الخليجيون وإعمار العراق

 

 

 

بقلم :د. محمد صالح المسفر

 

(1)

لا اعتراض عندي علي التعاون مع كل القوي الشريفة علي إعادة اعمار العراق بل أطالب بإعفاء الشعب العراقي من الاستمرار في دفع التعويضات المفروضة عليه بموجب قرارات ظالمة صادرة عن مجلس الأمن الدولي الذي تديره الإدارة الأمريكية واذهب إلي اكثر من ذلك وأطالب بإسقاط كل ديون العراق المستحقة حتي 9/4/2003م لكن تحدث عمليات الإعفاء والإسقاط هذه بعد زوال الاحتلال عن العراق والقبض علي كل الخونة والعملاء من العراقيين الذين تآمروا علي وطنهم وقادوا إلي ما هو فيه اليوم.

إن جوقة الحكم التي نصبها قادة احتلال العراق وأفل نجمها بعد 30 حزيران (يونيو) من هذا العام بعد أن فرخت ما يعرف الآن باسم الحكومة العراقية بقيادة إياد علاوي وزمرته والذي يكني بالإرهابي في العراق لأنه فجر دورا للسينماء في العراق علي من فيها لا تدينا وإنما إرهابا وهو الذي فجر حافلة مدرسة مملوءة بأطفال كلهم قضوا في حينه وفجر مؤسسات حكومية ويكفي انه كان عميلا لمخابرات أمريكية وبريطانية باعترافه الشخصي ولا استبعد عمالته للموساد.

ما أردت قوله هو زوال الاحتلال وتبعاته والقبض علي مجلس الحكم السابق الذي أفل نجمه والحكومة الحالية وتقديمهم للمحاكمة بتهمة الخيانة العظمي للوطن وسرقة أمواله ومقتنياته وذاكرته التاريخية.

(2)

بالأمس القريب أعلنت المملكة العربية السعودية عن تبرعها بمليار دولار إبان زيارة ما يسمي رئيس وزراء العراق اياد علاوي وذلك من اجل إعادة إعمار العراق ويقيني بان المملكة إما لا تعرف ما يجري في العراق من نهب للمال العام بالرغم من كثرة أجهزتها للرصد والمتابعة واسعة الانتشار أو أنها مغلوبة علي أمرها وتتعرض لضغوط إرهابية تمارس عليها من قبل الولايات المتحدة الأمريكية.

في الشأن الأول نورد المعلومات التالية من مصادرها الأولية حول نهب المال العام في العراق.

بحر العلوم عضو جوقة الحكم التي نصبتها قوات الاحتلال بعد سقوط النظام السياسي في بغداد وأفل نجمها مع نهاية شهر يونيو يقول: إن بول بريمر الحاكم الأمريكي للعراق الذي انتهت ولايته سرق ما يقدر 250 مليار دولار من أموال العراق ممثلة بأرصدة نقدية وكميات كبيرة من الزئبق ومقتنيات اخري.

وزير النفط العراقي السابق ابن البحر المذكور بالتعاون مع بريمر باع نفطا خارج حصة العراق تقدر بمليونين برميل يوميا وقد نبه وزير النفط الجزائري في اجتماع منظمة الأوبك إلي أن هناك مليونين برميل بترول عراقي عائمة في السوق ولم تسجل في حصة بيع العراق، فلو فرضنا أن سعر البرميل 35 دولارا لكان المبلغ 70 مليون دولار في اليوم. الدكتورة زكية (مفتشة سابقة في وزارة العمل) عينتها سلطة الاحتلال وهي تحمل الجنسية الأمريكية تقول:

إن مستشار الوزارة الأمريكي السابق ـ روبرت كروس ـ وقع عقدا مع شركة أمريكية بقيمة 44 مليون دينار عراقي لحمايته الشخصية (قيمة الدولار 1500 دينار) علي أن يدفع المبلغ من ميزانية الوزارة. وقام باستيراد سيارات مدرعة من جنوب أفريقيا بقيمة 770 مليون دينار عراقي دون الرجوع إلي وزارة المالية، ولم تصل السيارات المطلوبة إلي العراق واستلم المبلغ مواطن أمريكي هو جنسن بيكر يضاف إلي ذلك نهب ما يقدر بـ 57.5 مليار دولار من قبل قيادة القوات الأمريكية في الأسبوع الأول من احتلال العراق منها 22.33 مليار دولار سلمها صندوق النفط الذي تشرف عليه الأمم المتحدة إلي القيادة الأمريكية وسبعة مليارات دولار جمعت من البنوك وصادرت القوات الأمريكية 2.312 مليار دولار من حسابات الرئيس صدام حسين.

هذه المعلومات نوردها إلي الاخوة في المملكة العربية السعودية علهم يعيدون النظر فيما تبرعوا به وسحبه. يضاف إلي ذلك أن المليار دولار تساوي أربعة مليار ريال سعودي تقريبا وهذا المبلغ من المال العام الذي هو حق للشعب السعودي نتمني إنفاقه في داخل المملكة علي اصلاح طرق جنوب المملكة التي يتحدث عن خطورتها سياح الخليج العابرون بسياراتهم نحو مصايف الجنوب واعمار مدارس المملكة وزيادة مخصصات وزارة الشؤون الاجتماعية بدلا من إنفاقه علي اللصوص والحرامية في بغداد.

وهذا القول ينطبق علي كل حكام الخليج الذين يغدقون المال الوفير علي الاحتلال والحكومة المنصبة من قبله في بغداد.

(3)

الامر الثاني الذي يجمع المراقبون عليه هو ان المملكة تتعرض لعملية ابتزاز مالي من قبل الادارة الامريكية وكذلك دول الخليج لتخفف تلك الادارة من اعبائها المالية التي لا تستطيع انفاق دولار دون موافقة الكونغرس وتلجأ الي بعض الدول منها المملكة والكويت ودول خليجية اخري لابتزازها او بمعني آخر لارهابها ان لم تدفع.

اوكد ان الضمانة الوحيدة لهذه الحكومات هو رضا الشعب عنها واللجوء اليه ومشاركته في صنع القرار والا فان الطامة الكبري قادمة علي اهل الحكم والشعب والوطن.