الامبراطورية الاميركية والتخطيط للسيطرة على العالم
بقلم : ابراهيم
العبسي
في بيروت وعن »الدار
العربية للعلوم« صدرت الترجمة الكاملة للكتاب المثير »الامبراطورية الاميركية: حقائق
وعواقب الديبلوماسية الاميركية« لمؤلفه الكاتب الاميركي لاندرو باسيفيتش الذي كان
ضابطا في الجيش الاميركي، واحد اهم المواكبين لتحول السياسات الخارجية الاميركية .
يتمحور الكتاب حول
المخططات الاميركية لقيام الامبراطورية الاميركية التي ينبغي ان تفرد ظلها على
العالم وتسيطر عليه وتقوده وفق بوصلة اهدافها ومصالحها، ويكشف الكتاب كنوع من
التمهيد لقيام هذه الامبراطورية الى اي مدى دفعت الادعاءات الاميركية وحالة
الاستكبار والاستخفاف بالعالم، والاحساس بالعظمة والقوة الى اشعال الحروب واثارة
التوتر والاسهام في تغذية وتشجيع الارهاب في العالم، كيما تواصل واشنطن بالتخفي
وراء هذه الذريعة التي توفر لها المناخ الملائم والحجة القوية للمضي في حروبها حتى
آخر العالم، او على وجه التحديد حتى يستسلم العالم لارادتها ومشيئتها ويصبح طوع
يديها، ويشير الكاتب الى ان السياسة الخارجية الاميركية قبل انتهاء الحرب الباردة
عام 1989، كانت تتصف بأنها واقعية وانها كانت محددة في ثلاثة اهداف فقط هي: حماية
الوطن، الحفاظ على القيم الاميركية، الدفاع عن الحلفاء، لكن هذه الاهداف تغيرت
وتطورت بعد انتهاء الحرب الباردة في التسعينات من القرن الماضي الى ضرورة تغيير
العالم والنظام الدولي برمته وبما ينسجم مع الاهداف والمصالح الاميركية العليا.
ومما يلفت الانتباه
في هذا الكتاب اتكاء الاميركيين في الحزبين الرئيسين على مسلمات دينية توراتية
يعتبرها الجميع بمثابة النبراس والهادي والموجه والمحرك لهم، فقد ذكر الكاتب ان
الرئيس بيل كلينتون فسر نهاية الحرب الباردة على انها دلالة على »اكتمال الزمان« في
اشارة دينية توراتية الى اللحظة التي اختار فيها الله تحول التاريخ ، مما يلزم
واشنطن ان تعمل على تنفيذ رغبة الله واكمال عمله، او كما يقول اولئك الاقل تدينا
وتمسكا بالتوراة من الليبراليين والعلمانيين، ان تقود واشنطن التاريخ نحو وجهته
المقصودة. والوجهة المقصودة من وجهة نظر النخبة الحاكمة هو سيطرة الامة الاميركية
التي منحتها العناية الالهية مسؤوليات والتزامات فريدة تستوجب استخدام القوة لتوسع
دائرة السيطرة الاميركية وازالة الحواجز والموانع التي تحول دون حركة البضائع
ورؤوس الاموال والافكار والناس، واحداث نظام عالمي مفتوح ومتكامل وملتزم بمبادىء
العمل الحر الذي هو شرط جوهري لاستمرار الازدهار الاقتصادي الاميركي، اضافة الى
ضرورة تحول العالم الى محب للقيم الليبرالية الاميركية كضمانة للامن الاميركي،
واذا لم يتحقق ذلك عن طريق تحرك العالم نحو الانفتاح ووفق هذه السيرورة، فان اميركا
سوف تستخدم القوة لاحداث هذا التغيير .
وهكذا يوظف
الاميركيون كل شيء حتى الله لخدمة مخططاتهم واهدافهم، وكأن اميركا هي فعلا مبعوثة
العناية الالهية الى الارض وان الله متحالف مع اميركا ومعجب بطغيانها وجبروتها
وظلمها وقيمها التي انحطت الى الدرك الاسفل .