل مسئولية تغيير الصورة النمطية عن المرأة السعودية ، والنظرة التى ترى فيها كم مهمل .. مهمش .. قابع فى شرفة المتفرجين المتابعين لخطوات التطور والتغيير فى البلاد دون ان يكون لها مشاركة او دور فاعل فى خطط التنمية فى البلاد .

كانت الخطوة الثانية اصدار مجلة الكترونية نصف شهرية تتضمن العديد من الصفحات وتتناول مختلف القضايا بذلك فيها الكثير من الجهد والمال والوقت ، ولكن بعد مرور شهور فقط احسست بأنى لازلت بعيدة عن هدفى خاصة واننا كنا نعيش فى تلك الفترة هجمة اعلامية شرسة استهدفنا ( دينا وحضارة وقيما ومعتقدات ) وكان الانترنت مسرحا لتلك الهجمة ، هنا كان لابد وان اعى دورى الاعلامى ومسئوليتى تجاه وطنى ودينى ومعتقداتى وعلى ان ابحث عن مكان وان اقول كلمة وسط عالم يضج بالكلمات .

كان من الصعب ان أنعم بالراحة والاسترخاء وان اقبل بالبقاء سجينة مقيدة .. بين صفحات مجلة مساحتها الزمنية اسبوعين بينما العالم حولى يضج سيل من الاخبار والمعلومات والصور والاحداث على مدار الساعة وبلا توقف فقررت السير خطوة اوسع باتجاه هدفى .

 

خطوتى الثالثة تشبه المغامرة التى لا يخلو منها أى عمل صحفى ولا يبتعد عنها اى عاشق لتلك المهنة .

بدات فى دراسة مشروع اصدار الكترونى يومى بعد ان استخرت الله سبحانه وتعالى وسألته ان يسخرنى عبر هذا العمل لخدمة دينى ووطنى وقيمى فكانت ( هداية نت ) أول اصدار الكترونى لصحفية سعودية يتم تحديثه على مدار اليوم وهو الجريدة التى تحمل اسمى وتؤكد هويتى وتبرز عمق محبتى لبلدى الذى اعتز وافخر بانتمائى لترابه .

وتحدثت هداية درويش عن القضية المطروحة وهى العلاقة بين الصحافة الإلكترونية والورقية ؟ وهل هى تنافس أم تكامل ؟ وقالت :

على الرغم من الفرح الذى اعيشه منذ انطلاقة ( هداية نت ) وما اسعد به من اصداء نجاحه يوما بعد يوم ، ويقينى ان الصحافة الإلكترونية سوف تخطو بسرعة نحو انتشار اوسع لاحتوائها على العديد من المميزات ، الا أننى لا اعتقد ان الصحافة الإلكترونية سوف تنافس الصحافة الورقية ، فالكلمة المكتوبة ثقافة مختلفة ، لها سحرها الخاص وعشاقها الذين لا يستطيعون التخلى عنها ، أعلم جيدا أن الصحافة الإلكترونية منذ انطلاقتها التى لم تتجاوز 14 سنة قد اصبحت محل اهتمام ومتابعة الجميع ولكن .. كل ما نراه يؤكد ان اعداد المطبوعات فى تزايد مستمر وتوزيعها لم يتأثر ولكن هاجس التنافس وسحب البساط نابع من خوفنا الدائم من كل جديد ..

حين بدأت الاذاعة انتابنا الخوف على الصحف ،

وحين بدأ البث التليفزيونى انتابنا الخوف على الاذاعة والصحافة

وحين ظهر الفيديو والكمبيوتر والفضائيات كان خوفنا ينصب على ان تلك التقنيات سوف تزيح الكلمة المكتوبة وتنزلها عن عرشها ،

ولكن هذا لم يحدث ، وبقى لكل وسيلة اعلامية دورها على مر السنين ، ولكن يمكننا ان نجزم بان الصحافة الإلكترونية عملت وتعمل على اثراء الصحافة الورقية ، وان عالم الانترنت سوف يمكن الصحفى من تقديم الخبر والمعلومة والصورة والاحصاء بالشكل الذى يدعم مادته الصحفية وبتعبير اخر أن العلاقة بين الوسيلتين علاقة تكاملية ومن الصعب ان تطغى احداهما على الاخرى .

وأبرزت هداية درويش الصعوبات التى تواجه الصحافة الالكترونية وأجملتها فى :

ـ غياب التخطيط

ـ غياب دراسات الجدوى

ـ عدم وضوح الرؤية المتعلق بمستقبل هذا النوع من الاعلام

ـ اضافة الى الصعوبات المادية

ـ وقد كانت الصعوبة الاكبر تتمثل فى شح الاعلانات وهذا راجع الى عدم ثقة المعلن بالوسيلة او عدم درايته بها الا ان هناك واقع فرض نفسه مفاده ان الصحافة الإلكترونية قد بدات بالخروج من هذا النفق حيث أخذ المعلنون يتنبهون لأهمية الاعلان عبر الانترنت ،

ـ ثم غياب التشريعات وهو ما نحتاجه ونسعى للحصول عليه ، ويبقى هناك صعوبة اخرى وهى ندرة الصحفي الإلكتروني على الرغم من ان الواقع الاعلامى يقول ان الصحفى التقليدى لابد وان يتخلى عن الاقلام والاوراق وان يأخذ خطوة جادة باتجاه التعامل مع لغة العصر وان يستثمر الامكانات التى تتيحها وتضعها بين ايدينا الثورة المعلوماتية الموجودة على الانترنت .

 

اذ لا يمكننا البقاء على جانبى الطريق نرقب مرور قطارات التقنية وندعها تفوتنا .. دون ان نلحق بركبها ، علينا ان نتعامل بجدية مع لغة العصر وان لا ندع الحاجز الرقمى الذى يفصل بيننا وبين العالم الغربى يزداد ارتفاعا ، والفجوة الحضارية تزداد اتساعا .

 

 

المعايير والضوابط

 

قدم عادل الأنصارى سكرتير تحرير موقع إسلام أون لاين نت ورقة بعنوان "الصحافة الالكترونية ... المعايير والضوابط" قال فيها :

ربما نكون بالكاد قد نجحنا فى تخطى مرحلة القناعة بضرورة التعاطى مع شبكة الانترنت ، وربما نكون قد بدانا خطوات فى اتجاه التنفيذ والعمل ، الا ان خطواتنا فى عالمنا العربى مازالت وئيدة ، وما زلنا نعانى من غلبة الهواية على الاحتراف او نعانى – بالحرى – من عدم الاكتراث بالتخصص اللازم والواجب لنجاح اى عمل فى عالم اليوم . وقال : أدرك تماما ان هناك عقبات كبيرة ومعوقات كثيرة تتراكم امام اهل المهنة والاحتراف ، ربما يكون ابسطها قلة – وربما ندرة – الفرص المتاحة لظهور مشروعات جديدة تسعى الى الاحتراف وتهتم بالتجويد وتدرك خطورة الهواية على مجمل العمل .

ورغم هذه المعوقات وتلك المشكلات فان السير ناحية الاحتراف لا بديل عنه ، حتى ان الصحف الإلكترونية التى بدات بصورة عشوائية لن تجد سوى طريق ذى اتجاه واحد عليها ان تسلكه والا فالبديل هو الغياب والتوارى عن عالم لا يقبل سوى الاحتراف .

لذا فقد جاءت هذه الورقة محاولة لوضع النقاط على الحروف لتحديد المساحات الفاصلة التى تقع بين مواقع الهواة ومواقع المحترفين ن وبين المواقع ذات الصلة بمهنة الصحافة وتلك التى لا تلتقى معها باى صورة .

 

وهو ما يدفعنا فى البداية لالقاء نظرة سريعة على واقع مواقع الانترنت وتصنيفاتها ونطاقات عملها .

ـ أنواع المواقع :

ويحدد هذا التقسيم انواع المواقع على شبكة الانترنت من زاوية المحتوى والمضمون الذى يتم بثه عليها ومن ذلك :

أولا : مواقع تجارية :

وتتميز هذه المواقع بالتالى :

ـ دعم المنتج الذى تصنعه او تبيعه الشركة التى ترعى الموقع

ـ الاعلان عن المنتج الذى تقوم الشركة او المؤسسة بانتاجه

ـ المساعدة على بيع المنتج الذى تقوم الشركة صاحبة الموقع بانتاجه من خلال عمليات التسويق الشبكى ..

ـ لا تحتوى هذه المواقع على مواد صحفية سواء اخبارية او معلوماتية ولا تستخدم غالبا قوالب اعلامية او صحيفة ، وتقتصر فى الغالب على التعريف بالشركة او المؤسسة والتعريف بالسلع والخدمات التى تقدمها ، وربما تقوم بعرض منتجات لشركات اخرى ، وعمل اعلانات تجارية لسلع وخدمات ، غالبا ما تدخل فى مجال تخصص الشركة التجارى .

ـ لا تعتمد هذه المواقع على هياكل ادارية كبيرة وغالبا ما يتم متابعتها من خلال شركات متخصصة تقوم بتحديث بيانات الشركة او اضافة الاعلانات المطلوبة وربما يتم تدريب بعض الموظفين فى الشركة او المؤسسة للقيام بمهمة التحديث .

 

 

لا تعتمد هذه المواقع على خبرات اعلامية او صحفية متخصصة وربما يلجأ بعضها الى خبراء فى مجال الاعلان والدعاية خاصة فى المواقع المملوكة لكبرى الشركات التجارية .

 

ثانيا : مواقع تفاعلية :

وتركز هذه المواقع على عملية التفاعل مع الزوار من خلال المنتديات وساحات الحوار المكتوبة وغرف الدردشة والحوارات الصوتية التفاعلية والمجموعات البريدية . ولا تعتمد مثل هذه المواقع على هياكل ادارية كبيرة وتقتصر فى الغالب على عملية المتابعة والمراقبة من خلال مشرفى المجموعات البريدية او مشرفى ساحات الحوار ولا تشترط هذه المواقع كفاءة او خبرة فنية اعلامية او صحفية للمشاركين فيها او المشرفين عليها ولكنها تحتاج الى توافر مهارات النقاش والتفاعل الشخصى مع الزوار لدى مشرفى الموقع .

ثالثا :مواقع تعريفية :

وتقوم هذه المواقع بالتعريف بأنشطة وفعاليات المؤسسات التى اسستها وهى غالبا ما تكون مؤسسات غير ربحية مثل المؤسسات الخيرية والعلمية والفكرية والثقافية .

وغالبا ما تكتفى مثل هذه المواقع بنشر الفعاليات الخاصة بالمؤسسة دون الاهتمام بالتغطيات الصحفية والاعلامية او حتى الاستعانة بمتخصصين لتغطية انشطتها وفعالياتها وقد تقدم بعضا من الخدمات المعرفية او المعلوماتية للمهتمين الا انها تتسم فى الغالب بتباعد مدة التحديث للموقع .

4- مواقع اعلامية تكميلية :

 

وتتكامل هذه المواقع مع مؤسسات اعلامية سواء كانت صحفية او اذاعية او فضائية مثال مواقع الصحف الورقية وموقع " قناة الجزيرة" وموقع " البى بى س" أو " سى إن إن " وتتسم هذه المواقع بعدد من المواصفات :

الترويج للمؤسسة الاعلامية التى تتكامل معها وتدعم دورها الاعلامى سواء كان دورا اذاعيا او فضائيا او صحفيا

اعادة انتاج المحتوى الذى تقدمه فى المؤسسة الاساسية التى تقوم بدعمها والتكامل معها .

لا تنتج مادة اعلامية او صحفية غير منتجة فى مؤسساتها الاصلية الا فى نطاق ضيق وربما يتم اعادة انتاج المواد المتوفرة فى المؤسسة بما يتلاءم مع طبيعة الانترنت .

5- مواقع صحفية :

وتعد هذه المواقع صحفية بحتة فهى لم تنشأ من خلال مؤسسة تجارية ولم تنشأ مكملة لمؤسسة اعلامية ولكنها تأسست لتقوم بدور صحفى منذ البداية وتتميز هذه المواقع بأنها :

ـ تعتمد على هياكل ادارية منتظمة

ـ تعتمد على محترفين فى المجال الصحفى

ـ تركز على تقديم مواد صحفية فى قوالب صحفية

وحول الضوابط والمعايير سأل عادل الأنصارى : هل نحن بحاجة الى ضوابط ومعايير للصحافة الإلكترونية ؟

وقال : هذا هو السؤال الذى يحتاج الى اجابة واضحة وسط هذا الكم المتراكم من مواقع الانترنت التى تعمل فى كافة المجالات وفى جميع التخصصات والا فان البديل ان تعتبر كل موقع على الانترنت موقعا صحفيا ، واعتقد انه باستقراء واقع الانترنت تصنيفا وتنوعا لا نملك سوى ان نسلم بهذه الحقيقة التى لا مجال للتخلى عنها وهى ان وضع الضوابط والمعايير المحددة للصحافة الإلكترونية والتى ترسم حدودها ومجالات عملها ضرورة حتمية اذا ارادت الصحافة الإلكترونية ان تحتفظ لنفسها بمستقبل يذكر وسط خضم مائج ومتزايد من مواقع الانترنت .

وحذر الأنصارى من وضع ضوابط ومعايير للصحافة الإلكترونية وقال اذا كان الواقع يدفعنا الى التسليم بضرورة الاجتهاد فى وضع ضوابط وعلامات فارقة للصحافة الإلكترونية نستطيع من خلالها التمييز بين الموقع الصحفى وغيره فهل هناك محاذير يمكن ان تعترضنا من خلال وضع هذه الضوابط والمعايير ؟

وقال فى الواقع ان هناك عددا من المحاذير التى ترتسم امامنا ونحن نفكر فى وضع المعايير والمحاذير ومن هذه المحاذير :

- محاذير تعريفية :

حيث تظهر مشكلة كبيرة تعد من ابرز ما يواجه العاملين فى مواقع الانترنت وهى : هل نطلق لفظ صحفى على كل من يعمل بموقع على الانترنت ايا كان هذا الموقع وايا كانت طبيعة المحتوى او الخدمة التى يقدمها وما هى حدود المجالات التى يمكن ان يقتصر عليها العمل الصحفى على الانترنت :

هل هى المجالات المتعلقة بالكتابة ام يدخل فى اطارها العمل فى مجال الوسائط المتعددة والذى يتماثل فى كثير من الاحيان مع الاخراج الصحفى فى عالم الصحافة الورقية ؟

- محاذير مهنية :

واذا كانت هناك مشكلة تتعلق بالتعريف فانها سرعان ما تكون نواة لمحاذير مهنية تتعلق فى المقام الاول بمهنة الصحافة التى ستعانى فى ظل اختلاط الاوراق من مزيد من الغموض ومزيد من الانسيابية فى تحديد مفهوم الصحافة والصحيفة والصحفى وهى محاذير من شأنها ان تولد جدلا حول : من له حق الانتماء الى نقابة الصحفيين ومن له حق الانتماء الى المهنة ؟

- محاذير سياسية :

وهى محاذير لا مجال لتلافيها وسط واقع سياسى معقد يشهده العالم العربى بصورة عامة ولا تنفصل عنه مصر بصورة او باخرى ويتمثل فى انحسار فرص اصدار صحف جديدة وسط تعقيدات اقرب ما تكون للسياسة منها الى القانون ، وفى ظل هذا الواقع المتأزم نجد أنفسنا امام محاذير يدفع بعضها باتجاه التيسير فى فك الحصار والخناق الموجود فى عالم الصحافة الورقية ليجد له متنفسا افتراضيا على شبكة الانرتنت وبين التعسير الذى يتبناه الراغبون فى استمرار الخناق الحادث الى ما لا نهاية .

- محاذير تتعلق بمتغيرات الواقع :

ونعنى بها أن الانترنت اصبح عالما لا مجال للالتفات عنه او عدم الاهتمام له او تجاهله والا تجاوزنا الواقع كمهنة وكنقابة واصبحنا امام واقع يفرض نفسه على الجميع ، صحيح أننا مطالبون فى ظل هذا الواقع ألا نذوب فيه ولكن ليس امامنا بديل عن التعامل معه والاجتهاد فى تطويعه والا كان الخيار المطروح هو ان نكون – كمهنة ونقابة – أو لا نكون .

ضوابط ومعايير مقترحة :

ونقترح فى هذه العجالة عددا من الضوابط والمعايير او بالأحرى عددا من المجالات التى تحتاج الى وضع ضوابط ومعايير لتحديد ماهية الصحافة الإلكترونية ومعايير الصحيفة الإلكترونية :

1- معايير مهنية :

ونطرح فى هذا الاطار عددا من المعايير التى تميز الصحيفة الالكترونية :

استعمال قوالب العمل الصحفى مثل الخبر والتحقيق والحوار ولا يعنى هذا عدم التعامل مع قوالب مغايرة تفرضها طبيعة الوسيلة الجديدة

انتاج موضوعات ميدانية مثل تغطية المؤتمرات والندوات وغيرها

الاحتراف .. بمعنى ان يكون الصحفيون العاملون فى الموقع محترفون لا هواة ومن ابرز محددات الاحتراف :

ـ التفرغ

ـ الكفاءة المهنية

ـ الخبرة التراكمية

ـ المؤسسية بمعنى ان يكون منتميا الى مؤسسة صحفية على شبكة الانترنت

2- معايير تتعلق بالمؤسسة او الموقع وتتمثل فى :

- معايير فنية وتبرز فى :

ـ وجود نظام بالموقع للأرشفة والتكشيف

ـ وجود سيرفر مستقل للموقع

ـ وجود نظام تأمينى محدد يمنع عمليات القرصنة والاختراق بصورة مبدئية ـ ونقصد بذلك وجود نظام وخطط وليس ضمان عدم الاختراق .

- معايير تتعلق بمعدل الزوار :

 

وهو ما يمكن تحديده من خلال مواقع متابعة التصفح العالمية مثل موقع ALEXA ومن خلاله يمكن التعرف على :

ـ عدد زوار الموقع

ـ عدد الجلسات التى تمت على الموقع

ـ معدل الزيارات " المرور " التى تمت للموقع

ـ البلدان التى قامت بزيارة الموقع منها

- معايير مالية :

ويتمثل فى وجود نظام تمويلى واضح ومحدد للمؤسسة او الموقع وقابل للمراجعة من قبل الجهات المختصة .

- معايير قانونية :

تتعلق بالوضع القانونى للمؤسسة بالصورة التى تضمن الوفاء بالحقوق المالية والقانونية للعاملين فيها ويكفى ان يصدر الموقع من خلال اى شكل يتيحه القانون ويضمن محاسبة اصحاب المؤسسة ماديا وقانونيا عليه .

هذه بعض النقاط الاساسية التى اطرحها فى الورقة والتى اشعر انها بحاجة الى مزيد من الاوراق ومزيد من النقاش وهو ما نأمل ان تقوم به وحدة الصحافة الإلكترونية فى نقابة الصحفيين .

 

 

 

 

هموم العاملين بالصحافة الالكترونية

 

قدم على عبد العال عضو وحدة الصحافة الالكترونية بنقابة الصحفيين ورقة عمل حول هموم العاملين بمهنة الصحافة الالكترونية أكد فيها على أنه لا تختلف مجالات العمل فى الصحافة الإلكترونية من قريب او بعيد عن مجالات العمل فى نظيرتها الورقية . وقال : ستظل المؤسسة الصحفية محافظة على كيانها المتعارف عليه وان انتقلت الى بدعة الإلكترونية وستظل الصحيفة صحيفة وان تحولت من ارصفة الباعة الى شاشات الحاسوب ومن ثم سيظل ( الخبر ، التحقيق ، التحليل ، الحوار ، التقرير ، مقال الرأى ) آلة وصول الصحيفة الى المتلقى سواء الورقية او عبر الشبكة العنكبوتية ستظل هذه الاشكال هى المكونة لهيكل الصحيفة بيد ان ركوب مهنة الصحافة الجواد الالكترونى استطاع خلق مؤسسات صحفية يعمل بها صحفيون مهنيون ، محبون للمهنة تمكنوا من خلال آليات الاشكال الصحفية من بناء صرح صحفى جديد أطلقوا عليه مسمى الصحافة الإلكترونية مما جعل العمل الصحفى داخل المواقع الإلكترونية العاملة على الشبكة الدولية يتطلب وجود مجموعة من الفنيين الذين يناط بهم الاشكال التقنية وعملية البرمجة والاتصالات التى هى ليست من شأن الصحفى كمحرر .

 

وبلا شك تحتاج هذه المجموعة الى علاقة تنظيمية بالمؤسسة الصحفية لبيان موقفها القانونى الذى يعد الهم الاكبر والتحدى الخطير امام مهنة الصحافة الإلكترونية الغير معترف بها من قبل الدولى مما جعلها فى موقع لا محل له من الاعراب بالنسبة للقوانين والتشريعات المنظمة لعمل الصحفى .

ان الصحفى الالكترونى يفقد الهوية القانونية داخل المؤسسات التى يتعامل معها كما تفقد الصحيفة الإلكترونية هويتها ايضا بسبب عدم وجود قانون وتشريع لها مما يعرضها لغلق موقعها الصحفى ومداهمته ومصادرة اجهزته او حجب الموقع عن المتلقى او التدخل لدى المعلن ومنعه من الاعلان لتفقد الصحيفة اهم مواردها ولنفس السبب يتعرض الصحفى للملاحقات الامنية والفصل التعسفى والجزاءات المالية والاضطهاد من مرؤسيه واستغلال صاحب العمل له وحرمانه من أى حقوق او امتيازات تمنح لزميله فى الورقية .

وعن تحديات وهموم الصحفى فى مجال الصحافة الالكترونية أنها مماثلة تقريبا لهموم الصحفيين العاملين فى مجال الصحافة الورقية وأجملها فى :

ـ الملاحقات الامنية

ـ الفصل التعسفى

ـ والجزاءات المالية

ـ الاضطهاد داخل المؤسسة من مرؤسيه

ـ استغلال صاحب العمل ( ضعف المرتبات مقارنة بالورقية )

ـ حرمان الصحفى من أى حقوق او امتيازات تمنح لزميله فى الورقية

بالإضافة إلى القيود المفروضة على الصحفى فى مجال النشر