حكومة علاوى المضطربة
بقلم : أبوالمعالى
فائق
abo_64@hotmail.com
مذكرة الاعتقال التى صدرت بحق كل من أحمد
وسالم الجلبى أثبتت بما لا يدع مجالا للشك أن حكومة السيد علاوى مع تحفظنا الشديد
على إطلا ق مصطلح حكومة على مجموعة من الناس نُصّبت على المواطن العراقى من قبل
أمريكا رغما عنه ، أعلم تماما أن الأخوة المؤيدين لمثل هذه ( الحكومة ) سيقولون : وهل
فى بلدك حكومة منتخبة من الشعب ؟ بالطبع لا فمعظم الدول العربية والإسلامية إن لم
يكن جميعها ، حكوماتها جاءت على غير إرادة الشعب وتواجه هذه الحكومات معارضة قوية
لكن لا تصل إلى حد العمالة بعقد المؤتمرات فى فيينا من أجل الإطاحة بأنظمتها عن
طريق التدخل الأجنبى أو بمعنى أدق التدخل الأمريكى ، نعود إلى موضوع آل الجلبى فمعروف لدى العامة
والخاصة أن السيد أحمد الجلبى ربما يكون من أوائل الذين دخلوا العراق ليس على ظهر
دبابة بل على متن طائرة عسكرية أمريكية ( الرجل المميز ) وهذا ليس بقليل على رجل قدّم لأمريكا كل ما من
شأنه أن تغتال العراق فأصبح أحمد الجلبى هو الرجل الأول الذى يتمتع بحماية أمريكية
فى العراق لدرجة أنه كان مرشحا أو هيئته أمريكا لأن يكون رئيسا للعراق ، فتولى أحد
رئاسة دورات ما يسمى بمجلس الحكم المؤقت
فى عهد بول بريمر - الذى هرب من العراق
بعد مسرحية ما سُمّى بتسليم السلطة والسيادة
- والذى كان يتصرف فى العراق وكأنه قد ورثها عن أبيه فكان يعين ويفصل ولا
معقب لحكمه ثم فوجئ المواطن العراقى بالخلاف الذى حدث بين أحمد الجلبى والمطلوب
أمنيا من الأردن باتهامات تتعلق بالأمانة وبين بول بريمر وحدثت مداهمات الكل يعرف
تفاصيلها لمنزل الجلبى وتم منع الرشوة التى كان يتلقاها أحمد الجلبى من أمريكا
نظير تقديم معلومات للعدو الأمريكى عن العراق وقد كانت مبالغ طائلة جعلت الجلبى
ينقلب على أمريكا بعد أن أوقفت عنه الدعم أراد الجلبى أن يكسب ود الشعب العراقى
مستغلا خلافه مع أمريكا متصورا أن شعب العراق سيقبل هذه المسرحية الشخصية فالذى
يزود العدو بمعلومات سواء كانت صادقة أو كاذبة الهدف منها احتلال الوطن بحجة
الخلاص من الرئيس صدام حسين لا يمكن أبدا لشعب يتمتع بما يتمتع به الشعب العراقى
من ذكاء أن يصدق هذه الألاعيب ، لكن علينا أن نتعلم شيئا مهمّا من الذى حدث ،
فأمريكا تستخدم عملائها مرة واحدة مثل ( الكلينكس ) وبمجرد إنهاء مهمته تلقى به
حيث سلة المهملات فهل يعقل أن أمريكا كانت تعتمد فقط على معلومات الجلبى عن أسلحة
الدمار الشامل فى العراق وبعد غزوها للعراق قالت عنه أنه كان يزودنا بمعلومات
كاذبة ، فى كل الحالات هذه هى أمريكا مع رجالها الأوفياء . وتمر الأيام سريعا لنرى
عبر شاشات التلفاز هذا الخبر العاجل والمفاجئ وهو مذكرة اعتقال أحمد الجلبى بتهمة
التزوير ويبدو أن السيد الجلبى متخصص فى أمور الأموال ففى الأردن اتهم بسرقة بنك
البترا ومحكوم عليه بالسجن غيابيا ، وفى العراق بالتزوير كل هذا ليس هو المشكلة
إنما المشكلة فى التضارب الواضح فى أعضاء ما يسمى بالحكومة المؤقتة الذين يدّعون
أنهم لا يعلمون شيئا عن مذكرة الاعتقال وكأن مثل هذه المذكرة أصدرها وزير العدل
الأردنى باعتباره أحد دول الجوار وله خصومة مع المتهم إن دل هذا على شئ فإنما يدل
على اضطراب حقيقى لدى ( حكومة علاوى ) لكن هذا ليس بغريب فكل شئ فى العراق بعد
اغتصاب السلطة من الرئيس صدام حسين أصبح يثير الدهشة والسخرية فلم يرى المواطن
العراقى يوما مستقرا بعد غياب صدام رغم ما يريده المحتل وأعوانه من أن يصور لنا
العراق أن الجو بديع والدنيا ربيع وقفل على كل المواضيع ! ، وعندما سئل أحمد
الجلبى عن هذه التهمة قال ان القاضى الذى أصدر هذه المذكرة غير نزيه ! كل شئ فى العراق يدعو للعجب الجلبى يتحدث عن
النزاهة ! لقد تم تشييع النزاهة فى التاسع من ابريل 2003 ولن يقام لها مجلس فاتحة
إلا بعد عودتها ، وربما يكون أمر أحمد الجلبى أقل خطورة من السيد سالم الجلبى ( رئيس
محكمة صدام ) وهنا لغز قـلّ أن نجد من يفك رموزه فالاتهام الموجه إلى السيد سالم
الجلبى هى تهمة القتل فكيف لقاتل أن يحاكم صدام حسين ( المجرم ) هل خشيت الحكومة
المؤقتة أن يتعاطف قاتل مع مجرم ؟! هل هناك صفقة تمت بين الرئيس صدام حسين فى
محبسه وبين أمريكا من أجل أن يسكت صدام ولا يفضح أمريكا وعملائها من العرب ؟ أم أن
حزب البعث هو الذى يسيطر على حكومة علاوى ؟ وهل هذا الموضوع له علاقة بإعادة العمل
بعقوبة الإعدام ؟ لكم أن تتخيلوا أن حكومة علاوى تركت كل هذه المتناقضات التى يعج
بها الشارع العراقى وتركت قوات الاحتلال تذبح المسلمين فى النجف وتفرغت فقط لتنفيذ
أوامر أمريكا بغلق قناة الجزيرة أو إصدار التصريحات النارية ضد إيران الجارة
المسلمة وأرجو أن لا يعيد التاريخ نفسه ونجد مواجهة بين العراق وإيران بسبب
التصريحات غير المسؤولة وإرضاءا لصديقتنا وحبيبتنا وقرة أعيننا أمريكا الطيبة ، لا
نريد فتح ملف العراق وإيران ففيه مآسى .. لا نريد أن نذكّر المواطن العربى بها
وليحفظ الله العراق من أعداء الداخل والخارج ونبتهل إلى الله أن يوحد كلمة الأمة
للوقوف صفا واحدا ضد الغطرسة الأمريكية والوقاحة الشارونية .