المنظمة الإسلامية لحقوق الإنسان تكشف المزيد عن الانتهاكات في العراق

 

 

 

قررت المنظمة الإسلامية لحقوق الإنسان أن تقدم هذا التقرير عن الأوضاع آلا إنسانية التي يقاسيها المعتقلين الذين يقبعون في سجون الاحتلال ومعتقلاته خاصة بعد تزايد عـدد الشكاوى التي تلقتها المنظمة بشان انتهاكات قوات الاحتلال لحقوق الإنسان وعدم اكتراثها بها وإخلالها الجسيم بالنصوص الدولية وعدم تقيدها بنصوص القانون الدولي الإنساني وبشكل خاص اتفاقيات جنيف الأربع لعام 1949. لقد أصبحت قضية المعتقلين من أبناء الشعب العراقي لدى قوات الاحتلال إحدى القضايا المهمة والخطيرة التي تشغل تفكير الإنسان العراقي وبشكل خاص بعد تزايد وتيرة الاعتقالات وعدم استنادها إلى أسس مشروعة واتصافها بالعشوائية، ويتم هذا كله في ظل أجواء من الصمت والتعتيم وتزوير الحقائق وغياب الجهود الدولية والإقليمية الرامية إلى التخفيف من معاناة هؤلاء. لهذا فان هناك قدرا كبيرا من الفتور والجمود واللامبالاة لدى هذه الأوساط وخصوصا تلك التي تدعي حرصها على احترام حقوق الإنسان مثل منظمة الأمم المتحدة ووكالاتها المتخصصة، لا بل أننا نجد إن الأطراف التي أوكلت إليها مهام مراقبة تطبيق القانون الدولي الإنساني قد تقاعست عن أداء هذه المهام والتي هي جزء من واجباتها التي أقرت لها بمقتضى اتفاقيات جنيف الأربع وملحقاها الإضافيان.

لقد آلت المنظمة الإسلامية لحقوق الإنسان على نفسها أن تقدم الحقائق كما هي، وبعد أن أدركت المنظمة خطورة الموقف وأهمية بشان قضية المعتقلين ، تعرض المنظمة جزاء يسيرا من الانتهاكات التي ترتكب بحق هؤلاء وتعرض تقييما للأجرات التي تمارسها قوات الاحتلال تجاه المواطن العراقي وبشكل يتنافى مع حقوقه ، علما إن هذه الانتهاكات لا تقف عند حد معين فهي تمتد لتشمل جميع مفاصل وأجزاء المنظومة القانونية لحقوق الإنسان ، بل أنها تمس اشد الحقوق أهمية كالحق في الحياة والحق في السلامة الشخصية والبد نية وحق الإنسان في إلا تقيد حريته بأي شكل من الأشكال كان يقبض علية أو يحتجز بصفة تعسفية.

 

 

 

الاعتقالات التعسفيـة

 

منذ أن احتلت القوات الأنكلو أمريكية العراق في 9/4/2003 ، بدأت بحملة من الاعتقالات العشوائية التي طالت عددا كبيرا من العراقيين، وبدأت وتيرة الاعتقالات بالتزايد يوما بعد يوم، وأصبحت قوات الاحتلال تسوق الذرائع الواهية والحجج الضعيفة لكي تبرر أعمال الاعتقال التي تقوم بها ، فمرة تتهم من تعتقلهم بأنهم من أنصار النظام السابق وهي التهمة الأوسع بين المعتقلين ومرة أخرى تزعم هذه القوات أنها تعتقل من تعتقد بأنهم يشكلون خطرا عليها ، وتعترف سلطات الاحتلال بوجود ما يربو على مائة ألف معتقل داخل معتقلاتها

ومن خلال تتبع سلسلة الاعتقالات التي تتم بشكل يومي من قبل قوات الاحتلال لمواطنين عراقيين يمكن ملاحظة ما يلي:

1- أن هذه الاعتقالات تتم بعشوائية مقيتة حيث أن معظم المعتقلين هم أساسا ليسوا بمطلوبين ولكن قوات الاحتلال كعادتهم يخبرونهم بأنهم سيطرحون بعض الأسئلة عليهم !! وسرعان ما تتحول هذه الأسئلة إلى اتهامات لا أساس لها تفضي إلى استمرار اعتقال الأشخاص بغير وجه حق و يذكر أحد الذين افرج عنهم و قد قضى عشرين يوما في الاعتقال بأنه غير مطلوب أساسا لكن القوات الأمريكية اصطحبته معها عندما لم يجدوا من يريدونه بدعوى إنهم بحاجة إلى الحصول على الإجابات عن بعض الأسئلة. وكثيرا ما تقوم قوات الاحتلال باعتقال أعداد كبيرة من المواطنين وبشكل جماعي في الأماكن العامة وكيفما اتفق وقد يستمر اعتقال هؤلاء مدة طويلة وطويلة جدا.

ونظرة متفحصة إلى هذا النوع من الاعتقالات تكشف عن عدم مشروعيتها وذلك لأنها تتم على نحو يتعارض مع الحالات التي أشارت أليها اتفاقية جنيف الرابعة الخاصة بحماية المدنيين وقت الحرب لعام 1949 والتي تحصر الحالات التي يمكن من خلالها اللجوء إلى الاعتقال بالمواد (41، 42، 43، 68، 78) وبموجبها لا يعطى الحق لدولة الاحتلال بفرض بعض القيود على بعض الأشخاص من خلال حجزهم أو اعتقالهم إلا بتوافر شروط ثلاثة وهي :

أ- أن تكون التدابير الأخرى التي اتخذتها دولة الاحتلال ضد الطرف الأخر غير كافية .

ب- أن يكون الاعتقال أو الإقامة الجبرية اشد إجراء تتخذه دولة الاحتلال ضد الطرف الأخر

ج- أن تتطلب الإقامة الجبرية أو الاعتقال مقتضيات أمن الدولة .

وإذا كانت نصوص هذه الاتفاقية قد وضعت قيوداً تحد من سلطات دولة الاحتلال في الاعتداء على حرية الأشخاص ولا تبيح الاعتقال إلا في حالات ضيقة جداً فيمكننا التساؤل عن أي تهديد هذا الذي يشكله الأطفال الذين تعتقلهم قوات الاحتلال ؟ !! وهل يتجسد هذا التهديد بنساءً لا حول لهن ولا قوة ؟!! أم إن هذا التهديد يكمن في شيوخ ناهزت أعمارهم الخامسة والثمانين هم أيضا وقعوا ضحايا هذه الاعتقالات ؟!!

2- يصاحب عملية الاعتقال اعتداءات بالركل والضرب المبرح بمؤخرات الأسلحة وضرب الرأس بالعجلة الناقلة مع وضع أكياس على رؤوس المعتقلين وتقييد أيديهم بشدة ؛ أحياناً يتم نزع ملابسهم عنهم فلا يسمح لهم إلاّ بالثياب الداخلية برغم برودة الجو . وتتم هذه العملية في فترة متأخرة (بعد الساعة الثانية بعد منتصف الليل غالباً) مما يسبب الفزع والهلع لذوي المعتقل و للمنطقة بأسرها مع القيام بإهانة المعتقلين وضربهم أمام أسرهم

3- أن الاعتقالات التي تتم من قبل جنود الاحتلال لم تعد تقتصر على اعتقال الرجال بل تعدتهم إلي اعتقال النساء والأطفال والتنكيل بهم على نحو يتعارض صراحة مع ابسط القيم الإنسانية والمبادئ الأخلاقية وإلاديان وجميع الأعراف كما يتعارض مع الحماية القانونية التي تقرها اتفاقيات جنيف لهذه الفئات ، وتشير قوائم الاحتلال إلى اعتقال أكثر من( 253 ) حدثا وأكثر من (100) امرأة .

4- تعمد قوات الاحتلال إلى اعتقال أقارب الأشخاص المطلوبين لديها عوضا عنهم من اجل إرغام المشتبه بهم إلى تسليم أنفسهم ، وهذا العمل يتعارض مع نص المادة (32) من اتفاقية جنيف الرابعة والتي تقضي : ( لا يجوز معاقبة شخص محمي عن ذنب لم يقترفه شخصيا)  . ويتعارض أيضا مع نص المادة (34) من الاتفاقية ذاتها والتي تنص على أن : ( احذ الرهائن محظور)  .

5- بعد أن تتم عملية الاعتقال ينقل المعتقلين إلى معتقلات قوات الاحتلال وفيها يلاقون الآمرين. و تتدرج هذه المعتقلات وتوزع على مراحل ، فابتداءً يوضع المعتقلون في قاعات حيث يلاقون فيها أنواع العذاب والاعتداء والضرب من دون أن يسمح لأي جهة بالإطلاع عليهم ؛ ثم ينقلون إلى سجون عامة رئيسية حيث قد يسمح أحياناً لبعض الجهات الدينية بزيارة البعض منهم من حين لأخر.ويرزح في سجون ومعتقلات قوات الاحتلال آلاف المعتقلين الذين ينضم إليهم المئات كل يوم وليلة .

6- لا تمنح قوات الاحتلال المعتقلين الفرصة للطعن باجرات الاعتقال ومبرراته أمام جهة مخولة بذلك كان تكون محكمة مختصة وبهذا فهي تخالف نص المادة (43) من اتفاقية جنيف الرابعة والتي تقر هذا الحق بقولها ( أي شخص محمي يعتقل أو يوضع في محل معين له الحق في إعادة النضر في هذا الإجراء بأسرع ما يمكن بواسطة محكـمة أو لجنة إدارية) .

التعذيب وغيره من أساليب المعاملة اللاإنسانية

يعد التعذيب جريمة بموجب قواعد القانون الدولي ، وهو عمل محظور في جميع الصكوك الدولية لأنة يهدف إلى إفناء شخصية الضحية وإنكار الكرامة الكائنة لدى الكائن البشري ، ويلاحظ عدم وجود أي ضمانات من جانب قوات الاحتلال تحمي المعتقلين من الوقوع ضحية التعذيب داخل معسكرات الاعتقال إذ لا يؤخذ المعتقلون إلى أي محكمة ، ولا يوجد أي إجراء يسمح للمعتقلين بالتظلم أمام هيئة خارجية من المعاملة السيئة أثناء اعتقاله . ولهذا فان مزاعم التعذيب أو المعاملة السيئة لا يمكن التقدم بها إلا بعد أن يطلق سراح المعتقلين ، وذلك قد يكون بعد مضي شهور من توقيع التعذيب عليـهم .

وظلت المنظمة تتلقى أنباء تعذيب المعتقلين على أيدي جنود قوات الاحتلال . إن مدى صحة هذه الأنباء تأتى من خلال التوثيق العلمي الدقيق الذي تبنته المنظمة والذي ينبني على جمع الأدلة والوثائق وكافة الإثباتات من تناسقها وتواترها وتعزيزها بأدلة طبية ، كل هذا يوحي بأن التعذيب يستخدم كوسيلة منتظمة أثناء مرحلة الاستجواب وذلك لانتزاع الاعتراف ، أو بمثابة توقيع العقوبات على المعتقلين .

وتتضمن مزاعم التعذيب التي تلقتها المنظمة الإسلامية لحقوق الإنسان ممن أطلق سراحهم ما يأتي:

1- الضرب على جميع أعضاء الجسم ، باللكمات والصفعات والركل بالأقدام واستعمال مؤخرات الأسلحة والأجسام الصلبة .

2- تعليق الشخص من يديه بعد ربطهما معاً وضربه .

3- صب الماء على الشخص وضربه بالعصي الكهربائية

4- إطفاء السجائر في أجزاء حساسة من الجسم

5- نزع شعر الرأس اللحية بالنتف

6- التعذيب بالاعتداء الجنسي

7- إجبار الشخص على ممارسة عمل لمدة طويلة مثل البروك والنهوض لساعات طويلة متواصلة .

8- استخدام مكبرات الصوت في إحداث ضوضاء تتراوح بين موسيقى عالية إلى صراخ تحت تعذيب،و ذلك أثناء النهار والليل.

9- تهديد الشخص بان أقرباءه و أصدقاءه في خطر ناتج عن التعذيب أو الاعتداء الجنسي أو الاختطاف

10- تعذيب المعتقلين الآخرين أمام الشخص.

11- إهانة الشخص باستخدام لغة نابية أو ألفاظ فظة أو إجباره على التلفظ بعبارات الكفر أو سب الأنبياء، أو إجباره على خلع ملابسه أمام الآخرين.

 

إن التعذيب وغيره من ضروب المعاملة السيئة أو العقوبات القاسية اللاإنسانية أو المهينة محظورة بمقتضى المادة (5) من الإعلان العالمي لحقوق الإنسان والتي تنص على : (لا يجوز إخضاع أحد للتعذيب ولا للمعاملة أو العقوبة القاسية أو اللاإنسانية أو الحاطة بالكرامة) ، والمادة (7) من الاتفاقية الدولية بشأن الحقوق المدنية و السياسية والتي تنص على (لا يجوز إخضاع أحد للتعذيب ولا للمعاملة أو العقوبة القاسية أو اللاإنسانية أو الحاطة بالكرامة.) و المادة ( الثالثة/ أولا / أ ) من اتفاقية جنيف الرابعة التي تنص ،أولا :تعتبر الأعمال الآتية محظورة وتبقى معتبرة كذلك في أي وقت وفي أي مكان بالنسبة للأشخاص المذكورين :

(أ) الاعتداء علي الحياة والسلامة البدنية، وبخاصة القتل بجميع أشكاله، والتشويه، والمعاملة القاسية، والتعذيب.(ب) اخذ الرهائن (ج)الاعتداء على الكرامة الشخصية وعلى الأخص التحقير والمعاملة المزرية ) . والمادة 31 التي تنص على: ((تحظر ممارسة أي إكراه بدني أو معنوي إزاء الأشخاص المحميين، خصوصا بهدف الحصول علي معلومات منهم أو من غيرهم)) وكذلك المادة 32والتي تنص على : (تحظر الأطراف السامية المتعاقدة صراحة جميع التدابير التي من شأنها أن تسبب معاناة بدنية أو إبادة للأشخاص المحميين الموجودين تحت سلطتها. ولا يقتصر هذا الحظر على القتل والتعذيب والعقوبات البدنية والتشويه والتجارب الطبية العلمية التي لا تقتضيها المعالجة الطبية للشخص المحمي وحسب، ولكنه يشمل أيضا أي أعمال وحشية أخري، سواء قام بها وكلاء مدنيون أو عسكريون).

كما تخالف أحكام المادة 33التي تقضي بأنة (لا يجوز معاقبة أي شخص محمي عن مخالفة لم يقترفها هو شخصيا. تحظر العقوبات الجماعية وبالمثل جميع تدابير التهديد أو الإرهاب). و كذلك المادتان (27 و 29 ) اللتان تنصان على : (( المادة 27 )) (( للأشخاص المحميين في جميع الأحوال حق الاحترام لأشخاصهم وشرفهم وحقوقهم العائلية وعقائدهم الدينية وعاداتهم وتقاليدهم. ويجب معاملتهم في جميع الأوقات معاملة إنسانية، وحمايتهم بشكل خاص ضد جميع أعمال العنف أو التهديد، وضد السباب وفضول الجماهير. ويجب حماية النساء بصفة خاصة ضد أي اعتداء علي شرفهن، ولا سيما ضد الاغتصاب، والإكراه على الدعارة وأي هتك لحرمتهن.ومع مراعاة الأحكام المتعلقة بالحالة الصحية والسن والجنس، يعامل جميع الأشخاص المحميين بواسطة طرف النزاع الذي يخضعون لسلطته، بنفس الاعتبار دون أي تمييز ضار علي أساس العنصر أو الدين أو الآراء السياسية.علي أن لأطراف النزاع أن تتخذ إزاء الأشخاص المحميين تدابير المراقبة أو الأمن التي تكون ضرورية بسبب الحرب.

المادة 29 : طرف النزاع الذي يكون تحت سلطته أشخاص محميون مسؤول عن المعاملة التي يلقونها من وكلائه، دون المساس بالمسؤوليات الفردية التي يمكن التعرض لها.)) و كذلك المادة (100 ) التي تنص على : ((يجب أن يتماشى النظام في المعتقلات مع مبادئ الإنسانية، وألا يتضمن بأي حال لوائح تفرض علي المعتقلين إجهادا بدنيا خطيرا علي صحتهم أو إزعاجا بدنيا أو معنويا. ويحظر الوشم أو وضع علامات أو إشارات بدنية للتمييز. وتحظر علي وجه الخصوص إطالة الوقوف أو النداءات، والتمارين البدنية العقابية، وتدريب المناورات العسكرية وخفض جرايات الأغذية).

 

 

الانتهاكات الأساسية الأخرى لحقوق المعتقلين

 

يٌمارس جنود الاحتلال إجراءات تؤدي إلى تعطيل وانتهاك الحقوق الأساسية للمعتقلين ، ومنها حقهم في معرفة أسباب اعتقالهم ووقت الاعتقال ذاته أو لاحقاً ، ومعرفة التهم الموجهة إليهم أو مبررات اعتقالهم . وإتاحة الفرصة لهم للاتصال بمن يختارون من المحامين للدفاع عنهم وذلك في أول فرصة بعد اعتقالهم ، وحق الكشف الطبي عليهم بعد التوقيف مباشرة ثم كلما دعت الضرورة إلى ذلك فيما بعد وحقهم في الاتصال الدوري بعائلاتهم و بأصدقائهم . وفي جميع الحالات التي وصلت إلى علم المنظمة الإسلامية لحقوق الإنسان لا يحدث شيء من هذا. فلا يعلم المعتقلون في وقت اعتقالهم السبب الرسمي الذي من اجله اعتقلتهم قوات الاحتلال ، ولا يحاطون علماً بحقوقهم وواجباتهم وكيف يمكنهم أن ينالوا تلك الحقوق . ويقيد وتشد أعين المعتقلين ويقادون مباشرة بعد اعتقالهم إلى أماكن الاعتقال بدون أن يسمح لهم بالاتصال بعائلاتهم أو بمحاميهم و لا برؤية طبيب أو بتوقيع الكشف الطبي عليهم.

وهكذا يظل المعتقلون في جهل تام بأي إجراء قانوني سيتخذ ضدهم بل إن حراس المعتقلات أو القائمون باستجوابهم أو تعذيبهم قد يعطونهم معلومات مضللة .

و يمكن أن نحدد ابرز هذه الانتهاكات بما يلي :-

1-حرمان المعتقلين من حقهم في لزيارة : إذ لا تسمح قوات الاحتلال بزيارة المعتقلين من قبل منظمات وجمعيات حقوق الإنسان وهذا يتعارض مع اتفاقية جنيف الرابعة التي تلزم دولة الاحتلال بالسماح لمثل هذه المنظمات بتفقد المعتقلين والقيام بزيارات دورية لهذه المعتقلات من اجل التأكد من التزام دولة الاحتلال بتوفير الحد الأدنى من الظروف التي تتطلبها هذه الاتفاقية ولهذا تنص المادة (142) على ( يحصل ممثلو الهيئات الدينية ، وجمعيات الإغاثة ، أو أي منظمات أخرى تقدم المعاونة للأشخاص المحميين من تلك الدولة لهم ولوكلائهم المعتمدين ، على جميع التسهيلات اللازمة لزيارة الأشخاص المحميين ، ولتوزيع مواد الإغاثة والإمدادات الواردة من أي مصدر … ) . كما لا تسمح قوات الاحتلال لأقارب المعتقلين و ذويهم بزيارتهم أثناء فترة اعتقالهم مخالفا بذلك نص المادة ( 116) من اتفاقية جنيف الرابعة والتي تنص على (يسمح لكل معتقل باستقبال زائريه وعلى الأخص أقاربه في فترات منتظمة) .

2-عدم إبلاغ ذوي المعتقلين بأمر الاعتقال : لا تقوم قوات الاحتلال بأخبار أقارب المعتقل بأمر اعتقاله ولا مكان الاعتقال على الرغم من صراحة نص الاتفاقية على وجوب إعمال هذا الشرط وذلك بمقتضى المادة (143 ) والتي تنص على :( تزود عائلات المعتقلين مباشرة وفي جميع الحالات بمعلومات عن أماكن توقيفهم واحتجازهم).

3- حرمان المعتقلين من حقهم في الدفاع عن أنفسهم :حيث لا يسمح لهم بتقديم الأدلة الأزمة تثبت براءتهم من التهم التي توجه إليهم وهذا يشكل انتهاكا لنص المادة (72)من اتفاقية جنيف والتي تقضي (للأشخاص المتهمين الحق في تقديم الأدلة ألازمه لدفاعهم وعلى الأخص استدعاء الشهود)  .

4-حرمان المعتقلين من حقهم بالاتصال بمحام : لا تعطي قوات الاحتلال للمعتقلين الحق في الاتصال بمحام يتولى الدفاع عنة ويسمح له بزيارته من اجل أن يتمكن من إعداد لائحة الدفاع عنة وهذا يتنافى مع نص المادة (72) من اتفاقية جنيف والتي تنص على (وله حق الاستعانة بمحام مؤهل يختاره يستطيع زيارته بحرية وتوفر له التسهيلات اللازمة لإعداد دفاعه وإذا لم يقم المتهم باختيار محامي تعين الدولة الحامية محاميا له)  .

 

 

الـتوصيات

 

إن المنظمة الإسلامية لحقوق الإنسان إذ تتقدم بهذا التقرير ترفقه بما لديها من توصيات.

أولاً : وقف الاعتقالات التعسفية:

إن المنظمة الإسلامية لحقوق الإنسان توصي بالتزام قوات الاحتلال بنصوص اتفاقية جنيف المتعلقة بحماية المدنيين وقت الحرب لسنة 1949 . وتوصي المنظمة بإعادة النظر في حالات المعتقلين الحاليين بهدف الإفراج عمن اعتقل منهم بغير سبب و بدون داعٍ،والسماح لمنظمات وجمعيات حقوق الإنسان والهيئات الأخرى بزيارة هذه الأماكن بين حين و آخر و الإطلاع على أحوال المعتقلين فيها ويشمل ذلك جميع المعتقلات وعدم الاقتصار على معتقل دون سواه و الالتزام بأحكام اتفاقية جنيف في المواد(106 ، 142 ، 143 ) المذكور أنفا .

ثانيا : الكف عن انتهاك الحقوق الأساسية للمعتقلين:

إن المنظمة الإسلامية لحقوق الإنسان توصي بضرورة التزام قوات الاحتلال بنصوص اتفاقيـة جنيف التي تعطـي للمعتقل حق الاتصال المباشر بمحامٍ ، وان يحاط أفراد أسرته علما باحتجازه وان يسمح لهم بزيارتـه خلال 24 ساعة من بدء احتجازه ثم على فترات دورية طيلة ذلك الاعتقال وذلك وفقا لنص المادة ( 72 ) من اتفاقية جنيف الرابعة.

ثالثا: وقف أعمال التعذيب وغيرها من أساليب المعاملة ألا إنسانية :

كما توصي بضرورة تقيد قوات الاحتلال بالاتفاقيات الدولية التي تجرم الالتجاء إلى التعذيب على اختلاف أشكاله وتدعو إلى الكف عن استخدام جميع الأساليب الوحشية التي تمارس ضد المعتقلين .

رابعا : مسائلة المسئولين عن الانتهاكات :

كما توصي المنظمة بأن تقوم قوات الاحتلال بمحاكمة المسؤولين عن ارتكاب التعذيب وان تعوض الضحايا تعويضا مناسبا استنادا إلى المواد ( 146الى 149) التي تنص على : ((تتعهد الأطراف السامية المتعاقدة بأن تتخذ أي إجراء تشريعي يلزم لفرض عقوبات جزائية فعالة علي الأشخاص الذين يقترفون أو يأمرون باقتراف إحدى المخالفات الجسيمة لهذه الاتفاقية، المبينة في المادة التالية. يلتزم كل طرف متعاقد بملاحقة المتهمين باقتراف مثل هذه المخالفات الجسيمة أو بالأمر باقترافها، وبتقديمهم إلي محاكمة، أيا كانت جنسيتهم. وله أيضا، إذا فضل ذلك، وطبقا لأحكام تشريعه، أن يسلمهم إلي طرف متعاقد معني آخر لمحاكمتهم ما دامت تتوفر لدي الطرف المذكور أدلة اتهام كافية ضد هؤلاء الأشخاص.

على كل طرف متعاقد اتخاذ التدابير اللازمة لوقف جميع الأفعال التي تتعارض مع أحكام هذه الاتفاقية بخلاف المخالفات الجسيمة المبينة في المادة التالية. وينتفع المتهمون في جميع الأحوال بضمانات للمحاكمة والدفاع الحر لا تقل ملاءمة عن الضمانات المنصوص عنها بالمواد 105 وما بعدها من اتفاقية جنيف بشأن معاملة أسري الحرب، المؤرخة في 12 آب/أغسطس 1949. المادة 147:المخالفات الجسيمة التي تشير إليها المادة السابقة هي التي تتضمن أحد الأفعال التالية إذا اقترفت ضد أشخاص محميين أو ممتلكات محمية بالاتفاقية: القتل العمد، والتعذيب أو المعاملة اللاإنسانية، بما في ذلك التجارب الخاصة بعلم الحياة، وتعمد إحداث آلام شديدة أو الإضرار الخطير بالسلامة البدنية أو الصحة، والنفي أو النقل غير المشروع، والحجز غير المشروع، وإكراه الشخص المحمي علي الخدمة في القوات المسلحة بالدولة المعادية، أو حرمانه من حقه في أن يحاكم بصورة قانونية وغير متحيزة وفقا للتعليمات الواردة في هذه الاتفاقية، وأخذ الرهائن، وتدمير واغتصاب الممتلكات علي نحو لا تبرره ضرورات حربية وعلي نطاق كبير بطريقة غير مشروعة وتعسفية. المادة 148: لا يجوز لأي طرف متعاقد أن يتحلل أو يحل طرف متعاقد آخر من المسؤوليات التي تقع عليه أو علي طرف متعاقد آخر فيما يتعلق بالمخالفات المشار إليها في المادة السابقة. المادة 149: يجري، بناء علي طلب أي طرف في النزاع، بطريقة تتقرر فيما بين الأطراف المعنية، تحقيق بصدد أي إدعاء بانتهاك هذه الاتفاقية. وفي حالة عدم الاتفاق علي إجراءات التحقيق، يتفق الأطراف علي اختيار حكم يقرر الإجراءات التي تتبع. وما أن يتبين انتهاك الاتفاقية، يتعين علي أطراف النزاع وضع حد له وقمعه بأسرع ما يمكن).

خامسا:تدخل الأطراف المعنية بحقوق الإنسان : تدعو المنظمة الاسلامية جميع الأطراف المعنية بحماية حقوق الإنسان واحترامها سواء أكانت منظمات أو جمعيات وطنية أو إقليمية أو دولية (حكومية وغير حكومية) أن تتحمل مسئؤلياتها القانونية والأخلاقية وان تفضح وبشدة جميع أشكال الانتهاكات الصارخة لحقوق الإنسان وان تمد يد العون لمساعدة جميع من يقعون ضحية لتلك الانتهاكات .ومن هنا تناشد المنظمة الإسلامية لحقوق الإنسان منظمة الأمم المتحدة والتي جعلت من حماية حقوق الإنسان أحد مقاصدها بالتدخل الفوري والعاجل للحد من هذه الانتهاكات وان تعين منسق لحقوق الإنسان يأخذ على عاتقه أمر تقديم التقارير الدورية ومتابعة قضايا حقوق الإنسان في العراق ، وتشيد المنظمة بجميع الجهود التي بذلتها منظمة مراقبة حقوق الإنسان ( Human Right Watch ) ومنظمتي الصليب والهلال الأحمر، ومنظمة العفو الدولية