دلالات الهجوم الأميركي الأخير على النجف
يرى محللون سياسيون
أن تولي الأميركيين زمام القيادة في مدينة النجف المضطربة بدلاً من البولنديين،
دليل على الوهن الذي اعترى القوات متعددة الجنسيات في أعقاب انسحاب القوات
الفلبينية من العراق، مما فاقم حالة انعدام الأمن هناك.
فقد تولت قوات
المارينز الأميركية زمام القيادة في محافظتي النجف والقادسية وسط ما وصفته القوات
البولندية بالوضع الأمني المتدهور في قلب هذه المدينة المقدسة وقبلة حجيج المسلمين
الشيعة.
وأصبحت القوات التي
تقودها بولندا والمكونة من 6500 جندي ترفع لواء القيادة حالياً في ثلاث محافظات
بدلا من خمسة، الأمر الذي يقوض من قوة التحالف العسكري للقوات متعددة الجنسيات في
العراق.
وكانت بولندا وهي
حليف وثيق لأميركا قد شاركت بقوات خاصة قوامها 2500 جندي في غزو العراق العام
الماضي، ولكنها ستخفضها بحلول العام القادم إلى نحو 1500.
وتولى الأميركيون
زمام القيادة بعد اندلاع قتال عنيف في النجف التي اجتاحتها القوات الأميركية بعد
تلقيها طلباً من محافظ المدينة بإسناد القوات العراقية للقضاء على المليشيات
المتواجدة في المدينة.
ويأتي الهجوم على
النجف خارج نطاق التفويض الذي منحته حكومات الدول التي تشارك بقوات تحت لواء
القيادة البولندية رغم إصرار الحكومة العراقية على أن القوات الأميركية تساعد في
إعادة السيطرة على المدينة.
أما الحكومة العراقية
المؤقتة وهاجسها الملح هو استعادة الأمن فأعربت عن تبرمها من انسحاب بعض حلفاء
أميركا، وعلق الرئيس العراقي المؤقت غازي الياور مؤخراً على اقتراح السعودية إرسال
قوات عربية وإسلامية إلى العراق بقوله "نريد إرسال قوات كبيرة قادرة على
الثبات عندما تشتد الخطوب ولا تقفل عائدة إلى بلادها كما فعلت الفلبين لإنقاذ حياة
سائق فلبيني" وهو ما وصفته واشنطن بأنه يشجع الإرهابيين.
ويقول حسين سنغاري
مدير معهد الديمقراطية إنه كلما زاد عدد الدول المشاركة في القوات المتعددة
الجنسيات فإن ذلك يضفي عليها مزيداً من الأهمية، وعوضاً عن هذا فإننا نلمس مزيداً
من الحضور البريطاني والأميركي. ويرى سنغاري أن العنف في النجف ومن قبله في
الفلوجة لن يؤدي سوى إلى عدم الاستقرار.
وكانت إسبانيا قد
سحبت قواتها من العراق بعد تفجيرات مدريد التي أودت بحياة 191 شخصاً، وحذت كل من
هندوراس والدومينيكان حذوها بسرعة.
وكشفت نتائج استطلاع
مؤخراً أن ربع الإسبان يعتقدون أن الحرب على العراق قد عززت من التطرف الإسلامي في
بلادهم، كما يرى أكثر من الربع أن هذه الحرب كانت السبب الرئيسي لتفجيرات مدريد.
أما بريطانيا التي
تعرضت قواتها هي الأخرى لهجمات المليشيات الشيعية فقد انتهجت نهجاً مختلفاً عن
الموقف الأميركي، إذ أعلن متحدث أن القوات التي تنضوي تحت لواء القيادة البريطانية
التزمت ثكناتها خاصة منذ إعادة السيادة إلى العراقيين، وأكد تلقي القوات
البريطانية في البصرة طلبا من السلطات العراقية لاجتثاث المليشيات أسوة بالنجف.
ويعتقد البروفيسور
باري بوزا من معهد الاقتصاد والعلاقات الدولية في لندن أن الانسحاب سيكون في نهاية
المطاف أهون الشرين، لأنه ربما يؤدي إلى حرب أهلية ولكنها ستكون محلية ومحصورة ضمن
نطاق الشرق الأوسط، في حين أنه كلما زاد تورط القوات الأجنبية في دور الأمن كلما
ساعد ذلك أسامة بن لادن في شن مزيد من الهجمات.