التضامن مع السودان وحل المشكل الانساني

 

 

بقلم :منير شفيق

 

بايجاز، وعلى التأكيد، ان ما يجري في دارفور في السودان من استهداف وحدة السودان وسيادته وتعريضه للاحتلال العسكري «الامريكي اساساً» لا يمكن فصله عما جرى في افغانستان والعراق وما يجري في رفح وبيت حانون في فلسطين.

 

طبعاً يمكن ان تثار وبحق اشكالية وجود كارثة انسانية في دارفور، لهذا لا يعني بأي شكل من الاشكال تسويغها اوغض النظر عنها حين يتوجب التركيز على التخطيط الامريكي - الاسرائيلي - الصهيوني الذي يستهدف تغييرات اساسية في الخريطة الجغرافية والثقافية والسياسية للبلدان العربية والاسلامية. وهو امر يتطلب ان تتضافر كل الجهود العربية والاسلامية، فلا يترك الامر لجهد هذا البلد او ذاك وحده. وذلك ببساطة لأن التحديات والمخاطر ذات طابع عالمي واقليمي، وثمة موازين قوى تستغل لاثارة كل التناقضات الداخلية والاختراق من خلالها، الامر الذي لم يعد يسمح بألا ترتفع الأمة الى مستوى اعلى في تضامنها ومعالجتها للأزمات التي يشكو منها اي عضو فيها.

 

الذي يتأمل في الواقع الناشئ داخل افغانستان بعد احتلالها، وكذلك مثيله بعد احتلال العراق او الذي يراد له ان يكرس في قطاع غزة، او ما جرى في السودان من دعم غير محدود للتمرد في الجنود، او ما نشأ بعد الاتفاق الذي جرى بين حكومة السودان وحركة قرنق من تمرد في دارفور، لا بد له «المتأمل» من ان يلحظ خطة لتكريس تقسيم واقعي في ظل وحدة هشة قد تتحول الى تجزئة قانونية او قد يرتكز اليها للسيطرة الامريكية - الصهيونية على الوضع كله من خلالها، او من خلال توليفة موالية تماماً. اي كما لو كان الوضع الآن في مرحلة وضع اسس لسايكس - بيكو جديد.

 

صحيح ان هنالك نهوضاً شعبياً عاماً وثمة صحوة اسلامية وتحررية واستقلالية في الأمة؛ لكن من الصحيح ايضاً ان هنالك نقاط ضعف تتمثل في النظام العربي عموماً. مما يسمح لمخططات التقسيم والهيمنة ان تتقدم حتى لو لم تستطع ان تنجح، او راحت تواجه مقاومة ضارية شجاعة كما يحدث في فلسطين والعراق وافغانستان.

 

ومن ثم فان قراءة الوضع تحتاج الى ان تكون مركبة، فلا تغفل عن المخاطر والمخططات والهجوم المتواصل على العرب والمسلمين، ولا تقلل من خطورة نقاط الضعف في النظام العربي والاسلامي واساسها التجزئة وسياسة المواجهة المنفردة «كل واحد يخلع شوكه بيده». مع القاء الاضواء بقوة على نقاط المقاومة والممانعة في الأمة وما اظهرت حتى الآن من شجاعة في المواجهة ومن قدرة في احباط او عرقلة العدوان والاحتلال الامر الذي يوجب الا يترك السودان يواجه الخطر وحيداً، فالسكين تستهدف رقاب الجميع وان تأخر دور البعض.